cron lakome2 - لكم :موقع إخباري مستقل cron
lakome2
  1. البرلمانية ماء العينين: بنكيران ليس حائطا قصيرا واحتجاج أساتذة الغد تم استغلاله والركوب عليه
  2. تعالوا نخفي سوط الله وسيفه
  3. بالصوتI خطيب جمعة بسلا: المحذرات وراء زلزال الريف.. والجفاف عقوبة إلهية
  4. "راجعين"
  5. الحكومة تهدد الأساتذة المتدربين بالإعلان قريبا عن "سنة بيضاء"
  6. بالفيديو.. بنكيران: إضراب 24 فبراير ليس إعلان حرب وسأستمر في إصلاح التقاعد مهما كانت الظروف
  7. الكونفدرالية الديمقراطية للشغل: الإضراب العام حقق نسبة مشاركة فاقت 85 في المائة إلى حدود الظهيرة
  8. كريم التازي لـ"فاينانشل تايمز": مصالح قوية في النظام ستحاربك اذا كنت ترغب في محاربة الفساد
lakome2
الرئيسية | رأي | "الثورات العربية" تتأرجح بين أوهام الديمقراطية وحقائق الفوضى.

"الثورات العربية" تتأرجح بين أوهام الديمقراطية وحقائق الفوضى.

آخر تحديث: 05 فبراير, 2018 09:34:00

بعد سبع سنوات من الاحتجاجات الشعبية وتعبير الشارع العربي عن الرغبة في التغيير السياسي والاجتماعي وإحداث الطفرة النوعية المنتظرة لإخراج الشعوب من عباءة الأنظمة الوصية في المنطقة العربية وتغيير الأنظمة الأوثوقراطية التي طالما احتكرت المشهد السياسي والعسكري والأمني، حان الوقت لنطرح سؤال الانتقال الديمقراطي في الوطن العربي وماذا تحقق من كل هذه المشاريع البديلة عن الأنظمة المنتهية صلاحيتها بفعل الضغط الشعبي وتشابك النظام العولمي و تقاطع الاجندات الداخلية والخارجية، وماذا جنت أبرز النماذج العربية من إسقاط النظام السياسي وإحلال بدائل لا زالت تختط لنفسها مسارات جديدة وتجتاز حقول الغام قابلة للانفجار في ممارستها للسلطة السياسية.

 فتونس التي تعتبر مهد وملهم للحراك السياسي في الوطن العربي، أدركت أن التحول السياسي نحو التعددية السياسية الحقيقية و زرع واحة الديمقراطية في منطقة تعيش على إيقاع الفوضى والاضطراب، ليس بالأمر اليسير لوجود تيارات وجيوب المقاومة وانحسار الظاهرة الإسلامية التي اعتبرت نفسها بمثابة البديل وركوبها موجة الصراعات السياسية للوصول الى السلطة، في حين ظلت فلول النظام القديم تمارس كعادتها مقاومة شديدة للتغيير في جسم سياسي معتل، بل وتعيد إنتاج نفس الأنماط السلطوية التي أتتث المشهد السياسي العربي منذ استقلال هذه الأقطار عن المشاريع الاستعمارية.

إن معادلة الديمقراطية والتنمية من أعقد الشفرات التي يلزم حلها في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، كما أن انعدام الأمن واندلاع الصراعات المسلحة في أكثر من وطن عربي أبرزها في سوريا وليبيا واليمن، يعقد من مرور المجتمعات العربية السلس الى توافقات سياسية هادئة، مع التأرجح بين الحلول الاستئصالية الراغبة في إعادة عقارب الساعة الى الوراء عبر خلخلة التوازنات المجتمعية والانتصار للنزعات الهوياتية والدينية والطائفية،سواء تعلق الأمر بتدخلات دول إقليمية لعبت ورقة الطائفية أو بالقضاء على تيارات إيديولوجية مختلفة الرؤى والمشارب، وما يعقب ذلك من خطر تغيير الخرائط والتوازنات الجيوسياسية في منطقة تتجادبها العديد من الصراعات الإقليمية والدولية.

تعثر نماذج التغيير السياسي

من المسلمات في علم السياسة أن الصراع السلمي على السلطة هو الألية الحضارية التي يلجأ إليها الفرقاء السياسيين لتنزيل البرامج الانتخابية بعد الظفر بثقة الناخبين في انتخابات حرة ونزيهة، لكن تدجين ألية الانتخاب في الوطن العربي واختصارها في انتخابات موجهة على المقاس، ساهم في تراكم أزمات الأنظمة المغلقة المتجاوبة فقط مع نخب موالية للسلطة السياسية، مما ساهم في تحريك المياه الراكدة للأغلبية الصامتة التي ما عادت تستسيغ سيطرة الأنظمة الأبوبة بما يصاحبها من تحالف بين المال والسلطة وسيطرة الأعيان والنخب المالكة واحتكارها لمقدرات هذه البلدان.

غير أن تغيير الأنظمة من الناحية الشكلية في تونس وفي مصر وليبيا واليمن، قابله انتشار الفوضى والمليشيات في العالم العربي، وظهور التنظيمات الإرهابية وفي مقدمتها تنظيم الدولة الإسلامية وعودة المؤسسة العسكربة في مصر وحروب أهلية دولية في سوريا واليمن وغياب الحكومة المركزية في ليبيا واستفحال أزمة اللاجيئين وتجارة الأسلحة والبشر. وفق التقديرات الدولية، تحولت العديد من الدول العربية الى دول فاشلة غير قادرة على إدارة دواليب الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والديمغرافية، ومخترقة بواسطة التدخلات الأجنبية والجماعات الارهابية التي تلتقي كلها في نقطة تحويل المنطقة الى واقع ما قبل اتفاقية سايس بيكو 1916.

منطق ما بعد الثورات

في الحقيقة من يعتقد أن التخلص من الديكتاتورية والأنظمة الفاسدة في الوطن العربي يعتبر الهدف الأسمى للثورات المزعومة، يكون بالفعل قد أخطأ التقدير والفهم الجيد لطبيعة الميثاق الأخلاقي والتنموي الذي يؤسس للدينامية الاجتماعية من منظور تدريجي وإصلاحي. إن بناء المؤسسات الديمقراطية و جسور الثقة بين الحاكمين والمحكومين وبناء الدولة القوية على أسس صلبة ومتوازنة، هي من المطالب الصعبة والرهانات الحية التي مازالت الشعوب العربية تطمح إليها. كما أن التغيير الفكري الحقيقي في منطق التحولات السياسية يجب أن يؤسس لمستقبل الصراعات المجتمعية و تغيير واقع الشعوب ما بعد المرحلة الانتقالية دون السقوط في مغبة الفوضى وتكبيد االأوطان خسائر جسيمة ترتهن مستقبل البلدان لعديد من السنوات ويصبح لسان حال العديد من الفئات المهمشة في الوطن العربي يثوق الى ديكاتورية متوافق بشأنها مع الحد الأدنى من العيش والاستقرار والأمن، بدل ديمقراطية شكلية وهشة تحكم بنفس العقليات ويصعب معها وضع أليات الرقابة والحكامة الجيدة والشفافية وتطبيق أجود الممارسات السياسية على أرض الواقع.

ما من شك أن التجربة التونسية ألهبت جماهير الشعوب العربية للتغيير السياسي، لكنها مازالت تتخبط في معضلات سياسية واقتصادية واجتماعية. ذلك أن سقوط نظام بنعلي لم يطوي صفحة نظام ديكتاتوري وفاسد الى الأبد، بل شكل مجرد بداية لمرحلة شاقة وعسيرة لوضع نظام دستوري قوي، وهذا الرهان استغرق أزيد من سنتين لتحقيقه مع وجود حد أدنى من التوافق بين عناصر الصراع السياسي. من بين أهم العوامل التي ساهمت في سلمية الحراك في تونس هي حيادية الجيش التونسي من الصراع  والتقارب والتشابه الثقافي لأهم فئات النخب التونسية من أوربا ويمكن إضافة عنصر أخر يكمن في دور حزب النهضة الاسلامي في إدارة الاختلاف السياسي في تونس. بالمقابل، افتقدت الدول العربية الأخرى الى مقومات نجاح التغيير وأليات التداول على السلطة وانزلاقها نحو العنف كما هو الحال في ليبيا واليمن بعدما تسبب القذافي و والرئيس المقتول علي عبد الله صلاح  في ترسيخ البنية الانقسامية القبلية في مجتمعاتهما التي لم تألف ممارسة الديمقراطية والاختلاف والتعايش مع معارضة سياسية قوية. كما شهدت مصر صراعا بين تيارات علمانية مختلفة تتقدمها المؤسسة العسكرية من جهة  وجماعة الاخوان المسلمين من جهة ثانية، انتهت بعودة النظام العسكري للسلطة في 2013 بعد تجربة بسيطة لحكم الاسلاميين الذين ركبوا موجة ثورة يناير الشبابية دون أن يساهموا في صنعها، وفشلوا في إحداث قطيعة مع النظام السابق الذي ظل متحكما في كل خيوط اللعبة السياسية.

الاصلاح والتنمية: مداخل التغيير

بالتأكيد أن جنة الديمقراطية الغربية لم تتحقق في العالم العربي بمجرد إسقاط الأنظمة و بالسهولة التي كان تتصورها الجماهير الغاضبة أو ما سمي في حينه بثورة الجياع والناقمين على فساد الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، لان الاضطرابات الاجتماعية قفزت دون وعي عن حقيقة الواقع الاقتصادي لبلدانها والمترابط دوليا والخاضع للاملاءات الغربية وصندوق النقد الدولي، مع انهيار تأثير الايديولوجيا في المرحلة النيوليبرالية التي استوعبت كل الاقتصادات في الدول النامية والفقيرة وأخضعتها للمراقبة و التوجيه والتدبير الدولي، بمعنى أن موجة الاسلاميين التي ظهرت بعد ما سمي بالربيع العربي، لم يكن لديها برنامجا اقتصاديا يستطيع تحقيق المعجزة والطفرة الاقتصادية المنشودة خارج سياق الاقتصاد العولمي ومفهوم الاعتماد المتبادل واتقاقيات التجارة العالمية.

إن نهج السياسات الواقعية من قبل الحكومات الغربية ساهم في الارتقاء بالممارسات الديمقراطية وارتفاع منسوب الشفافية والمحاسبة، بغض النظر عن الانتماء الحزبي والسياسي، حيث تخضع كل المكونات السياسية لذات المنطق، كما تحاسب على برامجها الناجزة ومدى قدرتها على تطوير مجتمعاتها دون السقوط في شرك الانتماء والمحاباة والتماهي مع كل التلوينات السياسية، وحتى من يعتقد أن النموذج التركي هو جدير بالاتباع وأن ما حققه من النجاحات الاقتصادية يستند الى نظرية إسلامية في الاقتصاد، أو على نموذج الدولة الدينية ذات الشعارات الاديديولوجية، فهو يخالف الواقع، فعلى العكس، راهنت تركيا على الاقتصاد الليبرالي واقتصاد السوق واتبعت نفس قواعد الاقتصاد العالمية، كما تشبعت بالممارسة العقلانية لتطوير منظور التنمية القائم على محاربة الفساد والنخب السياسة الفاسدة و تكريس التنافسية الاقتصادية واقتسام الفرص الاستثمارية المتاحة واستغلال الشراكات مع البلدان الغربية وحتى إسرائيل التي كثيرا ما يهاجمها أردوغان في خطاباته واستبعاد المؤسسة العسكرية من المشهد السياسي، مع تركيز السلطات الدستورية في يد رئيس الجمهورية، والتشبث بعلمانية ممارسة السلطة واستغلال ورقة الاسلام السياسي.

يبدو أن مدخل الاصلاح والتنمية في الكثير من البلدان التي تجاوزت مأزق الاحتجاجات الاجتماعية أو تعاملت معها بنوع من المرونة والاستيعاب الجيد لمطالب شعوبها الاجتماعية العادلة، هو المدخل الحقيقي الذي يبدأ أساسا بتكريس البناء الدستوري والمؤسساتي والممارسة السياسة السليمة ولحكامة الجيدة والانفتاح على التغيير الايجابي في العقليات والسلوكيات والبحث عن تطوير استراتيجيات التنمية، وفهم حقيقة البنيات السياسية للدول العربية غير المتشابهة مع المنظومة الفكرية الغربية. إن نجاح التنمية يمر عبر بوابة الإصلاح السياسي الحقيقي والتعاطي مع التنمية الاقتصادية والاجتماعية بعقلية جديدة تجعل الانسان في صلب اهتمام الأنظمة السياسية واعتباره المحرك الحقيقي للتنمية و تطوير المجتمع والارتقاء به الى مراتب متقدمة. 

انتقال ديمقراطي أم فوضى 

من جهة أخرى،ساهمت استدامة الأزمات المزمنة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا والاضطرابات المركبة وغموض ميكانيزمات التحول الديمقراطي واستفحال الأزمات الاقتصادية و ارتفاع منسوب الهجرات القسرية نحو بلدان الجوار والى الدول الغربية، وتنافس القوى الإقليمية المتصارعة والرؤى المتناقضة للقوى الكبرى، في انتشار الفوضى و تراجع بناء المجتمعات العربية على اساس متلازمة الحرية والعدالة الاجتماعية، لتنتقل العديد من هذه الدول كسوريا وليبيا الى مرحلة الصراعات المسلحة بين كل المكونات السياسية والمعارضة والفواعل الاقليمية التي تبحث عن موطا قدم لها في المنطقة بحثا عن امتيازات استراتيجية اقتصادية وسياسية طويلة المدى.

 ما يميز هذه الدينامية المدمرة هو الانتقال من الاحتجاج الاجتماعي الى رفع الشعارات السياسية المطالبة بإسقاط النظام لتنتهي بالمواجهات المسلحة وحروب غير متناهية وضياع فرص التوافق السياسي على أساس الحوار البناء والتعايش بين مكونات المجتمع القبلية والطائفية والدينية وحل أزمة الهوية المركبة ودعم بناء الدولة الأمة بالمفهوم الوستفالي، مع انتشار المليشيات والجماعات الارهابية التي تساهم في تحقيق نفس المسعى الانقسامي.

لا يمكن الحديث عن انتقال ديمقراطي سلمي للسلطة دون وجود بيئة أمنة ومجتمعات تنعم بالاستقرار والأمن، مما يفيد أن نظرية الفوضى الخلاقة التي روجت لها كثيرا الادارة الأمريكية والتي مؤداها أن الصراعات والخلافات العقدية والمسلحة قد تفضي في النهاية الى توافقات سياسية والى انتقال حقيقي نحو الديمقراطية، كانت دعاية ونظرية خاطئة، وهو الأمر الذي لم يحدث وباتت المنطقة العربية مهددة بتمزيق أوصالها وخلق واقع جيوسياسي جديد على الأرض خلافا لواقع ما قبل 2011 بتظافر وتنافس القوى الاقليمية كإيران وتركيا وتنسيق وأحيانا تقاطع مصالح واشنطن و موسكو.

lakome2
لا يوجد كلمات دلالية لهذا الموضوع

التعليقات ( الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع )

المجموع: | عرض: