cron lakome2 - لكم :موقع إخباري مستقل cron
  1. البرلمانية ماء العينين: بنكيران ليس حائطا قصيرا واحتجاج أساتذة الغد تم استغلاله والركوب عليه
  2. تعالوا نخفي سوط الله وسيفه
  3. بالصوتI خطيب جمعة بسلا: المحذرات وراء زلزال الريف.. والجفاف عقوبة إلهية
  4. "راجعين"
  5. الحكومة تهدد الأساتذة المتدربين بالإعلان قريبا عن "سنة بيضاء"
  6. بالفيديو.. بنكيران: إضراب 24 فبراير ليس إعلان حرب وسأستمر في إصلاح التقاعد مهما كانت الظروف
  7. الكونفدرالية الديمقراطية للشغل: الإضراب العام حقق نسبة مشاركة فاقت 85 في المائة إلى حدود الظهيرة
  8. كريم التازي لـ"فاينانشل تايمز": مصالح قوية في النظام ستحاربك اذا كنت ترغب في محاربة الفساد
الرئيسية | رأي | الرؤية الاستراتيجية..وأزمة الثقة

الرؤية الاستراتيجية..وأزمة الثقة

آخر تحديث: 13 يناير, 2018 05:17:00

 في مستهل ديباجة تقرير الرؤية الاستراتيجية لإصلاح منظومة التربية و التكوين( 2015-2030 )نقرأ ما يلي:  "تقع المدرسة اليوم في صلب المشروع المجتمعي لبلادنا اعتبارا للأدوار التي عليها النهوض بها في   تكوين مواطنات و مواطني الغد في تحقيق أهداف التنمية البشرية و المستدامة، و ضمان الحق في التربية للجميع، وهي بذلك تحظى بكونها تأتي في صدارة الأولويات و الانشغالات الوطنية".                                                                                                         

 و في مستهل التقرير الذي قدمته مديرة الهيئة الوطنية للتقييم لدى المجلس الأعلى للتربية و التكوين و البحث العلمي نقرأ ما يلي:" لقد ترسخ لدينا جميعا الوعي بأن إصلاح التربية و التعليم و البحث العلمي هو منطلق و أساس كل الإصلاحات التي نطمح أن نحققها في مختلف الميادين...إلا أنه وعلى الرغم من كل الجهود التي تبذل من طرف المشرفين على القطاع...فجل الدراسات و المعطيات تذكرنا  أن ضعف أداء منظومتنا ما زال قائما بفعل ما تراكم من عجز أدى إلى تعقيد حصر الأولويات...         

إن المتأمل في هذا الخطاب الإصلاحي المؤطر لهذه الرؤية لا بد أن يتوقف عند الأهم، وهوما ورد في سياق التقرير المقدم خلال اليوم الدراسي حول الرؤية الاستراتيجية" بضرورة استخلاص الدروس من الإصلاحات الماضية المتتالية ". و هو ما يقتضي طرح التساؤلات التالية:                                 

 ما مدى قدرة المجلس الأعلى للتربية و التكوين، على الدفع في اتجاه تفعيل تقاريره و خلاصاته ورؤيته الاستراتيجية التي قد تستنزف منه الوقت و الجهد اللذين لا يختلفان كما و كيفا عما بذل من طرف اللجنة المكلفة بإصلاح منظومة التربية و التكوين في صياغة وثيقة الميثاق الوطني، و الإكراهات التي انتصبت أمام تنزيله و حالت دون أجرأة بنوده و تحقيق غاياته و أهدافه التي رسمها و راهن عليها تحت شعار: "العشرية الوطنية للتربية و التكوين"؟                                           

 وبعد الإعلان رسميا عن فشل العشرية الوطنية ، و محاولة إنقاذ ما يمكن إنقاذه بتسطير برنامج بديل اصطلح عليه آنذاك "البرنامج الاستعجالي" مدته ثلاث سنوات 2009/2012، ما الذي حال دون أجرأة القرارات التي تطلبت صياغتها كلفة مالية باهظة وحدد لها هامش زمني و عبئت لها المصالح المركزية و الجهوية و الأقليمية بتنظيم لقاءات مكثفة للشرح و التفسير و التبرير،طيلة هذه السنوات الثلاث و ما أسفرت عنه من قرارات تمت صياغتها ضمن وثائق تفصيلية تحدد المرامي و الأهداف، و تبين كيفيات الأجرأة و التفعيل بكل جزئياتها و تفاصيلها مع تحديد مددها الزمنية و ما علق عليها من آمال من حيث خصوصيتها كشكل من أشكال التدخل الاستعجالي لإنقاذ ما يمكن إنقاذه مما رسمه الميثاق الوطني من أهداف؟                                                                                     

و أخذا بعين الاعتبار تشابه الظروف و العوامل و السياقات التاريخية التي كانت وراء بروز هذه المحاولات الإصلاحية، والتي كانت وراء الإعلان الرسمي كل مرة بوصول المنظومة التربوية إلى الباب المسدود، أي التزامن الحاصل بين صياغة الميثاق الوطني للتربية و التكوين مع ولادة التناوب الأول. و كذا التزامن الذي حصل مع الإعلان عن فشل الإصلاح وإصلاح الإصلاح أي العشرية الوطنية و البرنامج الاستعجالي، و الإعلان عن هيكلة جديدة لمجلس أعلى جديد، تزامن ذلك مع لحظة التناوب الثاني و تحديدا مع منتصف شوطه الأول أي حكومة ما بعد 20فبراير 2011 و بداية شوطه الجديد أي حكومة أبريل2017. و كلا المحاولتين الإصلاحيتين المتزامنتين مع التناوبين الأول و الثاني برزتا في سياق الحاجة الاستعجالية لإنقاذ المنظومة التربوية من السكتة القلبية. و أخذا بعين الاعتبار استحالة عزل المنظومة التربوية عن شروطها الاجتماعية بالنظر للعلاقة الجدلية الوثيقة بين المدرسة ومحيطها من حيث تأثيرها و تأثرها ، فماهي حدود الرهان على نجاح الرؤية الاستراتيجية ضمن واقع تعليمي و مجتمعي لا يوفر عوامل الثقة في جدوى الانخراط في العملية الإصلاحية التي يتم الحديث عنها بنفس العادات القديمة والمنهجية المعتادة و الأسلوب السائد الذي أتبتت كل التجارب تخبطه ضمن الحلقة المفرغة في هدر فظيع للمزيد من الفرص الضائعة، و كأن قدر المدرسة المغربية هوتجرع الفشل والبدء من جديد بالسير على الطريق المفضي إلى الفشل؟                                 

و أخذا بعين الاعتبار واقع الإحباط و خيبة الأمل و غياب التعبئة الشاملة و الوطنية ، ما هي المؤشرات المشجعة على أن هذه المحاولة "الرؤية" تختلف عن المحاولات المتكررة التي باءت بالفشل طالما أنها تحدو حدو النعل بالنعل على نهج سابقاتها ودون تسوية أكبر عائق منهجي حال و يحول دون جني ثمار المحاولات السابقة ، وهو غياب التفاعل و الانخراط لدى الممارسين الميدانيين، واقتصار الخبراء و السياسيون و النقابيون و البرلمانيون و ممثلو المقاولات و المجتمع المدني على تنظيم اجتماعات من أجل الانكباب على تسطير التقارير و الإجراءات داخل الغرف المغلقة والتي تبقى حبرا على ورق و لا تجد طريقا سالكا لولوج الفصول الدراسية ليستفيد منها المتعلمون؟                

إن ما يبرر هذه التساؤلات بالعودة إلى الماضي القريب و استحضار مآل التجارب السابقة، ليس هو التيئيس أو إطفاء جذوة الأمل ، وإنما بهدف التأكيد على محدودية ما يقوم به المجلس الأعلى ضمن شروط تغيب فيها الترجمة الفعلية و العملية لشعار "التعليم أولوية الأولويات". شروط لا يملك فيها المجلس سلطة القرار بل مجرد هيئة استشارية لا يشاطره الجهاز التنفيذي الرأي بخصوص قراراته، إذ عادة ما تعاملت كل الحكومات المتعاقبة و لا زالت مع المسألة التعليمية كعبء ثقيل ينبغي التخلص منه أو التقليص من كلفته على الأقل، و هو ما يشكل أفظع مثال بخصوص هدر المال و الجهد و الوقت جراء لبس العلاقة بين مؤسسة تضطلع بدور التشخيص و الاقتراح و التوجيه، وبين جهاز تنفيذي غير قادر على مواجهة المعضلات التربوية و لا يضعها على رأس اهتماماته، فتتعمق بذلك الهوة بين التقارير التي تحاول تحديد مكامن الداء و بين أداء حكومي  تتحكم فيه إكراهات مالية تحول دون استيعاب أو تمثل ما يعنيه الاستثمار في الثروة البشرية ، و تستحوذ على منطق التفكير لديه هواجس تقنية حسابية مادية لا تسمح بإمكانية التواصل بلغة موحدة بين من يشخص وينجز التقارير و بين من يضعون الميزانيات و يحددون سقف الإنفاق ، إذ كيف يجوز لمن يشتكي من حجم الإنفاق على الحقل التربوي أن يضاعف فاتورة هذا الإنفاق لردم الخصاص الفظيع؟                                            

إن صدقية و صلاحية ما يقوم به المجلس الأعلى مرتبطة أساسا بتبديد تخوف أعلنت عنه مديرة الهيئة الوطنية للتقويم بقولها: "لقد مرت ثلاث سنوات على بلورة الرؤية، و علينا أن نسائل أنفسنا: هل حددنا لها المقومات الأساسية لكي نضع نظامنا التربوي فوق سكة الإصلاح، أم أن واقع نظامنا التعليمي دخل دوامة ومسار، لا يمكن أن يخرج منها بحكم ضعف التعبئة الشاملة الوطنية حول تغيير منشود، يكون له مفعول على تربية و تعليم أبنائنا ؟" . فمن المسؤول عن ضعف أو غياب التعبئة الشاملة الوطنية؟.  

لا يوجد كلمات دلالية لهذا الموضوع

التعليقات ( الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع )

المجموع: | عرض: