cron lakome2 - لكم :موقع إخباري مستقل cron
  1. البرلمانية ماء العينين: بنكيران ليس حائطا قصيرا واحتجاج أساتذة الغد تم استغلاله والركوب عليه
  2. تعالوا نخفي سوط الله وسيفه
  3. بالصوتI خطيب جمعة بسلا: المحذرات وراء زلزال الريف.. والجفاف عقوبة إلهية
  4. "راجعين"
  5. الحكومة تهدد الأساتذة المتدربين بالإعلان قريبا عن "سنة بيضاء"
  6. بالفيديو.. بنكيران: إضراب 24 فبراير ليس إعلان حرب وسأستمر في إصلاح التقاعد مهما كانت الظروف
  7. الكونفدرالية الديمقراطية للشغل: الإضراب العام حقق نسبة مشاركة فاقت 85 في المائة إلى حدود الظهيرة
  8. كريم التازي لـ"فاينانشل تايمز": مصالح قوية في النظام ستحاربك اذا كنت ترغب في محاربة الفساد
الرئيسية | رأي | مرثية لعام صعب في مغرب اليوم

مرثية لعام صعب في مغرب اليوم

آخر تحديث: 10 يناير, 2018 10:04:00

رحلت عنا سنة 2017 قبل أيام إلى دار البقاء بعدما أصرت على ايداعنا مساوئها العديدة لتظل عالقة في الذاكرة. ولن تمحى بجرة قلم، أو بإيهامنا أن ذاكرتنا قصيرة، بها ثقوب عديدة سرعان ما ستساعدنا على نسيان سوءات ما فعلوا بها وبنا. فلم يعد بمقدور من عبث في أحداثها على نحو قذر أن يستدرك الأمر، ولو للحظة، كي يصحح مسار الزمن و ما قرفته يداه من عظيم الذنوب في حق الشعوب. فما ضاع من الزمن لا يمكنك استرجاعه لقاعدة بسيطة: إنك لن تستطيع  الاستحمام  في النهر مرتين..

لكن ما الذي بالإمكان حدوثه في السنة القادمة  على ضوء ما تم العبث به في السنة الماضية؟ وما التحديات التي تنتظر الجميع ولم يحسبها النظام حسابا دقيقا وهو يعبث بمدخلات السنة الماضية ليجني مخرجات قاسية ولا شك  في القابل من الأيام ؟

هذا ليس رجما بالغيب، ولكنه استقراء لمخلفات السنة الماضية من تراكمات تزكم الأنوف، وما تمت فرملته من"منجزات" كان عليها أن تتحقق في حينها لتؤدي وظيفتها الفعلية في الزمان والمكان فلا تدخل في حكم المؤجل على ما هو آت..

لكن بداية، ولتوصيف حال السنة الماضية أقول بكل حياد وفي الحلق غصة، وفي القلب حرقة أن أهم ما وُسم به عام 2017 هو الهدر ، كان عام هدر بامتياز : هدر للزمن السياسي، وهدر للانتقال الديمقراطي، وهدر لكرامة المواطن، وهدر لثروة الوطن.. هدر في هدر في هدر..

فكيف تم هذا الهدر بالجملة وبالتقسيط المريع؟

للإحاطة بهذا السؤال كان لابد من العودة لما ميز السنة التي قبلها وبالضبط في متمها، أي في مخرجات نتائج اقتراع السابع من اكتوبر عام 2016 وما تم من عبث فيه حتى ولو فاز عبد الاله بنكيران على خصومه المدعومين بقوة من قبل الدولة العميقة والسطحية في انتخابات غير متكافئة ولا عادلة. وأقول فوز عبد الإله بالأساس وليس فوز العدالة والتنمية فحسب، ففوزه هذا صنعه صاحب كاريزما، شهد له الخصم قبل الصديق بقوته كآلة انتخابية طاحنة ملفتة للنظر، مرغ كرامة الدولة العميقة في الوحل، بعدما ضرب ضربته القاضية لحزب العماري ومن معه في مقتل،(ولنتذكر مسيرة ولد الهمية بالدار البيضاء قبيل الانتخابات، والتي انقلب فيها السحر على الساحر). وهذا الانتصار الساحق أجج عليه غضب المحيط الملكي، الذي أوعز الى الاحزاب بالوقوف على  الحياد لإعجازه عن تشكيل الحكومة. وهذا ما نتج عنه، ولأول مرة  في تاريخ المغرب المعاصر ما صار  يعرف في القاموس السياسي ب"البلوكاج". وهو بلوكاج جر معه هدرا  للزمن السياسي لم تشهد مثله البلاد منذ الاستقلال  تلاه هدر للانتقال الديمقراطي..

ويخطئ من يعتقد أن البلاد قد خرجت منه الآن بعد أن أُرغم عبد الإله على الذهاب الى بيته، وتنصيب العثماني وفق الشروط التي ارتضاها أخنوش ومن  وراءه. فالهدر السياسي لا زال قائما، وانعكاساته المريرة على الوضع السياسي لازال مستمرا، بدليل استمرار العصف بمكونات حزبية، ولشخصيات دعمت عبد الإله في دفاعه عن استقلال القرار  السياسي ..وفي البال ما جرى لرفاق بنعبد الله وحميد شباط. لذلك رأينا العصف والتعسف في حق مكونات سياسية كان لها دورها ووزنها في تاريخ الوطن، قامت لعقود بدور الوسيط كمؤسسات مدنية محترمة بين الشعب والقصر بدرجة من الدرجات. والدليل على ذلك شعور المواطن في الوقت الحاضر  "بعريه " تماما من تغطية أي مؤسسة مدنية، سياسة كانت أم حقوقية، فأصبح المشكل قائما بعد هذا الوضع بين الشعب والملك بلا وساطات. وما  نداء المرأة في جرادة للملك مباشرة ،ولتي صدح صوتها حرقة وأسى على ضياع ذويها في المنجم المظلم قائلة" رواح تشوف يا الملك المحنة اللي حنا فيها، رواح تشوف يا الملك القهر والفقر والذل الذي نعيشه في جرادة، رواح تشوف يا الملك أبناءنا يموتون في مناجم العار لأنهم لم يجدوا بديلا عن المخاطرة بحياتهم غير البحث عن الفحم الحجري تحت الأرض، يا الملك رواح تشوف، لم نأكل، لم نشرب، ليس لنا منزل ولا مستشفى، أنا السعدية زوجي مات وابني مريض، وعلي حكم بإفراغ المنزل، ولا شغل في جرادة… نحن لن ندفن من ماتوا حتى تعطونا حقنا»."( نقلا عن توفيق بوعشرين من مقاله "صرخة جرادة"..)إلا دليل على صحة ما نذهب إليه. ومن قبلها كان شباب الحسيمة قد صدحوا هم أيضا بأصواتهم العالية بعيدا عن كل المؤسسات المدنية والسلطات المحلية لما  كفرا بها حين رأوا عبث الدولة العميقة  بالإرادة الشعبية وبمخرجات العملية الانتخابية ل6 من أكتوبر عام 2016..

واليوم لا يحتاج أحد أن يدلل على موت السياسة في البلد كنتيجة حتمية لعملية العصف بالمؤسسات التي انتهجتها الدولة العميقة وفي مقدمتها العمل الحزبي النزيه والمنضبط .  فشتان ما بين جلسات الشهر التي كانت تنقل جولات وصولات بنكيران في البرلمان ، والتي أعادت للمشهد السياسي رونقه، ونمّت حس المواطن وثقته وأمله في الوطن والتغيير ،وواقع جلسات الشهر الحالية التي أصبحت بلا طعم ولا رائحة.

 فكيف سنفسر للناس وللعالم أجمع "بلوكاجا" استمر طيلة أزيد من ستة أشهر؟. فترة استغرقها الملك في زيارات خارجية، الى دول افريقية، مصطحبا معه رجل المخزن المعني بالتفاوض مع الفائز بالانتخابات عبد الاله بنكيران، بحيث كان على هذا الأخير  انتظار عودة اخنوش، صاحب خزائن أرض المغرب برا وبحرا، قوتا ونفطا، من جولاته الإفريقية المصطنعة؟

كيف يصبح تشكيل حكومة البلد شأننا لا أهمية له يؤجل يوما فشهرا فنصف عام بلا خجل ولا حياء؟

فمن تداعيات اصطحاب النظام باستمرار  لأخنوش و"تهريبه" الى الخارج،  تاركا عبد الإله في قاعة الانتظار أن جعل من الزمن السياسي في مهب الريح، هدر ضيع للمغاربة زمنهم في التنمية والاستقرار، بدليل استفحال ازمات اقتصادية واجتماعية عبرت عنه حركات احتجاجية في ربوع الوطن كله، من أقصى الشمال الى اقصى الجنوب خلال فترة البلوكاج وما بعدها(وبعضها لا زالت متواصلة الى حد الساعة في الشمال وفي الشرق. وما مشكلة اجرادة الا دليلا على ما نؤكده لهذا الهدر  ). بل إن الإقالة التي انتصر لها القصر  ضدا على بنكيران و الارادة الشعبية لم تجد لها من صدى عند المواطنين سوى الرفض حتى ولو حاول تدارك الأمر بتنصيب العثماني كإجراء "دستوري" لكن بلا سند سياسي. هذا الأمر لم يجد نفعا في شيء من أجل انقاذ البلد من الهدر السياسي ومن الخروج من مأزق الانتقال الديمقراطي، بل إن الهدر  ازداد استفحالا  حين تمت عملية تصفية سياسية كما أسلفنا  لحميد شباط وفرض ابن القصر المدلل نزار بركة بلا مقدمات. واستتباعا لسياسة العصف والمغالاة في الهدر أقدمت الدولة العميقة على التضحية بأمين عام حزب التقدم والاشتراكية وبوزرائه بضربة واحدة لسبب وحيد هو مناصرتهم لعبد الاله بنكيران حتى الرمق الأخير.

هذه إذن أهم سمات العبث التي ميزت مخرجات العام الماضي. فكيف ستكون تداعياته  على مدخلات عام 2018؟

لا شيء يوحي في الأفق بأن الأمور تسير  نحو الحسن فالأحسن.. فالهدر السياسي الذي تحدثنا عنه نتج على انقاضه هدر لكرامة المواطن، وضياع لسنين طويلة من عمره في السجون ل"تجرئه" على المطالبة بحقه في ثروة بلاده، وحقه في التنمية الحقيقية. و شباب ثورة الريف بقيادة ناصر الزفزافي تعنت معهم النظام بدرجة غريبة لم يفهمها السياسي المحنك، ولا المواطن العادي. في الوقت الذي يتم فيه استصدار عفو ملكي يمنة ويسرة على رأس كل مناسبة دينية ووطنية ليستفيد منه مواطنون بعضهم يستحق وكثير منهم موضع شك وارتياب.

فمن يقف في منع حرمان هؤلاء الشباب من الاستفادة بالعفو الملكي وخروجهم من السجون بما أن ذنبهم ليس سوى المطالبة بحق مشروع؟

متى يفهم النظام انه بوقوفه حائلا أمام هؤلاء الشباب لتمتعهم بالحرية إنما يسهم في اشتعال فتيل التوتر  لا في تنمية البلاد؟

فمن يقف ضد مصلحة الوطن؟ ومن يتسبب في هدر فرص الفهم ورفع الملام وسوء الفهم بين الشباب ودولتهم ؟من يرغب في فرض واقع يوحي فيه أن هؤلاء الشباب يريدون لي ذراع النظام وهو  واقع تكذبه الوقائع والأحداث والتصريحات من أفواه الشباب نفسهم ؟

يخطئ صناع القرار  بالوطن كثيرا  إذ يعتقدون أن الأمور عادية، وأنهم في مأمن من العواقب بظلم العباد، يعتقدون جازمين أنهم قادرون على ضبط الأحداث باستخدام آلة العنف يوم التلاقي. لا أيها السادة. ليست آلة القمع هي الضامنة. فكم من رجال الأمن والجيش حشدهم بنعلي يومها، ومبارك والقذافي فما أغنوهم في شيء . الضامن الحقيقي للاحتفاظ على امتيازاتكم هي توزيع جزء من الثروة على الشعب. أما الجشع الذي تتصفون به الآن، وتتباهون وتتعالون على الناس، وتتفاخرون كما يفعل أحدكم بسيارته التي اقتناها في الآونة الأخيرة بأزيد من مليارين ونصف في مجتمع يحتل فيه 16مليون مغربي تحت مستوى خط الفقر.. فذلك والله ليس سوى عملية اشعال لفتيل ثورة عارمة لا تبقي ولا تذر، ولن يزيد الأمر إلا احتقانا وبغضا يفجر صراعا دمويا بين الطبقات. وما يؤسف له في البلاد أنها تدخل عامها الثامن عشر بعد الألفية الثالثة بمزيد من اتساع الهوة بين الطبقات: طبقة فاحشة الثراء، وطبقة شعبية غارقة في الفقر والعوز والحيرة، تتربص الفرصة كي تنقض لتقلب العالي فتجعله أسفل سافلين. ندخل العام الثامن عشر من الألفية الثالثة بمزيد من الانتكاسات الاقتصادية والاجتماعية، دل عليها اندثار شبه كامل للطبقة المتوسطة من الوجود بعد أن ارتمى أفرادها، في العقدين الأخيرين، في أحضان المؤسسات البنكية بشبه إجماع، ولترتهن في قروض طويلة المدى كسبيل لتمويل سكن لائق بها، مما أفقدها "استقلالها" المالي، وأدخلها في متاهة البحث عن مخرج من المأزق الاقتصادي، فضيقت أفقها الثقافي، وقزمت من دورها في التغيير ونشر الوعي في المجتمع. وهذا الاندثار للطبقة المتوسطة من المجتمع المغربي مؤشر خطير على اختلال التوازن بين الطبقات، ويؤكد فرضية هدر ثروة البلاد المادية والمعنوية، وتمركزها في جهة واحدة، بأيدي فئة قليلة محتكرة، لم تعد مستخفية ولا مستحيية أين تنفقها وكيف تنفقها، في الوقت الذي لا زال أزيد من 5ملايين مغربي يقتاتون من القمامة..

لا شيء يوحي في الأفق أننا ندخل العام الثامن عشر بعد الألف الثالثة ونحن مطمئين على منظومتنا التعليمية، فإلى حدود كتابة هذه السطور لا نعلم أهو تعليم بالمجان، على علاته وعثراته، أم هو  فراق له الى يوم الدين. أما المنظومة الصحية فقد عجز الوزير السابق السيد الوردي في اصلاحه رغم الجهود بسبب "لوبي"قوي جعل من صحة المواطن العليلة سوقا رائجة يجني منها ارباحا طائلة. وأما العدالة فتلك قصة أخرى  لا يسع المقام لمزيد من الحديث فيه بسبب تفشي الفساد، واستفحال الرشوة  لدرجة لم يعد قضاء بين الناس بل هو قضاء لبعض الناس، لمن يدفع أكثر على حساب الحق والعدل عن..

وبعد كل هذه الاختلالات يأتيك من يحدثك أن البلاد في مأمن من الزلازل، الربيع الفارسي على الأبواب، وقد بدأ هذه المرة من الشرق. "فويل للذين هم عن صلاتهم ساهون". فإذا ما التقى الربيع الفارسي بالربيع العربي فحتما سيُحذف ما بينهما من جبروت وظلم واستبداد. وآنذاك سنقرأ الفاتحة، ونؤدي صلاة الجنازة على كل نفس ذاقت الموت. فلا  يبقى بعدها إلا وجه ربك ذو الجلال والإكرام وانظر ما أنت فاعل يومها بأموالك وجاهك وسلطاتك القاهرة أيها الانسان..

 

لا يوجد كلمات دلالية لهذا الموضوع

التعليقات ( الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع )

المجموع: | عرض: