cron lakome2 - لكم :موقع إخباري مستقل cron
lakome2
  1. البرلمانية ماء العينين: بنكيران ليس حائطا قصيرا واحتجاج أساتذة الغد تم استغلاله والركوب عليه
  2. تعالوا نخفي سوط الله وسيفه
  3. بالصوتI خطيب جمعة بسلا: المحذرات وراء زلزال الريف.. والجفاف عقوبة إلهية
  4. "راجعين"
  5. الحكومة تهدد الأساتذة المتدربين بالإعلان قريبا عن "سنة بيضاء"
  6. بالفيديو.. بنكيران: إضراب 24 فبراير ليس إعلان حرب وسأستمر في إصلاح التقاعد مهما كانت الظروف
  7. الكونفدرالية الديمقراطية للشغل: الإضراب العام حقق نسبة مشاركة فاقت 85 في المائة إلى حدود الظهيرة
  8. كريم التازي لـ"فاينانشل تايمز": مصالح قوية في النظام ستحاربك اذا كنت ترغب في محاربة الفساد
lakome2
الرئيسية | رأي | عن الهوية الثقافية للمدن المغربية

عن الهوية الثقافية للمدن المغربية

آخر تحديث: 06 يناير, 2018 08:53:00

حقيقة، بقدر ما انخرط المغرب في دينامية الإصلاح المجالي، من خلال تخصيص السلطات العمومية لمجموعة من البرامج للتهيئة الحضرية للمدن، بقدر ما برزت على أرض الواقع ملامح بعض الإشكالات البارزة للعيان.

الزائر لمدننا المغربية، سيلاحظ أن سمة التشابه تغلب على معالمها، حيث نجد في قلب كل مدينة من تلك المدن، شارع أو شارعين رئيسين، كان حظهما وافرا من التهيئة، مقارنة مع الشوارع والأزقة المتبقية، يتم تبليط طرقها، وتهيء أرصفتها، وتزيين جنباتها بمصابيح مزركشة، واستنبات عشرات من أشجار النخيل، مع إحداث ساحة صغيرة، تتوسطها نافورة، يقفز الماء من أحشائها في المناسبات غالبا، أو نهاية الأسبوع.

هذا المشهد، يتكرر غالبا في أغلب المدن المغربية، التي شهدت عمليات التهيئة الحضرية لأحيائها، وهو استنساخ يثير الملل، ويحدث الضجر، ويمحو الهوية والخصوصية الثقافية لكل مدينة، ويهمش بعدها التاريخي الأصيل.

جميل أن تهب رياح التحديث والتنمية على مدننا، وتغزو الشركات العالمية العملاقة، بجرافاتها الضخمة، وآليات حفرها الجسورة، لتربة بلادنا، ويرسم مهندسوها تصوراتهم على مجالنا الترابي، لكن ذلك ليس على حساب، الجوانب الثقافية والخصوصيات الحضارية والتراثية لمدننا.

مخطيء من يعتقد أن بهذه الطريقة، سنرفع من وثيرة استقبال السائحين، خصوصا السائح الأجنبي، هذا الأخير يبحث عن الشيء المختلف، الذي يسكنه عبق التاريخ، وخير مثال على ذلك، مدينة مراكش، التي هي بمثابة أول وجهة سياحية من بين المدن المغربية، فجاذبيتها، تستند أساسا على طابعها التاريخي والتقليدي، ومعمار دروبها وأزقتها، ومآثرها التاريخية، التي تشهد على مرور عديد الحضارات، ورائحة بهاراتها، ولباس وزي أناسها.

وبالتالي، فالسائح لا يحتاج فقط إلى مدن فندقية حديثة مصنفة للمبيت، بل يسعى لاكتشاف نمط حضارة ثقافية، تختلف عن التي تركها في بلاده، ويحاول هجر نمط حضارته الحديثة، وترك ناطحات السحاب، والطرق السيارة، والمراكز التجارية الضخمة، لينغمس ولو للحظة مؤقتة، في عوالم ثقافية أخرى.

 من جهة أخرى، لن تحتاج لجهد كبير، لتكتشف وأنت تجوب شوارع وأمكنة مدننا المغربية، صفة مشتركة بينهم، وهي تواجد شوارع لممارسة التجارة، المصحوبة بالفوضى العارمة، واكتساح ظاهرة الفراشات، والعربات المتنقلة لبيع الخضر والفواكه، حتى صارت مدننا مدن فراشات بامتياز، و هو شيء قد يجد تفسيره في أزمة البطالة وضعف الاقتصاد الوطني، الذي ليس هو سياقنا للتعمق فيه.

الأمر لا يقتصر عند هذا الحد، بل هناك ظاهرة تناسل المقاهي واحتلالها للملك العام، تخصص ركنا من مساحتها لبيع فطائر المسمن والحرشة، وهي ظاهرة عامة في أغلب المدن المغربية، فبيع المسن والحرشة، يمكن أن يصادفه الزائر في مجموعة كبيرة من المدن المغربية، وكأن الطبخ المغربي، ليس في جعبته، ما يقدمه ويعرضه كأكلات ووجبات، تحمل الخصوصية الثقافية لكل منطقة على حدى، سوى فطائر المسمن والحرشة، شمالا وجنوبا وشرقا وغربا.

زحف السكن الاقتصادي، بتسابق المنعشين العقاريين على الاستثمار في هذا الميدان المربح، جعل مدن مغربية عديدة، تحتضن تجمعات سكنية وبشرية، في شكل معماري متراص، بأحياء مكدسة، لا يراعى فيها لا جمالية شكل الأبواب والنوافذ، والأسوار، ولا معايير الصباغة، فتصبح شبيهة بالمعتقلات، تختفي فيها روح الامتداد والبهجة، وجمال الرؤية، وبعيدة كل البعد عن الطابع المعماري المغربي.

لا شك، أن هوية المدن لا تخلق من فراغ، فهي مرآة تعكس صورة الإنسان، وماضيه، وآثار مخلفاته، وقيمة مساهمتها في بناء الحضارة الإنسانية، وهنا نتساءل عن وعينا بالمحافظة على الآثار التاريخية، التي تشكل رمزا من رموز المدن والأمكنة، وفرصة للاستثمار الثقافي والسياحي، فعوض أن تعرض آثارنا في المتاحف الأوروبية، حيث يؤدي عنها الزائر مقابلا ماديا، فمن الأحرى أن تعرض في متاحفنا، التي لا نكاد نجدها إلا في مدن معدودة على رؤوس الأصابع، بالنظر إلى ضعف إستراتيجية الاهتمام بالهوية الثقافية والحضارية للمدن.

من جهة أخرى، لا زال الإنتاج الأدبي والفني هزيلا في عطائه، لرسم ملامح مدننا وأمكنتها، وبعثها للحياة، وتسليط الضوء عليها في مخيلة وذاكرة القارئ، وكذا تصوير الفضاء المعماري، بطرق فنية ودرامية، ترسخ خصائص ورموز المدن والجهات، وهوياتها الثقافية والحضارية، بالنسبة للمشاهد.

 

 

lakome2
لا يوجد كلمات دلالية لهذا الموضوع

التعليقات ( الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع )

المجموع: | عرض: