cron lakome2 - لكم :موقع إخباري مستقل cron
lakome2
  1. البرلمانية ماء العينين: بنكيران ليس حائطا قصيرا واحتجاج أساتذة الغد تم استغلاله والركوب عليه
  2. تعالوا نخفي سوط الله وسيفه
  3. بالصوتI خطيب جمعة بسلا: المحذرات وراء زلزال الريف.. والجفاف عقوبة إلهية
  4. "راجعين"
  5. الحكومة تهدد الأساتذة المتدربين بالإعلان قريبا عن "سنة بيضاء"
  6. بالفيديو.. بنكيران: إضراب 24 فبراير ليس إعلان حرب وسأستمر في إصلاح التقاعد مهما كانت الظروف
  7. الكونفدرالية الديمقراطية للشغل: الإضراب العام حقق نسبة مشاركة فاقت 85 في المائة إلى حدود الظهيرة
  8. كريم التازي لـ"فاينانشل تايمز": مصالح قوية في النظام ستحاربك اذا كنت ترغب في محاربة الفساد
lakome2
الرئيسية | رأي | قانون تنظيمي أم تعطيلي للأمازيغية؟

قانون تنظيمي أم تعطيلي للأمازيغية؟

آخر تحديث: 06 يناير, 2018 08:37:00

بعد مرور خمسة عشر شهرا منذ أن تم إيداع مشروع القانون التنظيمي للأمازيغية في البرلمان، قررت أخيرا لجنة التعليم والثقافة والإتصال داخل المجلس مناقشة مضامين المشروع الذي تعرض لانتقادات واسعة من طرف الهيئات الأمازيغية، وتقدمت بملاحظات واقتراحات لتجويد مقتضيات التفعيل. وبعودة ملف الأمازيغية إلى الواجهة التشريعية يعود الجدل من جديد بخصوص الموضوع . فهل سيتم الإفراج قريبا عن قانون تنظيمي للأمازيغية في مستوى التطلعات أم أن مسلسل التأجيل الممنهج سيتواصل إلى أجل غير مسمى؟. وهل سيأخذ القانون المنتظر مقترحات الفعاليات الأمازيغية بعين الإعتبار أم انه سيكون قانونا لتعطيل ترسيم الأمازيغية؟.

الواقع أن الإطلاع على نص المشروع بالصيغة التي تم إيداعها بمكتب مجلس النواب المذكور يخلف انطباعا سلبيا للغاية، ويؤكد غياب الإرادة السياسية والجدية اللازمة للتعاطي مع هذا الملف... لذلك فإن نبرة التشاؤم التي تحملها الأسئلة المطروحة أعلاه لها دلالتها ومشروعيتها.

عندما نقرأ مضامين مشروع القانون التنظيمي رقم : 26.16 المتعلق ب "تحديد مراحل تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية وكيفيات إدماجها في مجال التعليم وفي مجالات الحياة العامة ذات الأولوية"، تستوقفنا العبارة  التالية الواردة في المادة الأولى:

" يقصد باللغة الأمازيغية في مدلول هذا القانون التنظيمي مختلف التعبيرات اللسانية الأمازيغية المتداولة بمختلف مناطق المغرب، وكذا المنتوج اللسني والمعجمي الأمازيغي الصادر عن المؤسسات والهيئات المختصة".

الإشارة في التعريف أعلاه إلى التعبيرات اللسانية المتداولة تقدم ضمانة قانونية على التزام الدولة بالمحافظة على الأمازيغية في غناها وتعددها اللسانيين، لكنها تفرض علينا التساؤل عن دور وقيمة وحضور " الأمازيغية المعيارية" ( الفصحى) في مجال التربية والتكوين أولا، وفي مختلف المجالات بعد ذلك. وعندما نقرأ في المادة 3 بأن الأمازيغية تعد حقا لجميع المغاربة بدون استثناء، تتضح أهمية التساؤل المذكور، لأن ترجمة هذا الحق على المستوى المدرسي تتطلب فرصا متكافئة لجميع المغاربة، وتدريس لغة مشتركة في كل مناطق البلاد هو المدخل الأساسي لتحقيق هذا المطلب مع كل ما يستوجبه ذلك من موارد بشرية مؤهلة ووسائل لوجيستيكية مساعدة ومحققة لفعل التعلم. أما الحفاظ على التعبيرات اللسانية المختلفة فهي مهمة ينبغي أن تتظافر بشأنها جهود مختلف الفاعلين الجهويين والمحليين، وذلك من خلال:

- تشكيل مجالس جهوية تابعة "للمجلس الوطني للغات والثقافة المغربية" من أجل تتبع تنفيذ السياسة اللغوية والثقافية جهويا ومحليا، ويكون تدخلها متعلقا بالخصوص بتنمية وحماية الأشكال الثقافية المحلية، باعتبار أن السياسة اللغوية هي من اختصاص المجلس الوطني.

- إعداد ميثاق جهوي يحدد السياسة اللغوية بالجهة في ما يرتبط بالحفاظ على التعبيرات اللغوية المحلية وصيانة التراث المحلي.

- تكوين الموظفين الجهويين والجماعيين في اللغة الأمازيغية، وفتح المجال أمام توظيف أطر جديدة مؤهلة من حاملي الشهادات العليا في مسلك الأمازيغية.

- منح الأمازيغية مكانتها اللائقة كلغة رسمية، وذلك من خلال رفع عدد ساعات تدريسها إلى المستوى الذي يجعلها في نفس مقام اللغة العربية، بالإضافة إلى تعميمها فعليا في كل المدارس الإبتدائية في أفق إدماجها في المستويات الإعدادية والتأهيلية. وإذا كان هذا القرار يهم الدولة والقطاع الوزاري المشرف على التربية والتعليم، فإن إشراك المجالس الجهوية ضروري على مستوى المساهمة في إعداد مقررات وبرامج تعنى بالثقافة المحلية. 

وارتباطا بمجال التعليم تؤكد المادة الرابعة في مشروع القانون التنظيمي على" تدريس اللغة الأمازيغية بكيفية تدريجية في جميع مستويات التعليم الأساسي، وتعميمها بنفس الكيفية في مستويات التعليم الإعدادي والتأهيلي". وهذا يعني أن المشروع لم يأت بجديد في هذا الباب، بل إنه ظل وفيا للإختيار الذي فرضته الدولة في تعاطيها مع تدريس الأمازيغية. والإحالة على المجلس الأعلى للتربية والتكوين ( في المادة الرابعة نفسها) يؤكد هذا الأمر. حيث كان من المفترض أن يصحح القانون التنظيمي وضعية الأمازيغية في الرؤية الإستراتيجية التي أعدها المجلس الأعلى، لكنه كرس نفس التوجه. وهو ما يعني إبقاء ملف (أكذوبة) تدريس الأمازيغية في نفس الوضع الذي نعيشه اليوم. ذلك أن إدماج الأمازيغية في مجال التعليم بدأ منذ 2003، ومع ذلك مازالت صيغة " بكيفية تدريجية" تفرض نفسها كلما تعلق الأمر بموضوع التدريس. وهكذا يعيدنا منطوق مشروع القانون التنظيمي إلى مرحلة خطاب أجدير 2001.  

يتخذ القانون عادة صيغة إلزامية تحمل قواعد واضحة تشكل واجبات ينبغي الإلتزام بها من طرف كل المعنيين بها، لكن يبدو أن واضعي مشروع القانون التنظيمي للأمازيغية إختاروا استخدام صيغ ذات حمولة أخلاقية معيارية وليست قانونية، وهي أقرب إلى توصيات مرفوعة لجهات معينة للبث فيها من أجل الأخذ بها أو تركها. هذا الإنطباع يبدو جليا عندما نقرأ كلمة "يمكن" التي تتكرر في نص المشروع ثلاث مرات( المادة: 5- المادة: 6- المادة: 9). واللافت في هذا السياق أن واحدة من ممكنات مشروع القانون التنظيمي ( المادة: 6) تتحدث عن إحداث مسالك تكوينية ووحدات للبحث المتخصص في اللغة والثقافة الأمازيغيتين بمؤسسات التعليم العالي. نقرأ هذا في الوقت الذي نعرف فيه أن هذه المسالك موجودة أصلا منذ عدة سنوات في بعض الجامعات. لذلك ينبغي أن يحمل نص القانون صيغة إلزامية تفرض على كل الجامعات إحداث مسالك خاصة بالأمازيغية. لكن يبدو أن لفظة: " يمكن" ليست مجرد تقدير تعبيري خاطئ، بل هي لفظة ملغومة تعبر في العمق عن موقف استعلائي لا ينظر إلى موضوع ترسيم الأمازيغية بالجدية اللازمة، ولا يمتلك الإرادة الطيبة التي تجسد مطلب أجرأة وتفعيل طابعها الرسمي واقعيا.

إن تحقيق الترسيم الفعلي للأمازيغية يتطلب كثيرا من الجهد والوقت والإعتمادات المالية، لكن مسار المغرب مع هذا الملف كان بالإمكان أن يوفر قدرا كبيرا من الوقت والجهد لو نال ما يلزمه من عناية واهتمام وإرادة سياسية منذ 2001. فقد مضت خمس عشرة سنة منذ الإعلان عن تأسيس المعهد الملكي للأمازيغية. وهاهو القانون التنظيمي يدعونا لانتظار خمس عشرة سنة أخرى قبل تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية. مما يجعل منه قانونا تعطيليا بامتياز، وليس تنظيميا كما كان ينبغي له أن يكون. 

 الباب التاسع في مشروع القانون التنظيمي يتحدث عن مراحل تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية. وعندما نقرأ في كرونولوجيا مستقبل الترسيم نستنتج أن المنطق الذي سعى إلى "إماتة الأمازيغية" منذ الإستقلال إلى اليوم، والذي أخر المشروع طيلة الولاية الحكومية السابقة، ومازال متواصلا حتى الآن، هو نفس المنطق المتحكم في رؤية التنزيل. وإلا فماذا يعني إنتظار عشر سنوات لتفعيل المادة 21 مثلا ((كتابة البيانات المتضمنة في الوثائق الرسمية ( بطاقة التعريف – جواز السفر – رخصة السياقة ...) باللغة الأمازيغية إلى جانب العربية))؟ وهل ينبغي إنتظار نفس المدة قبل تفعيل المادة 6 المتعلقة بإحداث مسالك تكوينية في الأمازيغية بمؤسسات التعليم العالي؟. أليس هذا هو المطلب الأكثر استعجالا لتكوين الأطر المتخصصة في اللغة والثقافة الأمازيغيتين؟. هل يتطلب توفير الوثائق والمطبوعات والاستمارات الموجهة للعموم والشهادات التي يسلمها ضابط الحالة المدنية ( المادة 23) خمس عشرة سنة كاملة من الإعداد؟...

lakome2
لا يوجد كلمات دلالية لهذا الموضوع

التعليقات ( الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع )

المجموع: | عرض: