cron lakome2 - لكم :موقع إخباري مستقل cron
  1. البرلمانية ماء العينين: بنكيران ليس حائطا قصيرا واحتجاج أساتذة الغد تم استغلاله والركوب عليه
  2. تعالوا نخفي سوط الله وسيفه
  3. بالصوتI خطيب جمعة بسلا: المحذرات وراء زلزال الريف.. والجفاف عقوبة إلهية
  4. "راجعين"
  5. الحكومة تهدد الأساتذة المتدربين بالإعلان قريبا عن "سنة بيضاء"
  6. بالفيديو.. بنكيران: إضراب 24 فبراير ليس إعلان حرب وسأستمر في إصلاح التقاعد مهما كانت الظروف
  7. الكونفدرالية الديمقراطية للشغل: الإضراب العام حقق نسبة مشاركة فاقت 85 في المائة إلى حدود الظهيرة
  8. كريم التازي لـ"فاينانشل تايمز": مصالح قوية في النظام ستحاربك اذا كنت ترغب في محاربة الفساد
الرئيسية | رأي | عندما كان لرقيب يشطب على كلمة "الثورة " في المقالات الصحفية ويعوضها ب" التطور"

عندما كان لرقيب يشطب على كلمة "الثورة " في المقالات الصحفية ويعوضها ب" التطور"

آخر تحديث: 06 ديسمبر, 2017 09:38:00

هي قليلة الدراسات والأبحاث التي تناولت بالدرس والتحليل مسارات ومألات الصحفيين المغاربة ، وذلك ارتباطا بالسياقات السياسية والاعلامية التي رافقت مساراتهم وتأثروا بها وأثروا فيها أيضا، منهم من انتقل من مهنة المتاعب الى مسؤوليات في تدبير الشأن العام ومنها بالحكومة أو  بقبة البرلمان، وفي المقابل هناك من لم تنصفه مهنة أعطاها كل شيء  ليرحل وفي قلبه شيء من حتى .

ويندرج هذا المقال ضمن مشروع  بحث بعنوان " صحفيون مغاربة المسار  والمآل " ، وكان ثمرة نقاش جمعني مع السي محمد عبد الرحمان برادة المدير العام السابق لشركة سابريس وذاكرتنا  في الصحافة والاعلام، خلال مرافقتي له للقاء  عمر الانواري الصحفي العصامي ، كان ذلك بإحدى مقاهي الحي الشعبي يعقوب المنصور قبيل وفاته بأيام معدودات بعد معاناة مع المرض الخبيث الذى لم يمهله طويلا، 

وكنا آنذاك نفكر معا ونتساءل عن " كيف يموت الصحفيون ؟ "  الذين يعانون في صمت بسبب الظروف الصعبة التي عاشوها قبل رحيلهم ، وكان منهم الاعلامي محمد شبيه الذى فارق الحياة  خلال السنة الجارية داخل غرفة باردة في أحد الفنادق الشعبية بالدار البيضاء، وهذه قضية أو قصة أخرى من قصص الصحافيين المغاربة.

الا أنني سأتطرق هنا الى كيف تتمثل أجيال الصحفيين في الماضي والراهن ومنهم أولا " الآباء المؤسسين" لمهنة المتاعب بالمغرب، وكيف  ينظرون  لأدوار الصحافة وأدوارهم أيضا وحدود  مسؤولياتهم  في توطيد دعائم حرية التعبير والديمقراطية. 

فبالنسبة للجيل الأول  الذى سأختار منه عينة  ممثلة في الصحفي على يعتة ) – 1920  1997(  مؤسس جريدة " البيان" التي احتفلت بذكرى مرور 45 سنة  على ميلادها، تحت شعار" أزيد من أربعة عقود من الحضور في خدمة الوطن والشعب"، والذى يمكن الوقوف على تمثلاته  للصحافة  خلال المرحلة الممتدة ما بين 1956 الى 1980 وذلك من خلال ما جاء في محاضرتين هامتين له، كانت الاولى  حول  " الصحافة الديمقراطية بالمغرب" سنة 1980 في حين كانت الثانية في موضوع  "الصعاب التي تلاقيها الصحافة الديمقراطية بالمغرب"  في  ماي 1982. ونشرتا ضمن مطبوعات "البيان" بعنوان " الصحافة الديمقراطية بالمغرب حصيلة ومعاناة" .

وهكذا نجد أن علي يعتة  يعبر عن قناعته في موقف فريد، حين  يؤكد بأن  " الصحافة الديمقراطية "  هي فقط الصحف التي أصدرها الحزب الشيوعي المغربي المحظور سنة 1952 من طرف الحماية، وسنة 1959 من طرف الحكومة  وحزب التحرر والاشتراكية الذى تأسس سنة 1968   والمحظور سنة 1969 والتقدم والاشتراكية الذى تأسس سنة 1975، فضلا عن الصحف التي أصدرها ديمقراطيون فرنسيون أيام الحماية حسب قوله. إلا أن  علي يعتة يستدرك بالقول أنه لا يمكن للديمقراطي الحق الا أن يكون وطنيا حقا مثلما لا يمكن للديمقراطي  الحق إلا أن يكون وطنيا حقا، موضحا أن هناك ارتباطا جدليا، فالصحافة الديمقراطية لا تعنى بأنها ليست وطنية ، فهي وطنية وديمقراطية. 

وإن كان  علي يعتة مدير  ومؤسس جريدة " البيان "  سنة 1972 يرى ان الصحافة أتت بعناصر جديدة في الحقل السياسي المغربي، وبادرت الى المطالبة بالاستقلال فأعطته محتوى ديمقراطي، فإن  التوجهات التي كانت تحتكم لها الصحافة الديمقراطية تتمثل في  سبع اتجاهات حددها في  الدفاع عن حقوق الوطن ومصالحه العليا،  وربط قضية السيادة والاستقلال والوحدة الترابية بقضية الديمقراطية الحق، وتحرير الاقتصاد المغربي من سيطرة الاحتكارات الأجنبية والمحلية و الاهتمام بالدفاع عن كل قضايا الشعب فضلا  عن العمل من أجل ثقافة وطنية مزدهرة  والمطالبة بسياسة خارجية تقدمية في خدمة مصالح الوطن والشعب العليا والعمل بوحدة المغرب العربي بثبات أي بلا تسرع ودونما ديماغوجية ولا رفع للشعارات البراقة، فالصحافة.

وفي توصيفه لحالة المغرب قبل 1982 يقول يعتة  أحد مؤسسي النقابة الوطنية للصحافة المغربية سنة 1963 وقياديها الى غاية مؤتمرها الثاني سنة 1993 " ان الحريات التي نتمتع بها الان ليست بهبة أو منة من أحد، ولاهي نزلت من السماء، بل هي ثمرة لنضالات وكفاحات وتضحيات الثوريين والتقدميين والوطنيين"، 

ورغم هذا الوضع فما هي الاساليب التي اعتمدتها الصحافة الديمقراطية ؟ خلال هذه المرحلة من تاريخ المغرب،  يجيب المرحوم علي يعتة ، ان ذلك  يتمثل في " الاخبار الموضوعي والتعليق على الاخبار وفق مبادئ قارة وثابتة، والحرص على عدم اللجوء الى السب والشتم والقذف ونبذ أساليب المقايضة والابتزاز  الشانطاج " مبرزا  أن الصحافة الديمقراطية واجهت المضايقات والمصاعب، ورغم ذلك وقفت في جه الاضطهاد وقاومت  المنع والحجز والتوقيف المؤقت و تسليط الرقابة وقمع الصحفيين وموزعي وقراء وباعة الصحافة الديمقراطية وحرمانها من الاشهار  والاعلانات لتفقيرها.

  ويلاحظ أن هذه المرحلة  من تاريخ المغرب سادت فيها الرقابة على الصحف التي كانت تتعرض باستمرار  الى الحجز والتوقيف حيث يحكي علي يعتة  في هذا الصدد، أن بعض المراقبين كانت تنقصهم الحنكة أو المعرفة السياسية أو حتى الذكاء والفطنة وكانوا يصولون ويجولون حسب أهوائهم وطبقا لمفاهيمهم.  

وقال "لمدة سنين كنا نصطدم باستمرار مع وزير مراقب كان لا يقبل كلمة الثورة الوطنية الديمقراطية، لان الثورة معناها العنف والقوة واراقة الدماء، وكنا نحاول أن نفسر له ما نعنيه بالثورة الوطنية الديمقراطية ؟ وما هو محتواها ؟ وكيف نرى انجازها عن طريق الوحدة الوطنية المعادية للاستعمار والامبريالية بالأساس ؟"

لكن رغم ذلك كان يتعنت هذا الرقيب ويشطب على كلمة الثورة محاولا ان يفرض تعويضها بكلمة التطور لتصير  بذلك التطور الوطني الديمقراطي بدل الثورة الوطنية الديمقراطية، وهنا يخلص  مؤسس " البيان " إلى أن الصحافة الحرة وخاصة منها الديمقراطية عانت الكثير حتى تم الغيت الرقابة عشية الانتخابات المحلية والجماعية سنة1976، وذلك في اشارة الى ما كان يسمى ب"المسلسل الديمقراطي" آنذاك.

انطلاقا من هذا أعتقد أنه لا يمكن فهم  ممارسة مهنة الصحافة ودور وسائل الاعلام فهما شموليا، دون التطرق إلى مؤسسات المجتمع ونظمه المختلفة، إذ أن معظم دارسي الاتصال يؤكدون على أن وسائل الإعلام، هي جزء من البناء الاجتماعي، وأن تطورها يعد نتيجة لعمليات التطور السياسي والاقتصادي و الاجتماعي، وأنها تتأثر، تأثرا مباشرا بمختلف الأوضاع والأنساق الإيديولوجية، كما أنها تكون أيضا عاملا مؤثر فيها . 

فالمسار الدّينامي والحافل الذي عاشته الصحافة المساهم المحوري في تشكل الرأي العام ، يعكسُ في بعض ملامحه التحولات الكبرى التي شهدها المجتمع المغربي، وعاشتها قواهُ الحية خاصة من مؤسسات المجتمع المدني وهيئاته الوطنية المستقلة. وكان علي يعتة يذكر  في كل مرة بان انتشار الصحف الوطنية لا يهدف الى الربح والتجارة ، ولا لكسب المواقع ولا للنجومية، بقدر ما كانت الصحافة الوطنية واجهة للتوعية وتلقين أصول التربية الوطنية والتوعية والتثقيف، يحكى محمد عبد الرحمان برادة في الندوة الفكرية التي نظمتها مؤسسة  علي يعتة مؤخرا حول موضوع الصحافة السياسية.  

لا يوجد كلمات دلالية لهذا الموضوع

التعليقات ( الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع )

المجموع: | عرض: