cron lakome2 - لكم :موقع إخباري مستقل cron
  1. البرلمانية ماء العينين: بنكيران ليس حائطا قصيرا واحتجاج أساتذة الغد تم استغلاله والركوب عليه
  2. تعالوا نخفي سوط الله وسيفه
  3. بالصوتI خطيب جمعة بسلا: المحذرات وراء زلزال الريف.. والجفاف عقوبة إلهية
  4. "راجعين"
  5. الحكومة تهدد الأساتذة المتدربين بالإعلان قريبا عن "سنة بيضاء"
  6. بالفيديو.. بنكيران: إضراب 24 فبراير ليس إعلان حرب وسأستمر في إصلاح التقاعد مهما كانت الظروف
  7. الكونفدرالية الديمقراطية للشغل: الإضراب العام حقق نسبة مشاركة فاقت 85 في المائة إلى حدود الظهيرة
  8. كريم التازي لـ"فاينانشل تايمز": مصالح قوية في النظام ستحاربك اذا كنت ترغب في محاربة الفساد
الرئيسية | رأي | المجتمع والإعلام بالمغرب

المجتمع والإعلام بالمغرب

آخر تحديث: 06 ديسمبر, 2017 09:27:00

شاب قاصر تعرض لهجوم عنيف من طرف شخص معتوه بإحدى المقابر بمدينة الجديدة، هشم له رأسه، وأخرج المخ وأكله بنهم، تم فتح له بطنه وأطلع قلبه وشرب دمه بجنون. هذا مجرد خبر نشر هذه الأيام بإحدى الجرائد الورقية المغربية. 

لا أحد يختلف معي أن كل من يقرأ الخبر على الصفحة الأولى، يشعر بالرعب والاشمئزاز والتقيؤ، وقد لايصدق أن الحادث فعلا قد حدث في هذه المدينة التي لازال يغلب عليها الطابع القروي رغم التوسع العمراني الذي شهدته في السنوات الأخيرة.

الإعلام من موقعه يعتبر أنه قام بالواجب الذي أنشأ من أجله، ويتمثل في إخبار الناس بكل المستجدات الجديدة في كل مايقترب من حياتهم الخاصة والعامة. وجريمة بهذا النوع من الإثارة، هو في اعتقاد بعض الجرائد سواء ورقية أو الكترونية فرصة لا تعوض، وغنيمة لا تقدر بثمن. 

ونشر هذه الواقعة يبدوا في الظاهر أمرا عاديا، لكنه في الحقيقة يخفي أشياءَ مرعبة، وستترتب عنه مخلفات كارثية ، سيؤدي فاتورتها المجتمع . والسؤال أي إعلام يجب أن يقدم للمجتمع ؟ ومن يحمي هذا الأخير من عنف المواد الإعلامية المثيرة والكاذبة ؟

بداية، المجتمع من أجل أن يضمن بقائه واستمراريته ككائن حي، لابد أن يوفر ما يضمن بقائه من أكل وشرب ولكن هذا لايكفي لتحقيق رغباته، فهو ميال بطبعه للبحث والتعرف على ما يحدث بمجاله القريب والبعيد، ولهذا فهو دائم التطلع لمعرفة أسرار الآخرين،( أفراحهم ومصائبهم ) والإعلام وحده يوفره له هذه الخدمة " المتعة " بالمجان.

وكما لايخفى على أحد، أن المغرب في الآونة الأخيرة عرف قفزة نوعية في مجال الإعلام الإلكتروني، والكل يتابع الفوضى التي يعيشها هذا الإعلام، وذلك في غياب تام " لأخلاقيات المهنة " وغياب الاحترافية في نشر المواد، والسباق المحموم لحجز مقعد بالمجان لذا صاحبة الجلالة.

كل هذه العوامل وغيرها، جعلت الساحة الإعلامية تعج بصحافيين  "مشوهين"، لايميزون بين الأجناس الصحافية، همهم الوحيد هو نقل الخبر سواء كان صحيحا أو مفبركا، مادامت الجهة المستقبلة لا تقوم بمراقبة وغربلة هذه الأخبار، مايهمها في المرتبة الأولى هو المادة والسبق الصحافي .

ونظرة سريعة للمواد الإخبارية المنشورة على صفحات بعض الجرائد الورقية، والمواقع الالكترونية، تجد أخبار الجرائم والفضائح الأخلاقية تتصدر هذه الصفحات، والعجيب في الأمر أنه يتم نشر كل شيء دون احترام أي ضوابط أخلاقية أو دينية أو قانونية أو إنسانية .

وتدفق هذا الكم من الأخبار ومعظمها غير دقيق وبدون مصدر، يخلق نوعا من الالتباس والتوثر لذا المجتمع، وتسود حالة القلق الحاد للأفراد مما يؤثر على سلوكهم وتصرفاتهم سواء في البيت أو المدرسة أوالشارع أو الإدارة أو غيرها من الأماكن الخاصة أو العامة.

وتقديم المواد الإخبارية المتعلقة بالجرائم، بشكل مباشر وبشكل مبالغ فيه، مع اعتماد صور دموية بشكل مباشر وعنيف، يخلق حالة من الرعب والهلع للمجتمع، ويصبح يعيش طول الوقت يتحسس رقبته ورقبة أبنائه، ويسود نوع من فقدان الثقة بين الجميع حيث يصبح المواطن يشعر بعدم الآمان رغم أن الحالة كانت معزولة لكن تسليط الضوء عليها من طرف مجموعة من المنابر يعطيها هالة يجعلها كأنها حالة تحدث في جل مدن المملكة.

ولا يقف الأمر عند هذا الحد، فالخطير،عندما يتم نشر أخبار زائفة تمس سمعة البلد واستقراره، وهنا يصبح المواطن في حيرة من أمره، فتساهم هذه الأخبار في صناعة رأي عام معارض ويشكك في كل شيء، وهو ما يجعل الثقة تفتقد بين الدولة والمجتمع، وقد يترتب عن ذلك انزلا قات وفوضى عارمة  وهنا تطفوا خطورة الإعلام المخدوم على السطح ضاربا عرض الحائط كل المبادئ وأهمها مبدأ الحق في الإخبار الصحيح وغير الكاذب.

وليست الدولة وحدها من تتعرض إلى هذا القصف المفبرك، فالعديد من الشخصيات السياسية والأدبية والفنية والعلمية تشتكي من تعرضها إلى هجوم ممنهج  من طرف بعض  المواقع أو الجرائد المعلومة،عندما يتم قصفها بوابل من الأخبار المفبركة من أجل التشهير بها والنيل من سمعتها نظرا لأنها فضلت أن تغرد خارج السرب.

ووظيفة الإعلام هي الإخبار وليس التهييج، وتقديم كل ماهو جديد ومثير في حدود المعقول، وكذا التنوير والتثقيف ونقل القارئ أو المشاهد إلى مساحات كبرى من الفرح والجمال وغيرها من الأدوار الهامة، فالمجتمع يحتاج إلى إعلام قريب منه، يرفع من ذائقته الفنية و يدخل عليه الطمأنينة وليس كابوسا يقض مضجعه ويخنق أنفاسه.

الإعلام في الأول وفي الأخير مسؤولية قبل كل شيء، التزام أخلاقي، لايحتاج إلى جنود يحملون على أكتافهم قنابل لتفجير كل شيء في طريقهم، بل يحتاج إلى جنود يحملون رسالة الدفاع عن حدودهم، بضمير حي ونكران الذات.

لا يوجد كلمات دلالية لهذا الموضوع

التعليقات ( الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع )

المجموع: | عرض: