cron lakome2 - لكم :موقع إخباري مستقل cron
  1. البرلمانية ماء العينين: بنكيران ليس حائطا قصيرا واحتجاج أساتذة الغد تم استغلاله والركوب عليه
  2. تعالوا نخفي سوط الله وسيفه
  3. بالصوتI خطيب جمعة بسلا: المحذرات وراء زلزال الريف.. والجفاف عقوبة إلهية
  4. "راجعين"
  5. الحكومة تهدد الأساتذة المتدربين بالإعلان قريبا عن "سنة بيضاء"
  6. بالفيديو.. بنكيران: إضراب 24 فبراير ليس إعلان حرب وسأستمر في إصلاح التقاعد مهما كانت الظروف
  7. الكونفدرالية الديمقراطية للشغل: الإضراب العام حقق نسبة مشاركة فاقت 85 في المائة إلى حدود الظهيرة
  8. كريم التازي لـ"فاينانشل تايمز": مصالح قوية في النظام ستحاربك اذا كنت ترغب في محاربة الفساد
الرئيسية | رأي | تساؤلات إلى عقلاء البيجدي

تساؤلات إلى عقلاء البيجدي

آخر تحديث: 06 ديسمبر, 2017 07:33:00

إذا كان المجلس الوطني  قد أجاب عن سؤال التمديد لزعيم الحزب بعدم جواز تعديل المادة المتعلقة بهذا التمديد ، و كان زعيم الحزب أقر بنتيجة التصويت ضد التمديد وأثنى على ما يميز الحزب من انضباط  للأعراف الديمقراطية وما تفرزه شرعية الصناديق، إلا أن هذه الروح الرياضية تخفي ورائها إحساسا بالغبن وبعدم الاعتراف و نكران الجميل للأدوار التي لعبها زعيم الحزب في وصول قادته و مناضليه إلى ما وصلوا إليه، على نحو ما يذكرهم به كلما كانت الحاجة لذلك. ما يعني أن الشرعية القانونية التي أسفرت عنها نتائج التصويت بالأغلبية في المجلس الوطني للحزب، لا تتوفر على غطاء المشروعية الأخلاقية التي تشكل الحصن الحصين للشرعية القانونية، و المقصود بالمشروعية الأخلاقية هنا واجب الاعتراف بما أسداه زعيم الحزب لفائدة الوزراء و البرلمانيين و رؤساء الجماعات و الجهات، والذي لولا قدراته البلاغية والخطابية ما كان للحزب أن يحرز ما أحرز عليه من نتائج في كل  الاستحقاقاقات الانتخابية التي يسرت لهم الوصول إلى المواقع و المناصب.               

 يتعلق الأمر إذن بصراع  حول الشرعية القانونية و المشروعية الأخلاقية،  مما يضع الحزب وجها لوجه أمام  إشكال عام لا يوجد له جواب مقنع ، بل مواقف مختلفة بخصوص وجاهة حجج القائلين بالشرعية القانونية هي الحل طالما أن القانون يقول الحق و الحق يقول القانون، ووجاهة حجج القاتلين بمشروعية الحق في الإنصاف طالما أن هناك هوة سحيقة بين الحق و القانون، إذ ما هو قانوني لا يعكس الحق بالضرورة، و ما هو حق قد لا تعترف به الكثير من القوانين . فما العمل؟        

ما العمل إذن أمام هذا المأزق، إذا كان لكل من الفريقين المتعارضين رأي صائب يستمد قوته من الحجج التي يستند إليها، علما أن القضية و نقيضها لا تجتمعان معا، إذ لا يمكن أن تكونا صادقتين معا أو كاذبتين معا، بل إذا كانت أحدهما صادقة فالأخرى خاطئة بالضرورة المنطقية، وفق ما يحدده المنطق الأرسطي.                                          

فإذا تقرر هذا، أي صعوبة الأخذ بهذا الموقف ضدا على الآخر و استعداد المدافعين على التمديد لنقل هذا الخلاف- بخصوص الشرعية و المشروعية إلى المؤتمر المقبل ليحسم فيه-، فإن عقلاء الحزب مدعوون للتفكير على الأقل في مجموعة من التساؤلات التي قد تساعد على تحديد مكامن الخلل الحقيقية، و دواعي وجود الحزب اليوم أمام هذا السؤال الصعب: كيف يمكن تحقيق المصالحة بين المحتكمين إلى عدالة الشرعية وحدها، وبين المطالبين بالحق في الإنصاف باعتباره أرقى من عدالة القوانين ؟.                         

1 ) فهل ورطة الحزب اليوم و هو منقسم على نفسه بين خيار رفض التمديد دفاعا عن البقاء في السلطة  نكاية في الخصوم على الأقل، و خيار الدفاع عن التمديد لاسترجاع ما أضاعه الحزب من رصيده الشعبي جراء انخراطه في تدبير الشأن العام، هي قضاء و قدر و امتحان وابتلاء و كربة زائلة عرف الحزب كيف يخرج مما هو أكبر منها بسلام كما يردد البعض ، أم هي ورطة عويصة كانت  متوقعة ومحتملة اتخذت اليوم شكل التمديد، و كان من الممكن أن تتخذ عناوين أخرى و تعبر عن نفسها بشكل آخر غير الولاية الثالثة ، و ذلك لسبب جوهري و هو: غياب مشروع مجتمعي أو نظرية محكمة متماسكة موجهة و مؤطرة لرهان الإصلاح أو التغيير، و السقوط عوض ذلك في تجريبية ساذجة بمنطق المحاولة والخطأ والسير على النهج القديم وما يطبعه من تخبط و عشوائية وارتجال، في سياق تجربة اصطلح عليه التناوب الثاني و ما شهدته و منذ ولادتها من سير حدو النعل بالنعل على خطى ما سماه أحد منظري الطريق الثالث بالطريق الاعتيادي تحت عنوان : تحريك كل شيء من أجل ألا يتحرك أي شيء؟.                                                   

2) وهل أفضى التناوب الثاني إلى حصيلة مقنعة أتاحت للحزب المباهاة بإنجازات متناغمة مع انتظارات الشباب الذين خرجوا إبان الحراك المغربي في 2011 مطالبين بالحرية والكرامة و العدالة ، و التي آل الحزب المتصدر للانتخابات السابقة لأوانها على نفسه مسؤولية الوفاء بها ، أم أفضى هذا التناوب إلى حصيلة بئيسة وضعت الحزب أمام مأزق اضطر معه للاستنجاد بطلب التمديد كطوق نجاة من التداعيات الخطيرة التي يمكن أن تتلاحق نتيجة  للتنازلات المتكررة التي قدمها و يقدمها الحزب مقابل البقاء في السلطة و لا شيء غير الصراع من أجل البقاء حينما تعذر عليه الوفاء ؟               

وأخذا بعين الاعتبار الأرضية الهشة و الأساس المتهالك الذي أسست عليه هذه التجربة، والتحذيرات الكثيرة التي وجهت إلى الحزب و من مرجعيات متباينة وأهمها تلك التي تنبأت بأن الفائز الأول في استحقاقت ما بعد 20 فبراير سيتحول إلى خاسر أكبر، إذ سيجد نفسه غير قادر على بناء تحالفات طبيعية مما سيضطره لوضع نفسه رهينة لدى الأحزاب الأخرى في غياب حرصه على المطالبة بتحسين شروط المشاركة والانخراط، و في غياب تشبته بإحداث الرجة السيكولوجية التي تعيد الثقة و تفتح باب الأمل في جدوى المشاركة الواسعة التي وحدها تشكل المشروعية السياسية المحصنة للشرعية القانونية مما يمكن أن يلحقها من ضربات على النحو الذي تتلقاه اليوم من كل الجهات.       

 لماذا و على الرغم من كل ذلك و غيره كثير لم يزدد الحزب إلا إصرارا للارتماء في أحضان السلطة دون قيد أو شرط متجاهلا كل التحذيرات مرددا: إن الحزب قاطرة وليس عربة وأنه يقود و لا يقاد و أن فرصة العمر لا ينبغي أن تضيع ، ومستنجدا أمام كل مأزق بنظرية المؤامرة ؟ . وهل يجوز أخلاقيا ممن لم يسمح لهم بالاشتغال فيما طوقتهم به الشرعية الانتخابية أن يتمسكوا بالبقاء في السلطة ومهما كانت التنازلات التي وصلت مداها مع ما سمي بحكومة أبريل؟                                              

3) فهل محنة الحزب الحقيقية إذن ناجمة عن الخلاف بخصوص الولاية الثالثة، أم تكمن فيما هو أكبر من ذلك من اختلالات عميقة ثاوية وراء البدايات و المقدمات التي يسرت ولوج الحزب إلى عالم السلطة بشكل مفاجئ ، و بدون استعداد كافي لما يمكن أن يتسبب فيه هذا الولوج المتسرع و في سباق مع الزمن، باعتماد شرعية انتخابية لها من الأعطاب ما جعلها شرعية معاقة تستمد أسباب بقائها من خصومها على النحو الذي تجسد في الانسحاب العقابي الشهير إبان النسخة الأولى من حكومة التناوب الثاني، و ما افتضح بشكل سافر بتواطؤ الأحزاب جميعها فيما سمي بالبلوكاج مايزيد عن ستة أشهر كاملة، و ما تلا ذلك من تداعيات أوخمها ما يعانيه الحزب اليوم من تصدع غير مسبوق عبر تاريخه؟.                                                                                   

لا يوجد كلمات دلالية لهذا الموضوع

التعليقات ( الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع )

المجموع: | عرض: