cron lakome2 - لكم :موقع إخباري مستقل cron
  1. البرلمانية ماء العينين: بنكيران ليس حائطا قصيرا واحتجاج أساتذة الغد تم استغلاله والركوب عليه
  2. تعالوا نخفي سوط الله وسيفه
  3. بالصوتI خطيب جمعة بسلا: المحذرات وراء زلزال الريف.. والجفاف عقوبة إلهية
  4. "راجعين"
  5. الحكومة تهدد الأساتذة المتدربين بالإعلان قريبا عن "سنة بيضاء"
  6. بالفيديو.. بنكيران: إضراب 24 فبراير ليس إعلان حرب وسأستمر في إصلاح التقاعد مهما كانت الظروف
  7. الكونفدرالية الديمقراطية للشغل: الإضراب العام حقق نسبة مشاركة فاقت 85 في المائة إلى حدود الظهيرة
  8. كريم التازي لـ"فاينانشل تايمز": مصالح قوية في النظام ستحاربك اذا كنت ترغب في محاربة الفساد
الرئيسية | رأي | الدين في مواجهة التطرف والانحراف

الدين في مواجهة التطرف والانحراف

آخر تحديث: 06 ديسمبر, 2017 07:03:00

لو يعلم الناس ما في هذا الدين من المنافع والفوائد، ما ابتعدوا عنه قيد أنملة في حياتهم اليومية، فهو ليس مجرد معتقدات وعبادات، وإنما هو منظومة قيم وأخلاق ترتقي بالإنسان، وتضعه في صلب التغيير والتطوير المجتمعي، وتمده بخارطة طريق للتخلص من المشكلات النفسية، والتحرر من المتاهات العقائدية والفكرية، وتنأى به عن الانحرافات السلوكية.

غاية الدين تقوم أساسا على تأمين الإنسان ضد التطرف الفكري والعقدي، والذي يتجلى في نوعين مختلفين: إما أن يكون تطرفا باسم الدين أو باسم أيديولوجيا معادية للدين، أما التطرف باسم الدين، فإنه يكون نتيجة لفهم خاطئ لحقيقته، ما يؤدي بأصحابه إلى الابتعاد عنه، وهم يحسبون أنهم مهتدون، ويغرقهم في متاهات التشدد والغلو، وفي النهاية يسقطون في التطرف العنيف، وهذا ما تعاني منه مجتمعاتنا العربية حاليا، حيث أصبح التطرف والإرهاب، آفة تهدد الاستقرار والأمن الدوليين، بسبب اعتناق بعض أبناء العرب والمسلمين لمفاهيم وتصورات مغلوطة عن الدين الإسلامي، خلقت حالة من الخوف والعداء والكراهية للإسلام والمسلمين في مختلف دول العالم.

في مقابل ذلك، هناك تطرف لاديني، يتأسس أيديولوجيا على مناهضة للدين، ويعتمد تصورات ومقولات مناقضة له، تعتبر الدين عائقا أمام تقدم وتطور المجتمعات، لذلك فإن الذين يعتنقون هذه الإيديولوجيا، يسعون بكل الوسائل لإبعاد أحكام الدين عن مؤسسات الدولة، وعن المجتمع، وهذا الفكر اللاديني المتطرف، يقترب من الفكر الديني المتطرف، من حيث التشدد في فرض تصوراته، بما في ذلك اللجوء إلى العنف الرمزي والمادي، وبالتالي كلاهما يشكل خطورة على التماسك المجتمعي والتعايش السلمي بين داخل المجتمعات الإنسانية.

على مستوى آخر، نجد في المجتمع انحرافا سلوكيا، بسبب غياب قيم الدين في حياة الناس، باعتبارها منظومة للتربية والتهذيب السلوكي، فلا يخفى أن هناك تراجعا كبيرا حصل في علاقة  المسلم بدينه، وخاصة لدى فئة الشباب، التي لم تعد في معظمها تعتمد في أسلوب عيشها على قيم الدين، وإنما على القيم الغربية، وذلك لعدة عوامل موضوعية، ترتبط بشكل أساسي بانتشار الفقر والبطالة والأمية والمخدرات والعلاقات غير الشرعية.. ما يشجع على الانحراف السلوكي في المجتمع، ويوفر له الظروف الملائمة للبقاء.

وكل هذه الظواهر الاجتماعية السلبية، ماهي إلا نتاج سوء الفهم لدور الدين في الحياة، باعتباره آلية لخلق توازن نموذجي بين احتياجات الروح والجسد، وبين متطلبات الفرد والجماعة،   ولهذا، فإن الحاجة إلى الفهم الصحيح للدين أصبحت ضرورة حتمية لتجاوز كثير من المشكلات الناتجة عن التعاطي السيء مع الدين، الأمر الذي يتطلب إعادة النظر في طبيعة العرض الديني الذي تقدمه المؤسسات الدينية الرسمية، والذي لا يتلاءم مع الطلب المتزايد على الدين من طرف المجتمع، مما يدفع الناس إلى البحث عن عروض أخرى بديلة، قد لا تكون مناسبة لبيئتنا الاجتماعية والثقافية.

لقد أصبحت ظاهرة  التطرف العنيف المتلبس بالدين ظاهرة عابرة للقارات، مما دفع دول العالم إلى مواجهتها اعتمادا على المقاربة الأمنية، لدرء أخطارها الآنية على استقرارها، لكن هذه المقاربة تبقى ذات تأثير محدود في معالجة جذرية للظاهرة، على اعتبار أن قضية التطرف والغلو في الدين، مرتبطة أساسا بالفكر وبالتصورات الخاطئة للدين، لذلك فإن المواجهة الفكرية ذات أهمية قصوى في تفكيك ونقد الخطاب الديني المتشدد، وكشف تناقضه مع جوهر الدين، القائم على منهج الاعتدال والوسطية، وهذه المواجهة يجب أن تقوم على أساس الحوار والنقاش البناء، يشارك فيه علماء ودعاة ومثقفين وأكاديميين وفعاليات مدينة، لتصحيح المفاهيم والتصورات المغلوطة عن الدين لدى كثير من الناس، وخاصة فئة الشباب المتدين.

هذا الحوار والنقاش المجتمعي، ينبغي أن يتوجه كذلك إلى معتنقي الفكر اللاديني المتطرف، الذين لديهم تصور مغلوط عن الدين، ينبني على نظريات متجاوزة، نشأت في بيئة اجتماعية وسياسية وثقافية مختلفة عن بيئتنا العربية، ومن ثمّ فإن إشراك هذه الفئة المجتمعية في الحوار الفكري حول فلسفة الدين وغاياته الإنسانية، يمكن أن يخلصها من سوء فهمها له، وهذا يحتاج  لجلسات حوار فكرية مستمرة، يؤطرها نخبة من المفكرين والمثقفين والعلماء من جميع التيارات، يكون الهدف منها تبديد الالتباس الحاصل في علاقة الإنسان بالدين.

لا يوجد كلمات دلالية لهذا الموضوع

التعليقات ( الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع )

المجموع: | عرض: