cron lakome2 - لكم :موقع إخباري مستقل cron
  1. البرلمانية ماء العينين: بنكيران ليس حائطا قصيرا واحتجاج أساتذة الغد تم استغلاله والركوب عليه
  2. تعالوا نخفي سوط الله وسيفه
  3. بالصوتI خطيب جمعة بسلا: المحذرات وراء زلزال الريف.. والجفاف عقوبة إلهية
  4. "راجعين"
  5. الحكومة تهدد الأساتذة المتدربين بالإعلان قريبا عن "سنة بيضاء"
  6. بالفيديو.. بنكيران: إضراب 24 فبراير ليس إعلان حرب وسأستمر في إصلاح التقاعد مهما كانت الظروف
  7. الكونفدرالية الديمقراطية للشغل: الإضراب العام حقق نسبة مشاركة فاقت 85 في المائة إلى حدود الظهيرة
  8. كريم التازي لـ"فاينانشل تايمز": مصالح قوية في النظام ستحاربك اذا كنت ترغب في محاربة الفساد
الرئيسية | رأي | الأغنية المغربية الراهنة ونتاج الحشو

الأغنية المغربية الراهنة ونتاج الحشو

آخر تحديث: 28 نوفمبر, 2017 09:37:00

من توخى متابعة مجريات المشهد الفني المغربي راهنا،لاسيما من خلال الجانب المتداول منه إعلاميا والمطروح أكثر لدى الجمهور،أي الأغنية؛سيلاحظ جراء الوهلة الأولى هذا الضعف المستفحل،الذي يعمم ويحتفى به، والتسويق لضحالته؛على جميع المستويات وعبر جل المنافذ.

طبعا تتوارى أو تتجلى على نحو ظاهر عوامل مختلفة، ساهمت في تشكيل وضعية فوضوية كهذه،بلا حس ولا معنى ولا مذاق؛تارة باسم نزوعات التفاعل مع أنفاس الأجيال الجديدة؛ وتارة أخرى تحت دافع تغير الأحقاب التاريخية؛ وتارة ثالثة جراء مبرر أن الفيصل الوحيد؛ما يريده ويلح بخصوصه المستمع والمشاهد،بالإحالة على ما تكشف عنه سجلات البيانات والوثائق الإحصائية لمواقع التواصل الاجتماعي؛ أو ما بات يعرف حسب الكلمة الجارية بخفة لامتناهية على كل الألسن،والثقيلة أيما ثقل بخصوص تكلفة تبخيس قيمة الجمالي ودهسه بالأقدام،سند ل : Buzz .من ثمة، هبوب رياح الشرور والأمراض النفسية والمجتمعية.  

كل من أراد اليوم، أن  يوهم العالم قاطبة، بشذرة واحده لاثاني لها،جامعة مانعة؛ سيتوخى التعليل بما يلي :لقد حظيت قطعتي الغنائية بكذا وكذا من "لايكات"حشد المعجبين والمعجبات!انطلاقا من المغرب وصولا إلى الهند والسند وما بينهما !ما إن بثتها قناة كذا أو موقع كذا،حتى اختطفتها صفحات كتاب غينيس،محتفية بنجاحاتها القياسية. 

حتما إيقاع العصر سريع، والعهود تغيرت رأسا على عقب،والمشاريع الكبرى الرصينة تقهقرت وانسحبت، لصالح أحاجي الساندويتشات؛ والأذواق تختلف،والمفاهيم الجمالية تتباين ليس فقط من شخص إلى ثان؛بل مع الشخص الواحد بين زمن نفسي ونقيضه،ولا استعداد حالي للبذل والكد في الغالب الأعم، سوى لغمزات وهمزات ومثيرات المال السهل،ولا مرجعية حاضرة غير نواة أحاييل : الماركوتينغ.امتثالا لمقتضيات ودواعي قوانين السوق المكتسحة. 

مع كل ذلك،وحتى إن توخت منظومة كتلك بكل ما أوتيت من قوة،تجريد الكائن من بوصلة حواسه الحية،التي تبقيه إنسانا حرا؛ غير مستند سوى لعقله الباطني وصوته الداخلي وصفاء سريرته،ثم أولا وأخيرا،يبقى الفن فنا؛ بغض النظر عن مختلف التعليلات ماصدق منها ومابطل،بمعنى أنه يلامس بسرعة الضوء،كنه الأحاسيس الإنسانية،فيؤثر فيها تأثيرا خاصا،ويرتقي بها صوب  مدارج السمو والكمال.

أين وضع ما ينعت حاليا بالأغنية المغربية،ضمن نزوع كهذا؟هل تشتغل ملكة الغناء المبنينة لدينا بكيفية فوضوية،ارتباطا بمشروع فني متكامل،رصين وجدي وعميق،لتهذيب مشاعر المغربي،وإثراء شعوره الجمالي وحسه الفني؛ فيغدو فعلا كائنا أكثر توازنا ونضجا وذكاء واستيعابا وإدراكا للأسئلة الوجودية.

من المؤكد،وباستثناء تجارب نادرة تقل عن أصابع اليد الواحدة،المتوارية تعففا خلف هذا الضجيج المتنامي الممددة أوضاعه التجارية،لايمكننا في اعتقادي الشخصي، التحدث آنيا عن أغنية مغربية معاصرة بالمعنى المتكامل جماليا للكلمة، تستحق المتابعة والاهتمام والثناء.  

إذن غير ما تركه المؤسسون،وترسٌّخ متون الأسماء التي أضحت تراثية،يصعب حقا تبين ملامح عطاء فني مقنع يحترم مقومات الإبداع،نصا وفكرة وموضوعا وتلحينا وأداء.مقابل هذا الفقد، نجدنا رهينة للحالات التالية : 

*اجترار وتكرار،ثم تكرار واجترار،حد الشعور بالغثيان،لأسطوانات مشروخة،ترهلت، تعود لسنوات خلت ،استهلكت استهلاكا، مما يصيب العقل المبدع في مقتل؛ دون الحديث عن احتقار واضح لذكاء المتتبع. هكذا، يشعرنا الأمر بكسل، مع توخيهم فقط عن ما يبرر هذا الكسل والاستسهال العقيم،تحت طائلة :الأهرام، العمالقة، الخالدات، السوشيال ميديا، الميكساج، إعادة التوزيع….

يعني الإبداع، من خلال تعريفاته الأولى،تبلور ممكنات خصبة للخلق وتفتق للمغاير ،وإلا لما كان إبداعا، بل مجرد حكايات مملة رتيبة جدا،لاطائل من ورائها.اليوم،يبدو الشعور الجمالي إن استلهمنا نموذج الأغنية الرائجة ، بئيسا وضحلا؛تعوزه القدرة على الخلق وتشكيل إضافات جديدة  مختلفة، لكنها بناءة، تنتقل بالأغنية المغربية نوعيا، من منظومة إلى أخرى؛أكثر استيفاء للحس الجمالي.  

*يتم توظيف، مبرري الحداثة والتراث في هذه الأغنية،لدى هذا الفريق أو ذاك،بطريقة فولكلورية سطحية،سهلة،وقد أفرغا كليا من توظيفهما التاريخي والسوسيوثقافي حقا،الكفيل وحده بإنتاج مضمون حقيقي؛لن يكون حتما سوى إبداعا يقتحم جوهر الكائن. 

*طغيان هاجس التسرع،والسعي عبر مدخل شهرة "الأغنية"،إلى قضاء مآرب أخرى،لاعلاقة لها بتاتا بالتطلع الفني؛ من خلال ارتقاء بمرتكزات الأغنية.في ظل ازهرار مسالك "الارتقاء المجتمعي" السريع ،الذي صارت توفره سبل من هذا القبيل.

إذن، لم تعد الأغنية،وفاء لإطار الفعل الراقي،مكابدة طويلة،ولا نضجا في الرؤيا ولا معرفة دقيقة ولا اجتهادا ولا حكمة ولا تبصرا ولا رسالة إنسانية؛ لكنها مجرد ''تخربيق ''- لغتنا الدارجة أبلغ بهذا الخصوص كما الحال مع سياقات شبيهة– تتم مفهمته بالحشو الكثير،ويربو اختلاله ثم  ينتعش استنادا إلى الأجواء الملائمة لبيئة حاضنة؛ تكتنفها سلفا اختلالات شتى.

لا يوجد كلمات دلالية لهذا الموضوع

التعليقات ( الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع )

المجموع: | عرض: