cron lakome2 - لكم :موقع إخباري مستقل cron
  1. البرلمانية ماء العينين: بنكيران ليس حائطا قصيرا واحتجاج أساتذة الغد تم استغلاله والركوب عليه
  2. تعالوا نخفي سوط الله وسيفه
  3. بالصوتI خطيب جمعة بسلا: المحذرات وراء زلزال الريف.. والجفاف عقوبة إلهية
  4. "راجعين"
  5. الحكومة تهدد الأساتذة المتدربين بالإعلان قريبا عن "سنة بيضاء"
  6. بالفيديو.. بنكيران: إضراب 24 فبراير ليس إعلان حرب وسأستمر في إصلاح التقاعد مهما كانت الظروف
  7. الكونفدرالية الديمقراطية للشغل: الإضراب العام حقق نسبة مشاركة فاقت 85 في المائة إلى حدود الظهيرة
  8. كريم التازي لـ"فاينانشل تايمز": مصالح قوية في النظام ستحاربك اذا كنت ترغب في محاربة الفساد
الرئيسية | رأي | " وبالمُدرِّسينَ إحْسَانـــا.. "

" وبالمُدرِّسينَ إحْسَانـــا.. "

آخر تحديث: 12 نوفمبر, 2017 01:01:00

 

عرفت حوادث الاعتداء والعنف المرتكبة من طرف بعض تلاميذ المدارس العمومية في حق أساتذتهم، تزايدا خطيرا ومقلقا في الفترة الأخيرة، كان آخرها الاعتداء الشنيع الذي تعرّض له أستاذ الاجتماعيات بثانوية بمدينة ورزازات، والذي تم تصويره من طرف أحد التلاميذ، وعرف تفاعلا كبيرا في وسائل التواصل الاجتماعي والمواقع الإخبارية الإلكترونية، الأمر الذي أثار تضامنا واسعا لدى الرأي العام الوطني مع الأستاذ الضحية.

بداية، يجب الاعتراف بأن العنف في المؤسسات التعليمية ليس جديدا، وإنما هو ظاهرة قديمة مرتبطة بمنظومة تعليمية معطوبة، تشرعن ممارسة العنف كوسيلة للتربية والتعليم، وخاصة في المستوى الابتدائي، بحيث ترسخت لدينا عبر السنين ثقافة قائمة على معنى خاطئ لمفهوم التربية، يختزل في ممارسة العنف على التلميذ، كنوع من العقاب في حالة ارتكابه لخطئ أو لعدم انضباطه، وهناك بعض المدرسين من يبرر هذا العنف، ويعتبره الوسيلة الناجعة لفرض الانضباط داخل الفصل، ودفع التلاميذ للقيام بواجباتهم المنزلية، ويعطون المثال بالأجيال السابقة التي تأثرت إيجابا بهذه الوسيلة، حيث كانت الأسر المغربية تشجع المدرسين على استخدام العقاب الجسدي في تربية أبنائها وبناتها، ولا زال هذا النوع من العقاب الوسيلة المفضلة عند بعض المدرسين في المدارس العمومية، كأسلوب في التربية والتعليم. 

أما العنف الذي يقع على رجال ونساء التعليم، فهو عنف مرفوض مجتمعيا، ولا تجد من يبرره أو يقبل به، لأن المدرسون في الذاكرة الجماعية بمنزلة الوالدين، على اعتبار أنهم يضطلعون بدور تربوي يكمل دور الأسرة إلى جانب وظيفتهم التعليمية، وإن كان هذا الدور التربوي قد تراجع كثيرا في السنوات الأخيرة، نظرا للصعوبات والإكراهات التي تحول دونه، لكن العنف ضد المدرسين والمدرسات كان موجودا في المدارس العمومية، إلا أنه كان نادرا، ولم يكن بالخطورة التي وصل إليها اليوم، كما أنه كان عنفا مسكوتا عنه، ربما لأن الأساتذة والمؤسسات كانوا يتكتمون عليه، ويكتفون بإحالة المعني بالأمر على المجلس التأديبي، حتى ولو كان الاعتداء على المدرس يرقى إلى جريمة جنائية، وقد ساعدت كاميرات الهواتف النقالة ومواقع التواصل الاجتماعي، على تكسير هذا الصمت، وفتح النقاش حول هذه الظاهرة المشينة، التي تسيء إلى صورة وسمعة التعليم ببلادنا.

والسؤال الذي ينبغي الإجابة عنه هو: ما هي الأسباب التي تدفع تلميذ للاعتداء على أستاذه؟

قبل الإجابة على ذلك، لا بد من الإشارة إلى أن الرأي الذي نقدمه ههنا، ليس الهدف منه الدفاع عن فئة (المدرسين والمدرسات) على حساب فئة أخرى (التلاميذ)، وإنما الغاية منه محاولة رصد وتحليل وفهم أبعاد ظاهرة العنف داخل المؤسسات التعليمية، والمساهمة في النقاش العام من أجل الحد منها، ومصالحة المدرسة مع محيطها الاجتماعي، ولأجل ذلك، أقترح استحداث هيئة للإنصاف والمصالحة، تتمتع باستقلال إداري ومالي عن الوزارة الوصية، تكون مهمتها مزدوجة، أولا، الاستماع للمشاكل والصعوبات التي يعاني منها رجال ونساء التعليم، وتقديم الإسناد والدعم المعنوي لهم، من أجل تجاوز الإكراهات التي تعترضهم خلال قيامهم بواجبهم الوظيفي، وثانيا: أن تكون وسيطا للمصالحة بين التلاميذ والمدرسين وتبديد كل التّمثلات السلبية العالقة في أذهان الطرفين عن بعضهم البعض.

أما عن الأسباب التي تدفع بعض التلاميذ إلى تعنيف أساتذتهم، فهي كثيرة ومتعددة، لكن يمكن اختصارها في أسباب موضوعية وأخرى ذاتية، فأما الأسباب الموضوعية فإنها مرتبطة بالمحيط الاجتماعي، الذي أصبح يعرف تراجعا خطيرا في القيم والأخلاق، في مقابل ارتفاع نسبة الإدمان على المخدرات في صفوف التلاميذ، وعدم مواكبة المنظومة التعليمية للتطورات الحاصلة في المجتمع، وفشل مشاريع إصلاح أعطابها المتراكمة والمعقدة...

ويمكن اختصار الأسباب الذاتية التي تجعل بعض التلاميذ يعنفون أساتذتهم، في كون بعض الأساتذة الرجال، لا يحسنون التعامل مع التلاميذ، ويلجؤون إلى أساليب عنيفة ومتجاوزة، سواء بالقول أو بالفعل، وخاصة أساتذة مستوى الإعدادي والثانوي، الذين يدرسون تلاميذ في مرحلة المراهقة، ويتعاملون معهم على أساس أنهم أطفالا قاصرين، فيستخدمون معهم العنف اللفظي أو البدني، ولذلك، نلاحظ أن أغلب حوادث الاعتداء، تقع على أساتذة رجال، ولهم علاقاتهم غير ودية مع التلاميذ، في حين الأساتذة الذين يتصرفون برفق وليونة مع التلاميذ، فإنهم يستطيعون اكتساب مودتهم واحترامهم، بما في ذلك التلاميذ الجانحين أو المشاغبين، ومع ذلك، يبقى العنف ضد المدرسين غير مبرر، ويلزم التعامل معه كسلوك شاذ، ينبغي مواجهته ومعالجة أسبابه.

لا يوجد كلمات دلالية لهذا الموضوع

التعليقات ( الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع )

المجموع: | عرض: