cron lakome2 - لكم :موقع إخباري مستقل cron
  1. البرلمانية ماء العينين: بنكيران ليس حائطا قصيرا واحتجاج أساتذة الغد تم استغلاله والركوب عليه
  2. تعالوا نخفي سوط الله وسيفه
  3. بالصوتI خطيب جمعة بسلا: المحذرات وراء زلزال الريف.. والجفاف عقوبة إلهية
  4. "راجعين"
  5. الحكومة تهدد الأساتذة المتدربين بالإعلان قريبا عن "سنة بيضاء"
  6. بالفيديو.. بنكيران: إضراب 24 فبراير ليس إعلان حرب وسأستمر في إصلاح التقاعد مهما كانت الظروف
  7. الكونفدرالية الديمقراطية للشغل: الإضراب العام حقق نسبة مشاركة فاقت 85 في المائة إلى حدود الظهيرة
  8. كريم التازي لـ"فاينانشل تايمز": مصالح قوية في النظام ستحاربك اذا كنت ترغب في محاربة الفساد
الرئيسية | رأي | كاد المعلم...

كاد المعلم...

آخر تحديث: 10 نوفمبر, 2017 01:58:00

مشهد تعنيف أستاذ ورزازات من طرف أحد تلامذته داخل الفصل الدراسي كان صادما بالتأكيد. وردود الأفعال المنددة والغاضبة التي أعقبته كانت مقبولة ومبررة، بل وضرورية أيضا، من وجهة نظر تحكمها العاطفة، وتحركها الغيرة على مهنة التدريس والدفاع عن كرامة المدرسين... لكننا نعرف جميعا أن واقعة ورزازات ليست إلا الشجرة التي تخفي الغابة.

لنعد إلى الواقعة أولا. ولنتساءل: ما الذي جعل الحادث صادما؟. هل هو المشهد في حد ذاته أم الفضاء الذي كان مسرحا له؟. ولننقل السؤال إلى مستوى آخر، نضيف الإستفهام التالي: ماذا لو لم يتم توثيق الحادثة بالفيديو؟... نحن نعيش في عالم تتملكه التكنولوجيا وتضبط حركاته وسكناته. نعرف أن العنف سواء كان رمزيا أو ماديا يعرف حضورا لافتا ومتفاوتا في الأسرة والمدرسة والشارع والإدارة والأجهزة الأمنية ومدرجات الملاعب الرياضية... لكننا لا نتحدث عنه ولا نستنكره إلا عندما يتحول إلى موضوع للفرجة والتداول الإعلامي. ونحن بذلك نطبع مع العنف في الخفاء، ونسعى أحيانا إلى تسويغه وتبريره، ثم نلعنه في العلن، ونعتبره دخيلا على ثقافتنا وتهديدا لقيمنا الأخلاقية. وهنا ننسى أو نتناسى أن أزمة القيم ليست متعالية عن سياقها الإجتماعي العام، بل هي مرآة تعكس مسارات الثقافة السائدة وتكشف أعطابها. لذلك لا معنى لرفض وشجب مشهد عنيف بدون فتح نقاش حقيقي حول التربة التي تحتضنه، والبحث عن الآليات الحقيقية التي من شأنها تحجيم الظاهرة والتقليل من خطرها. وإلا لن ننتهي من بلاغات التنديد والإستنكار وردود الفعل العاطفية.

الأستاذ في واقعتنا هو الضحية، والفضاء هو المدرسة، أما الجاني فهو التلميذ. لذلك كان من الطبيعي أن يتحول الموضوع إلى قضية رأي عام، لأننا ننظر إلى المدرسة  باعتبارها مؤسسة للتربية والإصلاح والتنشئة الإجتماعية، ومن تم نعيش قلقا نفسيا عندما تتحول المؤسسة التربوية إلى حاضنة للعنف، لكننا ننسى أن كلا من التلميذ والمدرس ينتميان إلى هذا المجتمع، ويعيشان توتراته وتناقضاته. والمدرسة ليست مفارقة لمحيطها الخارجي، بل هي محايثة له... نعم، من الواضح أن هذا الإعتداء الشنيع الذي تعرض له أستاذ ورزازات كان مستفزا. ولم يكن مقبولا أبدا أن يمر مرور الكرام. لكن، هل كان هذا الحدث يستحق رد فعل في مستوى الإنخراط في إضراب وطني؟.هل أصبح المدرس مطالبا بأن يضرب ( بكسر الباء) حتى لا يضرب ( بفتح الباء)؟. إنها البروباغندا التي توظف معاناة موظف بسيط وتستثمر موجة التعاطف معه للاستعراض النقابي الوهمي.

يمكن لقائل أن يقول بأن الإضراب آلية قوية للضغط ومحاكمة السياسات التربوية وتحميل الدولة مسؤولية التراجع الخطير الذي تعرفه المنظومة التربوية. وهذا صحيح طبعا. لكن هذه النقابات – أو بعضها على الأقل-  التي تنافست في إصدار بيانات الإضراب تضامنا مع الأستاذ المعنف، لم نسمع لها صوتا في ملفات شغلت المغاربة جميعا خلال السنوات الأخيرة. وعندما كان حريا بها أن تستثمر هذا الإندفاع الحماسي، وتعبر عن مصداقيتها في الدفاع عن كرامة المدرسة العمومية وحق المغاربة في تعليم متطور وجذاب ومنتج... فوتت الفرصة وتخلت عن آلياتها الإحتجاجية في مختلف المحطات التي عرفها قطار انتكاسات المدرسة المغربية.

فجأة أصبح الذراع النقابي لحزب العدالة والتنمية مهتما بكرامة رجال ونساء التعليم. غابت نقابة الإسلاميين عن المشهد طيلة خمس سنوات، بل كانت تصفق للإصلاحات المزعومة التي فرضتها حكومة بنكيران في ملفات كبيرة لا تمس قطاع التربية والتعليم وحده، بل تضرب في العمق مكتسبات الطبقة العاملة ومعها عموم الشعب المغربي. وفي مختلف التدابير التي استهدفت ضرب المدرسة وإضعافها، آثرت هذه النقابة انتماءها التنظيمي الضيق على الوقوف بجانب نضالات رجال ونساء التعليم، سواء في ما يرتبط بملف التقاعد أو بمرسوم الفصل بين التكوين والتوظيف ( الذي تسبب في أكثر من ستة أشهر من الإحتقان الحاد في ما يعرف بملف الأساتذة المتدربين)، أو في ما يتعلق بالتوظيف بالعقدة... لم نسمع لهذه النقابة إذن صوتا واضحا في كل ما يرتبط بهذه الملفات.... لذلك يحق لنا أن نعتبر بأن المشاركة في الإضراب الأخير هو بمثابة خدمة مجانية لكل أولئك الذين يدفعون بالمدرسة إلى حافة الإفلاس. وإن كنا نقدر الجميع ونحترم مختلف الأشكال الإحتجاجية التي تفاعلت مع الواقعة. غير أن ذلك لا يمنعنا من القول بأن الإضراب ينبغي أن يحاكم سياسات الدولة في التربية والتعليم ويتصدى لها بكل قوة ومسؤولية، ويعبر عن تلاحم الجميع دفاعا عن المدرسة المغربية، لا أن يتحول إلى منصة لتجريم التلميذ، وتهريب النقاش إلى هوامش تؤسس للانقسام في مواقف المجتمع من المدرسة بدل التكاثف دفاعا عنها...  فلننتبه إذن إلى أصل المشكل لا إلى مجرد تجل بسيط من تجليات هذا المشكل. أما الذين يسعون إلى الركوب على هموم الآخرين ويستثمرونها للتجييش والمزايدات الضيقة فلن يفلحوا في مسعاهم. 

لا يوجد كلمات دلالية لهذا الموضوع

التعليقات ( الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع )

المجموع: | عرض: