cron lakome2 - لكم :موقع إخباري مستقل cron
  1. البرلمانية ماء العينين: بنكيران ليس حائطا قصيرا واحتجاج أساتذة الغد تم استغلاله والركوب عليه
  2. تعالوا نخفي سوط الله وسيفه
  3. بالصوتI خطيب جمعة بسلا: المحذرات وراء زلزال الريف.. والجفاف عقوبة إلهية
  4. "راجعين"
  5. الحكومة تهدد الأساتذة المتدربين بالإعلان قريبا عن "سنة بيضاء"
  6. بالفيديو.. بنكيران: إضراب 24 فبراير ليس إعلان حرب وسأستمر في إصلاح التقاعد مهما كانت الظروف
  7. الكونفدرالية الديمقراطية للشغل: الإضراب العام حقق نسبة مشاركة فاقت 85 في المائة إلى حدود الظهيرة
  8. كريم التازي لـ"فاينانشل تايمز": مصالح قوية في النظام ستحاربك اذا كنت ترغب في محاربة الفساد
الرئيسية | رأي | فشل حكومي..أم أعطاب تجربة ؟

فشل حكومي..أم أعطاب تجربة ؟

آخر تحديث: 06 نوفمبر, 2017 09:23:00

لم يتورط الوزراء الذين تم إعفاؤهم أو المسؤولين الكبار الذين تمت معاقبتهم حسب التقارير المنجزة بخصوص تعثر مشاريع منارة المتوسط، في أية خروقات قانونية أو اختلاسات مالية توجب وضعهم تحت طائلة القانون، وإنما تورطوا فيما هو أكبر من ذلك حسب التقارير السالفة ، أي في سوء حكامة وفشل في إنجاز أحد أهم المشاريع التي تم التوقيع عليها، و ما أثاره ذلك من غليان شعبي لا زال البلد يعاني تداعياته ما يفوق سنة كاملة ، ما يعني أن الأمر يتعلق بأعطاب ذاتية على مستوى الكفاءة و النجاعة والفاعلية التي يقتضيها تدبيرالشأن العام،خاصة أن الاختلالات المسجلة تتعلق بقطاعات       مصيرية من قبيل التعليم و الصحة و السكن.

وإذا تقرر هذا، أي سوء حكامة و تخبط و عشوائية في الأداء و التدبير ، فهل يتعلق الأمر بأعطاب ذاتية تخص الوزراء و المسؤولين المعنيين  الذين تم إشهار أسمائهم ، أم يرتبط الأمر بما هو أكبر من ذلك، أي بأعطاب تجربة اصطلح عليها التناوب الثاني  الذي تأسس في سياق شروط و إكراهات  وحسابات سياسية فرضت على التجربة تشوهات خلقية أشبه ما تكون بولادة قيصرية عجلت بإخراج وليد قبل أوانه مقابل توافق أشبه ما يكون بالصفقة ، و ما ترتب على ذلك من إعاقات متنوعة حالت دون قدرته على المشي على قدميه، و في أمس الحاجة لمن يضمن له أسباب الاستمرار و البقاء ، إذ كيف لفاقد الشيء أن يعطيه؟ 

يرى فريق من المتتبعين أنه بالفعل لم يظهر من خلال تجربة حكومة ما بعد 20 فبراير 2011ما يفيد أن التدبير الحكومي و تحديدا في القطاعات التي كان يشرف عليها الوزراء المعنيون، كان تدبيرا يتسم بالفعالية و النجاعة التي تستجيب للحاجات و الانتظارات الكبيرة التي وعد السياسيون الناس بتلبيتها تحت شعار محاربة الفساد و الاستبداد، بل على العكس من ذلك عجزهؤلاء ووقوفهم مندهشين متفرجين مكتوفي الأيدي حينما انطلقت الاحتجاجات بمنطقة الحسيمة من أجل مطالب اجتماعية بسيطة في البداية، لكن إهمال المسؤولين و تجاهلهم لها جعل سقف هذه المطالب يرتفع نتيجة هذا الإهمال و التجاهل المذكورين إلى مستوى سحب الثقة و عدم الاعتراف بمشروعية الوزراء و المسؤولين و عدم أهليتهم للتداول في شأن المطالب المختلفة  ، إذ كان من الممكن أن تشكل المؤهلات الشخصية والكفاءة الفردية عاملا مساعدا على التدخل في الوقت المناسب لتطويق الأزمة و محاصرتها درءا للمخاطر قبل وقوعها، إلا أن شيئا من هذا لم يحصل مما يبرر مشروعية اتخاذ قرارت قاسية في حقهم، حسب هذا الفريق من المتتبعين.                                                                        

أما فريق آخر فيعتقد أنه على الرغم من صدقية الاتهامات الموجهة لهؤلاء، فلا ينبغي أن تشكل وحدها سببا كافيا لتفسير القرارات القاسية المتخذة في حقهم ، إذ لا بد من أجل فهم ما جرى من استحضار الخلفية السياسية التي تحكمت في استهداف المعنيين في التقارير المنجزة دون غيرهم، و ذلك بالأخذ بعين الاعتبار حاجة الدولة لتمرير رسائل سياسية لمن يهمهم الأمر من السياسيين الذين ينظرون لهذه التجربة كتجربة رائدة ، وأن دورها كان حاسما بخصوص استقرار البلد و صموده أمام أعتى الرياح ، و ذلك بفضل ما يتباهى به هؤلاء الزعماء من توفقهم في تحقيق الانسجام الحكومي و إنجاز تحالفات نوعية شكلت سبقا و نموذجا يحتدى في المنطقة بإسرها، إذ كثيرا ما تمت الإشادة بالوزراء المعفيين بكونهم ذوي كفاءات و قدرات عالية غير مسبوقة في تاريخ الحكومات المغربية. و هو ما تكذبه في نظر هذا الفريق انتفاضة الحسيمة التي أبانت عن حدود هذا التقييم النابع من اعتبارات ذاتية و ليست موضوعية، فكان لزاما على الدولة أن تنبه لخطورة استخدام المواقع لتمرير خطابات سياسية ضيقة.                                        

إلا أن فريقا ثالثا يعتبر أن ما يحكم التفسير الأول هو حسابات سياسية مصدرها المعارضة التي لا يهمها غير توجيه المزيد من الضربات الموجعة لخصومها الذين نافسوها على كراسي السلطة و احتلوها دون سابق إنذار. و أن ما يحكم التفسير الثاني هو تلك الأطروحة الجاهزة التي شكلت أداة ناجعة في فهم و تفسير كل مشكلات و معضلات مشهدنا السياسي، و هي نظرية المؤامرة كأطروحة قادرة في نظر مستعمليها على تفسير كل شيء، دون أن يكلف هؤلاء و أولئك أنفسهم عناء طرح الكثير من الأسئلة بخصوص طبيعة العقل الإصلاحي الذي آل على نفسه النهوض بمهمات محاربة الفساد والاستبداد، و دون أخذه بعين الاعتبار افتقاره لمنهجية إبداع الحلول الخلاقة التي تستجيب للانتظارات التي التزم بها هذا العقل الذي يوجه تفكير من تم إعفاؤهم و معاقبتهم كجزء لا يتجزء من تجربة محكوم عليها بالوصول إلى الطريق المسدود. و ذلك بالنظر لمقدماتها التي تأسست عليها، و التي كان هاجسها الوحيد هو الوصول إلى السلطة، دون تقدير لمخاطر الإبحار في يم السلطة المتلاطم الأمواج ، عقل اختار منهجية منغلقة غير قادرة على تجاوز الحلول السهلة والبسيطة، مكبّلا بالعادات القديمة التي تشرّبها هذا العقل الإصلاحي  طيلة ستة عقود من المحاولة و الخطأ، في إطار تعاقب الأحزاب الانتخابية على السلطة ضمن بنية الفساد التي يتم التطبيع و التفاعل معها بعد ولوجهم عالم السلطة عوض مواجهتها كما يتم الادعاء من طرفهم  قبل الولوج. كما يعتقد دعاة هذا التفسير أن أزمة العقل الإصلاحي- لحكومة "الربيع المغربي"  هي كونه ظل طيلة خمس سنوات كاملة يتخبط ضمن دائرة منغلقة لا تسمح له بالتحرر للتفكير خارج منهجية البقاء في السلطة، إذ جعل من هذه الأخيرة هدفا منشودا و غاية لا ينبغي التفريط فيها مهما كلفه ذلك من ثمن على نحو ما يؤديه اليوم من ثمن باهظ على أكثر من صعيد.             

 يتعلق الأمر إذن باعطاب تجربة لا يمثل ضمنها الوزراء و المسؤولون  المعنيون بالعزل و العقاب غير واجهتها الأمامية بالنظر لحساسية القطاعات التي كانوا يشرفون عليها، و أن الخلل الحقيقي و الكبير  يكمن في طبيعة تجربة محكوم عليها بالفشل منذ تأسيسها بسبب اختلالات مقدماتها، على غرار ما توقعته الكثير من التوقعات السوسيولوجية و السياسية . فما العمل إذن في نظر هذا الفريق؟.                                                                                       

 إن الخروج من واقع التخبط والعشوائية والارتجال يحتاج إلى التفكير بمنطق مغاير للعقل المنغلق، و ذلك بفتح إمكانات أخرى في سياق عقل منفتح يفتح آفاق جديدة لإعادة الثقة أولا من أجل إنقاذ ما يمكن إنقاذه،  أو ما تم التعبير عنه بالطريق الآخر الذي يروم توفير شروط و آليات التغيير الحقيقي . لأن مفاهيما مثل الديمقراطية أو الشرعية الانتخابية في غياب توفير شروطها المحصنة لها من قبيل خلق أجواء الثقة في جدوى المشاركة و الانخراط، ومن قبيل فك الارتباط بين الشرعية الانتخابية و بين أشكال الريع التي لازمت و تلازم التجارب الانتخابية، ومن قبيل التفعيل العملي لمبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة.... سيبقى العقل الإصلاحي عقل معاق يراوح مكانه إن لم يكن يخطو خطوة إلى الأمام من أجل خطوتين إلى الوراء.                                                                    

لا يوجد كلمات دلالية لهذا الموضوع

التعليقات ( الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع )

المجموع: | عرض: