cron lakome2 - لكم :موقع إخباري مستقل cron
  1. البرلمانية ماء العينين: بنكيران ليس حائطا قصيرا واحتجاج أساتذة الغد تم استغلاله والركوب عليه
  2. تعالوا نخفي سوط الله وسيفه
  3. بالصوتI خطيب جمعة بسلا: المحذرات وراء زلزال الريف.. والجفاف عقوبة إلهية
  4. "راجعين"
  5. الحكومة تهدد الأساتذة المتدربين بالإعلان قريبا عن "سنة بيضاء"
  6. بالفيديو.. بنكيران: إضراب 24 فبراير ليس إعلان حرب وسأستمر في إصلاح التقاعد مهما كانت الظروف
  7. الكونفدرالية الديمقراطية للشغل: الإضراب العام حقق نسبة مشاركة فاقت 85 في المائة إلى حدود الظهيرة
  8. كريم التازي لـ"فاينانشل تايمز": مصالح قوية في النظام ستحاربك اذا كنت ترغب في محاربة الفساد
الرئيسية | رأي | "صحيح البخاري نهاية أسطورة".. وبؤس علماء المغرب

"صحيح البخاري نهاية أسطورة".. وبؤس علماء المغرب

آخر تحديث: 06 نوفمبر, 2017 04:30:00

صدر منذ أسابيع كتاب تحت عنوان "صحيح البخاري.. نهاية أسطورة" لصاحبه رشيد أيلال، زعم فيه صاحبه أن هناك الكثير من الأساطير والخرافات والحكايات نسجت حول ما يعتبره علماء السنة، أصح كتاب بعد كتاب الله تعالى، بل إن الكاتب ذهب أبعد من هذا عندما قدم في هذا المؤلف ما اعتبره  أدلة ووثائق على أن الإمام البخاري لا علاقة له بجل ما نسب إليه في كتاب "الصحيح"، وهو ما يلزم ردودا وتوضيحات شافية كافية حول هذه الادعاءات والمزاعم .

لكن الذي حصل هو أن مجمل الردود التي كتبت حتى الآن اتسمت بالتشنج والارتعاش والارتباك مع استعمال في الكثير من الحالات مفردات تحمل في طياتها عنفا معنويا غير مبرر، أما عن السب والشتم فحدث ولا حرج، وهناك من وصلت به درجته وعيه وعلمه إلى الدعوة إلى حرق الكتاب وجلد صاحبه، وهناك من رصد وهو ممن يعتبرون من أبرز علماء المغرب على المستوى الرسمي، جائزة مالية في محاولة لتحفيز الباحثين عموما وفي مجال الحديث على الخصوص للرد، وهو ما يعتبر اعترافا وإقرارا غير معلن بأن هناك تقصيرا على هذا المستوى، في الوقت الذي يدير فيه صاحب الكتاب (بغض النظر عن صوابية طرحه من عدمها) المعركة إعلاميا بنوع من الذكاء، حيث يقوم بالترويج لكتابه وتوضيح ما جاء فيه بعيداعن التعصب والضيق من الرأي الآخر، وهو ما أكسبه تعاطفا من فئة معينة، مقابل ما لقيه هؤلاء من سخط واستنكار للطريقة التي يديرونها بالعاطفة أكثر منها إلى العلم والمعرفة .

نشير هنا إلى أن العبرة ليس في ما من يسب أكثر وبالطريقة الأفضل والأعنف والأقوى، ولكن العبرة هنا في من يقدم الرد الأحسن بشكل راق وعلمي وهادئ للوصول إلى المرمى والمغزى، وهو ما لم يحدث حتى الآن، حيث رأينا كل أنواع السب والشتب بل والقذف، وقرأنا الكلام الفارغ الذي يحاول صاحبه التقليل من الكتاب ومؤلفه دون أن نرى علم، وهو ما يجعل علماء المغرب سواء المحسوبين على الجهة الرسمية أو حتى الشعبية، في حالة اتهام وتشكيك بمستواهم الفكري والعلمي وضعف قدرتهم وصبرهم على الجلوس لدراسة أو التأمل في مجموعة من الاجتهادات الصادرة حتى الآن، والرد عليها بشكل علمي ودقيق .

وهذه ليست المرة الأولى التي يعجز فيها هؤلاء العلماء المغاربة وبجميع تلاوينهم (الذين انغمسوا وانساقوا وراء الأعطيات والعلاوات الرسمية التي لا تنتهي) على الرد على بعض المجتهدين (بغض النظر عن إقرارنا لادعاءاتهم) من الشباب المغربي الذين يقضون سنوات من البحث والتنقيب للخروج بخلاصة معينة حول قضية آنية ولها راهنيتها، ليجدوا في آخر المحطة "حراس المعبد" وقد استقبلوهم بوابل من المفردات الحاطة، وبهجوم شرس عشوائي وصل إلى درجة الإخراج من الملة في بعض المواقف، فقد سبق وأن حدث مع الباحث محمد عبد الوهاب رفيقي، والباحث محمد ابن الأزرق الأنجري.. وغيرهما، وآثرت تسميتهما لتقديري واعتقادي بجدية ما يطرحان على مجموعة من المستويات رغم بعض الملاحظات حولها ، خاصة على مستوى اجتهادهما ودعوتهما لاعادة النظر في منظومة الإرث، وكذا موقفهما من بعض ـ أقول بعض ـ الأحاديث الواردة  في صحيح البخاري، وفتح نقاش جدي ومسؤول حولها، وهو ما يجب في تقديري الاستجابة إليه والتفاعل معه خاصة وأن موقفهما يأتي في سياق دعوات سابقة صدرت من أسماء بارزة وبعضها محط إجماع قديما وحديثا.

في أبريل الماضي، وعندما طرح أحد الباحثين المغاربة كتابه حول زواج المتعة، وبعض اجتهاداته في بعض القضايا الآنية ومنها دعوته إلى إعادة النظر في منظومة الإرث، أرادت مؤسسة إعلامية بطنجة تنظيم ندوة تحت عنوان "التجديد الديني"، فتواصلت مع مجموعة معتبرة من علماء المدينة، منهم أسماء علمية بارزة، أو هكذا تبدو، لكن لا أحد منهم وافق على المشاركة، فاتضح من خلال النقاش والحديث مع بعضهم أن رفضهم المشاركة يعود أساسا إلى ضعف تكوينهم وعدم قدرتهم على المواجهة، بل إن انشغالاتهم "الدنيوية" تحول دون جلوسهم لقراءة الكتاب وتسجيل الملاحظات حوله كما أقر بذلك أحد علماء المدينة، ومن خلال نقاشاتهم الهامشية بدا أن "التهرب" ومحاولة التقليل من هذه المحاولات هو سيد الموقف في محاولة للتغطية على عجزهم وكسلهم وعدم حزمهم.

إن الساحة العلمية تحتاج إلى من يأخذ زمام المبادرة والمثابرة، وعدم الاكتفاء بالتفرج على مثل هذه النقاشات التي أخذت حيزا هاما ومعتبرا على المستوى الإعلامي ولها بالتأكيد تأثيرا على المدى المتوسط، وتحتاج إلى من له القدرة على وضع اليد على الداء فكريا ودينيا وتاريخيا وفقهيا، تحتاج إلى من يغربل علميا ما علق بالثرات من وشائج، وتجديد ما يحتاج إلى التجديد مع ما يتناسب مع مستجدات الواقع دون الإخلال بالثوابت، وبكل أدب يعيد إلى الناس الثقة والاعتبار، أما من سيزيد الساحة هما وبؤسا وتشويها للإسلام والمسلمين فمن الأفضل والأليق له الجلوس في بيته، لأن من سيدافع علميا عن الإسلام يحتاج إلى الأدب في النقاش، والدقة في الرد بعيدا عن العموميات ما دام المخالف الآخر يوثق لخرجاته، وأيضا إلى العلم والمعرفة وهي حتما لم نراها بعد في كل الردود التي صدرت حتى الآن حول الكتاب المشار إليه، وهو ما يؤلم شريحة واسعة من الشعب المغربي.

 

لا يوجد كلمات دلالية لهذا الموضوع

التعليقات ( الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع )

المجموع: | عرض: