cron lakome2 - لكم :موقع إخباري مستقل cron
  1. البرلمانية ماء العينين: بنكيران ليس حائطا قصيرا واحتجاج أساتذة الغد تم استغلاله والركوب عليه
  2. تعالوا نخفي سوط الله وسيفه
  3. بالصوتI خطيب جمعة بسلا: المحذرات وراء زلزال الريف.. والجفاف عقوبة إلهية
  4. "راجعين"
  5. الحكومة تهدد الأساتذة المتدربين بالإعلان قريبا عن "سنة بيضاء"
  6. بالفيديو.. بنكيران: إضراب 24 فبراير ليس إعلان حرب وسأستمر في إصلاح التقاعد مهما كانت الظروف
  7. الكونفدرالية الديمقراطية للشغل: الإضراب العام حقق نسبة مشاركة فاقت 85 في المائة إلى حدود الظهيرة
  8. كريم التازي لـ"فاينانشل تايمز": مصالح قوية في النظام ستحاربك اذا كنت ترغب في محاربة الفساد
الرئيسية | رأي | في الحاجة الى نقاش عمومي حول الاعلام وتحديات البيئة والتنمية المستدامة

في الحاجة الى نقاش عمومي حول الاعلام وتحديات البيئة والتنمية المستدامة

آخر تحديث: 03 نوفمبر, 2017 09:51:00

على الرغم من الأهمية التي يكتسيها التوقيع الأسبوع الماضي بالرباط على الميثاق الوطني للإعلام والبيئة والتنمية المستدامة الذى يهدف إلى " الرفع من تأثير الإعلام الوطني، بكافة دعاماته، في مواجهة التحديات الكبرى التي يعرفها المغرب في مجالات البيئة والتنمية المستدامة"، فان هناك العديد من الأسئلة تطرح بخصوص تفعيله.

وفي مقدمة هذه التساؤلات الى أي حد تمكن 30 متدخلا من الموقعين عليه، من القيام بتشخيص لواقع الممارسة الإعلامية في مجالي البيئة والتنمية المستدامة؟ الأخيرة التي تعني تطوير وسائل الإنتاج بطرق لا تؤدي إلى استنزاف الموارد الطبيعية بتلبية احتياجات الجيل الحالي دون اغفال حقوق الأجيال القادمة، في الوقت الذى تعنى التنمية بمفهومها العام، زيادة الإنتاج وتطوير مهارات الإنسان للمساهمة في زيادة هذا الإنتاج، وهل هناك تصورا علميا مهنيا حول التكوين الصحفي والاعلامي في هذا التخصص الذى أضحت البلدان المتقدمة توليه كبير العناية لدوره الحاسم حاليا ومستقبلا . 

        وإذا كانت الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري، قد اهتدت الى المبادرة بتنظيم حفل الاعلان الرسمي عن هذا الميثاق الذى وقعه متدخلون من قطاعات حكومية وهيئات منتخبة ومؤسسات وطنية وهيئات الحكامة والتقنين المعنية وفاعلين اقتصاديين ومعاهد التكوين والبحث الأكاديمي ومنظمات من المجتمع المدني، فإن الاشكاليات التي يطرحها  تناول الاعلام لقضايا البيئة والتنمية المستدامة وجعل هذا الاعلام  يشكل عنصرا مساهما في عمليات التحسيس والتوعية مثلا بمخاطر التغيرات المناخية نتيجة عوامل منها الانحباس الحراري والتي يقع على عاتق الدول تفاقمها وعلى السلوكيات الرعناء للأفراد أيضا، تتطلب في المقام الأول التوفر على ارادة سياسية حقيقية والتعامل مع الاعلام كمهنة لها معايرها وشروطها وخطابها الخاص.

فحفل التوقيع على الميثاق الذى جاءت فكرته خلال مؤتمر الأطراف في الاتفاقية الإطار للأمم المتحدة بشأن تغير المناخ " كوب 22 " الذي احتضنت أشغاله السنة الماضية مدينة مراكش، تميز برعاية ملطية ومشاركة واسعة للحكومة ممثلة في رئيسها وقطاعاتها المختصة والهيئات والمؤسسات الأخرى من قطاع خاص ومجتمع مدني، وهو ما يعد التزاما من لدن الأطراف الموقعة، كل حسب مجال اختصاصه وإمكانياته، ب"دعم الجهود الذاتية للنهوض بدور الإعلام الوطني في إعمال حق العيش في بيئة سليمة".

وإن كان المتحدثون في حفل التوقيع، أجمعوا على الدور الرئيسي والحاسم الذي يمكن ان تقوم به مختلف وسائل الاعلام ليس فقط، في مواكبة ومرافقة مختلف السياسات العمومية والخاصة المرتبطة بمجال البيئة والتنمية المستدامة، فإنه كان من المفيد أيضا أن يتم تقديم تشخيص حول وضعية الأداء المهني لوسائل الاعلام الوطنية في مجال الشأن البيئي والتنمية المستدامة، وذلك بغية الوقوف على الجوانب الايجابية وتطويرها والجوانب السلبية لتفاديها وتجاوزها، مع العمل على توفير البيئة الملائمة لنساء ورجال الاعلام المشتغلين حول الموضوع، حتى يتمكنوا من ممارسة مهامهم باستقلالية ومهنية.

       إلا أننا نلاحظ من خلال الممارسة المهنية، ان المغرب وان كان قد اهتدى منذ مدة الى احداث قطاعات حكومية تتولى مهام البيئة والتنمية المستدامة، وهي مبادرات ايجابية، بل أصبحت مطالبة أكثر من أي وقت مضى بمضاعفة جهودها بالاشتغال في العمق من خلال الانفتاح على مختلف الشرائح المجتمعية والاستفادة في نفس الوقت من التجارب الدولية المتطورة، عوض الاقتصار في عملها على الجوانب  الإدارية الاعتيادية وتنظيم تظاهرات ومؤتمرات والمشاركة في المنتديات الدولية، واصدار البلاغات وتقديم المساعدات والدعم المادي.

     ويلاحظ أيضا، أن مختلف وسائل الإعلام الوطنية لم تول الاهتمام  الكافي لقضايا البيئة والتنمية المستدامة، إذ  غالبا ما يكون هذا الانشغال المهني مناسباتي وليس وفق استراتيجية قارة ومبتكرة، ويرتبط غالبا بأحداث معينة، كالكوارث الطبيعية وتلوث الهواء والبحار وحرائق الغابات، والتصحر والفيضانات و تسرب الاشعاعات من بعض المفاعلات النووية والاحتباس الحراري والتغيرات المناخية . 

    وإذا كانت قضايا البيئة والتنمية المستدامة ذات مستويات وأبعاد متنوعة تتداخل مع الجوانب السياسية والاقتصادية والاجتماعية والحقوقية والتنموية، فإن ذلك غالبا ما يؤدى الى تضارب المصالح بين الاطراف المتدخلة في حماية البيئة والتنمية المستدامة انطلاقا من مصالح خاصة وضيقة، وهو ما يزيد من تعقيد مهام الصحافيين ومؤسسات الإعلام، التي لا تخصص إلا مساحات وفقرات وبرامج  محدودة لمواضيع البيئة والتنمية المستدامة، فضلا  عن الخصاص الملحوظ في مجال تأهيل الإعلاميين في هذا الميدان رغم كونه يمس كافة القطاعات وفئات المجتمع .‏ 

     وهكذا تأتى أهمية الاعلام البيئي، من كونه يشكل عنصرا رئيسيا في رفع مستوى الوعي بحماية البيئية وتعميم ونشر مفاهيم التنمية المستدامة، وهو ما يقتضى من كافة المتدخلين والاطراف من تنسيق جهودها للاستفادة إلى أقصى حد من الإمكانيات التي يوفرها مجتمع الاعلام والمعرفة بفضل الثورة التكنولوجية والرقمية في ميدان التوعية بقضايا البيئة والتنمية المستدامة.  

    غير أن ذلك في نطرنا غير كاف، إلا إذا اقترن بقيام إعلام متخصص ، وتوفير موارد بشرية إعلامية متمرسة في ميدان البيئية والتنمية المستديمة، وإدراج هذين البعدين الحديثين في المقررات الدراسية خاصة بالمؤسسات والمعاهد الجامعية، وتنظيم دورات تكوينية موجهة لفائدة الإعلامين، وتشجيع البحث العلمي وتزويد وسائل الاعلام  بالمعلومات الضرورية، والانفتاح على الدول الرائدة وتبادل التجارب والخبرات والمعلومات .‏ 

     وتجدر الإشارة الى ان الأطراف الموقعة على الميثاق الوطني للإعلام والبيئة والتنمية المستدامة، اعتمدت، سنة 2030 كأفق لتحقيق الأهداف المتوخاة من هذا الميثاق وذلك انسجاما مع أهداف التنمية المستدامة، والتزمت في هذا الصدد بدعم وسائل الإعلام، وذلك عبر استصدار أو تحيين نصوص قانونية وتنظيمية لملء الفراغات المحتملة، وتمكين وسائل الإعلام من المعلومات الصحيحة والمحينة والدراسات والتقارير ذات الصلة بشكل دوري، مع تيسير انفتاحها على ذوي الخبرة في مختلف المجالات، إضافة إلى إشراكها في مختلف التظاهرات البيئية، وإنتاج معطيات دورية حول تغطية الإعلام للشأن البيئي. 

    وتسعى وسائل الإعلام الوطنية من جهتها إلى " إعطاء نفس جديد"  لجهودها من أجل جعل قضايا البيئة والتنمية المستدامة موضوعا للإخبار والنقاش العمومي والتوعية النقدية المواطنة، حسب رئيسة الهيئة العليا للاتصال السمعي أمينة المريني الوهابي التي أوضحت لدى تقديمها للميثاق، انه يستند إلى ثلاثة مداخل تهم موضوع البيئة والتنمية المستدامة في حد ذاته، في طبيعته وتعقيداته وإشكالاته المركزية، والمدخل المتصل بالسياق المتمثل في ضرورة "تدارك الزمن الضائع" في حين يرتبط المدخل الثالث بالدور المتميز للإعلام، وهو ما يتطلب، أن تسعى وسائل الإعلام الوطنية إلى " إعطاء نفس جديد"  لجهودها من أجل جعل قضايا البيئة والتنمية المستدامة موضوعا للإخبار والنقاش العمومي والتوعية النقدية المواطنة. 

إذن فالحاجة  لازالت ماسة إلى فتح نقاش عمومي، لا يقتصر فقط على السلطات الرسمية والهيئات التمثيلية المختلفة، وانما  لمواجهة تحديات البيئة والتنمية المستدامة.

لا يوجد كلمات دلالية لهذا الموضوع

التعليقات ( الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع )

المجموع: | عرض: