cron lakome2 - لكم :موقع إخباري مستقل cron
  1. البرلمانية ماء العينين: بنكيران ليس حائطا قصيرا واحتجاج أساتذة الغد تم استغلاله والركوب عليه
  2. تعالوا نخفي سوط الله وسيفه
  3. بالصوتI خطيب جمعة بسلا: المحذرات وراء زلزال الريف.. والجفاف عقوبة إلهية
  4. "راجعين"
  5. الحكومة تهدد الأساتذة المتدربين بالإعلان قريبا عن "سنة بيضاء"
  6. بالفيديو.. بنكيران: إضراب 24 فبراير ليس إعلان حرب وسأستمر في إصلاح التقاعد مهما كانت الظروف
  7. الكونفدرالية الديمقراطية للشغل: الإضراب العام حقق نسبة مشاركة فاقت 85 في المائة إلى حدود الظهيرة
  8. كريم التازي لـ"فاينانشل تايمز": مصالح قوية في النظام ستحاربك اذا كنت ترغب في محاربة الفساد
الرئيسية | رأي | الجشع الرأسمالي تحدّيا لإصلاح أنظمة العمل المعاصرة

الجشع الرأسمالي تحدّيا لإصلاح أنظمة العمل المعاصرة

آخر تحديث: 03 نوفمبر, 2017 06:55:00

فرض منطق الربح والمنافسة الاقتصادية على الشركات العالمية طلب المزيد من تحرير السوق أمامها لتسهيل استثماراتها وتشجيعها. وقد غدا شعار هذه الأخيرة: المزيد من المرونة من طرف الدولة لصالح الشركات المستثمرة. في مقابل ذلك، أصبح شعار الدولة المعاصرة: "إنّنا بحاجة إلى المزيد من رؤوس الأموال لخلق الثروة ومحاربة البطالة". 

هكذا، تحوّل شعار التنمية للجميع ليصبح مختزلا في ضرورة البحث عن التوافقات حول قوانين العمالة وفسح  المزيد من المجال أمام الشركات لكي تقرّر ما يخدم أرباحها ويشجّع استثماراتها. وبناءا على ذلك، أصبح مطلوبا من الدولة، من خلال مؤسّساتها السياسية والقانونية والتشريعية، القيام بالمزيد من الإصلاحات الاقتصادية لصالح أرباب العمل في شكل تعديل مدوّنات الشغل، أو التوجّه نحو تشريع المزيد من القوانين الخادمة لأصحاب المقاولات لتشجيعهم على الاستثمار. 

لكن ذلك ما كان ليتمّ دون أن تتضرّر مصالح العمال الكادحين وكذا الطبقة المتوسطّة. وقد أظهرت الوقائع الاقتصادية في أوروبا بتأثير من الأزمة المالية، أنّ مختلف الإجراءات الإصلاحية المتخذة لإنعاش الاقتصاد، كانت مؤلمة في غالبيتها للطبقات العاملة.

نعم، لقد مكّنت بعض الإصلاحات البنوك من رتق توازناتها المالية، كما ساعدت بعض الإجراءات الشركات المأزومة من معاودة تحقيق أرباح لا بأس بها، كما يدعو إلى ذلك التوجّه الليبرالي الجديد في الاقتصاد، حيث المزيد من النمو الاقتصادي يتوقّف على المزيد من المرونة في سوق العمل.

وقد قُدّم هذا الإجراء على أنّه عمل خلاّق ومفيد لتحقيق المزيد من النمو للاقتصاد العالمي، لكن في واقع الأمر، يعتبر ذلك حيلة من حيل الرأسمالية الجديدة للاستحواذ على مختلف منابع ثروات ومقدرات الشعوب، لصالح فئات من الأثرياء الذين لا يهمّهم المصير المشترك للموارد الطبيعية المستنزفة. 

الظاهر أنّ الأغنياء الجدد لا يشعرون بالبطون الفارغة للعمال والكادحين الفقراء إطلاقا، ذلك أنّ ما يهمهم، هو المزيد من تحرير السوق فقط لصالح مقاولاتهم؛ ثمّ تغيير القوانين المقيّدة لاستغلال العمال قصد إمكانية تسريحهم كلّما دعت الضرورة ذلك. وما طلب الشركات وأرباب المصانع بالزيادة في عدد ساعات العمل، وعدم التقيّد بالأعباء الاجتماعية والنقابية إلاّ الدليل على جشعهم وعدم اكتراثهم بظروف العمال ورفاهيتهم. 

ينطلق منطق هؤلاء الأثرياء الجدد من القول بأنّ تخفيض الضرائب على الشركات يؤدّي إلى إضفاء المرونة على سوق الشغل ممّا يفضي إلى توفير فرص العمل. غير أنّ الوقائع تثبت أنّ الإجراءات المتخذة لتحفيز النمو وتشجيع الاستثمارات لم يسبق لها أن حدّت من الازدياد المضطرد للفقر، وبالأحرى إنهائه.

لقد كشفت السياسات الاقتصادية المتبعة لتجاوز الأزمة المالية الخانقة (في اليونان، اسبانيا، إيطاليا) أنّها إجراءات إصلاحية تصبّ في مصلحة الشركات المالية وبصفة خاصة البنوك. ولقد بيّنت مختلف تلك الإجراءات المتخذة على الصعيد الأوروبي أنّ الأولوية، الآن، صارت للاقتصاد وليس للسياسة ممّا يعني التضحية بالوعود السياسية للفئات الهشّة والعمال. 

إنّ تحوّلا من هذا النوع، قد انعكس بشكل كبير على دولة الرفاه الاجتماعي والتي تسمى عادة في فرنسا بالدولة الاجتماعية. فهل نَعُدّ هذا التحوّل تنازلا للسياسيين عن مبادئهم الأيديولوجية والديمقراطية لصالح أرباب العمل الجشعين؟

الواقع أنّ فرض تحرير الدولة ولجم تدخلاتها في الاقتصاد، قد نجم عنه تخلّيها التدريجي عن بعض من وظائفها الأساسية، وبصفة خاصّة فرض قانون العمل لصالح الشغيلة العاملة لدى الشركات وحماية الفئات الضعيفة عن طريق البرامج الاجتماعية. لكن الأغنياء الذين ألفوا المزيد من الاغتناء والبحث المستمر عن المزيد من النمو وتحقيق الأرباح؛ قد فرضوا، بحكم سلطانهم المالي، على الدولة الاجتماعية تقديم المزيد من التنازلات، كما هو عليه الحال في قانون الشغل الجديد في فرنسا الذي اشتهر في عهد فرانسوا هولاند بقانون "الخومري" (نسبة إلى الوزيرة مريم الخومري ذات الأصول اللبنانية). 

أظهر النقاش حول إصلاح قانون الشغل، ذاك، في فرنسا الوضع المتأزّم للاقتصاد الجديد؛ كما كشف عن الجشع الرأسمالي الذي يهتمّ بتحقيق الربح وتراكم رأس المال دون غيره. وقد تبيّن أنّ إصلاحا اقتصاديا على حساب مكتسبات الطبقة العاملة الاجتماعية، لا يفضي سوى إلى الاحتقان وازدياد الفقر والهشاشة. فهل تخفيض الضرائب ورفع ساعات العمل يمثّل دوما الحل المثالي؟ 

لقد تمّ فرض المزيد من الضغط على نظام الرعاية الاجتماعية في أوروبا بموجب واقع حال فرضه منطق سوق العمل، فانعكس ذلك سلبا على أجور العمال وازداد فقرهم. وهكذا، أصبحت الليبرالية الجديدة تحالفا للأغنياء ضد الفقراء، بعدما كان تفاؤل نظارها من الاقتصاديين الجدد يصدّعون رؤوس الناس بتحقيق الليبرالية الجديدة للثروة والنمو للجميع. 

ليس في ذلك ما يفاجئ المحلّل الناقد للعبة الكبار، حيث يكفي تأمل النموذج الرأسمالي عبر مراحله التاريخية لنفهم ماذا تريده الفئات الغنية من الدول لتحرّك لها عجلة النمو! فالظاهر أنّ حديث منظري الاقتصاد الليبرالي الجديد حول الإصلاح يسير في مجمله في اتجاه واحد: يجب على العُمّال أن يقدموا المزيد من التنازلات لصالح أرباب العمل حتى تسير عجلة نمو الاقتصاد. 

تعتبر هذه الدعوى الواقعة السياسية والاقتصادية الجديدة التي تعمل النخب السياسية والاقتصادية النيوليبرالية المنبطحة لرجال الأعمال على تكريسها بتنفيذ مخطّطات إصلاحية لفائدة كبار الحيتان في بحر الاستغلال الرأسمالي للعمال. 

لذلك، وفي ظلّ هذا الواقع المستجد، وجد الرئيس الفرنسي الحالي إمانويل ماكرون نفسه مجبرا على تنفيذ إصلاح قوانين الشغل لانقاد المقاولات الفرنسية من ضعف تنافسيتها، استجابة منه لدعوات نظّار هذا النمط الجديد من الاقتصاد. لذلك، ليس أمامه سوى التوقيع على المدوّنة جديدة للعمل التي تجعل الشغل في خدمة مصالح الأثرياء. 

ذلك ما تفرضه الواقعية السياسية ليتعافى الاقتصاد المأزوم، لكن ثمن ذلك سيدفعه العامل البسيط. والواقع أنّها معادلة صعبة جاءت من كون المجتمعات التي لا تتمكن من الإنتاج المادي بتكلفة أقل، هي التي يخسر اقتصادها رهان المنافسة الاقتصادية العالمية. لذا، فأيّ إصلاح لا بد وأن يكون على حساب الأنظمة الاجتماعية الرعوية التقليدية لدولة الرفاه، فواقعية السوق تفرض ذلك، أي التضحية بالمبادئ السياسية لدولة الرفاه، لصالح تحقيق نمو اقتصادي أعلى، ويكون في لصالح الأغنياء أصحاب المقاولات.

تكمن المفارقة المسجلّة بصدد هذا الواقع الجديد في كون الدول الرأسمالية قد سبق لها أن جرّبت التحرير الكامل للسوق لصالح وعود زائفة بالتقدم والنمو. لذلك، فالمُهدّد اليوم هو نموذج دولة الرفاه الذي طالما نظّرت له النظريات الاقتصادية الليبرالية وطبّلت له، وها هو اليوم قد صل إلى حدوده القصوى ولم يعد بإمكانه تقديم المزيد من الرفاه في ظلّ الجشع الرأسمالي المتواصل. 

لقد فرضت شروط الإنتاج في الصين التنافسية جدّا، أنّ تكلفة الإنتاج الرخيصة هي ما يجعل تنافسية المقاولات الفرنسية والأوروبية عامة ناقصة ومتراجعة. ولتجاوز هذا التراجع، فهم الفرنسيون والأوربيون عامّة أنّ تنفيذ إصلاحات اقتصادية مؤلمة ومعاكسة لمكتسبات العمال مسألة ضرورية، لأجل التأقلم مع الوضع الاقتصادي الجديد المتّسم بعدم الاستقرار جراء التنافسية العالمية القوّية. 

ذلك ما كشفت عنه الأزمة الاقتصادية في الآونة الأخيرة، فأظهرت أنّ تبني المجتمعات الراهنة للرأسمالية الجديدة في صيغتها النيوليبيرالية، لا يمكن أن تكون ممكنة إلاّ عندما تكون مصالح الأغنياء هي المعتبرة فقط؛ بينما على الفقراء أن يقبلوا بمنطق الأقوياء ويتفهمّوه حتى يبقى لهم العمل السالب لإرادتهم وحريتهم فقط. 

إنّ دخول فاعلين اقتصاديين جدد وأقوياء كالصين والهند والبرازيل، قد ساهم في تأزّم الاقتصاد في أوروبا إلى حدّ ما بعد اعتيادها الانفراد، هي وأمريكا واليابان، بقيادة الاقتصاد العالمي. لذلك، أصبح المطلوب من العمّال دفع ثمن انكماش النمو الاقتصادي عن طريق حزمة إصلاحات جديدة، تمسّ بالخصوص امتيازاتهم النقابية ورفاهيتهم الاجتماعية. بيد أنّ هذا الثمن من المحتمل أن يكون مؤلما هذه المرة، لأن رفاهيتمهم تلك هي المهدّدة. 

لم يعد أمام السياسيين الوقت الكثير للتحرك والمناورة خارج نطاق إرادة أصحاب العمل من أرباب الشركات والمقاولات الذين يصرّون على المزيد من الامتيازات لتقوية تنافسيتهم على الصعيد الدولي. فلمواجهة هذه الأزمة، سنّت بعض الحكومات قوانين جديدة تدعم أرباب العمل ضدا عن مصالح العمّال، وقد فُسّر ذلك من طرف النقابات العمّالية على أنّه تفقير للفقير واغتناء للغني وتراجع عن المكتسبات. 

غير أنّ المفارقة المسجلّة بصدد هذا الواقع الجديد تكمن في كون هذه المجتمعات قد سبق لها أن جرّبت التحرير الكامل للسوق لصالح وعود زائفة بالتقدم والنمو. والواقع أنّ دولة الرفاه التي نظّرت لها النظريات الاقتصادية الليبرالية قد وصلت إلى حدودها القصوى ولم يعد بإمكانها تقديم المزيد في ظلّ جشع الرأسمالية المتواصل. واليوم يطلب مرّة أخرى من النقابات العمالية إبداء المرونة في مفاوضات الإصلاح الاقتصادي والضغط في اتجاه تقديم تنازلات العمال لفائدة استمرارية الشركة. 

لذلك، فحتى لو سلّمنا بحتمية الإصلاحات في النموذج فرنسي مثلا، نظرا لكون نظامها الاجتماعية أحسن الأنظمة الرعوية في أوربا، واعتبار تراجع القدرة التنافسية لاقتصادها ناجم عن ذلك، فإنّ مسألة التضحية بالدولة الاجتماعية تبقى فكرة تراجعية عن طموحات الدولة الديموقراطية الاجتماعية كما بنيت عليها شرعية "الجمهورية الوطنية الديموقراطية" التي تقع عليها مسؤولية صيانة كرامة المواطنين وتحقيق الإخاء والعدالة. 

لا يوجد كلمات دلالية لهذا الموضوع

التعليقات ( الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع )

المجموع: | عرض: