cron lakome2 - لكم :موقع إخباري مستقل cron
  1. البرلمانية ماء العينين: بنكيران ليس حائطا قصيرا واحتجاج أساتذة الغد تم استغلاله والركوب عليه
  2. تعالوا نخفي سوط الله وسيفه
  3. بالصوتI خطيب جمعة بسلا: المحذرات وراء زلزال الريف.. والجفاف عقوبة إلهية
  4. "راجعين"
  5. الحكومة تهدد الأساتذة المتدربين بالإعلان قريبا عن "سنة بيضاء"
  6. بالفيديو.. بنكيران: إضراب 24 فبراير ليس إعلان حرب وسأستمر في إصلاح التقاعد مهما كانت الظروف
  7. الكونفدرالية الديمقراطية للشغل: الإضراب العام حقق نسبة مشاركة فاقت 85 في المائة إلى حدود الظهيرة
  8. كريم التازي لـ"فاينانشل تايمز": مصالح قوية في النظام ستحاربك اذا كنت ترغب في محاربة الفساد
الرئيسية | رأي | هل دقت ساعة الحساب؟

هل دقت ساعة الحساب؟

آخر تحديث: 03 نوفمبر, 2017 06:41:00

بعد خطاب العرش الشديد اللهجة، والذي أكد فيه الملك محمد السادس على أن المشاريع التنموية والإصلاحات السياسية والمؤسسية هدفها واحد، هو خدمة المواطن، وتساءل: " ألا يجدر أن تتم محاسبة أو إقالة أي مسؤول، إذا ثبت في حقه تقصير أو إخلال في النهوض بمهامه؟ وهنا أشدد على ضرورة التطبيق الصارم لمقتضيات الفقرة الثانية، من الفصل الأول من الدستور التي تنص على ربط المسؤولية بالمحاسبة"، مؤكدا على أنه " قد حان الوقت للتفعيل الكامل لهذا المبدأ، فكما يطبق القانون على جميع المغاربة، يجب أن يطبق أولا على كل المسؤولين بدون استثناء أو تمييز، وبكافة مناطق المملكة"، معلنا "إننا في مرحلة جديدة لا فرق فيها بين المسؤول والمواطن في حقوق وواجبات المواطنة، ولا مجال فيها للتهرب من المسؤولية أو الإفلات من العقاب".

وقد توقع عدد من المراقبين أن يحدث "زلزال" في المشهد السياسي بعد هذا الخطاب القوي، الذي وجه الملك فيه انتقادات لاذعة للأحزاب وللحكومة وإلى رجال السلطة والمنتخبين وكبار المسؤولين عن تدبير الشأن العام، ثم جاء خطاب افتتاح البرلمان، ليؤكد عدم رضا الملك عن الطريقة التي تدار بها شؤون البلاد، وتحدث بوضوح عن احتمال وقوع " زلزال سياسي"، موجها كلامه إلى المسؤولين الحكوميين والمنتخبين والإداريين: "كما ندعو إلى التحلي بالموضوعية، وتسمية الأمور بمسمياتها، دون مجاملة أو تنميق، واعتماد حلول مبتكرة وشجاعة، حتى وإن اقتضى الأمر الخروج عن الطرق المعتادة أو إحداث زلزال سياسي".

وعلى إثر هذا الخطاب، ظل الترقب سيد الموقف داخل الأوساط السياسية والشعبية، وانتظار ما هي القرارات التي سيتخذها الملك، بعد توصله بخلاصات ونتائج تقرير المجلس الأعلى للحسابات، ولم تمر إلا عشرة أيام على ذلك الخطاب، حتى سلم الرئيس الأول للمجلس ادريس جطو للملك تقريره النهائي، والمتعلق بتأخير وتعطيل إنجاز مشاريع برنامج "الحسيمة منارة المتوسط"، ويوم الثلاثاء 24 أكتوبر الجاري، أصدر الديوان الملكي بلاغا، يعلن فيه عن إعفاء عدد من المسؤولين الحكوميين والإداريين، وهو ما خلف ارتياحا واسعا لدى الرأي العام المغربي، وتفاعلت وسائل الإعلام الوطنية ومواقع التواصل الاجتماعي بشكل كبير مع القرارات المتخذة، واتفقت على وصف ما وقع بـ"الزلزال السياسي"، على الرغم من أن توقعات الرأي العام كانت أكبر من ذلك، على اعتبار أن الانتظارات كانت عالية، وتتطلع إلى قرارات ثورية للخروج من الأزمة الاجتماعية التي تضرب البلاد منذ سنوات؟

ولفهم حقيقة ما جرى، ينبغي قراءة الإعفاءات الملكية داخل السياق السياسي والاجتماعي العام، فقبل عام من الآن، وتحديدا في 28 أكتوبر 2016، وقع حادث مقتل بائع السمك محسن فكري داخل شاحنة للنفايات، وهو ما أثار ردود فعل غاضبة داخل الحسيمة وخارجها، وشكل هذا الحادث الأليم، الشرارة التي أشعلت الاحتجاجات والتظاهرات، وكانت مطالب المحتجين في البداية، تقتصر على محاسبة المسؤولين عن الحادث، لكن في ظل الاحتقان الاجتماعي الذي كانت تعيشه منطقة الريف عموما، بسبب تأخير إنجاز المشاريع التنموية التي أعطى الملك انطلاقتها في أكتوبر 2015، ارتفع سقف المطالب، واتخذت بعدا اجتماعيا واقتصاديا، وتعاطت الدولة مع الأزمة بمقاربة سياسية مرنة خلال سبعة شهور الأولى من التظاهرات، لكن بعد ذلك، غيرت تعاملها مع الأزمة، ولجأت إلى المقاربة الأمنية، خاصة عندما وقعت بعض التطورات والأحداث، وأخذت الاحتجاجات تزداد زخما، وتوسعت رقعتها إلى الحواضر القريبة من الحسيمة، وانتقلت إلى مدن وأقاليم أخرى.

انتقدت الأوساط الحقوقية والمدنية بشدة، لجوء الدولة إلى المقاربة الأمنية، على اعتبار أنها تمس بالحق في التظاهر السلمي الذي يكفله الدستور، حيث منعت جميع الأشكال الاحتجاجية، وتم اعتقال ومحاكمة قيادات ونشطاء الحراك، وطالبت بإطلاق سراح المعتقلين، من خلال إصدار عفو ملكي يخفف من معاناة أسرهم وعائلاتهم، ويفتح صفحة جديدة أمام مصالحة تاريخية مع ساكنة الريف.

وبموازاة ذلك، كان هناك تحرك سياسي على أعلى مستوى، لمعالجة العوامل التي أدت إلى الأزمة، من خلال إعادة الاعتبار لمشاريع تنموية ظلت حبرا على ورق، والتي تدخل في إطار برنامج " الحسيمة منارة المتوسط"، وإجراء تحقيق في أسباب تأخير إنجاز هذه المشاريع، مع تحديد الاختلالات والمسؤوليات الخاصة بكل قطاع وزاري وقع على الاتفاقية الإطار.

وكان الملك محمد السادس في خطاب العرش، ثم في خطاب افتتاح البرلمان الأخير، قد انتقد بشدة المستوى الذي وصلت له علاقة المواطنين بالأحزاب وبالإدارة، وأبدى عدم رضاه على أداء المسؤولين الحكوميين والإداريين، وكان واضحا من لغة الخطابين، أنه سيتخذ قرارات قوية في حق كل المسؤولين الذين تقاعسوا أو قصروا في إنجاز المطلوب منهم، وبعد تسلمه التقرير النهائي الصادر عن المجلس الأعلى للحسابات، أصدر الديوان الملكي بلاغا يعزل بموجبه عددا من المسؤولين الحكوميين والإداريين، ويمنع مسؤولين سابقين من تقلد مناصب رسمية.

وقد خلفت هذه القرارات ترحيبا واسعا داخل الأوساط السياسية والشعبية، لكنها في نفس الوقت، لم ترْق إلى مستوى انتظارات الرأي العام الوطني، الذي كان يتوقع أن يكون زلزالا سياسيا حقيقيا، يهزّ قلاع الفساد، ويضرب تحصينات المتلاعبين والمتهاونين والعابثين بحقوق ومصالح المواطنين، كما أن هذه القرارات على أهميتها، أثارت بعض التساؤلات لدى عدد من المراقبين والمحللين، من جملتها: إلى أي حد كانت تلك التحقيقات موضوعية في تحديد المسؤوليات؟ ولماذا لم تذهب بعيدا في تحديد مسؤوليات قطاعات وزارية وإدارية معنية بالاختلالات، تطبيقا للمبدأ الدستوري ربط المسؤولية بالمحاسبة؟

وبناء عليه، لا زال هناك ترقب وانتظار من قبل الرأي العام الوطني، لحلول سياسية وتنموية شاملة، تتجاوز أزمة الريف، لتعم جميع مدن ومناطق المغرب، خاصة وأن هناك أخبار تتحدث عن وقوع تماطلات واختلالات في مشاريع عدة مناطق، كما أن هناك مناطق أخرى تعاني من التهميش وتراجع في مواردها الحيوية، بالإضافة إلى أن هناك تحديات جديدة بدأت تطرح نفسها، وتتعلق بأزمة المياه، كما عرف ذلك مؤخرا إقليم زاكورة ومدن ومناطق أخرى في الجنوب والشمال، بسبب أزمة الموارد المائية.

فهل ستكون الإعفاءات الملكية لبعض المسؤولين، بداية مرحلة التنزيل الفعلي للفقرة الثانية من الفصل الأول من الدستور، التي تنص على ربط المسؤولية بالمحاسبة؟ 

لا يوجد كلمات دلالية لهذا الموضوع

التعليقات ( الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع )

المجموع: | عرض: