cron lakome2 - لكم :موقع إخباري مستقل cron
  1. البرلمانية ماء العينين: بنكيران ليس حائطا قصيرا واحتجاج أساتذة الغد تم استغلاله والركوب عليه
  2. تعالوا نخفي سوط الله وسيفه
  3. بالصوتI خطيب جمعة بسلا: المحذرات وراء زلزال الريف.. والجفاف عقوبة إلهية
  4. "راجعين"
  5. الحكومة تهدد الأساتذة المتدربين بالإعلان قريبا عن "سنة بيضاء"
  6. بالفيديو.. بنكيران: إضراب 24 فبراير ليس إعلان حرب وسأستمر في إصلاح التقاعد مهما كانت الظروف
  7. الكونفدرالية الديمقراطية للشغل: الإضراب العام حقق نسبة مشاركة فاقت 85 في المائة إلى حدود الظهيرة
  8. كريم التازي لـ"فاينانشل تايمز": مصالح قوية في النظام ستحاربك اذا كنت ترغب في محاربة الفساد
الرئيسية | رأي | الترقيــة بالشهــادات: حاجـة أم ضـرورة؟

الترقيــة بالشهــادات: حاجـة أم ضـرورة؟

آخر تحديث: 12 أكتوبر, 2017 09:01:00

   من المعلوم أن أي موظف يلج أحد أسلاك الوظيفة العمومية إلا ويخضع لسلسلة من الترقيات من رتبة لرتبة ومن درجة لأخرى، فما هي الشروط المتحكّمة في هذه الترقيات؟ ولماذا نجد موظفا يُرتب في سلم أعلى من زميله الذي يكبره سنا ويفوته أقدمية في العمل؟  وما هي المؤهلات والشروط التي فتحت الطريق أمام هذا الموظف كي يُسرّع من وتيرة ترقيته مقارنة مع زميله؟ 

   إن الإجابة عن هذه الأسئلة وغيرها، هي التي ستوضح للرأي العام الأسباب التي جعلت فئة من موظفي وزارة التربية الوطنية، حاملي الشهادات العليا، يخرجون للشارع ويضربون عن العمل يومي 2 و3 أكتوبر 2017؛ للمطالبة بحقهم في الترقي وتغيير الإطار إسوة بمن سبقهم، وإسوة بموظفي وزارتيْ الصحة والعدل.

1- تحفيز الموظف سبب للرفع من مردوديته:

   لا أحد يُنكر دور التحفيز عموما، وفي الرفع من مردودية الموظف خاصة، وهذا معمول به في جميع الدول وفي شتى القطاعات، وقد اكتشف رواد المدرسة السلوكية في القرن الماضي دور التحفيز وأثره في اكتساب التعلمات لدى الأطفال، وبنوا عليه نظريتهم السلوكية التي كانت إطارا نظريا للتدريس بالأهداف.

   غير أن التحفيز ليس العامل الوحيد للرفع من المردودية، فهو ضرورة وليس غاية؛ لأن تكامله مع عوامل أخرى ( التكوين الأساس والتكوين المستمر والتقويم والحالة السيكولوجية للموظف والمحيط السوسيوثقافي....) هو الذي يعطي الثمرة المرجوّة، ويحقق الأهداف المتوخاة. فلماذا تريد الوزارة تغييب التحفيز بعد أن غيّبت التكوين والتقويم اللذيْن يدخلان في صميم مسؤولياتها تجاه موظفيها؟

2- التكوين سبب في الترقي:

   يعتبر التكوين بشقيْه الأساس والمستمر سببا في الرفع من مردودية الأستاذ، ومن أجل هذا العامل المهم أُحدِثت المراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين، واستُحدِثت مسالك الإجازة المهنية بالمدارس العليا لأساتذة، وهذا النوع من التكوين هو الذي يؤهل الطالب لولوج أسلاك التعليم الأساسي.

   أما التكوين المستمر، فيستصحب الموظف طيلة مساره المهني، وتتلخص وظيفته في إطلاع الأستاذ على آخر المستجدات التي يعرفها الحقل التربوي نظريا وتطبيقيا؛ قصد تجويد أدائه تخطيطا وتنفيذا وتقويما.

   وإن ما ينبغي الإلماع إليه في هذا الشأن، هو تخلي الوزارة عن مسؤوليتها في التكوين بشقيْه، فمن جهة التجأت إلى التوظيف المباشر بالتعاقد دون خضوع الطالب لتكوين أساس متين، ومن جهة أخرى تركت الموظف دون تكوين مستمر وِفق جدولة زمنية تستهدف الجميع، حيث إن الأستاذ وهو يشتغل إنما يكرر العمل نفسه والطرق ذاتها مع توالي السنين، ويُستثنى من ذلك فئة تسلك سبيل التكوين الذاتي بالاعتماد على الإمكانات الشخصية أو التكوين الأكاديمي أو التكوين في بعض الجمعيات التي تُعنى بالشأن التربوي.

3- ثمرة التكوين:

   تظهر ثمرة التكوين أولا في عمل الأستاذ، حيث يُطور أداءه ويُجوده عبر توظيفه لآخر المستجدات، سواء في طرق التدريس أو أساليب وتقنيات التنشيط التربوي أو أساليب التقويم والدعم التربوي. 

   كما تظهر ثمرة التكوين في تمكن الموظف من الترقي عبر مرقاة الامتحانات المهنية أو تغييره للإطار، إذ إن الأستاذ المكوًّن غالبا ما يُفلح في النجاح في هذه المباريات، على عكس الأستاذ الذي لا يُخضِع معارفه الأساس وكفاياته المهنية للتجديد والتطوير؛ فإن نسبة نجاحه وترقيه تكون ضئيلة.

4- التحفيز عن الأقدمية:

   إن الترقي عبر هذه الآلية هو مصير السواد الأعظم من موظفي وزارة التربية الوطنية، لسببين اثنين:

أولهما: متمثل في منطق الربح الذي تجنيه الدولة، عبر استنزاف مجهودات الأستاذ لمدة طويلة تبلغ السنين ذواتِ العدد، قبل استفادته من الترقية.

ثانيهما: ضعف الحَصيص الذي تخصصه وزارتا التربية والمالية للترقي عبر الامتحانات المهنية.

   وبسبب الآلية الثانية ( الامتحانات)، تجد من صغُر سنه وقَلّت سنوات عمله مرتبا في سلم أعلى من زملائه الذين يفوقونه سنا وعملا؛ لأن طبيعة تكوينه العلمي والبيداغوجي جعلته يتوفق في النجاح دون غيره.

5- التحفيز عن الشهادات العليا:

   وهنا مربط الفرص كما يقال، حيث إن التشريعات والقوانين المنظمة للوظيفة العمومية أعطت لكل شهادة ما يقابلها من حيث الإطار والسلم والأجر، فتجد الموظف غير الحاصل على شهادة البكالوريا لا يمكنه ولوج الوظائف التي تُخوَّل لزملائه الحاصلين على هذه الشهادة، والشيء نفسه ينسحب على شهادة الإجازة أو الماستر أو الدكتوراه.

   لقد تمكن موظفو وزارة الصحة حاملي الماستر مؤخرا من حقهم في الترقي بهذه الشهادة، ومن قبلهم حقق موظفو وزارة العدل الهدف نفسه، وتأبى وزارة التربية الوطنية تحقيق هذا المطلب المشروع لموظفيها الذين تمكنوا من الحصول على هذه الشهادات بمجهوداتهم الذاتية، منذ دجنبر 2015، حيث استفاد آخر فوج من هذه الترقية.

   إن إنصاف هذه الفئة سيعود بالنفع على المنظومة التربوية عامة؛ ذلك أن أغلب هؤلاء تمكنوا من تطوير كفاياتهم المعرفية والمنهجية في مختلف تخصصاتهم، وبدون شك سترتفع مردوديتهم بالأصالة، وسيظهر أثر ذلك على تحصيل التلاميذ بالتبع.

   ثم إن الكثير منهم مرتب في الدرجة الأولى، ما يعني أن الوزارة لن تخسر معهم شيئا على المستوى المادي، سوى تغيير إطارهم؛ أما الفئة التي ستُرقى ماديا فالدستور والقوانين المنظمة يكفل لها هذا الحق.

6- كيف نقيم هذه الفئة؟

   غالبا ما نسمع أو نقرأ بعض الانتقادات الموجهة لهذه الفئة، بل وتجد من يوجه سهامه الحادة شاتما أو مشككا في الشهادات المُحصل عليها، وهي في مجملها صادرة عن قصد حينا أو عن غير قصد حينا آخر، والنقد مقبول على كل حال؛ غير أن الأمر يحتاج إلى شيء من التوضيح، رغبة في تقريب الرؤى وتبيين المراد. 

أولا: إن الترقي بالشهادة يكون بناء على مباراة، ودليل ذلك أن الأفواج السابقة ترقوا أو غيروا الإطار بعد اجتياز المباراة، وهناك من لم يوفقوا فيها؛

ثانيا: إن إطلاق أحكام القيمة على نوعية الشهادات المحصل عليها لا يستقيم؛ لأنه لا يستند إلى دليل، أو دراسة علمية، أو تقويم شمل الحاصلين عليها؛

ثالثا: إن التبخيس من قيمة هذه الشهادات إنما هو تبخيس من نوعية التعليم الجامعي العمومي، و كفاءة الأستاذ الجامعي ونظام التقويم في جامعاتنا؛

رابعا: إن التذرع بمصلحة التلميذ وهدر زمن تعلمه في سبيل الحصول على الشهادة، لا يستقيم كذلك؛ لأن الأستاذ يمارس مهمته في مؤسسات الدولة، التي لها أجهزها المختصة في المراقبة الإدارية والتربوية، وكذا تدخل آباء وأولياء التلاميذ، وجميع الشركاء الخارجيين المعنيين بالسير العادي للدراسة؛

خامسا: إن الجهة المختصة لإصدار الحكم على نوعية هذه الشهادات هي الجهة المانحة، ألا وهي وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، أما التقييم الداخلي لكفاءة هذه الفئة فيكون داخل فصولهم الدراسية، عن طريق المتخصصين من مشرفين تربويين أو لجان تربوية متعددة التخصصات كما هو الحال بالدول المتقدمة؛ أما إطلاق الأحكام هكذا بلا دليل أو برهان؛ فإنه لا يعبر عن فلسفة التقويم ولا عن منهجية البحث العلمي، بل يعكس فقط رأي أصحابه في ذواتهم.

على سبيل الختم:

    التكوين والتحفيز والمحاسبة(التقويم)، تلك ثلاثة كاملة، إن عملت الوزارة على تفعيلها وتنزيلها على أرض الواقع؛ حتما سنرفع من جودة التعليم، وإلا سيظل شعار مدرسة الإنصاف والجودة والارتقاء حبرا على ورق كما يقال.  

   في الختام، أود أن أحيي جميع أفراد هذه الفئة على صبرهم وتجشمهم مشقة طلب العلم والبحث العلمي، وأرجو من الوزارة الوصية أن تعلن عن مباراة الترقية وتغيير الإطار في أقرب وقت؛ حتى يحقق الإنصاف للجميع.

لا يوجد كلمات دلالية لهذا الموضوع

التعليقات ( الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع )

المجموع: | عرض: