cron lakome2 - لكم :موقع إخباري مستقل cron
  1. البرلمانية ماء العينين: بنكيران ليس حائطا قصيرا واحتجاج أساتذة الغد تم استغلاله والركوب عليه
  2. تعالوا نخفي سوط الله وسيفه
  3. بالصوتI خطيب جمعة بسلا: المحذرات وراء زلزال الريف.. والجفاف عقوبة إلهية
  4. "راجعين"
  5. الحكومة تهدد الأساتذة المتدربين بالإعلان قريبا عن "سنة بيضاء"
  6. بالفيديو.. بنكيران: إضراب 24 فبراير ليس إعلان حرب وسأستمر في إصلاح التقاعد مهما كانت الظروف
  7. الكونفدرالية الديمقراطية للشغل: الإضراب العام حقق نسبة مشاركة فاقت 85 في المائة إلى حدود الظهيرة
  8. كريم التازي لـ"فاينانشل تايمز": مصالح قوية في النظام ستحاربك اذا كنت ترغب في محاربة الفساد
الرئيسية | رأي | سيكولوجية الموظف المقهور

سيكولوجية الموظف المقهور

آخر تحديث: 08 أكتوبر, 2017 08:22:00

هو كائن إداري من فصيلة الرخويات يتمدد وينكمش حسب تضاريس الآخر، مرتفقا كان أم زميلا في العمل. له لسان طويل يقتنص الكلمات المتناثرة في الهواء كما تقتنص الحرباء الحشرات الشاردة.

يتلون بسرعة فائقة وفق شيوخه في العمل كيفما كانوا ويتشكل بين أناملهم كعجينة خبز فطير أو حلوى لذيذة. وصفته السحرية في استمالة قلوبهم من أبي طالب المكي ومقاماته في وصف طريق المريد إلى مرتبة التوحيد. 

لا يقول لا أبدا ولا يعترض إلا ليقول نعم ويعشق الانحناء والنظر بتيمن وبلاهة إلى أحذية رؤسائه الجلدية الداكنة. 

صبور كالجمل وكالجدي الصغير يستبطن تقنيات الرفس والنطح لليوم الموعود، يوم يعانق السلطة.

 يراوغ ببراعة لاعبي كرة القدم البرازيليين القوانين والأعراف الإدارية بمباركة شيوخه في العمل. لكنه وحين يحتضن السلطة يتحول إلى أشرس مدافع في التاريخ عن القانون والأخلاق والضمير المهني ثم يخرج كل ما بجعبته من تقنيات الرفس والنطح لمن دونه.

يعشق مهنة الباباراتزي Les paparazzis  ولا يقاوم لذة التلصص على زملائه لفائدة

 ″ رئيس تحريره″ يخبره بكل شاردة وواردة في حينها بالليل وبالنهار بلا كلل أو ملل.

 متيم أيضا بالحفلات التنكرية ولذلك فهو يحتفظ في درج مكتبه بالعديد من الأقنعة يضعها عند الطلب ليبدو دائما أنيقا وبريئا. هوايته المسرح والتمثيل، يتقمص جميع الأدوار والشخوص باستثناء ذاته التي ودعها منذ زمن طويل، منذ ترسيمه في العمل.

 يبدع في الحديث مع كل نفس شهيق أو زفير ورغم أن ذاكرته تخونه كثيرا إلا أن فرشاة أسنانه ترسم في الهواء لوحة تشكيلية من المدرسة التكعيبية أو السريالية.

حاضر دوما وأبدا على مواقع التواصل الاجتماعي كفارس نبيل يبحث عن الحكمة ويحارب طواحين الهواء. ينشر على حسابه أجمل الخواطر والأفكار، يدافع عن فلسفة الخضوع والاختيار وينتظر ليرى المؤيدين والأشرار.

يعاني من مرض الحساسية تجاه الروائح النقابية يهرب منها متحسسا انفه وجيوبه بحثا عن المناديل البنفسجية. تنتابه بين الحين والآخر نوبات سعال من العطور النقابية التي تستفز أغشيته المخاطية فيسب صانعي هذه العطور ويتحسر على سنوات البخار والبخور.

يطالع كل يوم مع قهوة الصباح الجرائد الورقية ويتأبطها مساء في طريق عودته إلى البيت مزهوا بنظرات المارة إليه...يا له من مثقف !

في المقهى مع أصدقائه يثرثر بلا انقطاع حول الأزمات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية، يحلل ويناقش وينظر...ليخلص في النهاية إلى أن الواقع لا يرتفع وان ليس بالإمكان أحسن مما كان.

بداخله جمرة التوتر لا تخبو أبدا، يخاف من كل شيء ولا شيء. يلازمه كظل ساكن رهاب اليوم الأول من الأسبوع والأخير من كل شهر. بداية الأسبوع غضب محتمل من الشيوخ ونهاية الشهر خطر وارد يهدد الحوالة البنكية.

في البيت، تنفلت أعصابه رغما عنه فيستشيط غضبا للعب الأطفال أو جعجعة الصحون ويزمجر كالأسد في عرينه فتهابه زوجته ويفر منه الصغار. يغمره إحساس عريض بالرضا ونشوة الانتصار وهو يجلس وحيدا أمام التلفاز يمني النفس باليوم الموعود في العمل...يوم يعانق السلطة.

 

لا يوجد كلمات دلالية لهذا الموضوع

التعليقات ( الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع )

المجموع: | عرض: