cron lakome2 - لكم :موقع إخباري مستقل cron
  1. البرلمانية ماء العينين: بنكيران ليس حائطا قصيرا واحتجاج أساتذة الغد تم استغلاله والركوب عليه
  2. تعالوا نخفي سوط الله وسيفه
  3. بالصوتI خطيب جمعة بسلا: المحذرات وراء زلزال الريف.. والجفاف عقوبة إلهية
  4. "راجعين"
  5. الحكومة تهدد الأساتذة المتدربين بالإعلان قريبا عن "سنة بيضاء"
  6. بالفيديو.. بنكيران: إضراب 24 فبراير ليس إعلان حرب وسأستمر في إصلاح التقاعد مهما كانت الظروف
  7. الكونفدرالية الديمقراطية للشغل: الإضراب العام حقق نسبة مشاركة فاقت 85 في المائة إلى حدود الظهيرة
  8. كريم التازي لـ"فاينانشل تايمز": مصالح قوية في النظام ستحاربك اذا كنت ترغب في محاربة الفساد
الرئيسية | رأي | قراءة نقدية لأحداث إسبانيا ومجزرة "لاس فيغاس"...

قراءة نقدية لأحداث إسبانيا ومجزرة "لاس فيغاس"...

آخر تحديث: 06 أكتوبر, 2017 10:02:00

تعودنا منذ فترة ليست بالقصيرة على أن الأحداث الدموية و الدامية، مصدرها العالم العربي و شخوصها من "المسلمين"، لكن في بحر هذا الأسبوع تداولت وسائل الاعلام العالمية خبرين على درجة عالية من الأهمية مصدرهما الغرب، الخبر الأول يتعلق بالهجوم الإرهابي ب "لاس فيغاس" و المجزرة الدموية التي  نفذها المواطن الأمريكي "ستيفن بادوك"و أسفرت عن مقتل 58 شخصا و إصابة أكثر من 500..أما الخبر الثاني فهو استفتاء إقليم كاتالونيا و التدخل الأمني العنيف في وجه المحتجين ...

دون شك، أن الحدثين ليس لهما أصول عربية أو إسلامية، و إن كانت بعض الدوائر الأمنية في الولايات المتحدة -بما فيهم الرئيس " ترامب"- تتمنى أن تلصق مجزرة "لاس فيغاس" بالمسلمين، و لما لا نسبة التدخل العنيف للشرطة الاسبانية ضد محتجي "إقليم كاتالونيا" للحكم الاستبدادي العربي؟...و تركيز المقال على كلا الحدثين الغرض منه استخلاص بعض الملاحظات المنهجية و التي طالما تم الترويج لها في الغرب و أتباعه بالعالم العربي و الإسلامي...قد تبدو وجهة نظر المقال مغايرة للمألوف لكن لابد من التفكير في مغزاها..

فمنفذ هجوم "لاس فيغاس " ليس من المنبوذيين أو الذين تعرضوا للظلم ، فهو محاسب متقاعد ثري تمكن من الحصول على أسلحة جد متطورة، كلفتها المادية تكفي لتوفير السكن و العيش الكريم لأكثر من أسرة فقيرة، كما أن مطالبة "إقليم كاتالونيا" بالاستقلال عن إسبانيا، ليس مردها أن إقليم يتعرض للاضطهاد أو استبداد الحكومة المركزية، كما أن الإقليم من اغني الأقاليم في اسبانيا، و يساهم بنسبة جد مهمة في الاقتصاد الاسباني و في الصادرات الاسبانية، و يتمتع باستقلال ذاتي فحكومة الإقليم لها صلاحيات جد واسعة، لا سيما و أن الدولة الاسبانية فقدت جزءا من أدوارها لفائدة مؤسسات الاتحاد الأوربي...

الأحداث متشابكة و لا ينبغي فصل ما يحدث عن تأثيرات الأزمة المالية، التي عصفت بالغرب عموما منذ بداية 2008، فالهوس الاقتصادي الذي يحكم سلوك الحضارة الغربية و الأنانية المفرطة و الفردانية المتحررة، لا تقود على المدى المتوسط و البعيد إلى الاستقرار و الأمن و السلم الاجتماعي ، و هذا أهم درس لابد من استخلاصه من كلا الحدثين...

فالغرب يصدر العنف و التفكك و التفسخ الأخلاقي، فالغرب ليس بالنموذج الحضاري الذي ينبغي اتخاذه منهجا، صحيح أن الحضارة الغربية رسخت في بداية انبعاثها لمجموعة من القيم الإنسانية النبيلة، لكن بالتدريج أخدت هذه الحضارة في الأفول الأخلاقي، حينما حولت مواطنيها من العبودية للدولة و الكنيسة و للحاكم، إلى العبودية لرأسالمال فمن يملك المال و يحتكر الثروة الاقتصادية، يستطيع التأثير في القرار السياسي، و يستطيع التأثير في القرار التشريعي و صياغة القوانين التي تكرس للمجتمع الاوليغارشي، فصناعة السلاح في أمريكا مثلا نظرا لقوتها المالية تستطيع إصدار قوانين تبيح بيع الأسلحة لعموم المواطنين شريطة دفع الثمن...

و أي ثمن هذا؟ حينما يتم تمكين مواطن بغض النظر عن ما تروجه وسائل الإعلام من كونه مجنونا أو مختلا عقليا، من شراء كمية أسلحة متطورة أسفرت عن عشرات القتلى، لا ينبغي تحميل المسؤولية لهذا الشخص وحده،ـ فهي مسؤولية مجتمع و نمط حضاري بأكمله، فالغرب حينما يتعلق الأمر بالعرب و المسلمين لا يعتبر الجريمة فردية بل وزرها على كل العرب و المسلمين، بينما في حالة مجزرة "لاس فيغاس"، فالجريمة فردية فلم نسمع بأنه مسيحي بروتستانتي أو بوذي..و هذا  درس أخر ينبغي أن نضعه نحن كعرب و مسلمين تحث مجهر التحليل و النقد..فالغرب سقط أخلاقيا كما سقط سياسيا بتصاعد دعوات الانفصال و الاستقلال ..

فالتوجه الحضاري الغربي يقود العالم إلى متتالية من الأزمات الدموية والاقتصادية والأخلاقية، فالاحتكام للهوى و لموازين القوة محليا و دوليا لا يؤسس لمجتمع السلم والتعايش، التحدي هو الخروج من بوتقة الهيمنة الغربية على الفكر التنموي، فتنمية الشعوب وقيادتها باتجاه المجتمع العادل و الأمن، لا يمكن أن تتم عبر إعادة إنتاج التجربة الغربية، لا سيما بعالمنا العربي و الإسلامي، فلابد من الإقرار بان هذه الأمة تمتلك سر النهضة وبناء مجتمع متماسك، بل علاج اختلالات التجربة الحضارية الغربية ، و إنقاذ مواطنيها من بوتقة الأنانية المفرطة و اليأس الذي يقود للعنف و الانتحار، غياب الهدف أمر في غاية الخطورة، يقود إلى حيوانية جارفة، بدل أنسنة الإنسان...

العرب و المسلمين جانبوا الصواب حينما تركوا منهج الإصلاح المستمد من روح الإسلام، وارتموا في أحضان الحضارة الغربية، و محولاتهم الجادة لاقتباس خطاها، الغرب قبل العرب و المسلمين في حاجة إلى قيم الإسلام لزرع قيم الطمأنينة و السكينة في قلوب العباد أولا، تم نشر العدل في البلاد ثانيا،  الأمة الإسلامية تحمل شعلة حضارية لكن في حاجة إلى من ينشر إشعاعها في جهات العالم الأربع.. فالعالم في مأزق و البشرية تنتحر بالتدريج و انتحارها كان وسيظل نتيجة طبيعية لابتعادها عن منهج رب العالمين و خضوعها المطلق للهوى.. "هذا بيان للناس وهدى و موعظة للمتقين" (الآية 138 آل عمران) ..و الله غالب على أمره و لكن أكثر الناس لا يعلمون..

 

لا يوجد كلمات دلالية لهذا الموضوع

التعليقات ( الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع )

المجموع: | عرض: