cron lakome2 - لكم :موقع إخباري مستقل cron
  1. البرلمانية ماء العينين: بنكيران ليس حائطا قصيرا واحتجاج أساتذة الغد تم استغلاله والركوب عليه
  2. تعالوا نخفي سوط الله وسيفه
  3. بالصوتI خطيب جمعة بسلا: المحذرات وراء زلزال الريف.. والجفاف عقوبة إلهية
  4. "راجعين"
  5. الحكومة تهدد الأساتذة المتدربين بالإعلان قريبا عن "سنة بيضاء"
  6. بالفيديو.. بنكيران: إضراب 24 فبراير ليس إعلان حرب وسأستمر في إصلاح التقاعد مهما كانت الظروف
  7. الكونفدرالية الديمقراطية للشغل: الإضراب العام حقق نسبة مشاركة فاقت 85 في المائة إلى حدود الظهيرة
  8. كريم التازي لـ"فاينانشل تايمز": مصالح قوية في النظام ستحاربك اذا كنت ترغب في محاربة الفساد
الرئيسية | رأي | إنما الأمم الأخلاق ما بقيت..

إنما الأمم الأخلاق ما بقيت..

آخر تحديث: 13 سبتمبر, 2017 10:25:00

عرف المجتمع المغربي خلال السنوات الأخيرة، ارتفاعا غير مسبوق في معدل الجرائم، وخاصة الجرائم المتعلقة بالأخلاق العامة، من فساد ودعارة واغتصاب وتحرش جنسي.. وهذا الارتفاع يرجع إلى اختلالات تربوية ونفسية، وتراجع كبير في مستوى القيم والأخلاق، وتعطيل لدور مؤسسات التنشئة الاجتماعية، وفي مقدمتها الأسرة والمدرسة..

وعندما نتحدث عن أزمة الأخلاق والقيم في المجتمع، لا بد من استحضار دور المؤسسات التعليمية، التي كانت تقوم بدور محوري في تهذيب السلوك والتربية على القيم المثلى، لكن الأزمة التي يعيشها قطاع التعليم، انعكس بشكل سلبي على الدور التربوي للمدرسة، حيث كان المدرس يقوم بدور الأب المربي داخل الفصل الدراسي، يكمل الدور التربوي للأسرة، لكن المشاكل الكثيرة التي يعاني منها المدرسون والمدرسات، حالت دون قيامهم بالمهمة التربوية التي كانوا يضطلعون بها، وهذا ما انعكس على سلوك التلاميذ والتلميذات داخل المؤسسات التعليمية وخارجها، وخاصة في المستويات الإعدادية والثانوية، حيث أصبحنا كل يوم نسمع عن تعرض مدرسين ومدرسات لاعتداءات عنيفة من طرف تلاميذ منحرفين، غير مدركين لمكانة ودور المدرس.

وإذا كان الطلب على الدور التربوي للمدرسين والمدرسات أصبح أشد إلحاحا في أيامنا، وخاصة في المستويات الأساسية، فإن توفير الشروط الملائمة التي تساعد على العملية التربوية، يقتضي أن تقوم الدولة بتحسين الظروف المادية والمعنوية التي يشتغل فيها رجال ونساء التعليم، وحماية المؤسسات التعليمية من المنحرفين والمجرمين الذين يتعاطون المخدرات أو الذين يروجونها داخلها أو في محيطها، وذلك حفاظا على سلامة وأمن الأطر العاملة فيها، والمطلوب من رجال ونساء التعليم عدم التخلي عن دورهم التربوي، للمساهمة في الحد من الانحرافات السلوكية داخل المجتمع..

لا أحد يختلف حول كون الحوادث الإجرامية وخاصة المتعلقة بالأعراض، والتي ارتفعت في المدة الأخيرة، مردها إلى أن المجتمع أصبح يعيش أزمة أخلاق، وهذا ما يؤكده عدد من الباحثين والفاعلين، حيث يربط بعض الباحثين في علم الاجتماع وعلم النفس، تزايد السلوكات المنحرفة بأزمة القيم والأخلاق، وقد اعتبر أبو بكر حركات، الأخصائي النفسي، في تصريح صحفي " أن المجتمع اليوم يعاني أزمة قيم وأخلاق، وأزمة تعليم وتوعية، كما يعاني الانفلات الأمني، إذ بالرجوع إلى حادثة محاولة الاغتصاب في حافلة بالدار البيضاء، والتحرش الجماعي بمدينة طنجة في الشارع العام نحن بصدد تسيب و«سيبة»، حيث إن التفسير الوحيد لقيام مجموعة من المراهقين بعمل إجرامي أمام الملأ وتوثيقه بالفيديو، هو أنهم يعتبرون أنفسهم في منطقة فوضى وتسيب، ولا يخضعون لأي سلطة سواء مجتمعة، دينية، عائلية، أو سلطة القانون، كما أنه مؤشر على غياب التربية والالتزام بالضوابط المجتمعية التي كانت راسخة في المجتمع المغربي قبل 30 سنة من الآن" حسب تعبير الباحث الاجتماعي.

وحتى بعض الفاعلين الحقوقيين يؤكدون على أن الانحرافات التي طالت سلوك الشباب، سببها أزمة أخلاقية عميقة، وفي هذا الصدد أبرز أحمد الهايج، رئيس الجمعية المغربية لحقوق الإنسان في حديث صحفي، أن "مسؤولية الوضعية التي بات يتخبط فيها المجتمع المغربي تقع على الدولة، لأنها المسؤولة عن تأطير المجتمع عبر العديد من الهيئات والمؤسسات التي يتكون منها جهاز الدولة: المدرسة، الإعلام، المؤسسات الدينية".

واعتبر الهايج " إن الدولة رفعت يدها عن القطاعات الاستراتيجية الحيوية، ما تسبب في خلق هذا الصدع الذي تعرفه منظومة القيم، فالمدرسة لم تعد تلعب الدور التأطيري الذي كانت تلعبه سابقا، هؤلاء الشباب ينتمون إلى أحزمة الفقر والأحياء المهمشة، إذ لم يتمكنوا من قضاء الوقت الكافي داخل المدرسة، أو أنهم تلقوا تعليما رديئا لا تتوفر فيه معايير الجودة".

وبناء على ما ذكرنا، فإن الدولة مطالبة بتحسين جودة التعليم العمومي، وتوفير الشروط الملائمة لأداء المدرسين والمدرسات لرسالتهم في أحسن الظروف، واستعادة دورهم التربوي، دون أن ننسى الدور المهم الأسرة والإعلام في تصحيح الانحرافات السلوكية، وتجاوز الأزمة الأخلاقية والقيمية التي وصلت إلى مراحل خطيرة، تحتاج إلى حلول شاملة وناجعة، حفاظا على الأمن والسلم المجتمعي.

إن معالجة مظاهر الانحراف والتسيب الجنسي، لا يحتاج بالضرورة إلى تربية جنسية، كما يذهب إلى ذلك بعض الباحثين، بل إلى تربية أخلاقية إسلامية، وهذا ما يطرح الحاجة إلى رد الاعتبار لمادة التربية الإسلامية في المنظومة التعليمية، والتي كانت تساهم في نشر المعرفة الإسلامية، التي تنبذ جميع أشكال العنف والانحراف السلوكي، وتغرس القيم والأخلاق في نفوس التلاميذ والتلميذات.  

لا يوجد كلمات دلالية لهذا الموضوع

التعليقات ( الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع )

المجموع: | عرض: