cron lakome2 - لكم :موقع إخباري مستقل cron
  1. البرلمانية ماء العينين: بنكيران ليس حائطا قصيرا واحتجاج أساتذة الغد تم استغلاله والركوب عليه
  2. تعالوا نخفي سوط الله وسيفه
  3. بالصوتI خطيب جمعة بسلا: المحذرات وراء زلزال الريف.. والجفاف عقوبة إلهية
  4. "راجعين"
  5. الحكومة تهدد الأساتذة المتدربين بالإعلان قريبا عن "سنة بيضاء"
  6. بالفيديو.. بنكيران: إضراب 24 فبراير ليس إعلان حرب وسأستمر في إصلاح التقاعد مهما كانت الظروف
  7. الكونفدرالية الديمقراطية للشغل: الإضراب العام حقق نسبة مشاركة فاقت 85 في المائة إلى حدود الظهيرة
  8. كريم التازي لـ"فاينانشل تايمز": مصالح قوية في النظام ستحاربك اذا كنت ترغب في محاربة الفساد
الرئيسية | رأي | حراك الريف وتطور ميزان القوة

حراك الريف وتطور ميزان القوة

آخر تحديث: 13 سبتمبر, 2017 10:19:00

يستعمل مفهوم ميزان القوة (أو علاقات القوة) هنا بمعنى علاقات الصراع التي تنشأ بين طرفين أو عدة أطراف تتعارض قواها الاجتماعية أو السياسية أو الاقتصادية أو الدينية. و إذا كانت الأطراف المعنية غير متكافئة القوة، فإن التمييز يتم بين طرف مهيمن و آخر مهيمن عليه. و في هذه الحالة يسود قانون الأقوى، أي العَسْف في استعمال السلطة الذي يسمى على العموم عنفا، سواء بالمعنى المادي أو الرمزي.

بناء عليه، سيتم التطرق إلى نشوء علاقات القوة بين حراك الريف و السلطة و تطورها طيلة أكثر من عشرة أشهر. و بإمكان المتتبع لكرونولوجيا الحراك، أن يلاحظ كيف نشأت العلاقة الصراعية بين هذين الطرفين غير المتكافئين، وكيف تطورت تارة لصالح الطرف المهيمن، وأخرى لفائدة الطرف المقاوم. و مع تسجيل أهمية توصيف كيفية تشكل ميزان القوة هذا و كيفية تأرجحه، فإن السؤال الرئيس يبقى هو : ما العوامل المؤثرة في تطور علاقات القوة هذه؟ وكيف يتم تبادل الضربات(l’échange de coups) بين القوتين المتصارعتين ؟ وأخيرا ما هي تداعيات هذا الصراع؟

1 – ضربات الحراك

بدأ ميزان القوة المشار إليه في التشكل منذ لحظة اعتصام ليلة 28/29 أكتوبر 2016 إثر فاجعة طحن محسن فكري. و هنا تسجل أول ضربة قوية تتلقاها السلطة من طرف المحتجين. إذ أن هؤلاء تمكنوا من تشكيل النواة الأولى لحراك الريف، بعد أن فرضوا حضور عامل إقليم الحسيمة و الوكيل العام بمحكمة الاستئناف إلى المعتصَم على الساعة الثالثة صباحا، و تقديمهما لالتزامات بإجراء تحقيق نزيه في قضية طحن الراحل. و لامتصاص آثار هذه الضربة و تداعياتها، سارع الملك لتقديم التعازي بواسطة وزير الداخلية. كما بعث رئيس الحكومة عبد الإله بنكيران وفدا من حزبه لنفس الغرض. غير أن مبادرات الدولة هذه لتطويق الأزمة، لم تحول دون هيكلة الحراك و تأطير قادته للاحتجاجات السلمية من أجل تحقيق الملف المطلبي المسطر. كما أن تضامن مدن مغربية أخرى عزز مكانة الحراك على مستوى ميزان القوة. الأمر الذي دفع السلطة إلى لعب ورقة المرونة في تعاملها مع الاحتجاجات و المراهنة على عامل الزمن لإنهاك الحراك.

الضربة الثانية التي وجهها الحراك للسلطة جاءت بعد المحاولة الفاشلة لهذه الأخيرة من أجل خلخلة علاقات القوة لفائدتها. فقد سعى وزير الداخلية، بإيعاز من السلطة، إلى العزف على وتر تخوين قادة الحراك (تهم النزعة الانفصالية و تلقي أموال من الخارج) من خلال تصريحات إعلامية لرؤساء أحزاب الأغلبية. و لكن السحر انقلب على صاحبه، عندما قام قائد الحراك ناصر الزفزافي بتفنيد كل التهم و بفرض التراجع عليها و الاعتراف بمشروعية مطالب الحراك. مرة أخرى يتعزز موقع الحراك في ميزان القوة، فتنظم المسيرة الحاشدة ليوم 18 ماي 2017 بالحسيمة التي أكدت من جديد مشروعية الحراك و مطالبه. إن هذه الحقيقة سيتم تكريسها على أعلى مستوى في الدولة برمي مسؤولية تعثر "برنامج الحسيمة منارة المتوسط" على كاهل الحكومة، وبتقريع شديد اللهجة لمعظم الأحزاب، و ما نجم عنه من تداعيات أبرزها استقالة/إقالة الأمين العام لحزب الأصالة و المعاصرة.

وبما أن علاقات القوة هي علاقات تفاعل مستمر، يتبادل فيها الطرفان المتصارعان الضربات، فإن أي خطأ يصدر عن جهة ما سرعانما تستغله الجهة المقابلة. و هذا ما حدث فعلا مع واقعة مقاطعة خطيب الجمعة بأحد مساجد الحسيمة، و التي سهلت على السلطة عمليات مطاردة و اعتقال قادة الحراك و نشطائه.

2 – ضربات السلطة

بعد توالي الضربات على السلطة، قامت بنقل المعركة إلى الحقل الديني فاستغلت خطبة الجمعة في مساجد الحسيمة لمهاجمة قادة الحراك و رميهم بزرع بذور الفتنة في المجتمع. و قد اعتبر العديد من المراقبين الخطبة بمثابة فخ نصب للنشطاء و في مقدمتهم ناصر الزفزافي الذي اضطر لمقاطعة خطيب الجمعة يوم 26 ماي 2017. هنا يبدأ المنعطف الخطير في تطور الحراك، حيث ستشن السلطات حملات واسعة من المطاردة و الاعتقال طالت جميع القياديين و الكثير من النشطاء. و من جراء هذه الضربة الموجعة، اختلت علاقات القوة بشكل كبير لصالح السلطة، التي وجدت أخيرا المبرر الذي كانت تبحث عنه لإطلاق يدها اعتقالا و قمعا و منعا.

غير أن التضامن على المستوى الوطني سيعيد بعض التوازن لعلاقات القوة بين الطرفين، خاصة بفضل المسيرة المركزية الكبرى ليوم 11 يونيو 2017 بالرباط، و التي أطرتها كل القوى الداعمة لحراك الريف. و لكن الإعلان عن مسيرة 9 يوليوز 2017 و التراجع عنها، أظهر تشتت القوى الداعمة لحراك الريف. ثم ستجيء المسيرة التاريخية ليوم 20 يوليوز 2017 بالحسيمة لتعطي شحنة قوية للحراك. و لكن سرعانما انتشرت التفرقة بين صفوف التنظيمات الداعمة للحراك، و سيتم تكريسها من جديد مع الإعلان عن مسيرة 27 غشت 2017 و التراجع عنها. وهكذا ستتوالى الضربات على الحراك...

3 – تداعيات الصراع

حقوقيا:

بدل أن تنمي الدولة رصيدها الإيجابي نسبيا على مستوى الإصلاحات الديمقراطية و الحقوقية، والذي شرعت في تكوينه منذ انتفاضات شعوب شمال إفريقيا و الشرق الأوسط سنة 2011 ، بدل ذلك دخلت منذ سنة 2013 في مسلسل نكوصي بلغ ذروته سنة 2017 في تعاطيها مع حراك الريف. فقد تم انتهاك الحق في التظاهر و الحق في السلامة البدنية و الحق في الحياة، ناهيك عن الحق في حرية التعبير و حرية الصحافة. و في ما يلي الحصيلة المؤقتة لهذه الخروقات:

-وفاة الناشطين عماد العتابي وعبد الحفيظ الحداد من جراء إصابتهما أثناء قمع احتجاجات بالحسيمة. و قد تم اعتبارهما من شهداء الحراك.

- الحكم بـ20 سنة سجنا نافذة على الناشط جمال أولاد عبد النبي الذي لم يتجاوز ربيعه الثامن عشر. و هو الحكم الذي علق عليه محامي دفاع معتقلي حراك الريف، عبد الصادق البوشتاوي قائلا إن" 20سنة سجنا نافذة حكم لم يصدر حتى في أوج الانتهاكات الجسيمة التي عرفها المغرب، وحتى على بعض المشاركين في انقلاب الصخريات سنة 1971

- اعتقال الطفل عبد الرحمن العزري(14 سنة) إثر مشاركته في المسيرة التي تلتت جنازة جاره عماد العتابي بالحسيمة يوم 9 غشت 2017. و هو يوجد حاليا رهن الاعتقال بإصلاحية السجن المدني بالناظور؛

- متابعة أغلب قياديي الحراك بالفصلين 201 و 202 من قانون المسطرة الجنائية اللذين تصل عقوبتهما إلى الإعدام أو المؤبد؛

- أكثر من 450 هو عدد النشطاء و القياديين الذين يقبعون خلف قضبان السجون، حسب آخر ما ذكره المحامي عبد الصادق البوشتاوي، عضو هيئة الدفاع عن معتقلي حراك الريف.

- أكثر من 08 صحفيين يوجدون رهن الاعتقال، بعضهم متابع بتهم ثقيلة وفق قانون المسطرة الجنائية.

سياسيا:

- فقدان أغلبية المغاربة للثقة في المؤسسات المنتخبة، بعد فقدان الثقة في جل الأحزاب/الدكاكين السياسية.

- الاعتراف رسميا، و على أعلى مستوى، بهذه الحقائق السياسية الخطيرة.

- التمايز الواضح بين التنظيمات السياسية و الحقوقية و النقابية و المدنية المصطفة إلى جانب حراك الريف، و تلك المناهضة له.

اجتماعيا:

- تغذية الذاكرة الجمعية لأهل الريف، المثخنة بجراح التاريخ، بأحداث مؤلمة جديدة.

-  تكريس "الحكرة" وزيادة الاحتقان الاجتماعي.

- زرع بذور التمرد والانتفاض.

- تنامي الأحقاد و الضغائن التي يلزم لتجاوزها وقت طويل و مصالحة حقيقية مع ساكنة الريف.

- اتساع رقعة الاحتجاجات لتشمل أغلب مناطق المغرب، و تشكيل تنسيقيات محلية بمطالب حقوقية و اجتماعية و اقتصادية.

الخلاصة أن معظم المراقبين يسجلون انهيار ما تبقى من أسطورة "الاستثناء المغربي" التي تم الترويج لها بقوة إبان انتفاضات شعوب شمال إفريقيا و الشرق الأوسط سنة 2011. و هذا ما تذهب إليه أيضا العديد من مراكز البحث و التفكير الاستراتيجي و كبريات الصحف الأوروبية و الأمريكية (نيويورك تايمز، نيوزويك، لوموند، الباييس، القدس العربي  و غيرها).

فهل من متعظ؟ 

لا يوجد كلمات دلالية لهذا الموضوع

التعليقات ( الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع )

المجموع: | عرض: