cron lakome2 - لكم :موقع إخباري مستقل cron
  1. البرلمانية ماء العينين: بنكيران ليس حائطا قصيرا واحتجاج أساتذة الغد تم استغلاله والركوب عليه
  2. تعالوا نخفي سوط الله وسيفه
  3. بالصوتI خطيب جمعة بسلا: المحذرات وراء زلزال الريف.. والجفاف عقوبة إلهية
  4. "راجعين"
  5. الحكومة تهدد الأساتذة المتدربين بالإعلان قريبا عن "سنة بيضاء"
  6. بالفيديو.. بنكيران: إضراب 24 فبراير ليس إعلان حرب وسأستمر في إصلاح التقاعد مهما كانت الظروف
  7. الكونفدرالية الديمقراطية للشغل: الإضراب العام حقق نسبة مشاركة فاقت 85 في المائة إلى حدود الظهيرة
  8. كريم التازي لـ"فاينانشل تايمز": مصالح قوية في النظام ستحاربك اذا كنت ترغب في محاربة الفساد
الرئيسية | رأي | الصين بوابة المغرب لتحقيق حلم الانضمام لمجموعة البريكس

الصين بوابة المغرب لتحقيق حلم الانضمام لمجموعة البريكس

آخر تحديث: 06 سبتمبر, 2017 10:37:00

اختتمت القمة التاسعة لمجموعة البريكس التي تضم  خمس دول من قارات آسيا واوروبا وامريكا الجنوبية وافريقيا، هي الصين وروسيا والهند والبرازيل وجنوب افريقيا أمس الاثنين أشغالها التي احتضنتها مدينة شيامن بجنوب شرقي الصين، بالتأكيد على أهمية قيام اقتصاد عالمي منفتح وشامل يمكن جميع الدول والشعوب من تبادل منافع العولمة، والتعهد بإيقاف والتصدي لتدابير الحمائية،مع الالتزام بنظام تجارة يعتمد على الشفافية والانفتاح والتعددية، وفق ما تم تجسيده في منظمة التجارة العالمية.

وتحقق هذه المجموعة، التي بدأت مفاوضات تأسسيها سنة 2006 بأربعة دول هي الهند وروسيا والهند والبرازيل تحمل اسم " البريك" أي "الطوب"، لتعقد أول مؤتمر لها سنة 2009، وتلتحق بها جنوب افريقيا سنة 2010، أسرع نمو اقتصادي على المستوى العالمي، مما اتاح للمجموعة موقعا قياديا في العالم.ووقع قادة البريكس في مارس 2015، قانون اتفاقية لإنشاء بنك للتنمية من المقرر أن يمول المشاريع التنموية في البلاد الناميةوللمساعدة على احتواء آثار خفض الولايات المتحدة لبرنامج الحفز الاقتصادي، في الوقت الذى كانوا قد وقعوا عام 2014على وثيقة تأسيس هذا البنك برأس مال 100ملياردولار.

ويعود الفضل الى جيم أونيل رئيس مؤسسة " غولدمان ساكس" في اطلاق تسمية البريكس ، الذى توقع في بحث بعنوان " حلم البريك الطريق نحو 2050 " اعده رفقة فريق عمل، أن تتجه بوصلة التحكم في الاقتصاد العالمينحو دول جديدة،ستتمكن من سحب البساط من تحت اقدام القوى الاقتصادية التقليدية امريكا والاتحاد الأوربي، منها الصين التي ستتجاوز الولايات المتحدة عام 2041 ، وبالتالي ستصبح الدولة الاقتصادية الأعظم في العالم، وستعاد عام 2050 هيكلة الاقتصاد العالمي وتتغير مراكز النفوذ العالمية، إذ سيصبح ترتيب الدول العملاقة اقتصاديا على التوالي الصين تليها الولايات المتحدة والهند واليابان والبرازيل وروسيا. 

فالإمكانيات الضخمة التي تتوفر عليها مجموعة البريكسالتي تجتذب نصف الاستثمارات العالميةتؤهلها لكي تحتل مكانة اقتصادية متميزة على الساحة الدولية  خلال السنوات القادمة. من بين هذه الامكانيات، أن مساحة دول البريكسمجتمعة تمثل  30 في المائة من مساحة العالم، و 40 في المائة من سكان العالم، في حين تمثل هذه المجموعة  18 في المائة من الناتج الاقتصاديالعالمي و15 في المائة من حجم التجارة الخارجية.

ففي الوقت الذى تميزت السنوات العشرة الاولى من القرن الواحد والعشرين بالنمو السريع لاقتصاديات البلدان المتطورة التي حفزت تنمية الاقتصاد العالمي،فإن مجموعة البريكس شهدت نموا اقتصاديا غير مسبوق، اتاح لها موقعا عالميا رياديا قياديا،وساعدتها، الهيئات والآليات التي أحدثتها، على تحقيق هذه التنمية الاقتصاديةوالنمو المستقل، وساهم ذلك في التقليل من حدة تأثيرات السوق العالمية وتقلباتها. 

 

         من خلال هذه المعطيات تتضح الاهمية التي أضحت تكتسيها هذه المجموعة  على الساحة الدولية والادوار المرتقب ان تضطلع  بها مستقبلا على مسرح العلاقات الدولية، وهو ما جعل بلدانا أخرى مثل ماليزيا وسنغافورة واليابان ومصر، تمنى النفس من أجل الانضمام الى البلدان الخمسة المشكلة لحد الآنلهذه المجموعةالتي تعتبر بمثابة نادي الأغنياء بالنسبة للاقتصادات الناشئة وتمثل أكبر اقتصادات خارج منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية.

وعلى المستوى المغربي يجدر بنا ان نتساءل كيف يمكن للبلد ان ينفتح على هذه المجموعة وأن يتمكن في المستقبل ان يحتل موقعا بها نظرا لما يتمتع به من وموقع استراتيجيوفرص اقتصادية متميزة،  ومكانة على المستوى الإقليمي والجهوي والدولي، وهو ما يتطلب العمل على الرفع من مستويات النمو الاقتصادي والاجتماعي؟ فعلى الرغم من وجود المغرب الذى لم توجه له الدعوة لحضور قمة شامين  كضيف شرف اسوة ببلدان اخرى من قبيل مصر خارج مجموعة البريكس،التي تمكنت من تحقيق أسرع نمو اقتصادي على المستوى العالمي. فان الأمل في أن تشكل قمة هذه المجموعة بالصين، مناسبة للدبلوماسية المغربية  للاهتمام بشكل فعال وديناميكي، لبلورة مقاربة جديدة لتطوير العلاقات  وتنويعها على المستوى الدولي،بدل الاقتصار على التبعية  الاقتصادية للأسواق التقليدية بأوروبا والولايات المتحدة الامريكية.

وتتزايد هذه الاهمية  بالنسبة للمغرب في ظل نزوع العلاقات الدولية في المرحلة الراهنة بشكل لا جدال فيه الى المحاولات الرامية الى الانخراط في عالم متعدد الأقطاب، وتجاوز مرحلة القطبية الأحادية التي سادت بعد انهيار وتفكك الاتحاد السوفياتي، والسعي إلى إيجاد مؤسسات مالية واقتصادية، تعمل على تذليل الاحتكار الأمريكي الغربي للاقتصاد العالمي،والحصول على دور في إدارة الاقتصاد العالمي إلى جانب مجموعة العشرين والصناديق المالية الدولية الكبرى، فضلا عن الحرص على الدفع باتجاه إدخال إصلاحات في مجموعة البنك الدولي، وصندوق النقد الدولي، وتشجيع التعاون التجاري والسياسي والثقافي.

وإذا كان لم يرشح عن مستوى الحضور المغربي ولقاءاته على هامش قمة البريكس مع مختلف المشاركين في أشغالها والتصور الذى يكون لديه في التعاون مع هذه المجموعة الصاعدة، فإن هذا الملتقى الكبير كان يمكن أن يشكل لبنة اضافية للمجهودات التي تبذلها المملكة، لبلورة سياساتها المتنامية وتوجهاتها الاستراتيجيةخاصة بالقارة الافريقية التي تشكل ايضا أحدى الاسواق التي تراهن عليهاالصين أحد الاعضاء الرئيسين والموجهين لسياسة مجموعة البريكس.

لذا سأحاول التركيز هنا على الصين التي يمكن  ان تشكل بالنسبة للمغرب " مجالا حيويا نموذجيا " للتعاون الثنائي، وافقا  في مسار التأهيل الاقتصادي والاجتماعي من أجل التوفر على المؤهلات التنموية التي تساعده على الالتحاق بركب البريكس .فقد تبنت الصين منذ 2011 مفهوم " المصالح الجوهرية " في سياستها الخارجية والذى يرتكز على ثلاثة مبادئ هي " بقاء النظام والأمن" و" ضمان سيادة الصين وسلامة أراضيها" و" تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية المستدامة".

         فالصين التي أصبحت ثاني أكبر اقتصاد وأكبر مورد ومصدر للسلع في العالم، وتتوفر على أكبر الاحتياطات النقدية في العالم،تأتى في مقدمة الدول التي يحقق اقتصادها نموا سنويا مطردا وقياسيا، يصل الى نسبة 9 في المائة، فضلا عن كون بكين أصبحت " لاعبا دوليا " بحضورها الوازن في الميدان الاقتصادي الدولي، وفي أروقة المؤسسات والمنظمات الدولية، ومجال فض النزاعات العالمية.

ان " سياسة رابح رابح " وبدون شروط مسبقة، التي اعتمدها المغرب في استراتيجيته  الجديدة لتسويق نموذجه التنموي، بعد عودته القوية مؤخرا الى افريقيا،تتساوق في نظرنا مع مفهوم " المصالح الجوهرية " التي عوضت " نظرية العوالم الثلاث" الماوية، واضحت تنبني عليها الاهداف الاستراتيجية  للمارد الصيني الذى تطورت قدراته الاقتصادية والسياسية في وسط دولي يتجه أكثر الى عالم متعدد الاقطاب.

فالمغرب، الذي تربطه علاقات دبلوماسية مع الصين متجذرة في التاريخ، يمكن أن يكون الفضاء الافريقي مجالا للتعاون يقرب المملكة من البريكس، عبر القيام بدور فعال محوري في أفق شراكة ثلاثية مغربية صينية افريقية، خاصة وان الصين التي عملت خلال السنوات الماضية على ترسيخ حضورها الاقتصادي والتجاري في افريقيا، ليس من منطلق التنافس، ولكن عبر ما تقدمه من نموذج يمكن الاقتداء به من لدن بلدان القارة.

فتجذر المغرب في إفريقيا، ومتانة العلاقات السياسية والاقتصادية التي تربطه بالعديد من البلدان الإفريقية، والشراكة جنوب جنوب التي يتبناها، وتواجد شبكة هامة من المؤسسات المالية والبنكية المغربية في القارة، كل هذا يجعل من المغرب شريكا أساسيا بالنسبة للصينفي ظل عزمهاالرفع من مبادلاتها التجارية مع إفريقيا إلى 400 مليار دولار، واستثماراتها المباشرة إلى 100 مليار دولار، وذلك في أفق سنة 2020.

فعلى الرغم من أن المغرب يعد الشريك التجاري الثاني للصين في إفريقيا ، فيما تمثل الصين الشريك التجاري الرابع للمملكة،فإن الميزان التجاري بين البلدين غير متكافئ.وتمثل الصين سوقا كبيرا للاستكشاف بالنسبة للمغرب، خاصة في ظل التوجه الاستهلاكي المتصاعد للسكان بالصين، وهو ما يفتح أمام المملكة آفاقا واعدة لولوج هذه السوق، لاسيما في المجال السياحي الذى بلغ فيه عدد السياح الصينين الذين توجهوا سنة 2014الى الخارج أزيد من 100 مليون سائح.

ان من شأن قيام شراكة بين المغرب والصين على أساس حوار سياسي منتظم، ودعامة اقتصادية وتطوير تنسيق مواقفهما في المحافل والمنتديات الدولية، سيمكن أيضا من دعم مختلف المبادرات الثنائية على المستوى الإقليمي والمتعدد والدولي.ومن هذا المنطلق يمكن للصين ان تشكل بوابة بالنسبة للمغرب لتحقيق حلم الانضمام لمجموعة البريكس مستقبلا. 

لا يوجد كلمات دلالية لهذا الموضوع

التعليقات ( الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع )

المجموع: | عرض: