cron lakome2 - لكم :موقع إخباري مستقل cron
  1. البرلمانية ماء العينين: بنكيران ليس حائطا قصيرا واحتجاج أساتذة الغد تم استغلاله والركوب عليه
  2. تعالوا نخفي سوط الله وسيفه
  3. بالصوتI خطيب جمعة بسلا: المحذرات وراء زلزال الريف.. والجفاف عقوبة إلهية
  4. "راجعين"
  5. الحكومة تهدد الأساتذة المتدربين بالإعلان قريبا عن "سنة بيضاء"
  6. بالفيديو.. بنكيران: إضراب 24 فبراير ليس إعلان حرب وسأستمر في إصلاح التقاعد مهما كانت الظروف
  7. الكونفدرالية الديمقراطية للشغل: الإضراب العام حقق نسبة مشاركة فاقت 85 في المائة إلى حدود الظهيرة
  8. كريم التازي لـ"فاينانشل تايمز": مصالح قوية في النظام ستحاربك اذا كنت ترغب في محاربة الفساد
الرئيسية | رأي | ما مصير الانتقال الديمقراطي في المغرب؟

ما مصير الانتقال الديمقراطي في المغرب؟

آخر تحديث: 06 سبتمبر, 2017 10:19:00

ما بعد الموجة الثالثة و الربيع 

صاحَب انطلاق الموجة الثالثة للديمقراطية تفاؤل كبير في صفوف الباحثين المهتمين بدراسة الأنظمة السلطوية أن هذه الموجة ستعرف انتشارا و أن الديمقراطية ستجد طريقها الى باقي المناطق الممانعة للانتقال الى نظم حكم ديمقراطية. هذا التفاؤل لم يدم طويلا بل تحول الى تشاؤم عكسته المعطيات على ارض الواقع من أمثلة لدول عادت خطوات الى الوراء خاصة بعض دول أوربا الشرقية و أسيا و أمريكا اللاتينية، فعوض تعميق التحول الديمقراطي لوحظ بروز جيل جديد من الحكام استعملوا الوسائل التي تتيحها العملية الديمقراطية (من انتخابات و حكومة و برلمان) لكن افرغوا هذه الوسائل و المؤسسات من ماهيتها و التي بها تتحدد القيمة الاساسية للنظام الديمقراطي.

بعد سنوات على هذا التراجع جاءت الثورات في جزء من دول شمال افريقيا و الشرق الأوسط و عاد معها التفاؤل و لكن بشكل حذر من إمكانية دمقرطة أنظمة احدى اكثر المناطق في العالم عصية على الولوج الى نادي الدول الديمقراطية. المغرب جزء من هذه المنطقة اعتبر كنموذج نظرا لقيامه بإصلاحات سياسية بغي منها إعطاء الانطباع بوجود تحول حقيقي في نمط ممارسة الحكم و ان هناك اتجاه نحو بلورة شكل معين من أشكال الانتقال السلمي الى الديمقراطية، هنا تجب الاشارة الى ان مسلسل الاصلاح المؤسساتي قد بدأ مع وصول الملك محمد السادس الى الى الحكم نهاية تسعينات القرن الماضي حين ساد في الوسط السياسي و الإعلامي في المغرب خطاب الانتقال الديمقراطي و المفهوم الجديد للسلطة و العهد الجديد التي رُوِّج لها خلال تلك الفترة.

بعد ما يقارب الثمانية عشر سنة من حكم الملك محمد السادس وجب التساؤل عن كيف يمكن تقييم مصير ما سمي بالانتقال الديمقراطي و الذي طيل الحديث عنه في السياق المغربي؟ بعبارة اخرى، مع الاخذ بعين الاعتبار الإصلاحات السياسية و الدستورية التي شهدها المغرب خلال العقدين الاخيرين هل يمكن الإقرار بانتهاء أفق الانتقال الديمقراطي حيث هناك توجه على ارض الواقع نحو الى تبني الصيغة الأصلية لأسلوب الحكم في المغرب، اي ما يعرف بالملكية التنفيذية حيث يسود الملك و يحكم؟

في البحث عن الشرعية الديمقراطية

اي نظام سياسي مهما كان عمق تجذره في التاريخ و سواء كان ديمقراطيا ام لا فانه في حاجة دائمة الى تجديد شرعيته، بالنسبة للانظمة الديمقراطية فالامر يكون واضحا اذ تستمد السلطة السياسية شرعيتها من مبدأ سيادة الشعب و ما يرتبط بهذا المبدأ من فصل للسلط و مراقبة بعضها البعض و مسؤولية المنتخبين امام ناخبيهم. اما الدول غير الديمقراطية فكانت الى وقت ليس ببعيد تبني شرعية نظمها على مرجعيات مختلفة، فمثلا بعضها كالنظام المغربي يعتمد و لا زال كذلك على الدين و التاريخ من خلال إمارة المؤمنين و الارتباط التاريخي للدولة المغربية بالاسرة العلوية التي تحكم المغرب منذ ما يزيد عن الثلاثة قرون. دول اخرى في الشرق الأوسط اشتهرت باعتمادها على الأيديولوجيا حيث سوقت لنموذج الدولة الاشتراكية العروبية الذي تبنته بعض الأنظمة العسكرية مثلا في مصر و سوريا و العراق و ليبيا.

مع بداية القرن الواحد العشرين حصل هناك تحول نوعي و أصبحت مختلف تلك الشرعيات لا تتناسب مع العصر نظرا لتغير المناخ العالمي مع تصاعد خطاب الدمقرطة، و قد فطنت بعض الأنظمة لهذا التحول و عملت على التأقلم مع الأوضاع الجديدة حين ركزت في خطابها على الديمقراطية و التحول الديمقراطي كآلية جديدة لإعادة احياء شرعيتها المتلاشية.

في هذا الاطار و دون أخذ جوهر النظام الديمقراطي تم فقط استغلال الاليات الشكلية التي تتيحها الديمقراطية كنظام حكم، حيث تم العمل على صبغ النظام بواجهة ليبرالية من خلال منح هامش محدد من الحرية السياسية خصوصا للتنظيمات السياسية المعارضة و اجراء انتخابات دورية مع التراجع تدريجيا عن التزوير الفاضح لنتائج هذه الانتخابات و ايضا وجود شكل من أشكال التناوب على الحكومة و ليس الحكم بين مختلف الفاعلين السياسيين، الى غير ذلك من إجراءات الانفتاح السياسي التي هدفت الى خلق صيغة جديدة من النظام غير الديمقراطي لكن بواجهة ديمقراطية.

مجرد انفتاح سياسي و ليس انتقالا

عرف غيليرمو أدونيل و فيليب شميتر الانتقال الديمقراطي باعتباره "الفارق او المسافة الفاصلة بين نظام سياسي و اخر"، من تجليات هذا الانتقال بداية تفكيك أسس النظام السلطوي و ارساء شكل ما من أشكال الديمقراطية و التي من أسسها مأسسة مسلسل اتخاذ القرار يكون فيها الشعب هو صاحب السلطة الحقيقية يمارسها عن طريق ممثليه الذين يكونون ملزمين (رغبة في اعادة انتخابهم) بتقديم الحساب امام المواطن.

في حالتنا المغربية هل وصل فعلا الانتقال الديمقراطي الى مرحلة المأسسة و التمكين الفعلي للمؤسسات المنتخبة و ليس فقط الإصلاحات السياسية الشكلية؟ يكمن الإجابة على هذا التساؤل في النقطتين التاليتين.

أولا، لا يمكننا الحديث عن انتقال ديمقراطي فعلي بالمعنى المتعارف عليه في الادبيات المقارنة للانتقال بل كان هناك انفتاح سياسي و الذي لا يرقى الى مرتبة الانتقال الديمقراطي. هذا الاخير يقتضي التغيير من طبيعة النظام السياسي الذي يتحول من نظام غير ديمقراطي الى نظام ديمقراطي و الذي فيه تكون مراكز الحكم الرئيسيّة موضوع المنافسة الإنتخابية. اما الانفتاح السياسي و هو الذي حدث في السياق المغربي زُيِّن ببعض الإصلاحات المؤسساتية لكن هرم النظام السياسي ظل مغلقا ضد اي منافسة. 

ثانيا، خطاب الانتقال الديمقراطي في المغرب جاء في سياقات معينة كآلية فعالة لتجديد السلطوية تماشيا مع متطلبات الظروف التي أملت سياسة الانفتاح السياسي. في هذا الاطار يمكن الاشارة الى سياقين مهمين:

السياق الاول: موت الملك الحسن الثاني و انتقال الحكم الى الملك الجديد محمد السادس و معه كانت الرغبة في إعطاء نفس و صورة جديدة و "منفتحة" للنظام السياسي المغربي على عكس الصورة القاتمة التي كان يمثلها حكم الحسن الثاني. في هذا السياق يمكن فهم الخطاب "الاصلاحي" الذي رُرج له له آنذاك من قبيل "العهد الجديد" و "المفهوم الجديد للسلطة" و كذلك قبلهما تجربة ما سمي "بالتناوب التوافقي" التي كان الغرض منها ضم المعارضة الى دائرة الحكم كوسيلة لتسهيل انتقال مرن للحكم من الملك الملك الراحل الى الملك الجديد.

السياق الثاني: الأحداث المفاجئة التي حملتها الثورات في شمال افريقيا و الشرق الأوسط حيث كان معها ما اللازم في غياب خيارات اخرى بالنسبة للنظام المغربي سوى التأقلم مع "المناخ الثوري" في المنطقة. في هذا السياق جاءت التعديلات الدستورية لسنة 2011 كرد فعل ذكي من طرف الملكية في المغرب لتجاوز منطقة الخطر .هذه التعديلات الدستورية لم ترق الى تطلعات الحركة الاحتجاجية نظرا لعدة عوامل منها أساسا ميزان القوى الذي كان ميالا في صالح الملكية، اضافة الى جبن الطبقة السياسية و عدم مسايرتها لمطالب الشارع، بل يمكن ايضا اعتبار هاجس دمقرطة النظام السياسي المغربي لم يكن رهانا أساسيا لدى جزء مهم من الطبقة السياسية المغربية التي تعيش من الريع السياسي.

لا يوجد كلمات دلالية لهذا الموضوع

التعليقات ( الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع )

المجموع: | عرض: