cron lakome2 - لكم :موقع إخباري مستقل cron
  1. البرلمانية ماء العينين: بنكيران ليس حائطا قصيرا واحتجاج أساتذة الغد تم استغلاله والركوب عليه
  2. تعالوا نخفي سوط الله وسيفه
  3. بالصوتI خطيب جمعة بسلا: المحذرات وراء زلزال الريف.. والجفاف عقوبة إلهية
  4. "راجعين"
  5. الحكومة تهدد الأساتذة المتدربين بالإعلان قريبا عن "سنة بيضاء"
  6. بالفيديو.. بنكيران: إضراب 24 فبراير ليس إعلان حرب وسأستمر في إصلاح التقاعد مهما كانت الظروف
  7. الكونفدرالية الديمقراطية للشغل: الإضراب العام حقق نسبة مشاركة فاقت 85 في المائة إلى حدود الظهيرة
  8. كريم التازي لـ"فاينانشل تايمز": مصالح قوية في النظام ستحاربك اذا كنت ترغب في محاربة الفساد
الرئيسية | رأي | دفاعاً عن عبد الباري عطوان

دفاعاً عن عبد الباري عطوان

آخر تحديث: 04 سبتمبر, 2017 10:30:00

قبل خمس سنوات، عندما كان الأستاذ عبد الباري عطوان يرأس تحرير صحيفة «القدس العربي»، علقَت على أول انتخابات تشريعية شهدها المغرب بعد التعديل الدستوري لسنة 2011 بافتتاحية تحت عنوان «حكومة الإسلاميين في المغرب»، وصفت فيها الانتخابات بالشفافة والحرة، وهنأت المغرب على «ديمقراطيته». وفي خضم الجدل الذي أثارته في المغرب كتبت على الصحيفة نفسها مقالاً بعنوان «هنا اختلف مع «القدس العربي» عن أي ديمقراطية مغربية تتحدثون؟!»، لفت فيه انتباه الكاتب إلى أوجه القصور في الدستور الجديد الذي لا يزال الملك يحتفظ فيه بسلطات واسعة، والتزوير الذي شابه ليلة الاستفتاء عليه، حيث «غُير» فصلان حساسان من المسودة المنشورة في الجريدة الرسمية، واختتمت المقال بالاختلالات التي شابت العملية الانتخابية. هكذا عبر كل منا عن تقديره للمرحلة، وتجاوزنا الموضوع. 

اليوم، أعتقد أن هذا الاختلاف في التقدير لم يعد ذا موضوع بالنظر التطورات التي عرفها المغرب منذ ذلك الحين، سيما هذه السنة مع حراك الريف، الذي دفع الملك محمد السادس، في ذكرى «عيد الجلوس» الاخيرة، إلى إعلان افلاس منظومته السياسية، ما اعتبره العديد من المراقبين مقدمة لاعلان حالة الاستثناء، أو على الأقل إعلاناً غير رسمي لعودة الحكم الفردي الجلي البين.

وبالموازاة مع هذه التطورات التي شهدها المغرب، حدث ما حدث وغادر عبد الباري صحيفة «القدس»، وأسس صحيفة «رأي اليوم»، التي أطلقها بإمكانيات محدودة وغير قليل من العزيمة والمهنية والعمل الدؤوب، بمساعدة طاقم محدود من حيث العدد، غني بكفاءَاته، ومعه أسرة كبيرة من المتطوعين الذين جندوا قواهم ــ وكاتب السطور منهم ــ لنصرة هذه التجربة التي لا تعترف بأية خطوط حمراء عدا المهنية والاخلاقيات المتعارف عليها عالميا، والانتصار للقيم النبيلة في منطقة ملتهبة تعج بالحسابات السياسية والجيوسياسية والولاءَات القبلية، إلى أن باتت تسرّ الناظرين، واتسعت دائرة تأثيرها بشكل لم يتوقعه أكثر المتفائلين، ولا أدل على ذلك من العدد الهائل من الزوار الذين يحجون لتصفحها يومياً من كل حدب وصوب كما يظهر على «ألكسا» ومواقع لتقييم المعروفة، حتى أن بعض الدكتاتوريات حجبتها بعد أن ضاقت ذرعاً بحروفها، دون أن ننسى بالمقابل عدد التظاهرات الدولية والاقليمية التي تتنافس لاستضافة رئيس تحريرها، وهو المعروف بتصريحاته المثيرة للجدل، التي بقدرما تروق البعض تشعل نيران الغضب لدى البعض الآخر، مثلما حدت مؤخرا في المغرب.

أصل الحكاية أن مهرجان «تويزة» استضاف الأستاذ عطوان في طنجة، في هذه الظروف حيث تعيش البلاد على وقع حركة احتجاجية سلمية اندلعت في أكتوبر الماضي بعد أن سحقت السلطات المحلية بائعاً للاسماك في حاوية للقمامة في الحسيمة شمال البلاد، واستمرت طيلة العشر أشهر الماضية، رغم اعتقال المئات واغتيال اثنين من المحتجين. ومما نقل عن مداخلته قوله إن «إن هناك مؤامرة ضد المغرب لإشعال نار الفتنة وتفتيته»، ما أثار زوبعة من ردود الفعل في الفيسبوك وتويتر، ذلك أن الكثيرين استغربوا «كيف لرجل عرف بنضاله من أجل القضايا العادلة، والدفاع عن المسحوقين والمظلومين حول العالم وبالأحرى بني جلدته ودينه أن يبرر الاستبداد والقمع والقتل بفزاعة الاستقرار».

كنت أتابع هذا النقاش من بعيد، مع أنني سئلت غير ما مرة من طرف القراء الذين يتابعون ما أنشره في «رأي اليوم»، ولم أكن لأدلي بدلوي لأنه إذا كانت مهاجمة القريب عملا شجاعاً جداً كما يتصوره الكثيرون، فإن الدفاع عنه أصعب، ولكن هذا الجدل شابه سوء فهم كبير وجب الوقوف عنده.

بداية فقد تم اجتزاء مداخلته التي استغرقت 54 دقيقة، وهي موجودة على "اليوتيوب"، واختُزلت في الجملة المذكورة اعلاه، وتم تجاهل الباقي حيث قال إن مطالب محتجي الحسيمة مشروعة، وأن النظام تعامل معهم بالقبضة الحديدة، وان الاحتجاج كان وما زال سلميا، وطالب بالافراج عن جميع المعتقلين والاستجابة لكل مطالبهم. وهو الكلام  الذي اعاد الاشارة اليه في مقال نشره عن زيارته لطنجة وهو الكلام نفسه الذي يردده الداعمين للحراك منذ بدايته، بمن فيهم كاتب السطور.

إن الذي يجب أن يساءل في المقام الأول هنا هو المهنية في الممارسة الاعلامية في واقع اجتماعي مرير. نحن بصدد سلطة سياسية تتحكم في الصحف من خلال التحكم في موارد الإعلان، ما يدفع بعضها للبحث عن الاثارة بشتى الطرق حتى سقطوا في الأساليب التقليدية للبروباغندا السوداء: الاختزال، وتضخيم المختزل، وربط المضخم بحساسية المتلقي وهو ما حدث في قضايا كثيرة. 

أما الشق المتعلق بالمؤامرة فيتعين أن يؤخذ من زاوية الإختلاف في التقدير، سيما أن عبد الباري مفتوح على النقاش والمحاججة في هذا الباب، بعد أن عرض زاوية نظره وبرر قناعاته،  التي بناها على على تجاربه في تغطية الشأن العراقي والليبي واليمني والسوري فضلا عن المعطيات الاقليمية الحالية التي لا تسر العدو بله من ابن الوطن. ويبقى وجه الخلاف حول الهدف من الإشارة إلى المؤامرة، هل هي "فزاعة الإستقرار" أم أنها "تنبيه" لصناع القرار للكف عن السياسات الفاسدة التي ستقود حتماً إلى اللا استقرار؟ سيما أن أمام النظام في المغرب متسع من الوقت لمراجعة نفسه، إن هو فعلا أراد بالبلاد وبنفسه خيراً؟ 

الذي يتابع كتابات الرجل ــ وهي متوفرة في ارشيف "رأي اليوم" و"القدس العربي" كما أسلفت ــ سيرى أنه ظل ولا يزال يلح على أن الفساد والاستبداد أفظع المؤامرات التي تحاك ضد الشعوب، إن لم تكن أسهل الطرق أمام المؤامرات الاستعمارية، وأنه مقتنع بأن الانظمة السلطوية لا تبادر بالتغيير من تلقاء نفسها بقدر ما هي في حاجة إلى الضغط، وليس والاذعان، الذي لا يساهم إلا في استمراريتها، والمزيد من الفساد والبطش والإعتقال وقتل المتظاهرين السلميين الذين لم يقترفوا أي ذنب سوى أنهم طالبوا بعيش كريم، بشكل سلمي حضاري. فهل يعقل أن يصمت أمام هذه الجرائم تحت أي مبرر كان بعد ان تجاوز السبعين من عمره، وهو الذي حاربها طيلة حياته؟ لنكن منصفين.

أقول قولي هذا، مع انني لا أتردد في التعبير عن اختلافي معه مهما كان شديدا. والله تعالى أعلم

لا يوجد كلمات دلالية لهذا الموضوع

التعليقات ( الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع )

المجموع: | عرض: