cron lakome2 - لكم :موقع إخباري مستقل cron
  1. البرلمانية ماء العينين: بنكيران ليس حائطا قصيرا واحتجاج أساتذة الغد تم استغلاله والركوب عليه
  2. تعالوا نخفي سوط الله وسيفه
  3. بالصوتI خطيب جمعة بسلا: المحذرات وراء زلزال الريف.. والجفاف عقوبة إلهية
  4. "راجعين"
  5. الحكومة تهدد الأساتذة المتدربين بالإعلان قريبا عن "سنة بيضاء"
  6. بالفيديو.. بنكيران: إضراب 24 فبراير ليس إعلان حرب وسأستمر في إصلاح التقاعد مهما كانت الظروف
  7. الكونفدرالية الديمقراطية للشغل: الإضراب العام حقق نسبة مشاركة فاقت 85 في المائة إلى حدود الظهيرة
  8. كريم التازي لـ"فاينانشل تايمز": مصالح قوية في النظام ستحاربك اذا كنت ترغب في محاربة الفساد
الرئيسية | رأي | لائحة شهداء حراك الريف المغربي لازالت مفتوحة...

لائحة شهداء حراك الريف المغربي لازالت مفتوحة...

آخر تحديث: 12 غشت, 2017 09:43:00

شكلت مدينة"الحسيمة" المغربية منذ فجر السبت 28 أكتوبر 2016 بؤرة الحدث داخل  المغرب و خارجه، بعد طحن الشهيد "محسن فكري" بائع السمك في حاوية لنقل الأزبال، ومنذ ذلك التاريخ شهدت المدينة خاصة والريف عامة، حراك شعبي سلمي و حضاري رفع مطالب اجتماعية و حقوقية عادلة و في مقدور الدولة الاستجابة لجلها دون حاجة لسياسات القمع و التعنت..

لكن بالمقابل واجهت السلطة السياسية مطالب الحراك بنفس منطق سنوات الرصاص، بالاعتماد على المقاربة الأمنية والاعتقال التعسفي و الدعاية المغرضة و تلفيق التهم و تشويه نشطاء الحراك و التضييق عليه، بدل فتح الحوار و التواصل معهم و الإنصات لمطالبهم الشعبية ،  هذا الموقف دفع الوضع إلى المزيد من التأزم.. وهو ما توج بوفاة الناشط عماد العتابي يوم 8 غشت 2017 بالمستشفى العسكري بالرباط بعد غيبوبة دامت حوالي 20يوما..

و من الصدف، أن اليوم الذي نقل فيه عماد العتابي من مدينة الحسيمة إلى المستشفى العسكري بالرباط كان كاتب هذا المقال حاضرا بداخل المستشفى، و بنفس القسم الذي أجريت لعماد الفحوصات الأولية، والواقع أن هذا القسم شهد يومئذ حالة طوارئ غير مسبوقة، دفع ثمنها العديد من المرضى الذين اضطروا للانتظار ساعات إضافية لغياب عدد كبير من الأطباء، الذين حاولوا-دون شك- إنقاذ عماد رحمه الله ..وقد"نقل للمستشفى العسكري بالرباط في غيبوبة بعد تعرضه لإصابة في الرأس خلال اشتباكات بين الأمن و المحتجين بالحسيمة يوم 20 يوليوز الماضي.." بحسب الرواية الرسمية..

رحم الله الشهيد، شهيد الاستبداد و الحكرة و الطغيان السياسي، وفاة هذا الشاب دليل أخر على عدالة مطالب حراك الريف، فنقل الشهيد من الحسيمة إلى الرباط دليل على غياب البنية التحتية الاستشفائية وغياب الأجهزة الطبية المتقدمة و الأطقم الطبية المؤهلة،غياب الحد الأدنى من التنمية مما يضطر ساكنة المنطقة إلى التنقل للدار البيضاء أو الرباط بغرض العلاج وغيره ..كما كشف عن غياب دولة الحق و القانون و غياب كل الضمانات التي تم الترويج لها تحث ما أصطلح عليهإعلاميا ب"العهد الجديد" و "المفهوم الجديد للسلطة"، و بعد التعديل الدستوري لسنة 2011...فالحراك كذب كل هذه الشعارات و جعل المغاربة يدركون بالتدريج أن سنوات الرصاص لازالت قابعة في دواليب الحكم تنتظرهم بالمرصاد ..

لا أخفيك عزيزي القارئ الكريم، أني منذ مدة لم أعد أتعرض لحراك الريف، ليس خوفا من أحد، فالخوف من الله تعالى ، وليس سكوتا عن الحق، فقد قلناه منذ الوهلة الأولى عندما كان الكل -إلا من رحم الله- يطبل للراوية الرسمية..ابتعادنا كان الغرض منه فسح المجال لتسوية ترضي الجميع و أن لا نكون -كإعلاميين و رجال فكر- من أولئك الذين يريدون إضافة الزيت على النار، ولأخفي تأثري العميق بمعاناة أهالي المعتقلين الذين وقفت شخصيا على معاناتهم في الرباط و الدار البيضاء، و معاناة أولئك المعتقلين الذين يعانون بداخل السجون، ولا نريد أن نجعل من معاناة هؤلاء الناس أداة للاستغلال أو المتاجرة تحث أي مسمى..

كنا نود أن يتحرك العاهل المغربي شخصيا و يوقف هذه المهزلة التي امتدت لحوالي سنة، وكان هذا مطلب يراود أهالي المعتقلين و حتى قادة نشطاء الحراك، لكن "تمخض الجبل"، خطاب الملك في الذكرى 18 لتوليه عرش المملكة كان مخيبا للآمال، لاسيما وأن ردود فعل  الملك وتحركاته جاءت متأخرة وليس بالجرأة الكافية، فالملك -على خلاف الانطباع الذي تم تسويقه ضمنيا في نص الخطاب- يملك سلطة القرار المطلق بالمغرب، فهو يسود ويحكم و كل الأجهزة تخضع لإرادته و هذه حقيقة لا يرقى إليها الشك ، أما الحكومة والأحزاب فهي مجرد ديكور أو بالأحرى "مخفف للصدمات"..

لكن أن يكون خطاب العاهل المغربيهو التشكي من البيروقراطية و الفساد السياسي و الحزبي، فهذا أمر في غاية الغرابة فالملك يعبر عن رأي الشعب، ولما كان الشعب مصدر السلطة و الملك مؤتمن على هذه السلطة فمن يعطي الأوامر بضرب و اعتقال المحتجين و رفض الانصياع لإرادة الشعب و الملك ؟ فما جاء في خطاب الملك في بعض فقراته هو نفس ماقاله "ناصر الزفزافي" و رفاقه من قادة حراك الريف...فلماذا إذا كان الأمر كذلك نعتقل هؤلاء الناس و نسفك دماءهم ؟ فإذا كان رأس السلطة التنفيذية يقر بالعجز و بفساد بعض أجهزة الدولة، فعلى الأقل لنسمح للناس أن تعبر عن مطالبها بأمن وسلام ..

هذه الازدواجية في الخطاب تقود البلاد إلى المجهول، الواقع أن خطاب الملك عبر عن حسن نية لكنها لا تكفي، فالملك يملك صلاحيات واسعة تؤهله -إن توفرت الإرادة الجادة-أن يجعل من المملكة واحة فعلية للديمقراطية ، مادام خطابه شكليا يجد قاعدة شعبية مؤيدة ، فله كامل الصلاحية اليوم –مثلا- لدعوة للانتخابات مباشرة حرة ونزيهة، لاختيار هيئة تأسيسية تضع دستورا جديدا للبلاد، يحدد حقوق وواجبات كل من الحاكم والمحكوم و الخروج من الدائرة المفرغة للدساتير الممنوحة التي تعاقبت على المغرب منذ 1962 إلى حدود 2011...و التي كرست للسلوكيات و الاختلالات التي جاءت في خطاب العرش الأخير.. و لا أحد من الزعماء السياسيين أو كهنة الدولة العميقة يستطيع أن يقول خلاف ذلك، بل قرار كهذا سيحظى بتأييد و دعم الأغلبية الصامتة التي تقاطع منذ زمن صناديق الاقتراع...

فحراك الريف تجاوز كل ما كنا نخشاه، فبوفاة "عماد العتابي"، أصبحت الخصومة بين الدولة والشعب بلون الدم، و القصاص من الجناة الحقيقيين و اجب لا مفر منه، بغرض إرضاء أهالي الريف خاصة والمغاربة عامة، فإقالة وزير الداخلية و مسئولي الصف الأول في مختلف أجهزة الدولة العميقة و تقديمهم للمحاكمة لان سلوكهم هذا يهدد سلامة الدولة و أمنهاويهدد نظام الحكم ككل..و يعد هذا الإجراء من أضعف الإيمان الذي يستطيع الملك تنفيذه بعجل، كإجراء استباقي لاحتواء الآثار المحتملة لهذا الحدث الأليم.. 

 فبداية الغيث قطرة و انفجار الوضع في سوريا و ليبيا -على سبيل المثال- كان على نفس الشاكلة، فبعد الاعتقال و المضايقات الأمنية التي تعرض لها أهلنا بالريف، و التي كان هناك أمل في إيجاد مخرج امن لها، ها نحن اليوم أمام ثاني حالة وفاة، فالأولى ل"محسن فكري" وقد فجرت حراك الريف، و الثانية ل"عماد العتابي" وهي من دون شك ستؤجج نار الغضب الشعبي مالم يقف الملك قلبا وقالبا بجانب إرادة الشعب..

وإذا كان محسن و عماد شهداء الريف الذين وجدوا طريقا لرأي العام ، فإن شهداء الوطن الذين دفعهم الاستبداد و الفساد و فشل السياسات العمومية إلى الفقر و الجوع و الموت حسرة فإن عددهم كثر يرحلون في صمت ولا يدري بهم أحد إلا السميع العليم، و نتمنى صادقين أن يكون عماد العتابي أخر الملتحقين بلائحة شهداء الحكرة والطغيان السياسي..و كفانا سفكا للدماء و تضييع لحقوق البلاد و العباد.."هذا بيان للناس وهدى و موعظة للمتقين" (الآية 138 آل عمران) ..و الله غالب على أمره و لكن أكثر الناس لا يعلمون..

التعليقات ( الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع )

المجموع: | عرض: