cron lakome2 - لكم :موقع إخباري مستقل cron
  1. البرلمانية ماء العينين: بنكيران ليس حائطا قصيرا واحتجاج أساتذة الغد تم استغلاله والركوب عليه
  2. تعالوا نخفي سوط الله وسيفه
  3. بالصوتI خطيب جمعة بسلا: المحذرات وراء زلزال الريف.. والجفاف عقوبة إلهية
  4. "راجعين"
  5. الحكومة تهدد الأساتذة المتدربين بالإعلان قريبا عن "سنة بيضاء"
  6. بالفيديو.. بنكيران: إضراب 24 فبراير ليس إعلان حرب وسأستمر في إصلاح التقاعد مهما كانت الظروف
  7. الكونفدرالية الديمقراطية للشغل: الإضراب العام حقق نسبة مشاركة فاقت 85 في المائة إلى حدود الظهيرة
  8. كريم التازي لـ"فاينانشل تايمز": مصالح قوية في النظام ستحاربك اذا كنت ترغب في محاربة الفساد
الرئيسية | رأي | رأيت الدموع في عيون أطفال الريف

رأيت الدموع في عيون أطفال الريف

آخر تحديث: 12 غشت, 2017 06:43:00

رأيت الدموع في عيون أطفال الريف. رأيتهم يبكون شابا من شبابهم، عماد العتابي، اختطفه الموت وهو في مقتبل العمر لأنه دافع عن حق أهل الريف في  الكرامة.

 رأيت الدموع في عيونهم. ولا أحد يمكنه أن يتـهمَ هؤلاء الأطفال الأبرياء بتصنُّع البكاء أو التظاهر بالحزن وبالألم أو يزعُمَ أن أحدا تلاعب بعقولهم  ليُجهشوا بالبكاء الحارق.

رأيت الدموع في عيون أطفال منطقة الريف. ويقال إن الأطفال يتوفرون على حاسة فطرية للحدس يميزون بها بين الصواب والخطئ وبين الحق والباطل. في ذلك اليوم كانوا يبكون من كثرة المظالم التي انهالت على منطقتهم، حتى وصلت لمرحلة القتل الذي يحميه الإفلات من العقاب، فوقع اغتيال هذا الأخ الكبير الذي دافع عن حقهم المشروع في التعليم وفي الرعاية الطبية، وفي الحكامة الجيدة، والحصول على شغل عندما يصبحون كبارا ، و في فك العزلة و في غير ذلك من الحقوق...

رأيت دموع أطفال الريف تنـهمِر لتصب في  أنهار من دموع ودماء أهل الريف الذين ِأذاقهم الاستبداد ألوان الظلم والقسوة منذ سنين طويلة.

 رأيت دموع أطفال الريف وبكيت معهم وصرخت للتعبير عن قلة حيلتنا جميعا أمام بشاعة النظام الحاكم وأمام تراكم الآلام التي يكابدها المغاربة بسبب استمرار الظلم والمحسوبية، والفساد والقمع وكل مظاهر التعسف.

رأيت بكاء أطفال الريف ودموعهم سوف تلاحقني مدى الحياة. لو بقيَ للمستبد نفحة من إنسانية  أو من رحمة  كما يُسوِّق له الإعلام الرسمي لفاضت دموعه هو أيضا وتذكر أبناءه وهو يرى أطفالا في عمرهم  يشاطرون بدموعهم الحارة أسرة  الشهيد عماد حزنها على فقدانه.

رأيت دموع أطفال الريف وهم يتسلمون واحدا من إخوانهم وهو في صندوق مقفل ومختوم بعد أن صدر في حقه الحكم بالاغتيال كما صدر في حق أجداده الحكم بالتشريد فتاهوا في الأرض واضطروا للفرار من البلاد بعد أن لم يبق لديهم إلا الاختيار بين الهجرة أو الموت بردا و جوعا  ومرضا إذا هم مكثوا في جبالهم.

رأيت دموع أطفال الريف وسمعت صراخهم يتردد مع دعاء شيخ مُسِنّ وهو يرفع صوته للسماء راجيا الله أن يرحم بلادنا وأهلها ويرفع عنهم مظالم السلطة.

عندما رأيت دموع أطفال الريف، لم يكونوا يبكون فقط الشاب الشهيد عماد العتابي، بل يبكون غيره من الشهداء لأن كل أسرة في الريف فقدت على الأقل فردا من أفرادها ليلتحق بقافلة الشهداء خلال العقود الماضية منذ بداية القرن العشرين إلى اليوم.

رأيت دموع الأطفال في الريف وهم يندبون حظهم العاثر ويتحسرون على مصيرهم الذي تدوسه أقدام الاستبداد دون مبالاة.

لم أكن شاهدا على مقتل عماد، لكني شهدت جريمة قتل روح الشبيبة في الريف وفي غير الريف. إنها جريمة قتل متعمدة ومخطط لها  مع سبق الإصرار منذ زمن طويل، غير أنها جريمة تتلون وتتغير ملامحها حسب الظروف والسياقات الدولية، مرة تأخذ شكل التصفية الجسدية ومرة تأخذ شكل القتل بالعزلة أو بالصمت والإهمال وبالجهل والتجهيل وبالبطالة وبالظلم وتأجيج الإحساس باليأس.

لم أتعرف من قبل على الشاب الشهيد عماد العتابي ولم أكن شاهدا على مأساة قتله لا على المأساة الثانية بعد الاغتيال والمتمثلة في  نقل جثمانه خلسة في طائرة هليكوبتر داخل صندوق خشبي في تجاهل  لأبسط التقاليد الإسلامية، بعد أن أبقته السلطة  في المستشفى تحت التنفس الاصطناعي سعيا منها لخداع الرأي العام، وهو ما لم يحدث لأن مستوى الوعي لدى الناس  لم يعد كمثيله منذ ثلاثين أو أربعين سنة.

ولكني رأيت دموع أطفال الريف!

الترجمة من الفرنسية للعربية : أحمد ابن الصديق

لا يوجد كلمات دلالية لهذا الموضوع

التعليقات ( الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع )

المجموع: | عرض: