cron lakome2 - لكم :موقع إخباري مستقل cron
  1. البرلمانية ماء العينين: بنكيران ليس حائطا قصيرا واحتجاج أساتذة الغد تم استغلاله والركوب عليه
  2. تعالوا نخفي سوط الله وسيفه
  3. بالصوتI خطيب جمعة بسلا: المحذرات وراء زلزال الريف.. والجفاف عقوبة إلهية
  4. "راجعين"
  5. الحكومة تهدد الأساتذة المتدربين بالإعلان قريبا عن "سنة بيضاء"
  6. بالفيديو.. بنكيران: إضراب 24 فبراير ليس إعلان حرب وسأستمر في إصلاح التقاعد مهما كانت الظروف
  7. الكونفدرالية الديمقراطية للشغل: الإضراب العام حقق نسبة مشاركة فاقت 85 في المائة إلى حدود الظهيرة
  8. كريم التازي لـ"فاينانشل تايمز": مصالح قوية في النظام ستحاربك اذا كنت ترغب في محاربة الفساد
الرئيسية | رأي | الشرعيات الحزبية وأزمة الثقة..أين الخلل؟

الشرعيات الحزبية وأزمة الثقة..أين الخلل؟

آخر تحديث: 09 غشت, 2017 10:52:00

  على العكس مما كان متوقعا، فقد أفضى التناوب الثاني إلى حصيلة مريرة إن لم تكن قاسية على الشرعيات الحزبية التي ظلت طيلة التناوب المذكور، تخوض صراعا مريرا على السلطة دون وعي بما يحيق بها من مخاطر اختزالها للنضال الحزبي في مجرد الصراع من أجل الوصول إلى كراسي السلطة أو الحفاظ عليها بأي ثمن، ناسية أو متناسية في غمرة صراعها المريرهذا دورها الرئيسي وهو تأطير المواطنين و تأهيلهم و إدماجهم في غمار اللعبة السياسية بكل ما لها و ما عليها، ألأمر الذي جعلها نتيجة هذا الإهمال العمد تؤدي اليوم فاتورة باهظة من رصيدها الأخلاقي،  و هي سحب ما تبقى من الثقة في مستوى أدائها بل في الجدوى من وجودها.                                                         

يتعلق الأمرتحديدا بشرعيات حزبية ثلاث : تاريخية وسياسية وانتخابية.                                  

1) شرعية تاريخية: وتمثلها الأحزاب ذات المرجعية التاريخية وتحديدا حزبي الاستقلال والاتحاد الاشتراكي اللذان تمتد جذورهما إلى الحركة الوطنية، واللذان كانا يرتبطان بتحالف أو تنسيق بينهما بعد اختيار حزب التقدم والاشتراكية كمكون سابق للكتلة الوطنية لموقعه ضمن حكومة التناوب الثاني ، إذ ليس هناك حسب تقديره ما هو أنسب للحزب ضمن إكراهات المشهد الحالي غير الحفاظ على موقعه في السلطة الذي تيسر له منذ التناوب الأول مبررا بقاءه بالحاجة لاستكمال مشروع التناوب المذكور الذي لم يكتب له البقاء في صيغته الأولى. إذ من الحكمة في نظره أن تستمر أحزاب الكتلة إلى جانب العدالة والتنمية من أجل الدفع في اتجاه استكمال الأوراش التي فتحت مع حكومة التناوب الأول، وهي الحجة ذاتها التي برر بها حزب الاستقلال انضمامه إلى النسخة الأولى من حكومة ما بعد 20 فبراير، الشيء الذي لم يشاطرهم الرأي فيه حزب الاتحاد الاشتراكي الذي ارتأى آنذاك  ضرورة العودة للمعارضة لإعادة ترتيب أوراقه من أجل عودة مظفرة أقوى مما يمكن أن تكون عليه مشاركته ضمن حكومة سيحتل ضمنها رتبة لا تليق برصيده التاريخي كحزب للقوات الشعبية،إذ كيف يجوز أن يتوارى ليصبح حزبا من الدرجة الثانية أو الثالثة تحت رئاسة حزب ما كان له ليوجد في السلطة  لولا أمواج الربيع العربي التي قذفت به إلى الموقع الجديد.              

 إلا أن أكبر عائق تعانيه أحزاب الشرعية التاريخية ويشكل أعطابا وجروحا غائرة في أجسادها المتهالكة هو كيف يمكن لها أن تستعيد الثقة في قدرتها على تحقيق الانتقال المطلوب بعد فشلها في ذلك طيلة ما يفوق عقدا كاملا من الزمان عملت خلاله على التطبيع مع الفساد وجعلت أفقها هو كراسي السلطة التي تشبثت بها لولايات ثلاث قبل التناوب الثاني، أهدرت خلالها كل رصيدها وبددته بالكامل و أفضت إلى واقع أبرز سماته فقدان الثقة والعزوف والإحباط بل اليأس من جدوى العمل السياسي. وهو الواقع الذي لم يعد قناعة لدى الجيش العرمرم من العازفين على التفاعل مع دعوات الانخراط في العملية السياسية فقط ، بل أصبح تشخيصا رسميا تتبناه الدولة اليوم في أعلى مستوياتها.                              

2)شرعية سياسية ظهرت في سياق الفراغ الفظيع الذي ترتب عن فشل التناوب الأول ، إذ بعد إجهاض التناوب المذكور وبعد أن وقفت الدولة على حجم الخسارة المدوية التي منى بها المشهد السياسي جراء استفحال العزوف وفقدان الثقة في العمل السياسي ، كان لزاما عليها -الدولة-  أن تدفع بأطرها لمغادرة كراسي السلطة والنزول إلى الميدان لمحاولة إحياء المشهد السياسي و إنقاذه من السكتة القلبية بعد الوقوف على  المشاركة الضعيفة في انتخابات 2007التي شكلت إيذانا بفراغ سياسي لا أحد يضمن ما يمكن أن يؤول إليه طالما أن أخشى ما تخشاه الطبيعة هو الفراغ، إذ ليس من الحكمة التفرج على أحزاب تحتضر في غياب أية علاقة مع المجتمع الذي يفترض في الأحزاب أن تؤطره وتؤهله لخوض غمار التنافس الديمقراطي في كل الاستحقاقات الانتخابية. ضمن هذا السياق ظهر حزب الأصالة والمعاصرة كحاجة سياسية في نظر مهندسيه من أجل استرجاع الثقة في العمل السياسي وذلك من خلال استقطاب عدد من الفعاليات ذات المنحى اليساري سابقا ومن الأحزاب الإدارية والأعيان وكل ذوي الطموحات السياسية والمشاريع الشخصية من كل الفئات، هاجس الجميع البحث عن موقع قدم من خلال الفعل في اتجاه تسريع وثيرة استعادة المبادرة وإحياء المشهد السياسي وضخ دماء جديدة في شرايينه التي أوشكت على التصلب المميت. إلى أن حدث ما لم يكن في الحسبان إذ بوصول رياح الربيع العربي إلى المغرب اختلطت الأوراق واقتنع من كانوا قاب قوسين أو أدنى من السلطة بضرورة التراجع لفائدة حملة شعار المرحلة "الإسلام هو الحل"                                  

.إلا أن أكبر عائق يواجه هذه الشرعية المسماة سياسية، هو كيف يمكنها أن تُقنع بوجاهة مشروعها بالنظر لخصوصيتها التي يجتمع ضمنها النقيض بنقيضه؟ ، وما هو الإطار النظري الذي يمكن أن يتم ضمنه فهم واستيعاب هذا الجمع بين اليساري واليميني والوصولي وكل باحث عن أقصر الطرق للاقتراب من مواقع السلطة؟ و هو الوهم الذي حرك العديدين للانضمام إلى هذا الحزب الجديد.                                                                                      

3)شرعية انتخابية كانت متوقعة ضمن سياق الربيع العربي لفائدة حزب العدالة والتنمية كحزب المرحلة الجاهز الذي أدرك بحسه البرغماتي آنذاك أنها فرصة العمر التي لن تعوض، شرعية انتخابية أوصلته بأسرع وقت إلى كراسي السلطة وبأقصر الطرق، إذ ليس من المصلحة الحزبية في شيء حسب تقديره المطالبة بتحسين شروط الانخراط، ولا المطالبة بمشاركة أوسع، ولاتقاسم حقيقي ضامن لتوفير شروط الإصلاحات الكبرى، ولا التفكير في مشروعية ضامنة ومحصنة للشرعية الانتخابية التي أتبتت التجارب المتكررة أنها تمنح ولا تنتزع، ولاالتريث من أجل إقتاع الشركاء تجنبا لأسباب الاحتقان والتوتر، ولا الدفع في اتجاه تغيير الشروط لفائدة القوى ذات المصلحة في التغيير، ولا التفكير في استثمار اللحظة من أجل تخليق الممارسة السياسية وتنقيتها من النزوعات الوصولية النفعية الشرسة، ولا العمل على قطع الطريق أمام قوى الفساد التي استوطنت المؤسسة التشريعية ولم تعد قادرة على مغادرتها وهو ما ينطبق على الجميع وبدون استثثناء، ولا اتخاد مبادرة نوعية للحد من التهافت على المواقع، ولا الوقوف ضد استفحال آليات الريع الذي وصل حدود العطاء المجاني بغطاء قانوني بصيغة لوائح الشباب والنساء ، ولا التفكير في عواقب الاستقواء بالفراغ، ولا محاذير التحالفات التي قد يتحول معها الفائز الأول إلى خاسر أكبر ، ولا التفكير في العوائق الكأداء التي تعترض الإصلاحات الكبرى التي لايستقيم الحديث عنها في ظل أجواء التوتر والإقصاء، ولا التفكير في إمكانية ردم هوة الخلاف مع دعاة الطريق الآخر الذي يبدو أن الحزب الفائز بالشرعية الانتخابية لم يستوعبه بعد على الرغم من وجوده اليوم أمام الباب المسدود ، ولا أخذ العبرة بمآل من سبقوه وأثر ذلك في إعاقة كل إمكانية للانتقال الحقيقي نحو الديمقراطية الفعلية، ولا التقدير المطلوب لما يترتب عن إجهاض حركية اجتماعية كان من الممكن أن تؤسس إلى مغرب آخر يشكل استثناء حقيقيا بتكافؤ الفرص أمام الجميع للمساهمة في بناء مغرب الجميع، ولا الإحساس بالمسؤولية السياسية و الأخلاقية في إعادة ترديد وإنتاج خطابا استنفذ قيمته وأضحى أقرب ما يكون إلى التمويه والتضليل من قبيل "التضحية بمصلحة الحزب من أجل البلد"، ولا السعي نحو اتخاذ مبادرات نوعية جريئة انسجاما مع ما تدعو إليه المرجعية التي يستند إليها من عفة وإيثار ونكران ذات، ولا إبداء أدنى استعداد لمراجعة الذات رغم كل أنواع العقاب التي يتلقاها اليوم على أكثر من صعيد.                                                         

ولعل العائق الأكبر الذي يواجه هذه الشرعية الانتخابية هو كونها تعاني وضعا مأساويا حيث تستمد أسباب بقائها من خصومها، إذ كيف يمكن الرهان عليها في الإصلاحات الكبرى وهي في حاجة لمن يمنحها القدرة على البقاء، شرعية مع وقف التنفيذ أشبه ما تكون بعربة تحتاح لقاطرة الخصوم لجرها إلى شاطئ النجاة . إنه مكر التاريخ الذي يستطيع وحده تحويل ما اعتبر قبل خمس سنوات قاطرة تقود ولا تقاد إلى مجرد عربة تم عطبها في بداية الطريق تنتظر من يجرها ولو بوضعها على السكة القديمة الصدئة، لاخيار لها غير القبول بالسير على الطريق الاعتيادي ، أو أن تبقى معطلة تراوح مكانها عند نقطة الصفر.                   

وختاما إذا كانت القيادات السياسية تملك الجرأة الكافية في اعتماد المنطق البرغماتي  القائل  بأن الحقيقي هو النافع والمفيد، وكانت الشرعيات المذكورة الثلاث تجد تفسيرها في هذا المنطق التبريري الذي يضفي الشرعية على الشيء ونقيضه ، فإن المسؤولية التاريخية العظمى هي اليوم على عاتق مثقفي هذه الأحزاب الذين سيسائلهم التاريخ لا محالة كيف يستقيم عندهم كمثقفين يحملون شعار الكرامة والعدالة والحرية... أن يدافعوا في مقالاتهم عن هذه القيم المثلى ، وأن يتورطوا في الآن ذاته في تبرير تناقضات وانتظارات وحماقات قادتهم السياسيين الذين لا يعنيهم من تلك المثل والقيم غير ما يستطيعون به الوصول في أسرع وقت ممكن إلى السلطة، أو البقاء فيها أطول مدة ممكنة و مهما كانت الكلفة أو الثمن.      

التعليقات ( الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع )

المجموع: | عرض: