cron lakome2 - لكم :موقع إخباري مستقل cron
  1. البرلمانية ماء العينين: بنكيران ليس حائطا قصيرا واحتجاج أساتذة الغد تم استغلاله والركوب عليه
  2. تعالوا نخفي سوط الله وسيفه
  3. بالصوتI خطيب جمعة بسلا: المحذرات وراء زلزال الريف.. والجفاف عقوبة إلهية
  4. "راجعين"
  5. الحكومة تهدد الأساتذة المتدربين بالإعلان قريبا عن "سنة بيضاء"
  6. بالفيديو.. بنكيران: إضراب 24 فبراير ليس إعلان حرب وسأستمر في إصلاح التقاعد مهما كانت الظروف
  7. الكونفدرالية الديمقراطية للشغل: الإضراب العام حقق نسبة مشاركة فاقت 85 في المائة إلى حدود الظهيرة
  8. كريم التازي لـ"فاينانشل تايمز": مصالح قوية في النظام ستحاربك اذا كنت ترغب في محاربة الفساد
الرئيسية | رأي | أخلاق الديكتاتور

أخلاق الديكتاتور

آخر تحديث: 08 غشت, 2017 11:14:00

لا بأسَ أن أترحم على وزير الداخلية الراحل إدريس البصري وأذكر أيامه بخير، فالرجل عندما تلقى أمرا من سيده بإستقدام الإعلام الى حظيرة الداخلية إمتثل للتعليمات وحول القطاع الى قطيع فسمى الوزارة "وزارة الداخلية والإعلام". أحدث المراسيم وهَيْكَلَ المديريات والأقسام وعين الأمنيين رؤساء للصحافيين فتحولت التلفزة المغربية، مثلا، الى كوميسارية استبدلت تقاريرها الاعلامية بالمحاضر البوليسية.

هذه سياسية واضحة وإن اختلفنا معها وجب أن لا ينسينا اختلافنا هذا الاعتراف للبصري وسيده بفضيلة الوضوح.

للديكتاتورية أخلاق، ومن أخلاق البصري، رحمه الله، أنه كان يصف نفسه بـ"الخادم" عند الراحل الحسن الثاني، الملك الذي تحلى أيضا بخصلة الوضوح وهو يخاطبنا بصيغة "رعايانا الأوفياء". لم يكن العاهل الراحل يخدعنا يوما بالحديث عن "المواطنة" أو "المواطنين" بل كان يصر على كلمة "رعايا" التي تعني ما تعنيه والمؤطرة للعلاقة، بشكل دقيق، بين الرعية والراعي الذي يحمل تسبيحا في يمناه وفي يده اليسرى عصاه يتَوَكَّأُ عليها ويهُشُّ بها علىٰ غنمه وله فيها مآرِبُ أخرى. كان الملك، رحمه الله، يطل على الرعية بين الفينة والأخرى ليذكرهم بطبيعة سلطته ونظامه الأبوي فيزمجر: واش وليتو خفاف؟ ثم يجلجل: راكم كتعرفوني! لقد كانت مرحلة ذهبية برَّاقة بريق الاستبداد وواضحة وضوح طبيعة السلطة والعلاقة بين الحاكم والمحكوم كما وصفها ماكس فيبر في تفصيله لـ"الشرعية التقليدية". إني أتحسر على الوضوح.

من أخلاق الديكتاتوريات توافق الخطاب مع شكل المؤسسات وسلوك الحاكم كلما نظرت الى ذلك الثالوث يبهرك الانسجام والتماهي وعزف الكل على وتر السلطوية دون نشاز. الديكتاتورية تعتبرك موضوعا (Un sujet) لا رأي لك ويجب تشكيلك وفق رغبتها وتقديمك للآخر كما تريد هي لا كما تريد أنت تُعرف نفسك، لهذا رأى الملك والوزير، غفر الله لهما، أنه من الضروري إلحاق الاعلام بالداخلية حتى يمارس دوره الدعائي على أكمل وجه ويقدم المغاربة مصطفين في طوابير الإجماع، بجلابيب بيضاء، يصفقون عند حجر التدشينات بمناسبة كل نشرة جهوية أو ربورتاجات تبث ثناء الفقراء على "السياسات المولوية".

اليوم، وَضْعُنا سيء، فالسيد محمد حصاد، أُلحِقَ بوزارة التعليم دون أن يغادر وزارة الداخلية، بل دون أن تغادره وزارة الداخلية، ومع ذلك لم يعلق عند مدخل البناية يافطة "وزارة الداخلية والتربية الوطنية والتعليم العالي"، لم تُحْدث هياكل إدارية تخلق نوعا من التناغم في القطاع، ولم تنقل مكاتب الباشوات والقواد الى الإعداديات والثانويات كما لم تمنح أي حجرة لـ "لمقدم" داخل المدارس الابتدائية!

سيدي الوزير، كيف يمكننا مراقبة غياب الأساتذة المنتمين لليسار؟ كيف يمكننا التأكد من إعفاء كل المنتمين لجماعة العدل والإحسان، كل مفتش، حارس عام، إطار؟ ما السبيل لمراقبة الأساتذة كي لا يتسللوا، الى القسم، بكتاب جيب لتروتسكي أو سمير أمين؟ إنهم يلوثون عقول الصغار بالحديث عن "قانون القيمة والمادية التاريخية".

سي حصاد، ما السبيل لحلق لحية الأستاذ حكيم سيكوك الشعثاء، المتشبهة بدقن كارل هانريك ماركس ونزع "تشيروته" الأحمر الغيفاري الذي لم يستبدله منذ سقوط جدار برلين؟

سيدي الوزير، دعك من سيكوك، تحلى بأخلاق الديكتاتور و لا تنسى اليافطة. أرجوك!

لا يوجد كلمات دلالية لهذا الموضوع

التعليقات ( الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع )

المجموع: | عرض: