cron lakome2 - لكم :موقع إخباري مستقل cron
  1. البرلمانية ماء العينين: بنكيران ليس حائطا قصيرا واحتجاج أساتذة الغد تم استغلاله والركوب عليه
  2. تعالوا نخفي سوط الله وسيفه
  3. بالصوتI خطيب جمعة بسلا: المحذرات وراء زلزال الريف.. والجفاف عقوبة إلهية
  4. "راجعين"
  5. الحكومة تهدد الأساتذة المتدربين بالإعلان قريبا عن "سنة بيضاء"
  6. بالفيديو.. بنكيران: إضراب 24 فبراير ليس إعلان حرب وسأستمر في إصلاح التقاعد مهما كانت الظروف
  7. الكونفدرالية الديمقراطية للشغل: الإضراب العام حقق نسبة مشاركة فاقت 85 في المائة إلى حدود الظهيرة
  8. كريم التازي لـ"فاينانشل تايمز": مصالح قوية في النظام ستحاربك اذا كنت ترغب في محاربة الفساد
الرئيسية | رأي | صناعة التخلف.. أو حينما يتماهى الخنوع بالتسلط

صناعة التخلف.. أو حينما يتماهى الخنوع بالتسلط

آخر تحديث: 17 يوليوز, 2017 10:40:00

عندما يرتبط مفهوم التخلف بأمة بعينها، فإن معناه يحيل على تأخر هذه الأمة على المستوى الاقتصادي والسياسي والاجتماعي والحضاري؛ وما يتمخض عن ذلك من اقتصارها على أساليب إنتاج بسيطة، واعتمادها على نمط اقتصادي تابع وخاضع، وتبنيها لسياسة تكرس التفاوت والثبات الطبقي، واتخاذها لمنهج لايؤمن بفصل السلط ولا يميل إلى الاختيار الديمقراطي.     

  غير أن مفهوم التخلف ومعناه أبعد وأعمق عن تأخر الأمم عن مسايرة الركب الحضاري الكوني. إن الأمر هنا يتعلق بالتخلف كظاهرة إنسانية؛ تنشأ عندما تتحول النظرة للإنسان نظرة هامشية داخل المجتمع؛ نظرة القهر والتسلط والتحكم؛ يصبح فيها هذا الكائن عنصرا خاضعا لعملية الاستلاب الاقتصادي والسياسي الاجتماعي والثقافي والديني، ومن ثم يغدو مشتلا لصناعة الفقر والقهر والإقصاء بكل تجلياته، ومختبرا يتماهى فيها الإنسان بفئران التجارب.  

صناعة التخلف هدر لقيمة الإنسان ولإنسانيته، وتبخيس لكرامته؛ حيث يتحول من خلالها إلى شيء وإلى أداة؛ في عالم تسود فيه القلة وتفرض هيمنتها على الأغلبية، وتمارس سطوتها المادية والمعنوية على باقي مكونات المجتمع. صناعة التخلف هو إحساس الإنسان بالغربة داخل وطنه، شعور بحالة نزع آدميته، وتكريس منطق تحويله إلى أداة للإنتاج والاستهلاك معا.

صناعة التخلف هدر لقيمة الإنسان ولإنسانيته، وتبخيس لكرامته؛ حيث يتحول من خلالها إلى شيء وإلى أداة؛ في عالم تسود فيه القلة وتفرض هيمنتها على الأغلبية، وتمارس سطوتها المادية والمعنوية على باقي مكونات المجتمع. 

صناعة التخلف هي المراهنة على المقاربات التليدة، والخطط البائدة؛ في ظل مجتمع سئم فيه شبابه من بطالة مزمنة، ومرضىاه من العلاج بالوخز بإبر الصبر والمواعيد البعيدة الأمد، ومل فيه جوعاه من كثرة الاستغفار، وأرامله من صدقة جزافية معلقة بين السماء والأرض، وسئم متقاعدوه المسنون من زيادة قد تأتي بعد حين؛ أو تتأجل إلى حياة البرزخ أو إلى يوم يبعثون.

صناعة التخلف هي إحياء لزمن الاعتقالات وتلفيق تهم الانفصال والإرهاب لمن يغرد خارج السرب؛ زمن الحنين إلى سنوات الجمر والرصاص؛ حيث تنشط حركة المشائين بالليل وخفافيش الظلام. كل ذلك في أفق استلهام فكرة مصالحة وطنية أخرى، وبناء حائط للمبكى للترويح عن النفس وجبر الضرر المادي والمعنوي.

لقد أثبت التشخيص التقليدي، والتحليل السطحي لتفكيك بنية التخلف؛ عن عدم جدواه لأنه يتأسس فقط على اعتبار الظاهرة نتيجة حتمية لعدم تأمين الحاجيات الضرورية من غذاء وصحة وسكن وتعليم... إن الأمر أبعد من ذلك، يقتضي مقاربة الظاهرة من زوايا متعددة؛ ترتبط أبعادها بالفلسفة الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والثقافية؛ هذه الأبعاد التي تتفاعل بشكل جدلي مع الكائن البشري. هذا الكائن الذي بات أسيرا للاعتباطية والعشوائية، وضحية لاختلال موازين القوى؛ في مجتمع تطغى فيه الذاتية والنرجسية وحب التملك والاستغلال بكل تمظهراته. 

التعليقات ( الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع )

المجموع: | عرض: