cron lakome2 - لكم :موقع إخباري مستقل cron
  1. البرلمانية ماء العينين: بنكيران ليس حائطا قصيرا واحتجاج أساتذة الغد تم استغلاله والركوب عليه
  2. تعالوا نخفي سوط الله وسيفه
  3. بالصوتI خطيب جمعة بسلا: المحذرات وراء زلزال الريف.. والجفاف عقوبة إلهية
  4. "راجعين"
  5. الحكومة تهدد الأساتذة المتدربين بالإعلان قريبا عن "سنة بيضاء"
  6. بالفيديو.. بنكيران: إضراب 24 فبراير ليس إعلان حرب وسأستمر في إصلاح التقاعد مهما كانت الظروف
  7. الكونفدرالية الديمقراطية للشغل: الإضراب العام حقق نسبة مشاركة فاقت 85 في المائة إلى حدود الظهيرة
  8. كريم التازي لـ"فاينانشل تايمز": مصالح قوية في النظام ستحاربك اذا كنت ترغب في محاربة الفساد
الرئيسية | رأي | وجهة نظر "قلقة" حول إخفاق توحيد اليسار في المغرب

وجهة نظر "قلقة" حول إخفاق توحيد اليسار في المغرب

آخر تحديث: 14 يوليوز, 2017 07:52:00

الذي يقلق في الوقت الحالي أكثر من أي شيء آخر: ليس القمع الذي نتعرض له و الذي يستفحل يوما بعد يوم، ليس الوضع المعيشي المتردي للمغاربة، ليس الفوارق الفئوية و الطبقية المهينة، ليس تردي الخدمات الصحية، ليس الفساد المستشري في البلاد، ليس تزوير الإرادة الشعبية، ليس المتابعات والمحاكمات والاعتقالات الجائرة، ليس استبداد نظام الحكم في البلد، ليس رهن البلد لصندوق النقد الدولي والأبناك الدولية الدائنة، ليس تردي منظومة التربية والتكوين والتعليم والثقافة.... ولكن ما يقلق و يقض المضجع هو: تردي العلاقة بين مكونات اليسار الراديكالي الديمقراطي في بلادنا والتكريس المتطرف "للاختلاف الزائف" فيما بينها. لأن المدخل الوحيد لمواجهة الهجمة الشرسة للحكم ورد الاعتبار لكرامة المواطنين و المناضلين التي تنتهك بشكل يومي ومستمر هو وحدة الصف اليساري الديمقراطي بالمغرب، ولا طريق ثاني أو ثالث... الخ

طبيعي جدا أن يدافع الحكم في المغرب عن مصالحه و مصالح الفئة التي يمثلها، و أن يقوم بما يقوم به. و لكن من غير السوي و لا المعقول ألا تجتمع و تتوحد قوى اليسار بالمغرب لحد الآن، لمواجهة عنف الحكم على جميع الأصعدة والدفاع الفعلي عن الفئة التي من المفروض أن هذه الأحزاب أنشئت لأجلها وتدافع عنها. والجميع يعلم - أمام ما اكتسبه الحكم من قوة و جبروت مادي ومعنوي و أمام "ضعف" أحزاب اليسار- أنه بدون وحدة هذه القوى، لن تقوم قائمة لأي تغيير ديمقراطي، سياسي واقتصادي وثقافي في البلد. 

اليسار في المغرب يساهم بشكل فعال و بناء – أراد ذلك أم لم يرده- في إنتاج ما نحن عليه من تردي سياسي و ثقافي. و مشكلته لا تتجلى في اختلاف الرؤى والاستراتيجيات وتنوع التقديرات، ولكن في الأشخاص الذين يديرون الاختلاف القائم ولا يحسنون الإنصات 

وتجربتنا بينت أن جزء كبيرا من الاختلاف بين مكونات اليسار مرتبط بإرادة محض "ذاتية" لبعض القيادات هنا و هناك أو لاختلافات شخصية فيما مضى... وقد  يرجع السبب إلى القصور الفكري لبعضها فيكون ملاذها "زاوية" الحزب الضيقة، تنافح عنها و تعمل على "تحصينها"، من الداخل، حتى لا تقوضها - في حسبانها طبعا - "الديمقراطية الداخلية" و من الخارج، حتى يبقى الحزب مصنفا ومتميزا و يشكل وحدة متجانسة دون أن يتم الانتباه إلى أن مسألة الترسيم و التمييز هذه، تجابه بالتركيب و التداخل الشديد بين ما هو تاريخي و مجالي و ثقافي... و يحسب هؤلاء أنهم يملكون الحقيقة كاملة و إن ادعوا نسبيتها في خطابهم الإعلامي الاستهلاكي. ولا يفوتون فرصة للهجوم على أحزاب اليسار الأخرى و التنقيص منها فيحتد الشقاق، و هم في الحقيقة لا يقومون إلا بإشباع رغبة سيكونرجسية... 

للأسف الشديد، الشباب الذي يعول عليه في قلب الموازنة، يكون تابعا أكثر منه مبدعا، و يحافظ على تقاليد العلاقة "العشائرية" بين الأطراف المهيمنة في الحزب. و يصبح هو أيضا حاملا للحقد و الضغينة للأحزاب اليسارية الأخرى و لمواقفها المختلفة و يضيع كثيرا من جهده في تصيد "أخطائها"، و هو ما يمنع الشباب "المعول عليه" من التعاطي الإيجابي و "الحواري" معها فلا يستطيع أن ينسج علاقات منتجة لا لحزبه و لا للبلد، خصوصا و أن الأطراف الأخرى تقوم بنفس الممارسة، فينساق الجميع أمام ردود الفعل الآنية و يحسن عندهم في أحيان كثيرة التعامل "المريح" مع نقيضهم الرئيسي على التعاطي الإيجابي "القلق" مع منافسيهم في "تمثيل" اليسار بالمغرب...

أعتقد أن اليسار في المغرب يساهم بشكل فعال و بناء – أراد ذلك أم لم يرده- في إنتاج ما نحن عليه من تردي سياسي و ثقافي. و مشكلته لا تتجلى في اختلاف الرؤى والاستراتيجيات وتنوع التقديرات، ولكن في الأشخاص الذين يديرون الاختلاف القائم ولا يحسنون الإنصات والجلوس إلى طاولة الحوار بغية "الاتفاق" وتشكيل "جبهة يسارية ديمقراطية موحدة" ...

اليساري في المغرب و إن كان يحيل إلى مرجعيات ماركسية و غربية حداثية، فإنه مغشي عليه - و إن لا شعوريا- بما أسبغته عليه الأزمنة الثقافية القديمة والمتعاقبة، و يعود بسرعة عندما يختلي بنفسه و يبتعد عن الميدان العمومي، إلى مكنونه الأصيل و المرتبط بالتاريخ العربي و الثقافة العربية... مع ما يعنيه ذلك من عدم القدرة على الإبداع و التكييف و التجاوز و التحديث و التطور.

إن طول مدة شتات اليسار، و عدم القدرة على التوحد رغم الحاجة الملحة لذلك، أدمج أزمة الفعل الوحدوي المتعسر في البنية الثقافية لليساريين و أصبح مكونا أساسيا من مكوناتها. 

التعليقات ( الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع )

المجموع: | عرض: