cron lakome2 - لكم :موقع إخباري مستقل cron
  1. البرلمانية ماء العينين: بنكيران ليس حائطا قصيرا واحتجاج أساتذة الغد تم استغلاله والركوب عليه
  2. تعالوا نخفي سوط الله وسيفه
  3. بالصوتI خطيب جمعة بسلا: المحذرات وراء زلزال الريف.. والجفاف عقوبة إلهية
  4. "راجعين"
  5. الحكومة تهدد الأساتذة المتدربين بالإعلان قريبا عن "سنة بيضاء"
  6. بالفيديو.. بنكيران: إضراب 24 فبراير ليس إعلان حرب وسأستمر في إصلاح التقاعد مهما كانت الظروف
  7. الكونفدرالية الديمقراطية للشغل: الإضراب العام حقق نسبة مشاركة فاقت 85 في المائة إلى حدود الظهيرة
  8. كريم التازي لـ"فاينانشل تايمز": مصالح قوية في النظام ستحاربك اذا كنت ترغب في محاربة الفساد
الرئيسية | رأي | شبيبة البيجيدي... الشيطان يكمن هناك.

شبيبة البيجيدي... الشيطان يكمن هناك.

آخر تحديث: 12 يوليوز, 2017 08:31:00

 ليس المهم ما جاء في بلاغ شبيبة العدالة والتنمية ولا حتى الفقرة المتعلقة "بنداء لبنكيران" تلك مجرد تفاصيل صغيرة  لن تغير الشيء الكثير..، لكن أخطر ما جاء به البيان هو أن حزب العدالة والتنمية دخل فعلا مرحلة فك البراغي، بمعنى آخر أن الحزب رغم حرص أبنائه على إظهاره مظهر الحزب العصي على الانقسام لكن اليوم وبالمقارنة مع مسارات كل الأحزاب الوطنية والحركية بالمغرب فيمكن القول أنه وصل إلى المرحلة الأخيرة من "دورة الحياة" الخاصة بالأحزاب عندنا.

ففي تتبع تاريخي سريع لمسار التشكيلات الحزبية (المستقلة)  نجد دائما عنصرا ثابتا وقلما كان استثناء في هذا الجانب ألا وهو أن أولى بوادر التمرد والانقسام في الأحزاب المغربية يكون مصدره دائما في تمرد التيارات الشبيبة قبل أن يشمل الأمر  ما لم يعالج بسرعة تيارات القيادة.

هذه الملاحظة ظاهرة بوضوح من خلال كل التجارب التاريخية السابقة، إذ حدث الأمر منذ بداية الاستقلال مع "حزب الاستقلال" (الأم)، إذ كانت بوادر انقسامه الأولى  مع تأسيس "الجامعات المتحدة لحزب الاستقلال" 1959، وهو تيار مكون في جزئه الكبير من شباب الحزب وكانت بدايته من شباب مدينة أكادير، ليتزعمه بعد ذلك كل من بن بركة والفقيه البصري واليوسفي وأحجي وبن المختار، وهو التيار الذي سيقرر فيما بعد تأسيس حزب جديد منشق عن حزب الاستقلال وهو الاتحاد الوطني للقوات الشعبية.

الأمر نفسه مع هذا الأخير أي -حزب الاتحاد الوطني للقوات الشعبية- حيث كانت معظم الانشقاقات والانقسامات التي لحقته كانت بدايتها مع تيار الشبيبة، سواء من تنظيم الاتحاد الوطني لطلبة المغرب الذي عارض الكثير من توجهات الحزب في علاقته بالسلطة، أو حتى  ممن اختاروا "العنف الثوري" وتأسيس العديد من الحركات ك "إلى الأمام" و23" مارس" والأقدام السوداء...وغيرها، حيث سينتقل الانقسام بعد ذلك ليشمل القيادة ليفرز لنا ثلاث تيارات متصارعة وهي "تيار الدار البيضاء" بزعامة الفقيه البصري، وتيار الرباط بزعامة "بوعبيد"، وتيار النقابة بزعامة بن الصديق. هذا الانقسام الذي سيعجل بنهاية الفترة الذهبية للحزب فعليا منذ سنة1972، ليتم تأسيس حزب الاتحاد الاشتراكي بدلا منه بعد ثلاث سنوات من ذلك.

المثال الآخر هو حزب الاستقلال (النسخة الثانية)، إذ هو الآخر رغم انه ظاهريا  ظل محافظا على وحدته منذ الانشقاق الأول، لكن الأمور لم تكن كذلك في حقيقتها ، حيث في 1969 سيعرف صراعا داخليا كان سببه بالأساس تيار من الشبيبة بزعامة عبد الكريم الفلوس، ولو أن الانقسام لم يؤدي إلى تأسيس حزب أو تيار سياسي جديد، لكن أدى إلى انفصال منظمة "الكشفية الحسنية" عن حزب الاستقلال، حيث كانت للمنظمة قوة كبيرة وحضور وازن في مختلف الأعمال الاجتماعية والتطوعية الكبرى في البلد آنذاك (سد الوحدة، زلزال أكادير...)، وهو أمر أدى إلى خلخلة أركان الحزب وجعله يعيش وهنا وأصبح في متناول السلطة التي حولته بعد ذلك إلى ما يشبه حزبا إداريا لا حول له ولا قوة بعد ذلك.

آخر نموذج هو حزب الاتحاد الاشتراكي، حيث بعد قرار الأخير الدخول إلى مربع السلطة من خلال تجربة التناوب، كان الشرخ الأول بدأ من الشبيبة الحركية بزعامة محمد الساسي التي عارضت بشدة توجهات القيادة والقبول بقيادة حكومة التناوب، حيث سيكون من مترتبات ذلك تأسيس كتلة "الوفاء للديمقراطية" كتيار معارض داخل الحزب، الأمر الذي سيتفاقم أكثر بعد ذلك لينقسم فيما بعد إلى أربع اتجاهات وتيارات، "تيار الوفاء" بزعامة الساسي محمد حفيظ والسفياني وغيرهم ، تيار اليازغي"،  "تيار النقابة" بزعامة الأموي، وتيار اليوسفي، الانقسامات التي جعلت من الحزب صيدا سهلا للسلطة دون الحاجة حتى إلى تدخل منها، بعد ذلك سيتمخض عن الانقسام حدوث انشقاق أدى لتأسيس حزب الاشتراكي الموحد بزعامة  الساسي والسفياني وأقصبي.

صحيح أن الظروف والأزمنة تختلف لكن البنية والمنظومة هي نفسها وهي الثابت الذي لم يتغير، فهذه التجارب تلخص لنا إلى أبعد حد مضمون مسار الأحزاب السياسية بالمغرب، فعرض هذه النماذج ليس من باب الاستعراض، إن الأمر أخطر مما يتصور.

فالمؤتمر الوطني القادم لحزب العدالة والتنمية شبيه في ظروفه إلى حد بعيد المؤتمر الاتحادي الخامس سنة 1989 وهو المؤتمر الذي عرف توترا وخلافات غير مسبوقة عن الزعامة خاصة بين نوبير الأموي "كمرشح مدعوم من السلطة" (وإن شئنا إطلاق نفس التوصيف الرائج اليوم فإنه كان بن عرفة ذلك الوقت)، وبين عبد الرحيم بوعبيد المدعوم شعبيا ومن القيادات الشبابية (أي كحالة بنكيران اليوم)، ولكم أن تتصوروا كيف أصبحت حالة الحزب منذ ذلك الحين.

فحزب العدالة والتنمية سواء اختلفنا أو اتفقنا معه يبقى من الأحزاب المحسوبة على رؤوس الأصابع ممن تتمتع باستقلالية نسبية عن السلطة، وأي تفكيك وتقسيم للأخير فذلك يعني خسارة سياسية فادحة لن يعوضها إلا صدمة و زلزال كبير سيخلف لا محال تكاليف باهضة لن يأمن من بأسها أحد، بل لا يجب أن نستغرب إذا قلنا أن أكبر من سيدفع الثمن حينئذ هم أكثر من يسعون لذلك اليوم.

لا يوجد كلمات دلالية لهذا الموضوع

التعليقات ( الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع )

المجموع: | عرض: