cron lakome2 - لكم :موقع إخباري مستقل cron
  1. البرلمانية ماء العينين: بنكيران ليس حائطا قصيرا واحتجاج أساتذة الغد تم استغلاله والركوب عليه
  2. تعالوا نخفي سوط الله وسيفه
  3. بالصوتI خطيب جمعة بسلا: المحذرات وراء زلزال الريف.. والجفاف عقوبة إلهية
  4. "راجعين"
  5. الحكومة تهدد الأساتذة المتدربين بالإعلان قريبا عن "سنة بيضاء"
  6. بالفيديو.. بنكيران: إضراب 24 فبراير ليس إعلان حرب وسأستمر في إصلاح التقاعد مهما كانت الظروف
  7. الكونفدرالية الديمقراطية للشغل: الإضراب العام حقق نسبة مشاركة فاقت 85 في المائة إلى حدود الظهيرة
  8. كريم التازي لـ"فاينانشل تايمز": مصالح قوية في النظام ستحاربك اذا كنت ترغب في محاربة الفساد
الرئيسية | رأي | حراك سياسي في الريف وقد كان اجتماعيا.. وهذا تحذيرنا إلى النظام الذي بات على الحافة

حراك سياسي في الريف وقد كان اجتماعيا.. وهذا تحذيرنا إلى النظام الذي بات على الحافة

آخر تحديث: 12 يوليوز, 2017 08:16:00

 أي متتبع للتطورات المتلاحقة للوضع في "الريف" شمال المغرب سيقف على حقيقة ثابتة تؤكد أن النظام السياسي في المغرب أمام مفترق طرق حقيقي لا سابق له، سواء في عهد الملك الحالي أو عهد والده الراحل الحسن الثاني، والمؤكد إضافة إلى ذلك، أن الأزمة تزيد تعمقا، وأن النظام فقد السيطرة على الوضع الذي لم تعد تظهر له نهاية واضحة في ظل فشل كل الترتيبات التي قامت بها الحكومة لإخماد نار الاحتجاجات.

"حراك الريف" كما يوصف في الإعلام المغربي والدولي، عرف تغييرا جذريا في الشكل والمضمون مد نفذ صبر السلطات في تعاطيها المهادن مع المحتجين، وفي أعقاب حملة الاعتقالات الواسعة في صفوف النشطاء، وما رافق ذلك من خطابات تخوين واتهامات بالانفصال.

إن الخطورة التي يشكلها هذا الحراك على "المخزن" لا تنطلق من مدى حجم أو مساحة أو جغرافية محددة للاحتجاجات، بقدر ما يتدخل فيها التحول السريع لطبيعة الحراك الذي اتخذ طابعا سياسيا بعدما كانت مطالبه تنحصر في الجانب الاجتماعي والاقتصادي المحلي.

التطور السريع والمتسارع الذي عرفه الحراك في منطقة الريف، أشبه بشرارة انطلقت، وهي لحد الآن مفتوحة على عدة سيناريوهات، والمراهنة على انحصاره أو حصره داخل حدود المنطقة، هو رهان فاشل، ولا جدوى تأتي من ورائه. وفي ظل تعمق هذه الأزمة، ونحن نتحدث عن مدينة صغيرة لا يتعدى عدد سكانها المائة ألف نسمة، يمكن لنا أن نتصور الوضع الذي من الممكن أن يكون عليه الأمر لو انتقلت هذه الاحتجاجات، كما هي عليه في الحسيمة، إلى مدينة أخرى من المدن الرئيسية في شمال المملكة، كمدينة طنجة مثلا، بعدد سكانها الذي يتعدى المليون نسمة، أو إلى أحد أقطاب الصناعة والسياحة والمال في المغرب، بحجم الدار البيضاء التي يتجاوز عدد سكانها شعب دولة كلبنان عدديا، والتي تعتبر القلب النابض والمحرك لكل اقتصاد المغرب، أو لو أن هذا الحراك يمتد إلى العاصمة الإدارية الرباط، مع الأخذ بعين الاعتبار طبيعة المدينة كقوة سياسية وحقوقية لها ماض وتراكمات نضالية، بما يجعل الوضع أشد بكثير مما هو عليه في الحسيمة، وما يمكن أن يحدث حينها في مدينة اجتمعت في مركزها أهم التجمعات الحكومية المركزية المحركة لكافة القطاعات الحكومية في المغرب، بما فيها البرلمان ووزارات سيادية كالداخلية والعدل ومؤسسات تابعة للقصر الملكي، إضافة إلى المكاتب المركزية للهيئات والأحزاب السياسية والجمعيات والتنظيمات الحقوقية والنقابية، أكيد أن حجم هذه الحركة الاحتجاجية إذا ما حدثت في العاصمة بهذا الشكل، فان حجمها وضغطها على إدارة الحكم في المغرب داخليا وخارجيا سيكون مهولا، في ظل عوامل مجتمعة، أبرزها، الظروف الاقتصادية والاجتماعية بما تعرفه من تدهور متصاعد، والوضع الحقوقي الذي يشهده انتكاسة حقيقية عمقت الإحساس بالإحباط في نفوس المواطنين، الشئ الذي يؤكده اتساع رقة المظاهرات المتنامية في عموم البلاد، ثم الوضع السياسي المنهار، والذي تكلل بضربة قاتلة أجهزت على كل ما تبقى من وعود مهندسي دستور 2011 ومعها طموح وأحلام ملايين المغاربة، تمثلت في نسف القصر لإرادة من صدقوا أن التغيير عبر الصناديق في مغرب الدستور "الجديد" ممكن، بعد تلك المسرحية المأساوية التي عاشها المغاربة خلال خمسة أشهر، وانتهت بإسقاط رئيس الوزراء الشرعي –بغض النظر عن موقفنا منه- وفبركة حكومة أقصى ما يمكن أن يقال فيها أنها  مؤسسة"محكومة" أكثر ما هي حكومة تمارس، باستقلالية، صلاحياتها المؤطرة دستوريا.

إن الخطورة التي يشكلها هذا الحراك على "المخزن" لا تنطلق من مدى حجم أو مساحة أو جغرافية محددة للاحتجاجات، بقدر ما يتدخل فيها التحول السريع لطبيعة الحراك الذي اتخذ طابعا سياسيا بعدما كانت مطالبه تنحصر في الجانب الاجتماعي والاقتصادي المحلي.

 وانطلاقا من ربط هذا التحول بالثورة الرقمية لهذا العصر، فإن تحذيرنا للسلطة السياسية في البلاد، يبرره تطور طبيعة الاحتجاجات التي لم تعد في حاجة إلى تنظيمات أو هياكل أو هيئات لتحركيها، بقدر ما بات مجرد حادث أنساني أو اجتماعي منفرد يحدث بشكل مفاجئ وتلتقطه كاميرات الهواة، يدفع إلى تحرك تظاهرات غير متوقعة في كثير من الأحيان، من خلال توظيف وسائل التواصل الحديثة المتوفرة للجميع. ولا أعتقد، ونحن نتحدث عن الحسيمة، أن أحدا كان يتصور أن تتحول هذه المدينة الصغيرة إلى ميدان للاحتجاج بسبب حادث منفرد تمثل في وفاة مواطن في ظروف تتعلق بغياب العدالة وحقوق الإنسان. وهنا يتحتم التنبيه مرة أخرى إلى أن كل أسباب الانتفاض والغضب توفرت لدى المغاربة ولم يعد هنالك دافع من دوافع التعبير عن السخط الشعبي العارم لم يتوفر، ولم يبقى لأصحاب القرار المركزي في الدولة، سوى أن يقولوا للمغاربة اليائسين ثوروا ضد هذا العبث غضبا على هذا المشهد المميع الذي تجاوز كل حدود المعقول ونفذ معه صبر شعب صمد لأكثر من نصف قرن من الزمان رغم القيود والإذلال والاستبداد والظلم.

 

التعليقات ( الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع )

المجموع: | عرض: