cron lakome2 - لكم :موقع إخباري مستقل cron
  1. البرلمانية ماء العينين: بنكيران ليس حائطا قصيرا واحتجاج أساتذة الغد تم استغلاله والركوب عليه
  2. تعالوا نخفي سوط الله وسيفه
  3. بالصوتI خطيب جمعة بسلا: المحذرات وراء زلزال الريف.. والجفاف عقوبة إلهية
  4. "راجعين"
  5. الحكومة تهدد الأساتذة المتدربين بالإعلان قريبا عن "سنة بيضاء"
  6. بالفيديو.. بنكيران: إضراب 24 فبراير ليس إعلان حرب وسأستمر في إصلاح التقاعد مهما كانت الظروف
  7. الكونفدرالية الديمقراطية للشغل: الإضراب العام حقق نسبة مشاركة فاقت 85 في المائة إلى حدود الظهيرة
  8. كريم التازي لـ"فاينانشل تايمز": مصالح قوية في النظام ستحاربك اذا كنت ترغب في محاربة الفساد
الرئيسية | رأي | ماذا بعد مسيرة الرباط؟ الروح عزيزة عند الله

ماذا بعد مسيرة الرباط؟ الروح عزيزة عند الله

آخر تحديث: 17 يونيو, 2017 06:06:00

عندما كنت طفلا كنت أسمع الكبار يقولون" الروح عزيزة عند الله" فلا أفهم جيدا وأقول في تفسي: كل يوم يموت الآلاف من الناس ومنهم من يموت مرضا أو بحادثة سير أو في الحروب والنزاعات وغيرها فكيف تكون عزيزة عند الله؟ ولكني اليوم أفكر في هذه الجملة بنظرة مختلفة

لقد كان القتل المأساوي للشهيد محسن فكري في مدينة الحسيمة في شهر أكتوبر2016    هو الشرارة التي أشعلت حراك الريف واليوم هناك مظاهرات في أقاصي البلاد مثل تنغير و إمينتانوت تضامنا مع الريف وبطلات وأبطال الريف الشجعان،  دون الحديث عن مظاهرة الرباط الكبرى يوم الأحد الماضي التي نقلت التضامن إلى عاصمة البلاد.

اليوم لم أعد طفلا أو هكذا أعتقد على الأقل، ولكني بدأت أستوعب جيدا معنى هذه الكلمات الحكيمة " الروح عزيزة عند الله" عندما أرى أن هذه الروح جيّشت المشاعر وحركت الضمائر على امتداد البلاد وفي الخارج أيضا وحركت جماهير الحراك التي حافظت على سلميتها ولم ترفع أبدا سقف المطالب إلى ما يفزع السلطات

لكن السؤال المؤرق هو ماذا بعد الاعتقالات والانتهاكات وتكريس المقاربة الأمنية ؟

اطلعت يوم أمس على التقرير الأولي لما يسمى "المبادرة المدنية من أجل الريف " التي أطلقها مشكورين مجموعة من المثقفين والحقوقيين وذوي النيات ( ربما الحسنة ) سعيا للبحث عن سبيل للخروج من هذه الأزمة وقرأت في توصيات التقرير بعض الفقرات الثمينة من قبيل:

"إعادة الدينامية لمسار المصالحة بمنطقة الريف عن طريق استكمال تنفيذ توصيات هيئة الإنصاف والمصالحة كما جاءت في التقرير الختامي"

"إيلاء شديد الأهمية والانتباه للبعد المعنوي والرمزي في التعاطي مع الحركة الاحتجاجية المطلبية، إلى جانب النهوض بالمنطقة اقتصاديا واجتماعيا وفي مجال البنيات التحتية، باعتبار كل هذه الخطوات تدخل في إطار روح المصالحة والإنصاف،"  

قد تكون المبادرة نابعة من حس وطني صادق وقد تكون ملغومة تسعى فقط لإيجاد مخلرج للسلطة من مأزقها  ولكني سأتوقف هنا عند البعد المعنوي والرمزي الذي أصبح بحق مطلبا وحاجة وجودية لتحقيق كرامة الإنسان الفردية والجماعية، و عليها يتأسس الشعور بالانتماء  إلى نفس الوطن، وأضيف في هذا الباب :

حبذا لو أن أصحاب المبادرة فصّلوا قليلا وزادوا أن من بين أدوات تحقيق هذا البعد المعنوي هو أن تبادر الدولة ممثلة في سلطاتها العليا بتقديم اعتذار علني وصريح للريف وساكنة الريف ومن خلاله للشعب المغربي قاطبة  على جملة الأخطاء القاتلة التي ارتكبتها منذ  بداية الاستقلال و تمادت فيها منذ ما يسمى العهد الجديد

إن أزمة الريف تنطوي على أعراض طفت إلى السطح وهي تنبئ عن وجود اختلالات كبرى في تدبير الشأن العام وفي السياسات المتبعة منذ مدة :

إنها تخبرنا أن ورش التنمية البشرية قد فشل وهو ما تشير له التقارير الدولية كل عام بتصنيف بلادنا في مؤخرة الترتيب

وهي تنبئنا أن ورش إصلاح الحقل الديني وتوفير الأمن الروحي(وهذه بدعة ما وراءها بدعة) الذي انطلق بعد أحداث ماي 2003 قد فشل مادامت السلطة لازالت توظف المساجد لتمرير خطاب التهديد والقمع بغطاء ديني، وهو الورش الذي استنفذ أموالا باهظة ومؤسسات علمائية و إعلامية وجيشا من المصفقين والمطبلين باسم الدين،   

أما تعاطي الإعلام العمومي مع الحدث فيخبرنا أن السياسة التواصلية للدولة فاشلة رغم كثرة المؤسسات والهيئات  والأفراد المنخرطين فيه تحت يافطة البحث الجامعي والتحليل الأكاديمي.

من جهة أخرى فإن الدور السيئ الذي لعبه زعماء الأحزاب السياسية في تلفيق التهم الانفصالية لشباب الريف وفي التحريض ضدهم، يعني أن البناء الديمقراطي الذي من المفترض أن يقوم على تعددية حزبية حقيقية فد فشل لأن المواطنين لم تعد لهم الثقة في هاته الأحزاب لكونها فقدت الاستقلالية وعجزت عن الوساطة والتأطير السياسي  واكتفت بترديد خطاب السلطة كالببغاء.

وفي الأخير فإن المقاربة الأمنية التي انتهجتها الدولة وما تزال من قمع وضرب وتعنيف معناها أن خرافة المفهوم الجديد للسلطة انتهى مفعولها وباءت هي أيضا بالفشل الذريع

إننا أيضا أمام فشل الدستور الجديد وكل ما أتى به منذ عام 2011 من برلمان وحكومة ومؤسسة رئاسة الحكومة وغيرها من الأثاث وأدوات الماكياج, فشكرا لأهل الريف الذين نبهونا بصمودهم أنه ينبغي في هذه البلاد أن نعيد التفكير في منظومة الحكم برمتها ونعيد " الضَّمْسَة" كما يقوا لاعبو "الكارطة" المدمنون على اللعب في هذا الشهر المبارك.

أمام هذا التراكم من عناصر الفشل يظل الاعتذار العلني كمطلب للمرحلة المقبلة من باب أضعف الإيمان إن كانت للدولة  أو لنقُل للسلطة الحاكمة حقا نية في بداية تدارك كل هذه الموبقات  وأرادت أن تبرهن لنا أن حياة وكرامة المغاربة عزيزة عليها تماما كما رأينا أن  روح الإنسان المغربي روح  "عزيزة عند الله".

التعليقات ( الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع )

المجموع: | عرض: