cron lakome2 - لكم :موقع إخباري مستقل cron
  1. البرلمانية ماء العينين: بنكيران ليس حائطا قصيرا واحتجاج أساتذة الغد تم استغلاله والركوب عليه
  2. تعالوا نخفي سوط الله وسيفه
  3. بالصوتI خطيب جمعة بسلا: المحذرات وراء زلزال الريف.. والجفاف عقوبة إلهية
  4. "راجعين"
  5. الحكومة تهدد الأساتذة المتدربين بالإعلان قريبا عن "سنة بيضاء"
  6. بالفيديو.. بنكيران: إضراب 24 فبراير ليس إعلان حرب وسأستمر في إصلاح التقاعد مهما كانت الظروف
  7. الكونفدرالية الديمقراطية للشغل: الإضراب العام حقق نسبة مشاركة فاقت 85 في المائة إلى حدود الظهيرة
  8. كريم التازي لـ"فاينانشل تايمز": مصالح قوية في النظام ستحاربك اذا كنت ترغب في محاربة الفساد
الرئيسية | رأي | شرعية "حراك الريف" و مشروعيته

شرعية "حراك الريف" و مشروعيته

آخر تحديث: 17 يونيو, 2017 02:00:00

    لسنا هنا بحاجة للاستنجاد بشرائع حقوق الإنسان الكونية التي صادق عليها المغرب والشرائع الدولية والدستور المغربي ومبادئ بناء النظام الديمقراطي،لنثبت شرعية الاحتجاجات التي يقوم بها أهلنا في الريف،هذا أمر لا يحتاج إلى برهنة ومحاججة بالقرائن والأدلة،وقديما قال "أبو الطيب المتنبي" : (وَلَيسَ يَصِحُّ في الأَفهامِ شَيءٌ, إِذا اِحتاجَ النَهارُ إِلى دَليلِ..).لكن ما يجب الانتباه إليه هو أسلوب الاحتجاج الذي  أضفى المزيد من الشرعية على "الحراك" في الريف،حين التمس السلمية منذ انطلاقة الأولى إبان استشهاد "محسن فكري"،وأنشأ "لجان اليقظة" لحماية الممتلكات العامة والخاصة،وحدد سقفا للحراك عبر تقديم ملف مطلبي مضبوط ومحدد.

     لكن الذي ليس شرعيا بالمرة هو أسلوب تعامل "الدولة" بكل مكوناتها،بمسؤوليها الثابتين السياديين أو المتغيرين الحزبيين سواء بسواء،فعوض الإنصات العميق لمطالب الساكنة،لجأت إلى أسلوبها المعهود المريح الذي لا ينم عن بدل أي مجهود،ما دامت التهم جاهزة.هكذا انطلقت حملة تخوين "احتجاجات الريف" واتهامه بالرغبة في الانفصال وتلقي أموال من الخارج والتعامل مع جهات معادية للمغرب..إلخ.وبما أن شعبنا المغربي لا يخلو من جهلة وأميين ومغرضين أيضاً،انطلقت حملة مناهضة "احتجاجات الريف" وتشويهها وتهديدها أحيانا،هذه الحملة لامست حدود الكراهية لأهل الريف ليس لأسباب سياسية كما يدعي البعض (العلم الوطني مثلا)،بل لأسباب تتعلق بشوفينية محلية مريضة وعدوانية تلبس قناع الوطنية والعلم الوطني.نستنتج أن أسلوب التعامل مع "الحراك" غير شرعي وغير أخلاقي ولا علاقة له بالوطنية.لكن يحق لنا طرح السؤال التالي : إذا كانت "احتجاجات الريف" شرعية لا لبس فيها،فما هي مشروعيتها ؟؟.. من السذاجة أن نتصور ساكنة الريف قد أصابهم الجنون،ونهضوا يحتجون في "حراك" طويل الأمد،فقط من أجل الاحتجاج.لا بد أن وراء حراكهم أسباب مباشرة وغير مباشرة.لا يمكن لأية ساكنة في أي مجتمع أن ينتفضوا هكذا دون سبب.هل يريدون الانفصال ؟ ملف مطلبهم يقول لا.هل يريدون الفتنة؟ لكن ما هي الفتنة ؟ ليس هناك احتجاج في العالم لا يحدث بلبلة وقلاقل،وإلا لن نسميه احتجاجاً.على الاحتجاج أن يشوش على الحكام أيامهم ويعكر مزاجهم ويقلقهم،تلك وظيفته،وعلى الحكام الاستجابة والدخول في حوار مسؤول وعميق مع المحتجين،وليس اللجوء للباب السهل،ورميهم بالنعوت الجاهزة ومنها "الفتنة".إذن ماذا وراء احتجاجات الريف؟

 إن التركيز على الزفزافي بتشويهه أولا واعتقاله بتدبير مسرحية المسجد وشعيرة الصلاة،واعتقال نشطاء آخرين،لن يحل المشكل في الريف،ولن يحل أي مشكل في أي مكان في المغرب يقوم فيه الاحتجاج

    ندعو هؤلاء "الوطنيين" المزايدين على الجميع بالعلم الوطني،أن يزوروا أرض الريف،ليتعرفوا بأم أعينهم على ما تركه التهميش الممتد أزيد من ستين (60) سنة من جراح وقروح على أديم الأرض،وعلى أجساد السكان المحليين.بل أن يزوروا أجزاء واسعة من مغربنا،مغربنا الذي صنف ولا يزال ب"المغرب غير النافع"،ليعرفوا أرض وطنهم وبشر وطنهم،لأن الأرض والبشر أقدس من العلم،وأهم من العلم،إذا حرقت الأرض وانقرض أهلها،لا يعود للعلم من معنى،سوى معنى ذكرى أرض وشعب كان هنا.نعم،الريف مهمش من سنين.علينا أن نتذكر أيضا التاريخ،والقمع الوحشي التي تعرضت له انتفاضة 1958/1959،وبعدها تفريغ الريف من رجاله ودفعهم إلى الهجرة نحو أوروبا،وعقاب الريف يالتهميش كسياسة ممنهجة ومقصودة.بل تهميش الشمال بأكمله،باستثناء مدينة طنجة،تهميش تطوان والعرائش والشاون والقصر الكبير.من عاش الستينيات والسبعينيات في تطوان مثلا يتذكر تفكيك سكة الحديد من تطوان إلى سبتة،ويتذكر عدد المصانع التي كانت ولم يعد لها من وجود،معامل المسمار والأغطية والمطاط بجهة كويلمة،ومعمل سراويل الجينز ب "الطريق دالنخال"(مؤسسة المنصور الذهبي حاليا)،ومعمل المشروبات الغازية "سينالكو" بباب الرموز،ومشروب "الغزالة" بلواظة،وبعد ذلك معمل الورق بعين خباز ومعمل الدخان ومعمل الوقيد ومعمل السكر قرب مجمع الصناعة التقليدية،وتهميش الصناعة التقليدية ذاتها،ودفع الصناع التقليديين للفقر والحاجة.وعلينا أن نتذكر في العقد التسعيني الحملة التي قام بها "الحسن الثاني" ضد تجار المخدرات الكبار،لقد كانت حسب ما شاع وقيل،ضمن مخطط أوروبي مغربي،يقضي بتعويض زراعة الكيف بزراعة النباتات الطبية التي تقوم على الزراعة الصناعية الحديثة،التي بإمكانها أن تدر على الفلاح نفس الأرباح التي تدرها عليه نبتة "الكيف"،وفق هذا المشروع المقترح والممول أوربيا.لكن الذي شاع وقيل،هو أن لجنة أوروبية  زارت الريف،لأجل الإعداد لهذه الزراعة الحديثة،فلم تجد البنية التحتية اللازمة،لا شبكة كهرباء ولا شبكة مياه ولا طرق ولا موانئ،باختصار وجدت الريف لا يزال على العهد الفنيقي.ولم ينجز من هذا المشروع سوى الطريق الساحلي الذي يربط بين تطوان والحسيمة،والذي هدفه انعاش السياحة بالمنطقة الساحلية.لنترك التاريخ البعيد نسبيا،ولنتحدث عن الأمس القريب جدا،ولننصت إلى رئيس الجهة السيد "إلياس العماري" وهو يتحدث عن عدم وفاء الحكومة بالتزاماتها التي سطرتها في اتفاقيات موقعة أمام شاشة التلفزة وأمام الملك.ويتحدث عن المبالغ التي دفعتها الجهة بشأن ذلك،ويتحدث عن أسماء وزراء في الحكومة،وقعوا ولم يفوا بالتزاماتهم.ومع ذلك خرجوا دون خجل يتحدثون عن الفتنة والانفصال والثوابت الدينية والوطنية،دون أن تكون لهم شجاعة تقديم نقد ذاتي.

    إن التركيز على الزفزافي بتشويهه أولا واعتقاله بتدبير مسرحية المسجد وشعيرة الصلاة،واعتقال نشطاء آخرين،لن يحل المشكل في الريف،ولن يحل أي مشكل في أي مكان في المغرب يقوم فيه الاحتجاج، لن تدون لعبة تخوين المحتجين وسلخهم عن أهلهم بالاعتقال،والاعتداء النفسي والمعنوي عليهم،وتحريك البلطجية والعياشة من قاع المجتمع ضدهم وضد احتجاجاتهم،كل هذا لن ينفع.ما ينفع هو التخلي عن الكسل والنوم في العسل وعن سياسة احتقار المواطنين وعن الاعتداد بالقوة السافرة وحدها،والتشمير عن ذراع العمل،وفتح الآذان للإنصات للمغرب العميق،مغرب الهوامش بعيدا عن المركز.والمباشرة في إصلاحات حقيقية سياسية واقتصادية واجتماعية،بفتح الأوراش الكبرى في كل المجالات، طبعا بعد تجديد نخبة سياسية شاخت ولم يعد لديها ما  تقدمه سوى امتصاص ميزانية الدولة لأجل امتيازات لا تستحقها.وعلى النظام أن يعلم أن غربال التخوين والتشويه والاعتقال لن يطفئ اشتعال نار الغضب المتراكم الذي يولده التهميش والتسويف والالتفاف المخادع على المشاكل الحقيقية للشعب المغربي.  

 

التعليقات ( الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع )

المجموع: | عرض: