cron lakome2 - لكم :موقع إخباري مستقل cron
  1. البرلمانية ماء العينين: بنكيران ليس حائطا قصيرا واحتجاج أساتذة الغد تم استغلاله والركوب عليه
  2. تعالوا نخفي سوط الله وسيفه
  3. بالصوتI خطيب جمعة بسلا: المحذرات وراء زلزال الريف.. والجفاف عقوبة إلهية
  4. "راجعين"
  5. الحكومة تهدد الأساتذة المتدربين بالإعلان قريبا عن "سنة بيضاء"
  6. بالفيديو.. بنكيران: إضراب 24 فبراير ليس إعلان حرب وسأستمر في إصلاح التقاعد مهما كانت الظروف
  7. الكونفدرالية الديمقراطية للشغل: الإضراب العام حقق نسبة مشاركة فاقت 85 في المائة إلى حدود الظهيرة
  8. كريم التازي لـ"فاينانشل تايمز": مصالح قوية في النظام ستحاربك اذا كنت ترغب في محاربة الفساد
الرئيسية | رأي | الريف ينتفض.. الفقر والإقصاء والقمع والإهانة.. أسباب الانتفاض

الريف ينتفض.. الفقر والإقصاء والقمع والإهانة.. أسباب الانتفاض

آخر تحديث: 16 ماي, 2017 12:25:00

1

كم من مرة وعدت السلطة السياسية بتحسين وضعية سكان منطقة الريف و جلب الاستثمارات و إنجاز مشاريع لتجاوز تردي الاوضاع الاجتماعية الإقصاء الاجتماعي.

لكن بقيت هذه الوعود مجرد وعود.

وفاة محسن فكري مسحوًقا داخل شاحنة الأزبال فجرت سخط شباب و سكان الريف. وفاة محسن فكري بائع السمك بالجملة أحيت وعي سكان الريف بتردي و تدهور الأوضاع الاجتماعية و الاقتصادية في المنطقة لينتقل الاحتجاج إلى مطالب اجتماعية مشروعة و يتقوى بعد صدور أحكام بعض المسئولين الصغار في قضية استشهاد محسن فكري.

رغم بداية الاحتجاجات الجديدة منذ أكتوبر 2016، تجاهلت السلطة السياسية الحراك الشعبي و رفضت أن تتحاور مع نشطاء الحركة الاحتجاجية. لذلك اجتمع وزير المنتدب في الداخلية السابق الشرقي الضريس مع المنتَخَبين و المسئولين الإداريين و بعض المواطنينو تبين كلام اجتماع ينمحي مع انتهاء الاجتماع.   

استمر تجاهل حكومة تصريف الأعمال لمعالجة الأوضاع في منطقة الريف و استمرت غارقة في تناقضات أحزابها حول تشكيل الحكومة.

ومنذ تشكيل سعد الدين العثماني للحكومة استمر في تجاهل الحراك الجماهيري في الريف أملا في أن يخبو و يندثر. و ظهر أن ملف تنمية الريف أكبر من صلاحيات الحكومة. لذلك انتظرت أحزاب الحكومة إلى أن يجمعها وزير الداخلية الجديد ليضعها في الصورة التي نسجتها أجهزة وزارته عن الحراك الجماهيري السلمي، و هي الصورة التي اعتبرت أن الحراك الجماهيري  ليس سوى "صنيعة" قوى خارجية و أن "نزعته انفصالية" و أنه غير سلمي و أنه لم يعد حراكا من أجل مطالب اجتماعية.

وزير الداخلية  و أحزاب الحكومة لا يدركون أن الفقر و تهميش و الإقصاء و القمع و الإهانة هم أسباب الانتفاض لأنهم يعتبرون أن طبقة الرأسماليين هي التي تخلق الثروة و هي التي يجب الاهتمام بها و تلبية مطالبها كما جاء ذلك في ما يسمى "برنامج الحكومة" الذي أقره البرلمان لأنهم يدركون أن السياسة مصالح طبقية. إنهم يعتبرون أن تلبية المطالب و المصالح الاجتماعية لطبقة المحرومين و مناطق المغرب الغير النافع ستكلفهم اختلالات في التوازنات الماكرو اقتصادية مما يثير غضب الرأسماليين و صندوق النقد الدولي. و بالتالي تلبية مطالب و مصالح المحرومين ليست من الأولويات.

2 

مرة أخرى تفضح وزارة الداخلية أحزاب الحكومة و تبعيتها للمخزن وسياسته بدل أن تكون مستقلة عن الدولة في معالجة الأوضاع الاجتماعية. زعماء أحزاب المخزن يرددون كالببغاوات خطاب وزارة الداخلية و المخزن التي تقمع و تهين الفئات الشعبية في الريف و تفتري عليهم بالانفصال و بأن قوى خارجية تحركهم لتبرير قمع الطبقات الشعبية التي لا تطالب سوى بالعدالة الاجتماعية و المساواة و الشغل و الكرامة و الحرية.. وأنهم كأحزاب الحكومة بسياستهم و بتصريحاتهم يوضحون أنهم و حكومتكم ضد مصالح الشعب الديمقراطية.        

رئيس الحكومة بعد اجتماع وزير الداخلية بأحزاب الأغلبية صرح "الحذر من النزعات الانفصالية، الحذر من أي علاقات بالخارج و دعمه... هذه الأمور لا يمكن لبلادنا أن تتسامح معها... و يتعهد أن الحكومة ستسرع بأوراش "الحسيمة منارة المتوسط". خطاب سهل و غير مسئول من رئيس حكومة من مسئوليته أن يعرف أن الاحتجاج الاجتماعي يحرضه واقع الفقر و البطالة و الإقصاء و الإهانة و الجوع لا يحتاج لمن يحرضه من خارج البلد.  

والخطير أن الطالبي العلمي من التجمع الوطني للأحرار يتهم حراك مناطق الريف أنه مُمَوَّلٌ من الخارج و من خصوم الوحدة الترابية و المغرب.  

رؤساء أحزاب أغلبية رئيس الحكومة العثماني و زعيم حزب العدالة و التنمية هاجموا في بلاغهم على حراك ساكنة الريف و اعتبروا أن الاحتجاجات التي يعرفها اقليم الحسيمة ومناطق أخرى من الريف تجاوزت الخطوط الحمراء ويجب التعامل معها بحزم.

قيادات أحزاب الحكومية "تُمَخْزِنُ أحزابها أكثر و تخضع لمقاربة وزارة الداخلية. المخزن لا يعترف بالممثلين الحقيقيين للطبقات الشعبية و و وزارة الداخلية تبحث على تبريرات كاذبة كـ"المس بالوحدة الترابية" و "ترويج أفكار هدامة تخلق الفتنة في المنطقة". أليست الفتنة هي الفقر و البطالة و الإقصاء الاجتماعي و السلطوية؟   

قيادات أحزاب الحكومة، بعد اجتماعها الذي عقدته يوم الجمعة مع وزير الداخلية، هاجمت  نشطاء حراك الريف موجهة لساكنة الريف اتهاماتها بالانفصال و العَمَالـَـة للخارج و المس بالمقدسات و التوابث الوطنية.

مرة أخرى تفضح وزارة الداخلية أحزاب الحكومة و تبعيتها للمخزن وسياسته بدل أن تكون مستقلة عن الدولة في معالجة الأوضاع الاجتماعية

و الغريب أن زعيم الاتحاد الاشتراكي إدريس لشكر لا يعترف بالحركة الاجتماعية التي تناضل خارج "وسائط أقامها البناء المؤسساتي للبلاد التي تخضع للقانون" و بالتالي يعتبر أن حراك الريف و غيره خارج القانون!! أي ليس من حق المواطنين المتضررين من الأوضاع الاجتماعية الاحتجاج و إسماع أصواتهم.. لماذا أغلقت هذه الأحزاب و غيرها آذانها منذ أكثر من 6 أشهر كي لا تسمع صراخ مواطني و مواطنات الريف؟؟  

لماذا لم تتحرك أحزاب الحكومة لمعرفة واقع و أسباب الحركة الاحتجاجية السلمية في الريف؟ لماذا لم تصدر موقفا أو كلمة ضد القمع الهمجي و الإهانة المذلة و اللغة الساقطة التي استعملها قائد بني جميل و بني بوفراح في حق متظاهرين سلميين؟

لقد كان واضحا هدف اجتماع وزير الداخلية برؤساء أحزاب الحكومة، و هر شرعنة أسلوب تعامل قمعي مع نضال الحركة الجماهيرية السلمية في الريف  بضربها و قمعها رغم أنها لا تطالب سوى بالعدالة الاجتماعية و رفع العسكرة و إخراج المنطقة من الإقصاء و التهميش الاجتماعي.  

وتعكس تصريحات رئيس الحكومة و حكومته أنهم استوعبوا درس وزير الداخلية و لذلك لن يتسامحوا مع حراك الريف كما كرر ببلادة رئيس الحكومة خطاب وزير الداخلية بالحث على ضرورة "احترام القانون من طرف الجميع والخضوع لشرعيته مسألة محسومة وغير قابلة للنقاش"، أي احترام السلطوية و اعتبار مشاريع ترسم على الورق منذ عقود و لا تجد طريقها للتطبيق و لا حلا لما تعانيه ساكنة مناطق الريف من غياب و تدهور الخدمات الاجتماعية العمومية.

ويتبين أن وزارة الداخلية حققت هدفها من الاجتماع و وضعت لجاما لأحزاب أغلبية التي ستتحمل مسئولية تعامل السلطات مع الاحتجاجات السلمية لحراك الفئات الشعبية في الريف سيما أن تعزيزات من فرق الدرك و فرقة التدخل السريع انتقلت إلى مناطق الريف.

 

3

  

وقد لخص ناصر الزفزافي "الملف الحقوقي" في بناء مستشفى جامعي في المنطقة و مستشفى لمعالجة السرطان و بناء مشاريع اقتصادية و معامل و شركات لتوفير العمل للشباب ، معاقبة لوبيات العقار لتي سرقت أراضي البسطاء ، معاقبة لوبيات الصيد البحري داخل الميناء الذين ينهبون الثروات البحرية ، رفع عسكرة المنطقة ،  طلاق معتقلي حراك الريف ، الحوار مع نشطاء حراك جماهير الريف.         

ورد ناصر الزفزافي على ادعاءات أحزاب الحكومة في فيديو و عكس ببساطة الواقع المزري الذي يعانيه مواطنو و مواطنات الريف من أوضاع اجتماعية متدهورة.

ونفى أن يكون الحراك يتلقى دعما من الخارج و نفى بالدليل أن الحراك لا يدعو إلى الانفصال كما تزعم وزارة الداخلية و توابعها قيادات أحزاب الحكومة.

والمتتبع الموضوعي لفيديوهات الحراك الجماهيري السلمي لسكان مناطق الريف و تصريحات بعض الناشطين و الشعارات المرفوعة في الحراك سيقتنع أن ادعاءات وزارة الداخلية و قيادات أحزاب الحكومة ادعاءات غير صحيحة و تزيف الواقع. و أحزاب الحكومة تزيف الواقع لأنها تعرف أنها عاجزة عن تلبية المطالب الاجتماعية التي يطرحها حراك الريف و تطرحها مناطق أخرى تعاني الفقر و الهشاشة الاجتماعية.   

وكان من الأجدر و الموضوعية أن تنتقل قيادات و وزراء أحزاب الحكومة و تلتقي بالناشطين في الحركة الجماهيرية الريفية و تستمع لهم و تتقصى الحقيقة قبل أن تصدر أحكاما بناء تقبل ما تدعيه وزارة الداخلية.  

إذا كانت السلطة السياسية و حكومتها تعترفان بالاختلالات و التعثرات التي عرفتها ما يسمى "برامج تنمية الريف" و إنجاز المشاريع الاجتماعية، كما صرح بذلك رئيس الحكومة،  فالترفع كل مظاهر عسكرة منطقة الريف بشكل سريع و إطلاق سراح كافة المعتقلين أثر أحداث إمزورن و غيرها و فتح الحوار مع نشطاء الحراك الشعبي لحل فعلي و ملموس لمشاكل ولمعاناة البطالة و الصحة و التعليم و السكن التي يعانيها مواطنو و مواطنات الريف و الإجابة العملية لإخراج المنطقة من التخلف و التهميش في هذه المجالات الاجتماعية.

4

ولنتساءل لماذا الدولة تنتقل بوزرائها و بمؤسسات الفوسفات و الطاقة المتجددة و المناجم و غيرها و بالاتحاد العام لمقاولات المغرب و بالبنوك و الرساميل لبناء سياسة و مشاريع تنموية و مشاريع اقتصادية و بناء مصانع في عدة دول إفريقية و لم تفكر السلطة السياسية و الحكومة في مثل هذه المشاريع لتنمية منطقة الريف و مناطق مغربية أخرى تعاني الإقصاء الاجتماعي و الاقتصادي؟

منطقة الريف و المناطق المغربية التي تعاني من التخلف الاقتصادي و الاجتماعية أقرب و أولى من رحيل الاستثمارات إلى إفريقيا.  

وبالتالي ليست سياسة الوعيد و القمع هي الحل لأن رؤية هذه السياسة قصيرة. و هي سياسة لن تستطيع مهما كانت قوتها القمعية أن تقضي على طاقة نضال الشعب و طموحاته من أجل تحقيق العدالة الاجتماعية و الحرية و الكرامة و المساواة ما دامت أسباب النضال قائمة.    


التعليقات ( الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع )

المجموع: | عرض: