cron lakome2 - لكم :موقع إخباري مستقل cron
  1. البرلمانية ماء العينين: بنكيران ليس حائطا قصيرا واحتجاج أساتذة الغد تم استغلاله والركوب عليه
  2. تعالوا نخفي سوط الله وسيفه
  3. بالصوتI خطيب جمعة بسلا: المحذرات وراء زلزال الريف.. والجفاف عقوبة إلهية
  4. "راجعين"
  5. الحكومة تهدد الأساتذة المتدربين بالإعلان قريبا عن "سنة بيضاء"
  6. بالفيديو.. بنكيران: إضراب 24 فبراير ليس إعلان حرب وسأستمر في إصلاح التقاعد مهما كانت الظروف
  7. الكونفدرالية الديمقراطية للشغل: الإضراب العام حقق نسبة مشاركة فاقت 85 في المائة إلى حدود الظهيرة
  8. كريم التازي لـ"فاينانشل تايمز": مصالح قوية في النظام ستحاربك اذا كنت ترغب في محاربة الفساد
الرئيسية | رأي | بارانويا الدولة الأمنية

بارانويا الدولة الأمنية

آخر تحديث: 15 ماي, 2017 04:02:00

حينما تصبح لعبة تمديد الوقت عاجزة على أداء أدوارها الاعتيادية تلجأ المنظومة العتيقة إلى استحضار خطابها القديم كواحد من القيم الثابتة الصالحة لكل زمان ومكان ولمواجهة أي سياق، إنها ببساطة لعبة استدعاء "المؤامرة" التي تعيد إنتاج مشروعية حضور الدولة الأمنية وتثبيتها كضرورة ومقدس، تلك الخطة القديمة الجديدة التي تقفز إلى المشهد في كل مرة كلما شعرت المنظومة أنها في ورطة ولا تملك أجوبة حلحلة الأزمة، هكذا خرجت الدولة الأمنية من قمقمها لتعلن عن تصدرها للصورة المغربية وتلقي بيان السيطرة واستعراض القوة واستعادة زمام المبادرة، ستة أشهر كانت كافية لتعلن المنظومة عن نفاذ صبرها، ستة أشهر لتظهر عارية من جديد من دون مساحيق وكأنها تحررت من عبء "إظهار حسن النوايا" الثقيل جدا عليها، ها هي تقول وقد نزعت عنها هذا الحمل بنفسها "الخرافي" المعهود إن الاحتجاجات الاجتماعية المستمرة في الريف تحركها أياد خارجية وتحمل مشروعا انفصاليا أصبح يهدد الوحدة الوطنية وثوابت البلاد.

وليست بوادر عودة الدولة الأمنية إلى قمرة القيادة في التعامل مع الحراك الاحتجاجي في الريف المغربي بصادمة ولا مفاجئة، فقد سبقتها في الأسابيع القليلة الماضية بالونات اختبار ورسائل جرى تمريرها عبر القنوات الإعلامية المعهودة للبروبغندا البوليسية، فكان واضحا أن قرارا ما قد اتخذه العقل السلطوي الشائخ بترجيح الحل الأمني مرة أخرى بناء على تقدير عباقرة وزارة الداخلية المسكونين ببارانويا المؤامرة التي ترى في كل رأي مخالف أو احتجاج مدفوع الثمن وممولا من الخارج، وليس مستغربا من أن توفر أحزاب الحكومة الصورية -التي أغلقت تركيبتها المفروضة قوسا صغيرا فتحته السلطوية مجبرة في سنة 2011- الشرعية السياسية للدولة الأمنية لإعادة تشغيل الماكينة القمعية.

هكذا ظهر زعماء الأغلبية الحكومية  في اجتماع لقيط يترأسه وزير الداخلية يدونون الملاحظات كتلاميذ في مدرسة الناظر لفتيت وهو يقدم تقرير الدولة الأمنية عن الاحتجاجات في الحسيمة، ليخرج بعدها هؤلاء جميعا على التلفزيون الرسمي الكالح بتصريحات متطابقة تمتح من قاموس وزارة الداخلية وتعيد اجترار أسطوانة الخيانة والعمالة المشروخة في صورة سوريالية بدت وكأنها لحظة دق طبول حرب. مشهد اجتماع يلخص لوحده كل هذه الحكاية: إنها لحظة تقديس جماعي من الطبقة السياسية المتعفنة لهذه الدولة الأمنية وإعلان عن مبايعتها ومنحها تفويضا مفتوحا على كل الاحتمالات المخيفة للتصرف والتدخل وفق أهوائها التاريخية المائلة لاستعمال القوة والعنف بإفراط. ومن دون أدنى مفاجأة مرت هذه الألحان الحربية بتصفيق مثير للغثيان من هذه الطبقة السياسية المحتضرة بشكل يستعيد تاريخ الصمت الطويل عن المظالم التاريخية المتكررة التي ارتكبتها جحافل الكهنوت الأمني في الريف منذ تفاهمات إيكس ليبان.

ما الذي يعنيه أن تستقي الأحزاب السياسية معلوماتها من وزير الداخلية وتأخذها ككلام منزل؟، ما الذي يعنيه أن يجري تهريب اجتماع بهذه الأهمية خارج الدوائر المؤسساتية ما دام الوضع خطيرا وتهديدا جديا كما تدعي البروبغندا الأمنية؟ ومتى كانت اجتماعات زعماء الأغلبية الحكومية مخصصة للاستماع إلى التقارير الأمنية والاستخباراتية؟ أسئلة حتما لا يملك المراقب العام لحكومة الأمر الواقع السيد سعد الدين العثماني أي أجوبة عليها لأنه ومعه أحزاب الأغلبية الحكومية استدعوا من طرف الدولة الأمنية من أجل الضرورة الشعرية فقط، لكي لا تخرج الماكينة الأمنية لممارسة هوايتها المفضلة من دون حماية سياسية.

وفي هذا الإعلان الرسمي عما يبدو تحضيرا نفسيا لـ"يوم قيامة" منتظر في الريف تأكيد جديد على أن الدولة لاتزال على عقيدتها الراسخة بإقامة الأسوار والحواجز خوفا وهلعا من أولئك الذين أعلنوا قبل ستة أشهر عن خروج جماعي إلى الشارع في مواجهة مومياء النظام الأمني ومحاكمة شاملة لعيوب السلطوية وتجاوزاتها، ولا حاجة هنا للتذكير بأن الدولة تعيش متلازمة "فقدان السلطة" وتنظر إلى الشعب كمجموعة خطيرة وجب أكلها قبل أن تأكلهم، الدولة تؤمن بشرعية وحيدة هي القوة ولا تعتقد بإمكانية التفاوض والتوافق لإنتاج شرعية جديدة لها خارج المنطق الأمني، ولا يظهر أنها تستوعب هذه الدروس المتكررة.

 تلك الدولة التي تريد أن تكون الآلهة التي تأمر وتقرر فيذعن الجميع عائدين إلى منازلهم مستسلمين مقتنعين راضين بما تقترحه من وعود التنمية، الدولة التي تريد شعبا على المقاس يصدق أساطيرها ويلوك كلامها .. وجماهيرا سهلة الترويض تلعب على عواطفها وتحرك فيها مشاعر الخوف والرعب فتختبئ خلف فزاعة رهاب الفتنة فتقبل بالأمر الواقع وتسلم بضرورة التضحية الفردية من أجل الوطن والمصلحة العامة. لكن الأمر ما عاد سهلا كما الماضي وخطاب الهيمنة القائم على التحذيرات الخرافية ما عاد سهل الابتلاع. ولعله الأمر الذي يربك أعصاب الدولة الأمنية التي لا تريد إدراك أن الزمن تغير وأن لا مستقبل لها وإن طالت مكابرتها وتمددت لحظات إنكارها وتكررت محاولات تلونها في تركيبات وصيغ جديدة، وأنها وهي تتمسك بجلدها القديم مستسلمة للغرائز المرضية والهوس بعظمة السيطرة لا تفعل سوى صب الزيت على النار وتسهم في إيصال العلاقة بينها وبين الناس إلى نقطة اللاعودة. وهذا الإعلان الجديد عن العداء لاحتجاج الريف بهذه الشحنات المبالغة في النرفزة لن يولد سوى مزيدا من المشاعر الحاقدة ولن يدخل الحناجر المطالبة بالحق والحرية إلى الأقفاص الأبدية، أفلا تعتبرون.

لا يوجد كلمات دلالية لهذا الموضوع

التعليقات ( الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع )

المجموع: | عرض: