cron lakome2 - لكم :موقع إخباري مستقل cron
  1. البرلمانية ماء العينين: بنكيران ليس حائطا قصيرا واحتجاج أساتذة الغد تم استغلاله والركوب عليه
  2. تعالوا نخفي سوط الله وسيفه
  3. بالصوتI خطيب جمعة بسلا: المحذرات وراء زلزال الريف.. والجفاف عقوبة إلهية
  4. "راجعين"
  5. الحكومة تهدد الأساتذة المتدربين بالإعلان قريبا عن "سنة بيضاء"
  6. بالفيديو.. بنكيران: إضراب 24 فبراير ليس إعلان حرب وسأستمر في إصلاح التقاعد مهما كانت الظروف
  7. الكونفدرالية الديمقراطية للشغل: الإضراب العام حقق نسبة مشاركة فاقت 85 في المائة إلى حدود الظهيرة
  8. كريم التازي لـ"فاينانشل تايمز": مصالح قوية في النظام ستحاربك اذا كنت ترغب في محاربة الفساد
الرئيسية | رأي | نجاح مشروع إصلاح التعليم رهين بتحسين ظروف المدرسين

نجاح مشروع إصلاح التعليم رهين بتحسين ظروف المدرسين

آخر تحديث: 12 ماي, 2017 10:51:00

أخذ العنف المدرسي في السنوات الأخيرة منحى خطيرا، بحيث أصبحنا نسمع كل يوم عن حالات اعتداء مشينة على مدرسين ومدرسات داخل فصول الدراسة، من طرف تلاميذ منحرفين، لا يعرفون للمدرسين مكانة ولا قدرا، في ظل غياب تام لشروط الأمن والسلامة داخل المؤسسات التعليمة. وهذا ما يدفعنا إلى التساؤل: ماذا تنتظر الدولة للحد من العنف المدرسي وحماية المدرسين والمدرسات من المخاطر التي يتعرضون لها أثناء عملهم؟

في الزمن الماضي، كانت نظرة التلاميذ إلى المدرسين والأساتذة، يطبعها التوقير والاحترام، ولم يكن يجرؤ أحدهم على المس بحرمة الأستاذ، لأنه كان في منزلة الوالدين، وبالتالي كان مجرد رفع الصوت عليه أو التقليل من قدره، يعتبر قلة أدب وسوء تربية، وكانت هذه الثقافة هي السائدة وسط التلاميذ القدامى، وكانت هناك بعض الاستثناءات، حيث لا يخلو فصل دراسي من تلاميذ مشاغبين، لا رغبة في التعلم، ويأتون فقط للتشويش وتعكير الأجواء داخل الأقسام الدراسية، ومع ذلك، لم يكن الأمر يصل حد الاعتداء على المدرسين، كما أصبحنا نسمع كل يوم، لأن الأستاذ كانت لديه قيمة ومكانة بين التلاميذ، حتى لو كان لا يحسن التعامل مع تلامذته، وهذه الثقافة تشكلت عبر أجيال متعاقبة، اعتبارا للرسالة النبيلة التي يضطلعون بها، لكن بعد التخلي التدريجي للدولة عن قطاع التعليم العمومي، لحساب التعليم الحر، بدأت العناية بأطر التعليم تتراجع، ماديا ومعنويا، وتزامن ذلك مع التحول الكبير في قيم المجتمع، بفعل عوامل داخلية وخارجية.

تزايد معدلات العنف المدرسي في السنوات الأخيرة، وخاصة استمرار الاعتداءات التي يتعرض لها الأساتذة داخل المدارس، راجع بالأساس إلى ارتفاع نسب الانحراف والجريمة في المجتمع، وانتشار الإدمان على المخدرات في صفوف تلاميذ المدراس بشكل غير مسبوق

إن تزايد معدلات العنف المدرسي في السنوات الأخيرة، وخاصة استمرار الاعتداءات التي يتعرض لها الأساتذة داخل المدارس، راجع بالأساس إلى ارتفاع نسب الانحراف والجريمة في المجتمع، وانتشار الإدمان على المخدرات في صفوف تلاميذ المدراس بشكل غير مسبوق، بالإضافة إلى سوء التربية، وغياب حراسة أمنية على المؤسسات التعليمية، ما يسمح للمتعاطين للمخدرات من التلاميذ والمنحرفين الولوج إليها، وهو ما يعرّض المدرسين لمخاطر الاعتداء والعنف الجسدي.

لقد أصبحت المدارس العمومية تعاني اليوم من إهمال وتهميش كبيرين، سواء من حيث الاهتمام بتحسين الظروف المادية والمعنوية للمدرسين، أو من حيث توفير البنيات والوسائل المساعدة على القيام بوظيفتهم في أحسن الظروف، وخاصة في البوادي والقرى النائية، التي تعاني من قلة المدارس وبعدها الجغرافي، مما يضطر المدرسين إلى مواجهة ظروف طبيعية قاسية، وقطع مسافات طويلة على الأقدام، للوصول إلى المدارس، والتي لا تتوفر أكثرها على التجهيزات والمرافق الضرورية كالإنارة والماء الصالح للشرب والطاولات ووسائل التدفئة في المناطق الجبلية...

وإذا كانت الدولة قد أسندت للمجلس الأعلى للتربية والتكوين مهمة الإشراف على إعداد استراتيجية لإصلاح مناهج وبرامج التعليم العمومي، فإنها لم تولي الاهتمام اللازم لتحسين ظروف اشتغال رجال ونساء التعليم، والذين سيسهرون على تنفيذ بنود مشروع الإصلاح، وهذا بالتأكيد سيساهم في فشل هذا المشروع، كما فشلت مشاريع سابقة، لأنها لم تضع المدرسين في قلب العملية الإصلاحية.

إذا كانت الدولة تعتزم فعلا إصلاح التعليم وتحسين جودته، فإن ذلك يمر بالضرورة عبر تحسين شروط وظروف ممارسة مهنة التعليم، من خلال تأمين المؤسسات التعليمية ضد كل الأخطار والحوادث والجرائم التي تهددها، سواء داخلها أو في محيطها من جهة، ومن جهة أخرى تحسين الظروف المادية والمعنوية واللوجستيكية للمدرسين، حتى يتمكنوا من مزاولة عملهم في ظروف ملائمة.

إن قضية العنف المدرسي لها أبعاد متعددة، فيها البعد المجتمعي وما يعتمل فيه من تحولات قيمية، وتراجع الدور التربوي لمؤسسات التنشئة الاجتماعية، وعلى رأسها الأسرة والعائلة، وأيضا البعد المؤسساتي المرتبط بسياسة الدولة في مجال التعليم، وهذا البعد هو الذي يحدد مستوى جودة التعليم في أي بلد، ومدى مساهمته في التنمية الاقتصادية والاجتماعية، ولذلك تقاس درجة تقدم الأمم والدول بجودة تعليمها ومكانة مدرسيها داخل المنظومة التربوية.

التعليقات ( الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع )

المجموع: | عرض: