cron lakome2 - لكم :موقع إخباري مستقل cron
  1. البرلمانية ماء العينين: بنكيران ليس حائطا قصيرا واحتجاج أساتذة الغد تم استغلاله والركوب عليه
  2. تعالوا نخفي سوط الله وسيفه
  3. بالصوتI خطيب جمعة بسلا: المحذرات وراء زلزال الريف.. والجفاف عقوبة إلهية
  4. "راجعين"
  5. الحكومة تهدد الأساتذة المتدربين بالإعلان قريبا عن "سنة بيضاء"
  6. بالفيديو.. بنكيران: إضراب 24 فبراير ليس إعلان حرب وسأستمر في إصلاح التقاعد مهما كانت الظروف
  7. الكونفدرالية الديمقراطية للشغل: الإضراب العام حقق نسبة مشاركة فاقت 85 في المائة إلى حدود الظهيرة
  8. كريم التازي لـ"فاينانشل تايمز": مصالح قوية في النظام ستحاربك اذا كنت ترغب في محاربة الفساد
الرئيسية | رأي | إيديا: نعش ونعي

إيديا: نعش ونعي

آخر تحديث: 18 أبريل, 2017 06:53:00

عندما تولى الوزير السابق محمد الشيخ بيد الله حقيبة وزارة الصحة في حكومة إدريس جطو بين 2002 و2007، انتشر تعليق ساخر بين المغاربة مفاده أن إسم الوزير يعبر بصدق عن الوضع الصحي في البلاد، فهو إسم على مسمى، لأن الصحة عندنا هي بيد الله حقا في كل الأحوال.

ما على المواطن  المغلوب على أمره في هذا البلد إلا أن يتضرع بالدعاء لخالقه بأن يجنبه الأمراض والأسقام، لأن الخدمات التي تقدمها مستشفياتنا العمومية ترفع من حدة المعاناة والآلام في كثير من الحالات. ويقدم التداول اليومي قصصا ووقائع لا حصر لها تعبر عن رداءة الخدمات الصحية بشكل عام( هذا إذا توفرت)، وتستصرخ الدولة من أجل تحمل مسؤولياتها في قطاع إجتماعي حيوي يهم صحة المجتمع وسلامته. وواقعة موت الطفلة الملاك "إيديا" ليست إستثناء في هذا المقام.

موت إيديا عار على الدولة، ونعشها الصغير يكتب لنا نعيا مؤلما أكثر من ألم الموت والفراق. إنه نعي الواقع الصحي ببلادنا. هذا الموت يطرح سؤال العدالة التوزيعية بقوة، ويسائل السياسات الإجتماعية التي تنتهجها الدولة التي ظلت ترفع منذ وقت طويل شعار " تقريب الإدارة للمواطن". لكنه شعار شكلي فارغ من أي مضمون. فالمغاربة الذين يعيشون في أقاصي الجبال وفي المناطق النائية والمهمشة لا يريدون مدرسة بدون مدرسين ومستلزمات تربوية، ولا مستوصفا أو مستشفى بدون أطر طبية مؤهلة ولا تجهيزات. إن التعبير الحقيقي عن تقريب الإدارة للمواطن يتجلى في الخدمات لا في البنايات.

كل المعاناة التي عاشتها " إيديا" وهي تنتقل من تنغير إلى الراشيدية إلى فاس كان بالإمكان تجاوزها. لقد كان إنقاذ هذه الطفلة التي اغتيلت براءتها ممكنا جدا لو أن مدينتها الصغيرة تتوفر على مستشفى مجهز ولائق، ويمتلك المؤهلات اللازمة للتعامل مع الحالات الإستعجالية

كل المعاناة التي عاشتها " إيديا" وهي تنتقل من تنغير إلى الراشيدية إلى فاس كان بالإمكان تجاوزها. لقد كان إنقاذ هذه الطفلة التي اغتيلت براءتها ممكنا جدا لو أن مدينتها الصغيرة تتوفر على مستشفى مجهز ولائق، ويمتلك المؤهلات اللازمة للتعامل مع الحالات الإستعجالية... كان إنقاذها ممكنا أيضا لو أن الراشيدية - وهي عاصمة الجهة- تتوفر على مستشفى جامعي بتخصصات طبية متنوعة وتجهيزات تقنية عصرية.فقد كان من المفترض أن تتوفر كل جهة على مستشفى جامعي على الأقل، حتى لا يضطر المواطنون للسفر إلى الرباط أو الدار البيضاء للعلاج باستمرار. لكن يبدو أن حسابات الدولة في تجربة " الجهوية الموسعة" المزعومة تتجاوز الهم اليومي للمواطن البسيط... ولأن مستشفى الراشيدية لا يتوفر على الوسائل اللازمة للتعامل مع حالة الطفلة إيديا، فإنه كان بالإمكان تجنيب إيديا وعائلتها كل تلك المعاناة وكل ذلك التأخير لو تم نقلها إلى فاس على متن الطائرة المروحية التي تدعي وزارة الصحة بأن هذه الخدمة تستهدف الحالات الإستعجالية في المناطق البعيدة والنائية.  فلماذا لم يتم تفعيل خدمة طائرة " الإستعراض الإعلامي" هذه في حالة إيديا؟. وهل كان ضروريا أن يتم نقل إيديا في سيارة إسعاف مئات الكيلومترات من أجل الإستشفاء في فاس؟. ولماذا ينبغي على المغاربة الذين يعيشون في القرى أو المدن الصغيرة أن يتكبدوا عناء السفر إلى الحواضر الكبرى للإستشفاء؟.

حالة إيديا ليست فريدة من نوعها، فموتها الدراماتيكي دليل واضح على مأساة قطاع يسمى افتراء بالصحة. وإذا كان واقع المستشفيات والمستوصفات والمراكز الصحية في القرى والمدن الصغيرة مزريا ويفتقد لأبسط الشروط والظروف اللازمة للإستشفاء ( حتى السائل المسمى ب" الدوا الأحمر" قد لا يتوفر في بعض الأحيان)، فإن الوضع في المدن الكبرى لا يختلف كثيرا رغم التوفر النسبي للأطر الطبية اللازمة، لكن الخدمات تظل في الغالب الأعم دون المستوى سواء من حيث التجهيزات المستخدمة للكشف والعلاج، أو من حيث ظروف اشتغال الأطباء والممرضين، أو من حيث ظروف إقامة واستشفاء المرضى. لذلكيحق لكل مواطن أن يدعو الله بأن يحفظه وعائلته وأقاربه والمغاربة جميعا من شر دخول المستشفيات المغربية.

التعليقات ( الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع )

المجموع: | عرض: