cron lakome2 - لكم :موقع إخباري مستقل cron
  1. البرلمانية ماء العينين: بنكيران ليس حائطا قصيرا واحتجاج أساتذة الغد تم استغلاله والركوب عليه
  2. تعالوا نخفي سوط الله وسيفه
  3. بالصوتI خطيب جمعة بسلا: المحذرات وراء زلزال الريف.. والجفاف عقوبة إلهية
  4. "راجعين"
  5. الحكومة تهدد الأساتذة المتدربين بالإعلان قريبا عن "سنة بيضاء"
  6. بالفيديو.. بنكيران: إضراب 24 فبراير ليس إعلان حرب وسأستمر في إصلاح التقاعد مهما كانت الظروف
  7. الكونفدرالية الديمقراطية للشغل: الإضراب العام حقق نسبة مشاركة فاقت 85 في المائة إلى حدود الظهيرة
  8. كريم التازي لـ"فاينانشل تايمز": مصالح قوية في النظام ستحاربك اذا كنت ترغب في محاربة الفساد
الرئيسية | رأي | "العدالة والتنمية" عقدة التحول من الحزب الديني إلى الحزب المدني

"العدالة والتنمية" عقدة التحول من الحزب الديني إلى الحزب المدني

آخر تحديث: 17 أبريل, 2017 01:17:00

التحول السياسي الذي يعيشه اليوم حزب "العدالة والتنمية" قد يكون عاديا بالنسبة للأحزاب غير العقائدية، لكن بالنسبة لحزب عقائدي شيء مختلف والذي كان يقدم بكون تسييره للشأن العام خدمة يقتضي منها رضى وجه الله، وبروز تدافع حول الاستوزار عقب عدم استوزار بعض الوجوه، وما تبعه من خرجات على مستوى شبكات التواصل، جوهرها التعبير عن عدم الرضى لكون الهندسة الحكومية لم تترجم تطلعاتهم السياسية، وردة الفعل هذه عادية إذا كانت في أي حزب مدني، غير أن حزب "العدالة والتنمية" الذي له مشروع التمكين والهيمنة هو الذي أفرز خيبة أمل ومخاض حقيقي على اعتبار أن حلمهم  بالهيمنة على الحكومة قد تحول إلى سراب، وهو ما يجعل من الصعب التكهّن بمستقبل حزب "العدالة والتنمية"، على ضوء ما يحدث الآن، يبقى تعيين سعد الدين العثماني، وإصراره على تعيين الرميد هو وصفة لضمان توازن بين الشخصين، وحظوظ الرميد توليفة سياسية واتجاه إلى أن يكون هو المراقب لسعد الدين العثماني في أفق تمكينه من خلافة بنكيران في المؤتمر المقبل لـ"العدالة والتنمية".

والخطأ الذي يقع فيه العديد من الباحثين في مقارنة "البيجيدي" بـ"الاتحاد الاشتراكي"، وهي مقارنة لا تستقيم باعتبار "الاتحاد الاشتراكي" كان جبهة أكثر من حزب، بحيث كان ذو تركيبة متنوعة مكونة بالأساس من الاشتراكيين والقوميين والحداثيين والديمقراطيين، هذا ما جعل هذا التنظيم الحزبي قائما على التباين والتنوع والصراع بين الأجنحة، فيما "العدالة والتنمية" هو في جوهره تنظيم ديني دعوي له رؤية أبوية يحدّد إطارَها شيوخ حركة "التوحيد والإصلاح".

ورغم أنّ قادة الجناح الدعوي لحزب "العدالة والتنمية" يسوقون بكون هناك  تمايز بين المجال السياسي والدعوي، فإنّ واقع الحال وتجربة خمس سنوات من حكومة بنكيران تؤكد أن هناك خلطا بين المجال الدعوي والمجال السياسي، فشيوخ الجماعة يلعبون دورَ المُرشد وهم من يُحددون توجهات الحزب، وتحظى قراراتهم بالانضباط، مضيفا أنّ حزب "العدالة والتنمية" هو تنظيمٌ ديني الجوهر، حتى لو ظهر في شكل حزب مدني.

رغم أنّ قادة الجناح الدعوي لحزب "العدالة والتنمية" يسوقون بكون هناك  تمايز بين المجال السياسي والدعوي، فإنّ واقع الحال وتجربة خمس سنوات من حكومة بنكيران تؤكد أن هناك خلطا بين المجال الدعوي والمجال السياسي
وكدليل على ذلك يمكن رصد توقيت خرجات الريسوني في المراحل الصعبة التي كان يمر بها التنظيم الحزبي، من حيث الزمان إبان مناقشة أمور قيمية أو عندما يتعلق بشخصيات تنتمي للجماعة؛ كلنا عاينا مساندة الريسوني لوزراء التوحيد والإصلاح إبان بروز  فضائح الوزراء ، وزراء الجماعة  المنتمين لـ"العدالة والتنمية"، كمساندة الحبيب الشوباني ومساندة عضو الأمانة العامة حامي الدين، والضغط على بنكيران في المراحل المفصلية، وإصراره الآن على بقاء بنكيران فاعلا سياسيا، في حين التزم الصمت عند بروز فضائح عمارة والرباح عند فضيحة الحمام والسرير.
المؤتمر القادم هو اختبار حقيقي لقضية الفصل بين الدعوي والسياسي، وما مدى اندراجه في السياق الوطني نحو التحديث والديمقراطية والعمل بمنطق المؤسسات. هل سيتمكن سعد الدين العثماني الذي باتت له شرعية التعيين الملكي ورئاسة الحكومة والذي طالما كان يسوق له كأحد الداعمين للإعلان عن الفصل بين الدعوة والسياسة، للانخراط بشكل كلي ومبدئي في مسارات التحديث والديمقراطية. أم مصطفى الرميد الذي حاول تقديم نفسه استمرارا للنهج البنكيراني.
إذن المؤتمر القادم سيشهد صراعا بين كل من جناح الرميد وجناح العثماني لخلافة بنكيران، وما يجعل المرحلة مفصلية بالنسبة لحزب "العدالة والتنمية" هو طبيعة السياق الوطني والإقليمي والدولي الذي يحكم تفاعلها السياسي، وفرض عليها نهج تكتيك الانحناء للعاصفة وسلك أسلوب المهادنة لكون الخيارات كانت محدودة؛ فرض عليهم الانحناء. 

1- على المستوى الوطني، مرحلة إخراج المؤسسات الدستورية ودخول المنطق الدستوري بحيث فشلت محاولات في الهيمنة والتأويل الأحادي للدستور، الذي انخرط فيه تيار الرميد طوال البلوكاج الحكومي عبر حشد بعض المحللين وضغط إعلامي غير مسبوق، الذي أظهر أن تحليلاتهم خارج السياق بعد خروج بلاغ الديوان الملكي.
 2- على مستوى السياق الإقليمي؛ تراجع الحاضنة الإقليمية في كل من مصر وتونس. 
 3- على المستوى الدولي؛ تراجع الحاضنة الأمريكية خاصة بعد مجيء الجمهوريين بدل الديمقراطيين الذين شجعوا وصول الإسلاميين للسلطة في إطار مشروع الشرق الأوسط الكبير، فإن الجمهوريين بخلاف الديمقراطيين سبق لهم وأن تقدموا بمقترح قانون لاعتبار تنظيم الإخوان المسلمين حركة إرهابية، هذا الأمر الذي لم يعد يسمح لتنظيمات الإسلام السياسي بالاستمرار بنفس المشروع بأشكاله القديمة. والتي تفرض أن تكون "العدالة والتنمية" جسد سياسي مدني، دون التسييس الدعوي في ظل سياقات دولية لم تعد تسمح بالخلط بين الدين والسياسة، والمؤتمر القادم هو المحك الحقيقي بكونه حزبا مدنيا ديمقراطيا.

 

التعليقات ( الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع )

المجموع: | عرض: