cron lakome2 - لكم :موقع إخباري مستقل cron
  1. البرلمانية ماء العينين: بنكيران ليس حائطا قصيرا واحتجاج أساتذة الغد تم استغلاله والركوب عليه
  2. تعالوا نخفي سوط الله وسيفه
  3. بالصوتI خطيب جمعة بسلا: المحذرات وراء زلزال الريف.. والجفاف عقوبة إلهية
  4. "راجعين"
  5. الحكومة تهدد الأساتذة المتدربين بالإعلان قريبا عن "سنة بيضاء"
  6. بالفيديو.. بنكيران: إضراب 24 فبراير ليس إعلان حرب وسأستمر في إصلاح التقاعد مهما كانت الظروف
  7. الكونفدرالية الديمقراطية للشغل: الإضراب العام حقق نسبة مشاركة فاقت 85 في المائة إلى حدود الظهيرة
  8. كريم التازي لـ"فاينانشل تايمز": مصالح قوية في النظام ستحاربك اذا كنت ترغب في محاربة الفساد
الرئيسية | رأي | العنف والتقسيم:أجندة"ترامب" وحلفاؤه...

العنف والتقسيم:أجندة"ترامب" وحلفاؤه...

آخر تحديث: 14 أبريل, 2017 09:35:00

سبق و أشرنا في مقال لنا بهذا المنبر وغيره ، أن الرئيس الأمريكي "ترامب" لا يحمل للمنطقة العربية إلا مزيدا من سفك الدماء وتشريد الأمنيين وتجزئة المجزأ، ومع ذلك فالحكام العرب يهرولون باتجاهه و يحرصون على إرضائه، وأخر ما صدر عن إدارته هو ضرب سوريا بالعديد من الصواريخ والترويج لتقسيم ليبيا كخطة لإعادة الأمن و الاستقرار بهذا البلد...

كلا الحدثين على درجة كبيرة من الخطورة ، فاللجوء للقوة في سوريا وغيرها من البلدان العربية  أمر محزن و لا يسهم إلا في مزيد من العنف و العنف المضاد وتغدية خزان العنف بالمزيد من الدخائر ، فعنف أمريكا مرفوض و نفس الأمر ينطبق على العنف الروسي و الايراني و عنف النظام السوري في حق شعبه، وهو المولد الأساس لهذه الدائرة المفرغة من العنف و الدماء و الأحقاد، و لن يقود هذا التوجه الدموي إلا لتقسيم البلاد العربية إلى مناطق نفوذ للقوى الأجنبية، وإجهاض أي حلم في الاستقرار والأمن و التنمية في إطار وحدة الأوطان أولا ، ولما لا وحدة الإقليم مستقبلا. وهو الأمر الذي يدفعنا لطرح سؤال مركزي لماذا وصلنا إلى هذا المنحدر السحيق؟

ما تعيشه المنطقة العربية اليوم هو نتاج طبيعي للاستبداد السياسي بالدرجة الأولى ، فالفرعونية السياسية والحكم الفردي دمر المجتمع العربي كله، وأصبحت حركات المجتمع و سكناته تدور في فلك الحاكم المستبد وبطانته ... لست من الذين يحبذون اللجوء لتحميل مسؤولية التفكك و التخلف إلى الخارج وللقوى الامبريالية و المؤامرات الأجنبية ، فالمسؤولية الأساس تقع على عاتق أنظمة الحكم التي قمعت الحريات و رسخت للخلافات بين مختلف مكونات الشعب الواحد ...ما تعانيه المنطقة هو نتاج طبيعي لعقود من احتكار السلطة،و من نهج سياسات مزاجية  وانعدام المساءلة...

الاستبداد يوجه موارد المجتمع في غير محلها، ويغلب المصالح الشخصية والفئوية لداعميه على حساب مصلحة المجتمع ومطالبه، بل إن حالة العنف الذي تشهده العديد من البلدان العربية المستفيد منه هو الأنظمة العربية الاستبدادية بالدرجة الأولى

فحصاد حوالي نصف قرن من خروج المحتل الأجنبي – الفرنسي أو الانجليزي – عن معظم البلاد لعربية لم يكن إلى كومة من الإخفاقات و الهزائم المتتالية، فمعظم البلاد العربية اليوم تعاني من أزمات خانقة، وإن كان بعضها يعتقد بأنه بعيد عن حزام الأزمات بفعل توفر "السيولة النقدية" أو "السطوة الأمنية" فهو واهم، فكل البلاد العربية من المغرب إلى المشرق تعاني من نفس الداء فالاستبداد السياسي و احتكار السلطة و انعدام الفصل بين السلط، و غياب الحدود الفاصلة بين التجارة والسلطان كلها عناصر تدعم انفجار الأوضاع و لو بعد حين ...

والغريب في الأمر هواستمرار أنظمة الحكم على نفس المنوال بالرغم من انفجار الأوضاع ببلدان الربيع العربي، بل هناك تسويق وتضخيم لهذه المشاهد الدموية و للفوضى، بغرض إخافةباقي الشعوب العربية من شبح الإرهاب و العنف حتى لا تطالب بتحررها وانعتاقها من العبودية والاستبداد ، لكن الذيينبغيأن نوجه إليه انتباه القارئ العربي، أنه لا مفر من دفع ضريبة الحرية، فالاستبداد السياسي يعيق تشكل مجتمع مدني متماسك ومنسجم ، بل إن عجز المجتمعات العربية وفشلها في تحقيق الأمن والاستقرار و التقدم راجع بالأساسإلىالكلفة العالية للاستبداد...

 فالاستبداد يوجه موارد المجتمع في غير محلها، ويغلب المصالح الشخصية والفئوية لداعميه على حساب مصلحة المجتمع ومطالبه، بل إن حالة العنف الذي تشهده العديد من البلدان العربية المستفيد منه هو الأنظمة العربية الاستبدادية بالدرجة الأولى، فهي من تستفيد من تشويه صورة الإسلام بغرض ضرب حركات الإسلام السياسي المعتدلة، والتي لها تجدر حقيقي في ضمير الأمة، نعم البلدان الغربية بدورها  لا تريد أنظمة ديمقراطية في المنطقة ، لكن إذا بدأت شرارة العنف تصل إلى أراضيها في شكل أمواج من اللاجئين أو عمليات عنف في أراضيها فهي دون شك سوف تقبل بالديمقراطية، لا سيما وأن الديمقراطيات لا تحارب بعضها، وأن الغرب يستطيع حماية مصالحه مادام أن التجارة في مصلحة الجميع...

ما ينبغي استيعابه اليوم من قبل شعوب المنطقة، والقوى الحية على اختلاف طيفها السياسي ، أن استمرار الخلافات البينية هو تدمير للمجتمع العربي وترك السلطة والقرار بأيد أنظمة فاسدة تقود الإقليم إلى مزيد من التفكك والعنف، والتواطؤ مع أجندة ترامب الغرض منه المحافظة على مكاسب الحكام بالدرجة الأولى...

القادم من الأيام لا يحمل لأهل المنطقة إلا المزيد من الدمار والتفكك ، نتمنى من كل القوى الحية بالبلاد العربية أن تتسامى عن خلافاتها و تبحث عن القواسم المشتركة ولعل أهمها حقن دماء أبناء المنطقة..، وأن تدرك أن التحالف الأسود القائم بين الاستبداد العربي والامبريالية العالمية بكل أطيافها، لن يترك من هذه المنطقة شيئا، فالأمل بغد أفضل مقرون بالمقاومة السلمية والعصيان المدني  والخروج إلى الشوارع و الميادين وعدم الانسياق للعنف ، بغرض إلزام الأنظمة الفاسدة عن ترك السلطة أو التراجع عن غيها ..

فكل البلاد العربية مهددة في القادم من الأيام بالتفتيت والعنف -وليس فقط سوريا أو ليبيا أو اليمن..-، ولم يعد من الممكن الاستمرار في تحمل فاتورة الاستبداد  التي كلفت الكثير من الدماء والموارد، كما أن الوحدة بين مكونات البلد الواحد من جهة، ومكونات باقي الإقليم من جهة أخرى،  يبقى البديل الأكثر فعالية لإعادة هيكلة هذه المجتمعات التي أنهكها الاستبداد و سوء التدبير ...والله غالب على أمره...

التعليقات ( الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع )

المجموع: | عرض: