cron lakome2 - لكم :موقع إخباري مستقل cron
  1. البرلمانية ماء العينين: بنكيران ليس حائطا قصيرا واحتجاج أساتذة الغد تم استغلاله والركوب عليه
  2. تعالوا نخفي سوط الله وسيفه
  3. بالصوتI خطيب جمعة بسلا: المحذرات وراء زلزال الريف.. والجفاف عقوبة إلهية
  4. "راجعين"
  5. الحكومة تهدد الأساتذة المتدربين بالإعلان قريبا عن "سنة بيضاء"
  6. بالفيديو.. بنكيران: إضراب 24 فبراير ليس إعلان حرب وسأستمر في إصلاح التقاعد مهما كانت الظروف
  7. الكونفدرالية الديمقراطية للشغل: الإضراب العام حقق نسبة مشاركة فاقت 85 في المائة إلى حدود الظهيرة
  8. كريم التازي لـ"فاينانشل تايمز": مصالح قوية في النظام ستحاربك اذا كنت ترغب في محاربة الفساد
الرئيسية | رأي | الهجرة الإفريقية ورصد التحولات السوسيولوجية في المغرب

الهجرة الإفريقية ورصد التحولات السوسيولوجية في المغرب

آخر تحديث: 14 أبريل, 2017 09:23:00

منذ فترة ليست بالهينة، بدأ يتلمس المواطنون المغاربة اتساع وتيرة توافد أفواج من المهاجرين القادمين من دول أفريقيا جنوب الصحراء، حيث ألفينا نصادفهم أينما رحلنا أو ارتحلنا بأماكن ومدن مختلفة عبر تراب المملكة، وبشكل يومي، لا في الشوارع ولا في الأحياء السكنية ولا داخل سائل النقل، حتى أنهم أصبحوا يشكلون نسيجا اجتماعيا قائما بذاته يتعايش معنا.

هذا المعطى يطرح مسألة التحولات السوسيولوجية وكذا الديمغرافية لساكنة المجتمع المغربي، في ظل تحول المغرب إلى بلد استقبال للمهاجرين قصد الاستقرار بترابه، وليس بغرض العبور إلى الضفة الأوروبية، التي أصبح أمر الوصول إليها غير متاح، بالنظر لظروفها الاقتصادية الصعبة، التي أفضت إلى تنامي ظاهرة الشعبوية و تنامي رفض المهاجرين.

تزايد عدد الوافدين على المغرب من دول أفريقيا جنوب الصحراء، يطرح عديد الأسئلة، حول الشروط القانونية لدخولهم للبلد، والتي برزت بجلاء من خلال المبادرات التي قامت بها الدولة من أجل التسوية القانونية لعدد منهم، مما يعني أن هناك الكثير منهم يلجئون للمغرب بطريقة غير قانونية، وهو شيء يرجع لأسباب متعددة، منها الحروب والظروف الاقتصادية الصعبة التي تعيشها بعض الدول الأفريقية، كرسها كذلك انتشار خبر مبادرة المغرب للتسوية القانونية للمهاجرين غير الشرعيين، مما زاد من توافد أعدادهم للهجرة إلى المملكة أملا في بناء حياة أفضل، فضلا عن صعوبات تواجه الأجهزة الأمنية الحدودية في ضبط تسللهم إلى المغرب.

وضعية أبناء المهاجرين في أوروبا وأمريكا، ومعاناتهم مع ظواهر العنصرية وسوء المعاملة، وتجميعهم في الضواحي والأحياء الهامشية في المدن، ومظاهر احتجاجاتهم المتتالية في الشوارع بمجرد وقوع حوادث الاعتداء على أحد أفرادهم من طرف رجال الشرطة، يذكرنا ويفتح المجال لنا، بالحديث عن مصير المهاجرين القاطنين في المغرب بعد مرور جيل أو جيلين.

ستتشكل لا محالة في المنظور المتوسط جالية مهمة، ستفضل الاستقرار بالمغرب، خصوصا مع ازدياد أطفالهم بتراب البلد، مما سيدفع السلطات تحت ضغط الجمعيات الحقوقية، والتوجهات الدولية التي تدفع الحكومات إلى الاعتراف بحقوق المهاجرين المدنية والاقتصادية والاجتماعية، إلى التفكير في تجنيسهم باعتبارهم مغاربة مولدا ونشأة.

إذا كانت الدول الأوروبية المتقدمة وجهة مفضلة ومازالت للمهاجرين الأفارقة، فإن نموها الاقتصادي المرتفع، يؤهلها لتوفير أرضية صلبة لاستقبالهم، من خلال وفرة وظائف الشغل، وضمان مؤسسات اجتماعية قوية تساعدهم على الاندماج، فإن دولة كالمغرب، سائرة في طريق النمو، تواجهها عدة صعوبات، بالنظر إلى هشاشة اقتصادها، وضعف مؤسساتها الاجتماعية، وهو شيء تكشف عنه التقارير الدولية، التي تصنف المغرب في مراتب متأخرة في مجال التنمية.

التعايش الإنساني يفترض قبول الغير، وبالتالي كيف يمكن وصف سلوك المغاربة اتجاه مسألة التعايش مع المهاجرين الأفارقة بين ظهرانيهم، حيث لوحظت بعد ردود الفعل من بعض المواطنين المغاربة، التي تفيد برفض التعايش مع مهاجري دول جنوب الصحراء في حي واحد ومسكن مشترك 

على الرغم من ضعف الخدمات الاجتماعية المقدمة من طرف الدولة، فإنه زاد من تفاقمها إقبال المهاجرين الأفارقة للاستفادة من مرافقها ، حتى أنه أصبحت الجامعات المغربية تخصص كوطة من المقاعد لطلبتهم، في حين يقصى منها المواطنون المغاربة من دافعي الضرائب، مما يدفع المغاربة إلى التضايق من عملية التمييز التي تلحقهم، والتساؤل هل تنطوي تلك الإجراءات على أبعاد قانونية أم الأمر مجرد لترضية خواطر المجتمع الدولي على المستوى الخارجي.  

إلى حدود الساعة لا توجد معطيات إحصائية دقيقة عن نوعية المهاجرين القادمين من دول جنوب الصحراء، من حيث وضعيتهم الاجتماعية ومستواهم التعليمي، والهدف من قدومهم للمغرب، هل من أجل استكمال الدراسة، أم من أجل البحث عن شغل والاستقرار بتراب المملكة سواء بشكل مؤقت أم دائم، مما يجعلنا نتساءل عن مدى توفر الدولة على إستراتيجية واضحة  لكيفية التعاطي مع هذا الملف، علما أن دول أخرى سبقتنا في هذا المجال، أصبحت تفرض شروطا على المهاجرين القادمين، منها إتقان لغة البلد والتعرف على ثقافته وسجله الحضاري، حتى يتسنى لهم الاندماج بسرعة في المجتمع، وهو أمر مازال بعيد المنال في حالة بلادنا، حيث أن أغلب المهاجرين الأفارقة الوافدين، يتواصلون ويدرسون باللغة الفرنسية في مؤسسات مغربية، وبالتالي فهم ينظرون للمغرب كبلد فرانكفوني أكثر منه كبلد عربي أمازيغي، وهنا يكمن خلل واضح، يتطلب وقفة تأمل ، وتفكير عميق حول سبل الاشتغال على المحافظة ودعم هوية البلد اللغوية والثقافية. 

التعايش الإنساني يفترض قبول الغير، وبالتالي كيف يمكن وصف سلوك المغاربة اتجاه مسألة التعايش مع المهاجرين الأفارقة بين ظهرانيهم، حيث لوحظت بعد ردود الفعل من بعض المواطنين المغاربة، التي تفيد برفض التعايش مع مهاجري دول جنوب الصحراء في حي واحد ومسكن مشترك ، حيث يتعرضون للتضييق، ويمنع عنهم حق اكتراء الشقق والمنازل، بدعوى طبيعة سلوكياتهم، وتجمعهم بأعداد كبيرة في مسكن واحد، مما يترتب عنه فوضى وإزعاج للساكنة، فضلا عن ممارستهم لطقوسهم الدينية، علما أن عددا منهم يدين بالديانة المسيحية، وكذا بديانات أخرى، وهنا تطرح مسألة مدى تقبل المغاربة للتعايش مع ديانات أخرى، في ظل إمكانية تشكل أقليات دينية مع مرور الوقت، فتصبح تطالب بحقها في بناء كنائس ومعابد للتعبد، ومقابر لدفن موتاها، كما هو حاصل مع الجاليات المسلمة في أوروبا وأمريكا، فضلا عن طموحهم في تمثيلية سياسية تدافع عن حقوقهم، باعتبارهم مواطنين يجمعهم العيش المشترك مع أبناء البلد، وهي حقوق تبقى مشروعة، من منطلق رؤيتين، رؤية حقوقية، تنهل من سياق عولمة الحقوق العالمية التي يجب أن يتمتع بها الإنسان، ورؤية تاريخية ترتبط بتاريخ المغرب، التي تعاقبت على أرضه حضارات مختلفة، حيث توافدت على تربته شعوب وأقوام مختلفة، سواء من الجزيرة العربية، أو من دول أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى ، أو من أوروبا والأندلس، كلها أقوام استطاعت أن تندمج  وتذوب في وطن واحد.

في السياق ذاته، هناك سلوكيات يمكن رصدها في سلوك المهاجرين الأفارقة، والتي بدأ المواطن المغربي يتأقلم معها رويدا رويدا، حيث كانت في البداية صعبة القبول، كطريقة كلامهم بصوت مرتفع، وكذا بداية تشكيل تجمعات في أماكن خاصة على جوانب الطرقات لممارسة عمليات البيع والتجارة، إضافة إلى اختيار أحياء بعينها للسكن كحي المدينة القديمة بالبيضاء، على سبيل المثال لا الحصر.

يبدو أن التاريخ الحضاري للمغرب، يكشف عن مدى تنوع الأقوام والشعوب التي تعايشت على أرضه، كأرض للسلام والاستقرار،  يساعد إلى حد ما المغرب في احتضانه للمهاجرين، أولا بدافع إنساني محض، وثانيا انسجاما مع المواثيق والمعاهدات الدولية التي وقع عليها، لحفظ حقوق المهاجرين، وثالثا تطبيقا لالتزاماته مع دول الاتحاد الأوروبي في استقبال الأجانب المهاجرين خصوصا من دول أفريقيا جنوب الصحراء، لكن هل سيلجأ المغرب إلى مستوى تنفيذ سياسة الهجرة الانتقائية، من أجل جعل مجال الهجرة كوسيلة لاستقبال الكفاءات التي تحتاجها عجلة الاقتصاد كما تفعل الدول المتقدمة، أم أن الأمر سيبقى يقتصر على البعد الإنساني أكثر من شيء أخر؟

التعليقات ( الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع )

المجموع: | عرض: