cron lakome2 - لكم :موقع إخباري مستقل cron
  1. البرلمانية ماء العينين: بنكيران ليس حائطا قصيرا واحتجاج أساتذة الغد تم استغلاله والركوب عليه
  2. تعالوا نخفي سوط الله وسيفه
  3. بالصوتI خطيب جمعة بسلا: المحذرات وراء زلزال الريف.. والجفاف عقوبة إلهية
  4. "راجعين"
  5. الحكومة تهدد الأساتذة المتدربين بالإعلان قريبا عن "سنة بيضاء"
  6. بالفيديو.. بنكيران: إضراب 24 فبراير ليس إعلان حرب وسأستمر في إصلاح التقاعد مهما كانت الظروف
  7. الكونفدرالية الديمقراطية للشغل: الإضراب العام حقق نسبة مشاركة فاقت 85 في المائة إلى حدود الظهيرة
  8. كريم التازي لـ"فاينانشل تايمز": مصالح قوية في النظام ستحاربك اذا كنت ترغب في محاربة الفساد
الرئيسية | رأي | أعطاب الشرعية الانتخابية

أعطاب الشرعية الانتخابية

آخر تحديث: 10 أبريل, 2017 08:46:00

لماذا تعثرت الشرعية الانتخابية في استكمال ما هو منوط بها  لبناء جهاز تنفيذي يعكس ما تمخضت عنه الاستحقاقات الانتخابية من نتائج أفرزتها صناديق الاقتراع في السابع من شهر أكتوبر من السنة الفارطة ؟ و لماذا لم تسفر ما يفوق خمسة أشهر من المفاوضات عن أية نتيجة بخصوص العثور على أغلبية منسجمة قادرة على الاضطلاع بمهام التدبير الحكومي للولاية الثانية برئاسة الحزب الحائز على الشرعية الانتخابية؟ و لماذا لم تلتئم الأغلبية السابقة مجددا كما التأمت إبان حكومة ما بعد 20 فبراير2011 حيث أعلن عنها بشكل سلس من طرف الأحزاب عينها التي تمانع اليوم في ولوج التجربة إلا بشروط؟                  بعيدا عما عرفته الخمسة أشهر الماضية من مفاوضات مع ما رافقها من  تبادل للتهم بخصوص عوامل التعثر المسمى "البلوكاج الحكومي" والتي تم حصرها في  ثلاثة أسباب، أي القول بنظرية المؤامرة، والقول بغياب القدرة على تدبير التفاوض، و القول بعوائق ذاتية تحملها التجربة مند بداياتها الأولى، بعيدا عن ذلك،  يمكن تحديد ثلاثة أعطاب عانتها ولا زالت تعانيها هذه الشرعية المعاقة وتتمثل في:                                                                            

1) كونها تعاني من المضاعفات الخطيرة الناجمة عن استفحال داء  العزوف الذي استشرى  بنسبة فظيعة، تمخض جراء غياب أجواء إعادة الثقة في جدوى التفاعل و الانخراط، في العملية السياسية عامة و صناديق الاقتراع بصفة خاصة.                                                                       

  ففي سياق مشاركته لتهيئ أجواء الاستحقاقات التي تأسس التناوب الثاني بناء عليها ، لم يحرص الحزب الذي تصدر هذه الاستحقاقات على توفير عناصر إعادة الثقة، لضمان مشاركة كمية و نوعية تضفي المصداقية على هذه التجربة التي تم الرهان عليها بخصوص بناء نموذج ديمقراطي بديل، يتناغم مع طبيعة المرحلة وشعاراتها ،إذ عوض الانشغال بتيسير إمكانية الانخراط الواسع لكل القوى من خلال حوار وطني مع كل المكونات وخاصة منها المشاركة في حراك 20 فبراير 2011، نهج الحزب الرائد للتناوب الثاني أسلوب السرعة القصوى من أجل الوصول إلى السلطة في سباق مع الزمن، وتجنب أي محاولة لضياع الوقت في هذا الحوار الذي يحتاج إلى وقت وجهد وصبر ومثابرة وطول نفس، وكلها أمور تتعارض مع المرامي الآنية التي رسمها التناوب الثاني لنفسه، وهي تذليل كل العقبات أمام الوصول السريع ، ما جعله يقبل بتدبير الاستحقاقات بنفس المنهجية القديمة ونفس الآليات ونفس الأداء والتدبير الذي خرج الناس إبان الحراك المذكور للمطالبة بوضع حد له .                                  

 لقد كان من الطبيعي أن تقود هذه المقدمات المألوفة إلى نفس النتائج المعهودة، أي إعادة إنتاج الكائنات الانتخابية المحترفة التي اكتسبت دربة ومراسا للتعايش ضمن واقع العزوف والفساد وكل أنواع شراء الذمم، وهو ما انعكس سلبا على صدقية التجربة التي تم التعويل عليها في بناء مغرب جديد، فكانت الحصيلة ما تعانيه هذه الشرعية الانتخابية اليوم من أدواء تمثلت أساسا في  فقدان الثقة وخيبة الأمل و الشعور بالإحباط.    

لقد أتبتت التجربة بما لا يدع أي مجال للشك أن الحديث عن  الشرعية الانتخابية في غياب شروطها المحصنة لها من قبيل خلق أجواء إعادة الثقة في جدوى المشاركة و الانخراط، و من قبيل فك الارتباط بينها و بين أشكال الريع التي لازمت و تلازم كل الاستحقاقات الانتخابية

 2) كونها- الشرعية الانتخابية- مشوبة بما اشتهرت به عبر تاريخها من ارتباط عضوي في الذاكرة الجماعية لكل المغاربة بكونها مجرد مناسبة للتنافس بكل الوسائل بما فيها الغير النظيفة من أجل تحقيق منافع عينية مباشرة بالمعنى العامي، أي التهافت على ما جرى الاصطلاح عليه ب"الريع السياسي" الذي ارتقى ليحتل شكلا قانونيا ممثلا في ما سمي ب "لوائح الشباب و النساء" .            

 لقد أضحت بذلك الشرعية الانتخابية لا تراهن إلا على التتبيت القانوني لهذا المرشح أو ذاك، من أجل حصد أكبر قدر من المقاعد لتيسير الوصول إلى السلطة دون تقدير لمخاطر غياب المشروعية الأخلاقية التي تشكل الحصن الحصين لكل شرعية قانونية، علما أن ما هو قانوني لا يكون بالضرورة مشروعا و ما هو مشروع بالمعنى الأخلاقي قد لا يقره القانون دائما.                             

 وهكذا تحولت الشرعية الانتخابية إلى إمكانية يتم توظيفها في غير سياقها و أهدافها، و غذت مجرد  أداة لإفحام خصومها بخصوص الحق في السلطة و مشروعية البقاء فيها و النظر إلى كل من هو خارج حدودها، كمتربص بالتجربة يروم الإطاحة بها إن لم يكن متآمرا من أجل الإجهاز عليها، فوقع بذلك انحراف فظيع تحولت معه الشرعية الانتخابية من مجرد وسيلة، وهي المساهمة في تسريع وثيرة البناء الديمقراطي في أفق تحقيق النقلة النوعية نحو المجتمع الذي تتكافأ فيه الفرص بين الجميع في إطار دولة الحق والقانون، تحولت إلى غاية في ذاتها، تروم من ورائها الأحزاب المتنافسة مجرد الوصول إلى السلطة ولا شيء غير السلطة للظفر بأكبر قدر ممكن من المكاسب و المناصب .                        

 فعوض تسخير كل الجهود والإمكانات في خدمة الشأن العام ،كشعار يتغنى به الجميع،  تم تسخير الشرعية الانتخابية في إطار الصراع مع الخصوم والمناوئين بكل مشاربهم ، إذ جعلت معركتها الأم هي التصدي لهجمات الخصوم وتجنب الطعنات للحفاظ على البقاء، وهو ما تبين مبكرا من خلال معاناة التناوب الثاني منذ انسحاب أحد المكونات من النسخة الأولى في الولاية السابقة، حين توقف كل شيء وأصبح الشغل الشاغل هو البحث عن مخرج ضامن للبقاء في السلطة. 

3) كونها -الشرعية الانتخابية- من بين المفاهيم الدخيلة التي تم نقلها من بنياتها التي أنتجتها ، و هي المجتمعات التي أثمرث مفهوم الديمقراطية ، وما رافق عملية النقل الآلي من تربتها التي أثمرتها إلى تربة مختلفة لا تتوفر فيها عناصر الإخصاب و أحرى الإثمار، من أعطاب متنوعة لا حصر لها،  إذ شتان بين ما ينتظر من وراء هذا المفهوم ضمن مجتمع قطع أشواطا كبيرة في القضاء على الجهل و الفقر والمرض و تشرب قيم ربط المسؤولية بالمحاسبة في تعاطيه مع تدبير الشأن العام، و بين مجتمع لا زال يراوح مكانه بخصوص غياب الحد الأدنى من الكرامة إن على مستوى التعليم أو الصحة أو السكن، مما يشكل تربة خصبة أمام قوى الفساد لاستثمار مآسي الأغلبية الساحقة من المستضعفين لشراء الذمم، ونسج علاقات نفعية بين الناخب و المنتخب: -الصوت مقابل قدر زهيد من المال الوسخ- ، و إما في أحسن الحالات استثمار علاقات لا صلة لها بالشرعية الانتخابية في مفهومها الصحيح من قبيل العلاقات القبلية أو الإقليمية أو العائلية، و الأنكى و الأخطر توظيف الخطاب الديني بكل حمولته الرمزية  و أثرها البالغ في الوجدان الجماعي للأمة، و تسخير ذلك من أجل مكاسب سياسية.   

 وتبعا لذلك يتم إحلال معايير أشبه ما تكون بعلاقة الشيخ بالمريد محل معايير ربط المسؤولية بالمحاسبة، إذ من شأن هذا الإحلال التعسفي لمعايير دخيلة على ما هو متعارف عليه من آليات النسق الديمقراطي بكل صرامته النظرية على الأقل و على رأسها ربط المسؤولية بالمحاسبة، من شأنه ليس فقط الإضرار بالمستفيد من هذه الشرعية المستندة لهذه المعايير الدخيلة ، و إنما الإضرار بشكل كبير بصدقية التجربة برمتها، و تصنيفها كتجربة هشة متهالكة  تفتقر إلى  أهم الركائز التي يقوم عليها كل بناء ديمقراطي، و هي التنافس المتكافئ بين المرشحين و الاختيار الحر الواعي و المسؤول في صفوف الناخبين.                             

 

لقد أتبتت التجربة بما لا يدع أي مجال للشك أن الحديث عن  الشرعية الانتخابية في غياب شروطها المحصنة لها من قبيل خلق أجواء إعادة الثقة في جدوى المشاركة و الانخراط، و من قبيل فك الارتباط بينها و بين أشكال الريع التي لازمت و تلازم كل الاستحقاقات الانتخابية، و من قبيل توحيد معايير التنافس والاختيار بين المرشحين و حصرها ضمن المعيار المتعارف عليه ديمقراطيا و هو  - ربط المسؤولية بالمحاسبة- لن تكون إلا شرعية مأزومة إن لم تكن وهمية تراوح مكانها ضمن حلقة مفرغة، و أن الرهان عليها مجرد هدر فظيع للزمن، وتضييع للمزيد من الفرص الضائعة و ما أكثرها.    

 

التعليقات ( الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع )

المجموع: | عرض: