cron lakome2 - لكم :موقع إخباري مستقل cron
  1. البرلمانية ماء العينين: بنكيران ليس حائطا قصيرا واحتجاج أساتذة الغد تم استغلاله والركوب عليه
  2. تعالوا نخفي سوط الله وسيفه
  3. بالصوتI خطيب جمعة بسلا: المحذرات وراء زلزال الريف.. والجفاف عقوبة إلهية
  4. "راجعين"
  5. الحكومة تهدد الأساتذة المتدربين بالإعلان قريبا عن "سنة بيضاء"
  6. بالفيديو.. بنكيران: إضراب 24 فبراير ليس إعلان حرب وسأستمر في إصلاح التقاعد مهما كانت الظروف
  7. الكونفدرالية الديمقراطية للشغل: الإضراب العام حقق نسبة مشاركة فاقت 85 في المائة إلى حدود الظهيرة
  8. كريم التازي لـ"فاينانشل تايمز": مصالح قوية في النظام ستحاربك اذا كنت ترغب في محاربة الفساد
الرئيسية | رأي | إعفاء وتكليف.. ما الذي سيتغير؟

إعفاء وتكليف.. ما الذي سيتغير؟

آخر تحديث: 17 مارس, 2017 11:30:00

ماذا يعني إعفاء بنكيران من مهمة تشكيل الحكومة المرتقبة؟ وهل يعتبر هذا الإعفاء ضروريا لإنهاء حالة "البلوكاج"؟. وما تداعيات إبعاد بنكيران على البيت الداخلي لحزب "العدالة والتنمية"؟.

هذه الأسئلة تطرح نفسها بقوة في سياق القرار الذي أصدره الملك بإعفاء رئيس الحكومة المكلف من مهمته. هذا القرار يحمل كثيرا من الدلالات والمعاني، ويفتح الباب أمام سيناريوهات أخرى في مسلسل التشويق الذي يرافق مشاورات تشكيل الحكومة منذ أزيد من خمسة أشهر.

لقد تصرف الملك من منطلق صلاحياته الدستورية التي ينص عليها الفصل 42 ، لكنه التزم مرة أخرى بمنطوق الفصل 47 عندما قرر تعيين شخصية أخرى من حزب "العدالة والتنمية" لمواصلة المشاورات لتشكيل الحكومة الجديدة. وهو ما حدث بعد مرور أقل من 48 ساعة بعد قرار إعفاء بنكيران عندما تم تعيين سعد الدين العثماني رئيسا جديدا للحكومة. وفي هذا الالتزام بالمقتضى الدستوري رسالة واضحة من المؤسسة الملكية للداخل والخارج مفادها أن الدولة تحترم نتائج الانتخابات التشريعية، وهي حريصة على احترام توجه الناخبين الذين منحوا المرتبة الأولى لـ"البيجيدي" في اقتراع 7 أكتوبر 2016. ومن تم فإن قرار إعفاء رئيس الحكومة السابق هو موقف من السلوك الشخصي لبنكيران في طريقة تدبير المفاوضات، وليس موقفا من السلوك السياسي لحزب "العدالة والتنمية".

وقد بدا واضحا أن الجهات العليا في البلد لم تعد ترغب في استمرار بنكيران على رأس الحكومة، وذلك بسبب حروبه الكلامية وخرجاته الإعلامية المثيرة للجدل التي أثثت المشهد السياسي المغربي طيلة السنوات الأخيرة. وينبغي التذكير هنا بخرجة بنكيران ليلة فرز أصوات الانتخابات التشريعية ليعلن فوز حزبه قبل الإعلان الرسمي لوزارة الداخلية عن النتائج. وهو موقف ينم عن غياب الثقة لدى قادة "البيجيدي" في مؤسسات الدولة، لذلك سارع بنكيران إلى الإعلان عن فوزه بتلك الطريقة.. وهكذا وضع نفسه في مواجهة غير معلنة مع السلطة.

 ومنذ اللحظة التي تم تعيينه فيها، ظل بنكيران يتعامل مع الشركاء الحزبيين المفترضين في الحكومة الجديدة بمنطق استعلائي استنادا إلى الأرقام التي أفرزت عنها نتائج الانتخابات. وهو الأمر الذي انتهى إلى وضع الحزب الذي راهن عليه منذ البداية ( التجمع الوطني للأحرار) في طريقه شروطا أدت إلى "البلوكاج" الذي بعثر أوراقه وجعله في موقف حرج .. وبالتالي فإن قرار إعفائه على خلفية فشله في تشكيل الحكومة كان طبيعيا بالنظر إلى السياقات التي سبقت هذا القرار. والطريقة التي توصل بها بنكيران بإعفائه تدل على أنه لم يعد مرغوبا فيه، فقد كان ينتظر أن يلتقي بالملك لوضعه في صورة المفاوضات ويطلب منه التحكيم، لكنه فوجئ بإعفائه دون أن تسنح له فرصة اللقاء بالملك. وهو ما يؤكد على أن قرار التخلي عنه كان جاهزا منذ مدة. وقد كشف الصحفي الإسباني الذائع الصيت "إغناسيوسمبريرو" عن هذا التوجه عندما نقل عن الوزير المغربي المنتدب لدى وزارة الخارجية والتعاون قوله لوزير الخارجية الإسباني الذي زار المغرب مؤخرا، وطلب لقاء مع بنكيران: "هذا الإسلامي المعتدل انتهى تقريبا".

عزل بنكيران إذن، وعين العثماني خلفا له. فهل سينتهي البلوكاج؟. من المؤكد أن الكرة الآن توجد في ملعب البيجيدي. وبالرغم من أن شخصية رئيس الحكومة المكلف وطريقة تدبيره للمفاوضات سيكون لهما أثر بالغ في رسم ملامح الفترة القادمة، فإن حالة البيت الداخلي لحزب العدالة والتنمية ستكون على المحك،

عزل بنكيران إذن، وعين العثماني خلفا له. فهل سينتهي البلوكاج؟. من المؤكد أن الكرة الآن توجد في ملعب "البيجيدي". وبالرغم من أن شخصية رئيس الحكومة المكلف وطريقة تدبيره للمفاوضات سيكون لهما أثر بالغ في رسم ملامح الفترة القادمة، فإن حالة البيت الداخلي لحزب "العدالة والتنمية" ستكون على المحك، لأن الموقف الرافض لدخول حزب "الاتحادالإشتراكي" للحكومة لم يقدم بوصفه موقفا فرديا فرضه عناد بنكيران، بل كان معبرا عن التوجه الرسمي لـ"البيجيدي". وهذا يعني أن العثماني سيكون أمام خيارين:

أولهما سيكون مضطرا بموجبه لفرض توجه جديد داخل حزبه يتعامل بمرونة مع الشروط التي يطرحها "حلف أخنوش" إذا أراد الخروج من "البلوكاج". وإذا حدث هذا، فإنه سيشكل ضربة قوية للصف الداخلي في "العدالة والتنمية"، لأن التراجع عن الموقف الذي أسقط بنكيران يعني أن العثماني سيكون رئيسا لحكومة لا يملك قراراتها بيديه، وسيكون حزبه الحلقة الأضعف فيها. ومن شأن ذلك أن يؤدي إلى ظهور أجنحة وتيارات داخل الحزب الذي يقود الحكومة... وهو ما يعني بداية لإضعاف الحزب وتحجيم قاعدته الشعبية.

أما ثانيهما فيتجلى في مواصلة تدبير المفاوضات بنفس الطريقة التي اتبعها رئيس الحكومة السابق، وتحديدا في ما يتعلق بالموقف الرافض من انضمام "الاتحادالاشتراكي" للحكومة. وهو ما سيكون بمثابة إعلان عن خروج "البيجيدي" للمعارضة، لأن سيناريو تشكيل حكومة تقنوقراطية سيكون خيارا قويا في حالة استمرار نفس الوضع القائم الآن.

يبدو  حزب "العدالة والتنمية" في مأزق حقيقي، لأن تداعيات القرار الملكي قد لا يتوقف تأثيرها عند شخص رئيس الحكومة المعزول، بل سيمتد إلى داخل أركان الحزب الإسلامي الذي يعيش أوقاتا عصيبة. لكن إبعاد بنكيران يمكن أن يتحول إلى طوق نجاة إذا أحدث "حلف أخنوش" تغييرا في موقفه التفاوضي، ومرة أخرى سيضطر "البيجيدي" إلى تقديم مزيد من التنازلات مقابل تخلي شركائه عن شروطهم. وهذا هو الخيار الوحيد الذي يمكن أن ينهي "البلوكاج" القائم، وينقذ الحزب، ويحافظ على قدر ما من الانسجام والتوافق بين قياداته. ويبدو هذا الاحتمال واردا جدا خصوصا وأن الحزب يسعى لتجنب الاصطدام بالمؤسسة الملكية وإرضاء قاعدته الانتخابية في آن واحد.

التعليقات ( الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع )

المجموع: | عرض: