cron lakome2 - لكم :موقع إخباري مستقل cron
  1. البرلمانية ماء العينين: بنكيران ليس حائطا قصيرا واحتجاج أساتذة الغد تم استغلاله والركوب عليه
  2. تعالوا نخفي سوط الله وسيفه
  3. بالصوتI خطيب جمعة بسلا: المحذرات وراء زلزال الريف.. والجفاف عقوبة إلهية
  4. "راجعين"
  5. الحكومة تهدد الأساتذة المتدربين بالإعلان قريبا عن "سنة بيضاء"
  6. بالفيديو.. بنكيران: إضراب 24 فبراير ليس إعلان حرب وسأستمر في إصلاح التقاعد مهما كانت الظروف
  7. الكونفدرالية الديمقراطية للشغل: الإضراب العام حقق نسبة مشاركة فاقت 85 في المائة إلى حدود الظهيرة
  8. كريم التازي لـ"فاينانشل تايمز": مصالح قوية في النظام ستحاربك اذا كنت ترغب في محاربة الفساد
الرئيسية | رأي | في الحاجة إلى نقد الممارسة الدستورية بعيدا عن التخوين والتشكيك

في الحاجة إلى نقد الممارسة الدستورية بعيدا عن التخوين والتشكيك

آخر تحديث: 17 مارس, 2017 03:36:00

أثار بلاغ الديوان الملكي الذي تم بموجبه إعفاء السيد عبد الإله بنكيران من مهامه كرئيس حكومة معين من طرف الملك وفقا لمقتضيات الفقرة الأولى من الفصل 47 من الدستور الكثير من الجدل في الوسط السياسي والحزبي في المغرب.

لكن عددا كبيرا من السياسيين والمحللين والمراقبين الذين يسوقون أنفسهم في الفضائيات وفي الصحافة الورقية والإلكترونية كخبراء في علم السياسة والقانون الدستوري صمتوا صمت القبور بخصوص الطبيعة الدستورية لبلاغ الديوان الملكي والأساس الدستوري الذي بني عليه قرار الإعفاء من الأصل؟!!. 

في هذا السياق لا بد من التمييز بين أمرين أساسيين في قرار إعفاء بنكيران من الناحية القانونية والدستورية:

عندما عين الملك الأستاد عبد الإله بنكيران رئيسا للحكومة في شهر أكتوبر من سنة 2016 احترم الملك منطوق الفقرة الأولى من الفصل 47 من الدستور التي تنص على أن الملك يعين رئيس الحكومة من الحزب السياسي الذي تصدر انتخابات أعضاء مجلس النواب وعلى أساس نتائجها، وبهذا يكون الملك قد عمل من خلال التنزيل السليم لمقتضيات هذا الفصل على احترام المنهجية الديمقراطية وإرادة الناخبين الذين بوؤوا حزب "العدالة والتنمية" الصدارة الانتخابية.

وقد كان من التبعات القانونية لهذا التعيين الدستوري السليم صدور ظهير تعيين الأستاد عبد الإله بنكيران في الجريدة الرسمية على اعتبار أن الملك يمارس صلاحياته المخولة له بموجب الدستور بمقتضى ظهائر وفق ما ينص عليه الفصل 42  الذي يبقى من الفصول الدستورية الأكثر عرضة للاستغلال السياسي بحكم انه يحتمل أكثر من تأويل أو قراءة دستورية.

أما في واقعة إعفاء السيد بنكيران فإن هذا القرار يطرح أكثر من سؤال في الشكل والمضمون. 

على الباحث الدستوري ان ينتصر لروح الدستور في قراءته لقرار الإعفاء الذي طال بنكيران بدل البحث عن مبررات سياسية او إقتصادية او اجتماعية لتسويغ بلاغ الاعفاء الذي يطرح اكثر من سؤال حول طبيعته القانونية وأساسه الدستوري؟؟

على مستوى الشكل تم إعفاء بنكيران من مهامه كرئيس للحكومة بموجب بلاغ للديوان الملكي رغم أن الرجل معين بموجب ظهير وفق الصلاحيات التي يخولها الدستور للملك وبالتالي فإن قاعدة توازي الأشكال توجب من الناحية الشكلية إعفاء السيد رئيس الحكومة بموجب ظهير حتى يكون للإعفاء حجيته الدستورية والقانونية.

أما على مستوى المضمون فإنه وبالبرجوع إلى الوثيقة الدستورية، فإن الحالة الوحيدة التي يمكن فيها إعفاء رئيس الحكومة استنادا لمقتضى دستوري هي حالة تقديم رئيس الحكومة لطلب استقالته إلى الملك المشار إليها في الفصل 47  وهذا ما لم يقم به السيد عبد الإله بنكيران الذي صرح للصحافة قبل إعفائه بأنه ينتظر عودة الملك من جولته الإفريقية إلى البلاد لإعطائه مآل مفاوضات تشكيل الحكومة من خلال تقرير شامل لكل المراحل التي قطعتها هذه المفاوضات في العلاقة بالفرقاء السياسيين الذين تفاوض معهم من أجل تكوين أغلبية تسمح له بتشكيل الحكومة التي عينه الملك من أجل تشكيلها.

على الباحث الدستوري أن ينتصر لروح الدستور في قراءته لقرار الإعفاء الذي طال بنكيران بدل البحث عن مبررات سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية لتسويغ بلاغ الإعفاء الذي يطرح أكثر من سؤال حول طبيعته القانونية وأساسه الدستوري؟؟

وفي هذا الصدد، لا بد من الإشادة بتشبت المؤسسة الملكية بمقتضيات الفقرة الأولى من الفصل 47 من الدستور بخصوص تعيين رئيس الحكومة من نفس الحزب، لأن في هذا الأمر حرص ملكي على احترام إرادة الناخبين وعلى تنزيل الدستور بطريقة ديمقراطية وسليمة في ظل مطالب سياسية تدفع الملكية في اتجاه تبني التأويل غير الديمقراطي في التعاطي مع أزمة البلوكاج الحكومي!!

واقعة إعفاء رئيس الحكومة عبد الإله بنكيران بموجب بلاغ صادر عن الديوان الملكي نافذة أساسية لفتح نقاش جاد ومسؤول حول اعطاب الممارسة الدستورية في المغرب بدون أي مزايدة لأن المهم هو كيف نستفيد من الثغرات الدستورية وكيف نساهم جميعا في تطوير الممارسة الديمقراطية والدستورية في بلادنا بعيدا عن عقلية المؤامرة والتشكيك لأن الرابح في الأول والأخير هو الديمقراطية المغربية الناشئة التي لا يمكن بناؤها إلا من خلال التراكم الإيجابي..

من حق المؤسسة الملكية أن تمارس صلاحياتها الدستورية وفق ما يتيحه لها الدستور من مهام  في شتى المجالات ومن حق الملك أن يتخد القرار الذي يراه مناسبا لمصلحة الوطن والمواطنين في ظل عجز رئيس الحكومة عن تشكيل الحكومة بعد مضي أكثر من خمسة أشهر بسبب منهجيته الفاشلة في المفاوضات السياسية التي استأنفها مند تعيينه في شهر أكتوبر من سنة 2016 في علاقته بالفرقاء السياسين دون أن يصل إلى أية نتيجة تذكر...

 لكن بموازاة ذلك لا مانع من فتح النقاش الدستوري حول طبيعة بلاغ الإعفاء وحول أساسه الدستوري لأن الممارسة الدستورية هي التي تكشف الثغرات الدستورية وبإصلاح الأعطاب الدستورية نساهم في تطوير العملية الديمقراطية ببلادنا لأننا في مرحلة الانتقال فقط.

التعليقات ( الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع )

المجموع: | عرض: