cron lakome2 - لكم :موقع إخباري مستقل cron
  1. البرلمانية ماء العينين: بنكيران ليس حائطا قصيرا واحتجاج أساتذة الغد تم استغلاله والركوب عليه
  2. تعالوا نخفي سوط الله وسيفه
  3. بالصوتI خطيب جمعة بسلا: المحذرات وراء زلزال الريف.. والجفاف عقوبة إلهية
  4. "راجعين"
  5. الحكومة تهدد الأساتذة المتدربين بالإعلان قريبا عن "سنة بيضاء"
  6. بالفيديو.. بنكيران: إضراب 24 فبراير ليس إعلان حرب وسأستمر في إصلاح التقاعد مهما كانت الظروف
  7. الكونفدرالية الديمقراطية للشغل: الإضراب العام حقق نسبة مشاركة فاقت 85 في المائة إلى حدود الظهيرة
  8. كريم التازي لـ"فاينانشل تايمز": مصالح قوية في النظام ستحاربك اذا كنت ترغب في محاربة الفساد
الرئيسية | رأي | دردشة في السياسة..

دردشة في السياسة..

آخر تحديث: 14 مارس, 2017 09:25:00

في أحد الأيام، تناقشت في السياسية مع صديقة عزيزة على نفسي، كأغلب المغاربة تكره السياسة والسياسيين. أبدت صديقتي استغرابا وامتعاضا ممزوجا بالاستنكار والعتاب كأنها لا تنتظر من شخص مثلي أن يتفوه بمثل هذه الحماقات. فقد قلت لها إن الأحزاب المغربية لها دور كبير في الحفاظ على استقرار المجتمع، يصعب على العامة أن  تفطن له أو تستوعبه، وبأن أي زعيم سياسي مغربي من القادة البارزين، مهما بدا لك في الظاهر فاسدا ومتوحشا ومنافقا، فإن له خطوطا حمراء لن يتجاوزها وهي حب المغرب والدفاع عنه،  وهذه الأمور لا يمكن استشعارها إلا في القضايا الكبرى.

 فالمغفور له الحسن الثاني رحمه الله، وبخلاف القادة العرب في زمانه، استثمر في السياسة. فعندما كان صدام حسين رحمه الله يستثمر في البنيات التحتية والاقتصاد والعلوم، والمرحوم القذافي يستثمر في الاقتصاد والعروبة، اختار المغفور له الحسن الثاني، بفضل ثقافته الواسعة وموهبته السياسية الفطرية، أن يستثمر في السياسة الداخلية. فحاول أن يستوعب مفارقات المجتمع المغربي، وأن يفهم مختلف تياراته الخفية والمعلنة، وأن يفهم ما الذي يجمع المغاربة مع بعضهم البعض وما الذي يفرقهم بدون أن يصبح خلافهم الفكري والإيديولوجي سببا في تمزقهم.

 وهكذا، وفي وقت كانت معظم الأنظمة العربية تؤمن بنظام الصوت الواحد والحزب الوحيد، وحده المغفور له الحسن الثاني لم يمانع من تأسيس أحزاب وحركات سياسية سرية أو علنية بتوجهات مختلفة  ومتناقضة قادرة على أن تستوعب مختلف توجهات أفراد المجتمع المستقبلية والآنية. فتأسست أحزاب يسارية ذات فكر معتدل وأخرى ذات فكر متطرف، وتأسست أحزاب ليبرالية وأحزاب محافظة وأحزاب إسلامية حداثية، وتأسست حركات دعوية وحركات تؤمن بالسلفية الجهادية، وتأسست  أحزاب تؤمن بالقبلية والقبيلة وأحزاب تعتمد على الأعيان، وتأسست أحزاب عمالية  وأحزاب إدارية  تؤمن بمصالح الدولة، وأحزاب حداثية وأحزاب علمانية.. وفي العمق، هذه الفسيفساء الحزبية منحت لمختلف الأفراد إطارا قانونيا وحضاريا للتصارع الفكري والمنهجي، بدون أن يطغى صوت على آخر، أو أن يقصي حزب حزبا آخر. لأن الأصل هو أن يتعايش المغاربة فيما بينهم وليس أن يهزم طرف طرفا آخر، والأصل هو أن يتقوى المغربي ويكتسب المناعة السياسية ليحمي ذاته وبلده ضد الأخطار المحدقة والمتربصة به.    

لولا تاريخ الأحزاب المغربية وحنكتها وتكوينها الجاد وإرثها الغني والمتنوع، ما كان بإمكانها أن تصمد أمام  قوة الهجمات الخارجية التي كانت تهدف بكل قواها إلى فرض الفوضى المجتمعية بديلا على التنظيم

و مما لا شك فيه، فإن الاستثمار في السياسة كان أفيد من الاستثمار في الاقتصاد أو العلوم.  فعندما عصفت السياسات الخارجية ومكرها بشعوب عدة، لم ينل خبثها من المغرب قيد أنملة برغم شراسة الهجمات. بل على العكس، فالربيع العربي منح للنظام الملكي شرعية أكبر، فاستشعرت مختلف الأطياف بأن الملك هو الضامن للاستقرار، كما أنها قوت المغرب  أكثر في محيطه الجغرافي. 

وللأسف قلائل من سيستوعبون الدور والمجهود الذي قامت به الأحزاب المغربية بمختلف تلويناتها لتجعل الربيع المغربي مزهرا. فالعالم عاش في المرحلة الأخيرة مرحلة سياسية بامتياز، بكل ما تحمله هذه الكلمة من مكر ودهاء وخديعة وذكاء وشجاعة وقدرة على التحمل والمواجهة واستباق الأحداث. ولولا تاريخ الأحزاب المغربية وحنكتها وتكوينها الجاد وإرثها الغني والمتنوع، ما كان بإمكانها أن تصمد أمام  قوة الهجمات الخارجية التي كانت تهدف بكل قواها إلى فرض الفوضى المجتمعية بديلا على التنظيم.

لم تقتنع صديقتي بكلامي. وأكدث لي بأن الأحزاب فاسدة، والسياسي  انتهازي لا يهتم إلا بمصالحه الشخصية وتراكم الثروات. وبأن المغرب يئن ويتوجع من ثقل المشاكل الاجتماعية والاقتصادية الجاثمة عليه، وبأن المغرب كان بإمكانه أن يكون أفضل ويستحق أن يكون أفضل، ولكنه للأسف محاط بكومة من الانتهازيين الجوعى ينهشونه من كل مكان. 

مرت شهور عدة على الحديث الذي دار بيننا. وفي أحد الأيام ، وكان بالضبط يوم وفاة أحد الزعماء السياسيين، هاتفتني صديقتي مساء. وقالت لي: "تذكرت الحديث الذي دار بيننا في المقهى، وتذكرت ما قلته لي حول دور السياسيين وخطوطهم الحمراء ودفاعهم على القضايا الكبرى واستقرار المجتمع. أعتقد أني فهمت تماما ما كنت تقصدين".

التعليقات ( الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع )

المجموع: | عرض: