cron lakome2 - لكم :موقع إخباري مستقل cron
lakome2
  1. البرلمانية ماء العينين: بنكيران ليس حائطا قصيرا واحتجاج أساتذة الغد تم استغلاله والركوب عليه
  2. تعالوا نخفي سوط الله وسيفه
  3. بالصوتI خطيب جمعة بسلا: المحذرات وراء زلزال الريف.. والجفاف عقوبة إلهية
  4. "راجعين"
  5. الحكومة تهدد الأساتذة المتدربين بالإعلان قريبا عن "سنة بيضاء"
  6. بالفيديو.. بنكيران: إضراب 24 فبراير ليس إعلان حرب وسأستمر في إصلاح التقاعد مهما كانت الظروف
  7. الكونفدرالية الديمقراطية للشغل: الإضراب العام حقق نسبة مشاركة فاقت 85 في المائة إلى حدود الظهيرة
  8. كريم التازي لـ"فاينانشل تايمز": مصالح قوية في النظام ستحاربك اذا كنت ترغب في محاربة الفساد
lakome2
الرئيسية | رأي | منبر حر | لماذا نحن فقراء؟

لماذا نحن فقراء؟

آخر تحديث: 09 يونيو, 2018 02:05:00

سؤال رومانسي جميل هذا الذي يُعَنون هذه المقالة. ان كل حالم يتمنى ان يجيب ويقدم طرحا ليجعلنا اغنياء بل وليلغي التفاوت بين بني البشر, ويعيش الكل بذلك في جنات عدن تسير من تحتها انهار ومن فوقها سماء صافية و ارض خضراء؛ والكل يعيش في سكينة و طمأنينة و جمال. انه حلم رومانسي جميل لكنه كاذب وأسوء من الواقع الصريح الذي يُحتم على الإنسانية ان تعيش في تفاوت الى ان يَنقرض هذا الجنس البغيض من الكائنات التي تدب فسادا في الأرض و السماء , وتدمر كل شيء وصلت اليه.

تُقَدم مجموعة من الأطروحات المفسرة للتفاوت بين الطبقات بين البشر في الأرزاق؛ فهناك الطرح الديني والطرح الماركسي والطرح المخزني. فأهل الدين هم أهل قدر و"مكتاب" فكل شيء قدره الله سبحانه وتعالى في كتابه من فوق سبع سماوات. بهذا يستشهد صاحب هذا الطرح بقول الله في سورة النحل الآية 71 " وَاللَّهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ فِي الرِّزْقِ فَمَا الَّذِينَ فُضِّلُوا بِرَادِّي رِزْقِهِمْ عَلَى مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَهُمْ فِيهِ سَوَاءٌ أَفَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ " إن هذه الآية هي سند الطرح الديني والتي تؤسس للتفاوت وتعتبره منطقيا ومعقولا وحجته في ذلك ان الدنيا فانية وان التنافس الحقيقي يجب ان يكون في التقوى وليس في المال و الجاه باعتباره مجرد زينة للحياة الدنيا.

ان هذا التصور الجميل سماه ماركس من قبل افيونا أي مخدرا؛ فالذي يعتبر ان الدنيا هي مجرد شيء فان وأنها مجرد زينة فهو يجعل أي تفكير فيه مجرد مضيعة للوقت و الجهد فالإنسان يجب ان يفكر فيما هو باق وخالد؛ ألا وهو الاخرة وهنا في الدنيا يجب ان يصبر ويحتسب لله و يعيش وفق قدره سبحانه. وكما يقال في الدارجة "نتصرف في مكتوب الله" ان الفقيه الذي يحاجج بهذه الحجة من اجل تبرير الظلم الطبقي و "الحكرة" الموجودة في المجتمع لهو اكبر مجرم يجب ان يُحسم معه. انه بائع للأفيون من درجة عالية فمهمته كمهمة " البزناس " الذي يبيع اطراف " الحشيش" لشبان في عمر الزهور ليقتلوا انفسهم ويخذروا ذواتهم من اجل لحظات من الغيبوبة.

 ان الأفيون والمخدر شيء واحد لكن المشكل في مستعمليه؛ فماركس لم يكتفي بقول ان الدين افيون للشعوب ولكن اعتبره كذلك على انه زفرة المضطهدين. والمقصود بالزفرة حسب قاموس المعاني هو التنفس بحرارة محمولا بآهة و حسرة و الم.  فالمُضطهد والفقير يلتجئ الى الله بقوله "حسبنا الله ونعم الوكيل "من اجل ان يُنفس عن المه و يلتجئ الى اقوى طاقة في نظره والتي ستحميه من شطط وظلم وحكرة" اولئك الذين فضلهم الله عليه في الرزق. فالرزاق هو من رزقهم وهو من سينتقم منهم.  حين ترى تضرع ذلك الفقير وتشبثه بأمل الاخرة والحساب العادل و قيامة يكون فيه الحكم هو العدل سبحانه وتعالى. ليدخل من فضلهم في الدنيا الى جهنم و يدخل من عذبهم في الدنيا الى الجنة. وترى ان هذا الفقير يتمنى ان يذهب للحج من اجل ان يغتسل من ذنوبه ليكون كالغني الذي يذهب لحمام السيئات كل سنة بسبب توفره على مال وفير يمكنه من الاغتسال بماء زمزم بدل ان يشربه كما يتمنى الفقير. حين ترى كل هذا فلا خيار امامك سوى ان تختتم دعاء ذلك الفقير بكلمة "امين" وتسير في طريقك فأمله هو المسكن لألمه ولا قدرة له لمواجهة بؤس الواقع.

ان الطرح المخزني يؤيد امثال هؤلاء فهم صمام امانه. فخطبة جمعة واحدة تمكنه من كبح جماح ثورتهم وتعطيه امدا طويلا. فهو يعتبر التفاوت الطبقي شيئا مشروعا بل ومنطقيا وتكمن وظيفته الأساس في حمايته و صيانته من أي خلل. ان السلطة ورجالاتها تسهر منذ بدئ البشرية على مصالح اصحاب المال و  ملاك وسائل الانتاج. ان قوات حفظ الامن في أي بلد تعمل على حفظ امن الطبقة المالكة من غضب و احتجاج الطبقة الفقيرة بذلك يكون الامن دائما في صالح الغني ضد الفقير. ان السلطة غاشمة منذ الازل ولا عمل لها سوى القمع و حفظ الثبات.

ان الجواب عن سؤال لماذا نحن فقراء؟ يحتاج تنقيبا في كتب الانتربولوجيين الذين درسوا الإنسان كرالف لينتون و الفلاسفة الذين بحثوا في اصل التفاوت بين البشر كجون جاك روسو وعلماء الاقتصاد وهم الاكثر دراية بالموضوع كماركس و انجلز و ماكس فيبر واخرون. يمكن بدئ التنقيب في اصل الفقر من اول فعل إحكار قام به الإنسان والذي كان نقطة بدئ البشرية.

في البدئ كان الإنسان كالحيوان يشتركان على مستوى نمط العيش فالإنسان من اجل ان يوفر حاجته للأكل كان يقوم بقطف الثمار و بالصيد مثله مثل الحيوان. لكن نذرة الموارد وشح مصادر التغذية جعل الكائن الإنساني مهددا بالموت مما جعله يبحث عن مصدر اخر للإنتاج. بهذا يعتبر مشيل فوكو ان الشغل الإنساني جاء في بادئ الأمر تحت تهديد الموت وبغية الهروب من الإنقراض.

بهذا اصبح الإنسان يزرع ما يأكله و يدجن الحيوانات التي سيتغذى عليها. ان هذا التغيير الحاصل في مصادر الغذاء خلق تفاوتا بين الناس. فهناك من يملك ارضا ليزرع فيها و حيوانات ليُدجنها وهناك من يمتلك عضلاته فقط. هاهنا إبتدأ التمييز بين البشر فأصبحت الإنسانية تتكون من أسياد يمتلكون وسائل الإنتاج وعبيد لا يمتلكون وسائل الإنتاج. ونجد هذا التقسيم جليا في مجتمعنا المغري الى اليوم؛ فالبادية المغربية لا زالت تعرف ظاهرة "الخماس" وهو الشخص الذي يشتغل عند مالك الأرض ويكون أجره خُمس الغلة. بهذا فالمغرب لايزال يعيش الفترة الإقطاعية التي عاشتها اوروبا لقرون مضت.

ان تطور التاريخ رهين بتطور الإقتصاد. تعد الثورة الصناعية حدثا بارزا في تاريخ البشرية. نقل البشرية من مرحلة الإعتماد على الارض ومحاصيلها عن طريق الزراعة الى الصناعة و الاعتماد على المصنع ومنتوجاته؛ بهذا تغيرت المسميات فأضحى مالك الأرض مالكا للمعمل و اضحى الفلاح او "الخماس" او "القن" عاملا. رغم تغير المسميات فإن التمايز الطبقي بين السيد و العبد ظل هو هو ان لم نقل ان حدته تفاقمت. فإذا كان أجر الفلاح مرتبطا بالمحصول الزراعي ارتبطا تناسبيا ( اي كلما زاد المحصول زاد أجر الفلاح وكلما انخفض المحصول انخفض اجر الفلاح) فإن العامل اضحى اجره ثابتا دون النظر الى منتوج المصنع بل وان العامل يعيش تحد تهديد الطرد التعسفي اذا ما انخفض انتاج المعمل.

ان تحليل الوضع الإقتصادي وتقديم جواب كلي حوله يقذف بنا الزاما الى قراءة مجلد الرأسمال لكارل ماركس بإعتباره المؤلف الأبرز الذي حلل وفكك البنية الإقتصادية.

 

lakome2
لا يوجد كلمات دلالية لهذا الموضوع

التعليقات ( الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع )

المجموع: | عرض: