cron lakome2 - لكم :موقع إخباري مستقل cron
lakome2
  1. البرلمانية ماء العينين: بنكيران ليس حائطا قصيرا واحتجاج أساتذة الغد تم استغلاله والركوب عليه
  2. تعالوا نخفي سوط الله وسيفه
  3. بالصوتI خطيب جمعة بسلا: المحذرات وراء زلزال الريف.. والجفاف عقوبة إلهية
  4. "راجعين"
  5. الحكومة تهدد الأساتذة المتدربين بالإعلان قريبا عن "سنة بيضاء"
  6. بالفيديو.. بنكيران: إضراب 24 فبراير ليس إعلان حرب وسأستمر في إصلاح التقاعد مهما كانت الظروف
  7. الكونفدرالية الديمقراطية للشغل: الإضراب العام حقق نسبة مشاركة فاقت 85 في المائة إلى حدود الظهيرة
  8. كريم التازي لـ"فاينانشل تايمز": مصالح قوية في النظام ستحاربك اذا كنت ترغب في محاربة الفساد
lakome2
الرئيسية | رأي | منبر حر | المسخرة الناصرية !

المسخرة الناصرية !

آخر تحديث: 09 يونيو, 2018 01:52:00

      في أوج الانتشاء بما حققته ملحمتهم التاريخية غير المسبوقة، من تفاعلات إيجابية ورجة قوية فاجأت الحكومة والأحزاب السياسية والمركزيات النقابية والجمعيات المدنية، وبلغ صداها خارج الوطن في الصحافة الدولية، والمتمثلة في المقاطعة الشعبية العفوية لمنتوجات ثلاث علامات تجارية، تنديدا بالغلاء الفاحش خلال السنوات الأخيرة. كان المغاربة ينتظرون بشوق كبير أن يبدع "الفنانون" أعمالا تلفزيونية تليق بمناسبة الشهر الكريم رمضان، وترقى إلى مستوى حدث المقاطعة  البارز وتستجيب لانتظاراتهم. غير أن لا شيء تحقق مما كانوا يترقبون من إبداع ومتعة، بفعل هيمنة المحسوبية واستمرار الحال على ما هو عليه من ضحالة وقبح...

     فقبل حتى أن تهدأ زوابع السخط والاستياء، ويختفي صدى الأصوات المستنكرة لمسلسل الاستغباء، الذي جسدته تلك الأعمال الرمضانية السمجة والسخيفة، التي بسببها جر مشرفون على قنواتنا الوطنية إلى المساءلة تحت قبة البرلمان، ودعا نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي إلى مقاطعة  برامج الذل والعار، لافتقارها إلى أبسط مقومات الجودة، واجترار نفس أساليب الإسفاف والابتذال والعبث بذوق المشاهد، رغم ما تستنزفه من ميزانيات ضخمة من أموال الشعب. فإذا بهم يباغتون بمسخرة أخرى لا تقل تفاهة واستفزازا للمشاعر عما سبقها من إنتاجات "حامضة" تلوث السمع والبصر، لصاحبها الممثل والمخرج سعيد الناصري، الذي أرادها دون خجل أو احترام ذكاء المواطن، أن تكون "ملحمة" غنائية، اختار لأداء فصولها عشرات الشخصيات المغربية المعروفة، من فنانين ورياضيين وإعلاميين...

      والغريب في الأمر أن الرجل كان قد خرج أياما قليلة قبل ظهور فضيحته بتصريح الواثق من نفسه، يعد المشاهدين بأنه سيعمل على إنسائهم ما لحقهم من إحباط وخيبة أمل، من خلال عمل فني يضاهي الملاحم الفنية الكبرى، ليكتشفوا أن ما أتى به هو الإحباط ذاته وخيبة الأمل في أسوأ تجلياتها، مما أثار حفيظة الكثيرين الذين لم يتأخروا في مهاجمة "مشحمته" بانتقادات شديدة اللهجة، رافضين التمادي في الضحك على ذقونهم والاستهتار بأذواقهم...

      فملحمة "أبطال الوطن" التي يدعي صاحبها أنها أنجزت بمجهود فردي، لغرض تحفيز المنتخب الوطني لكرة القدم "أسود الأطلس" في فعاليات كأس العالم  ب"روسيا 2018"، ودعم ملف ترشيح المغرب لاستضافة الكأس نفسها عام 2026، ليس في واقع الأمر سوى مسخرة حقيقية بكل المقاييس، تنضاف إلى سلسلة أعماله التافهة ومهازل قنواتنا التلفزيونية، من حيث التدني الفني المتواصل في الأداء والإخراج، لما سجل من ركاكة الكلمات ورداءة الألحان وضعف التصوير والتوضيب وسوء التوزيع، وكأننا أمام عمل عشوائي بدون ضوابط  فنية ولا مخرج ينظم تفاصيله.

      إن ما يعتبره الناصري عملا فنيا رائدا، ليس سوى نموذجا صارخا للمهازل والفضائح المدوية، أكثر منه "ملحمة" غنائية، جاءت مخيبة للآمال ومجهضة للأحلام، لافتقار مكان التصوير إلى الوسائل اللوجستية والاعتماد بدلها على صناديق الخضر البلاستيكية، غياب التجانس والتناسق بين المغنيين وسوء المونتاج... والأفظع من ذلك كله توظيف شخصيات ذات رصيد فني متميز في التمثيل دون أن تكون لها أدنى علاقة بمجال الغناء، وفي مقدمتهم نجد الممثلة المقتدرة ووزيرة الثقافة سابقا ثريا جبران والممثل الشهير محمد الجم وآخرين في الرياضة والإعلام...

      فالرجل ال"سعيد" الذي اشتهر ب"تخراج العينين" أكثر من أي شيء آخر  عند الدفاع عن تجاوزاته المتنوعة والمتعددة في أفلامه السينمائية وغيرها، اعتبر أثناء إحدى خرجاته الإعلامية أن من يوجهون انتقادت ل"مسلخته" هم فئة من أعداء النجاح والوطن، وأن ما أثير حولها من لغط يندرج في إطار حرب "سياسية" تدور رحاها داخل المجتمع، وأن الأعمال الوطنية مهما كان نوعها وبلغت درجة جودتها، تتعرض للتشكيك والمحاربة من قبل جهات مغرضة، تسخر كتائبها الإلكترونية وأقلامها لضرب أصحابها والتقليل من شأنهم، ناسيا أن منتقديه قاموا بذلك من منطلق غيرتهم الوطنية، وأن الفنان الحقيقي لا ينزعج من النقد، باعتباره ظاهرة صحية تمنحه فرصة أخرى لتدارك هفواته والعمل على تصحيحها. ثم لا يلبث أن يعود للتذرع بمحدودية الإمكانيات، وعدم تلقي الدعم سوى من الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، وهو عذر أفظع من المهزلة ذاتها.

      بيد أن ما غاب عن ذهن الممثل والمخرج "النابغة"، أنه أساء كثيرا إلى وجه الوطن بعمله الفج، وأن الوطنية ليست "مقامرة" بوجوه وأسماء معروفة، ولا تهافتا على المال والشهرة واللهث خلف الأوسمة الملكية، بل هي سلوك يومي رفيع ونموذج للارتقاء الإنساني. فحب الوطن أكبر من الجميع، أكبر من خلافاتنا واختلافاتنا، ومن صراعاتنا ومعتقداتنا، ومن أحلامنا وأوهامنا... ولا مجال فيه للتملق والمزايدات إذا كنا نهدف إلى رقيه ومستعدين دوما للتضحية من أجله بدمائنا وأرواحنا. فمن السهل ادعاء حب الوطن، لكن من العسير جدا إثبات ذلك عبر العطاء أكثر من "الحلب"...

      إن دعم ملف المغرب لاحتضان كأس العالم، الذي ظل يراهن على نيل شرف تنظيمه منذ سنوات، يقتضي عملا فنيا جبارا في مستوى الحدث، يقوم على دراسة علمية دقيقة ووسائل لوجيستية متطورة، ومخرجين قادرين على صناعة ملحمة حقيقية، تظل خالدة في الأذهان وتتداولها الأجيال، وليس إلى فضيحة أخلاقية. وحسنا فعلت إدارة موقع "يوتوب" بحذفها الملحمة/المسخرة، إثر انتهاك سافر لحقوق الملكية الفكرية دون إذن مالكها الشرعي، الذي قدم شكاية في الأمر. فالفن رسالة سامية نبيلة، تساهم في تهذيب السلوك والرفع من جودة العمل وجديته، وإعلاء قيم الأخلاق الرفيعة ورفعة الوطن واحترام المشاعر والأذواق.

lakome2
لا يوجد كلمات دلالية لهذا الموضوع

التعليقات ( الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع )

المجموع: | عرض: