cron lakome2 - لكم :موقع إخباري مستقل cron
  1. البرلمانية ماء العينين: بنكيران ليس حائطا قصيرا واحتجاج أساتذة الغد تم استغلاله والركوب عليه
  2. تعالوا نخفي سوط الله وسيفه
  3. بالصوتI خطيب جمعة بسلا: المحذرات وراء زلزال الريف.. والجفاف عقوبة إلهية
  4. "راجعين"
  5. الحكومة تهدد الأساتذة المتدربين بالإعلان قريبا عن "سنة بيضاء"
  6. بالفيديو.. بنكيران: إضراب 24 فبراير ليس إعلان حرب وسأستمر في إصلاح التقاعد مهما كانت الظروف
  7. الكونفدرالية الديمقراطية للشغل: الإضراب العام حقق نسبة مشاركة فاقت 85 في المائة إلى حدود الظهيرة
  8. كريم التازي لـ"فاينانشل تايمز": مصالح قوية في النظام ستحاربك اذا كنت ترغب في محاربة الفساد
الرئيسية | رأي | منبر حر | المقاطعة هي الأصل

المقاطعة هي الأصل

آخر تحديث: 16 ماي, 2018 08:51:00

المقاطعة التي ينهجها المغاربة ردّا على جشع المستثمرين فرصة للتذكير بما لا ينبغي التغافل عنه، ذلك هو نوع الاستهلاك وجودته، ثم نظام الإنتاج والاستهلاك الذي فرضه اقتصاد وهمي، استعبد الملايين من البشر لطائفة نافذة في العالم. ولذلك لا ينبغي أن تكون المقاطعة استثناء يلجأ إليه المستضعفون في ظروف مخصوصة. بل يلزم أن تكون المقاطعة هي الرد الدائم على الاستثمار الجشع والهيمنة المالية العالمية، والعمل على تقليص الاستهلاك إلى حدوده الدنيا، وعدم التجاوز إلى الكماليات وحضارة البذخ والإسراف، إلى أن يعود ميزان الإنتاج والاستهلاك إلى وضعه الطبيعي.    

لماذا المقاطعة هي الأصل؟ لسببين اثنين على الأقل: الأول: أكثر ما تستهلكه البشرية في هذا الزمن غير صحي. والثاني: المقاطعة خطوة أولى على درب مجابهة الاقتصاد الوهمي والرجوع إلى الاقتصاد الحقيقي.

أما السبب الأول فلا يحتاج إلى كثير كلام، ولاسيما الصناعة الغذائية. فليس سرا أن جل المنتجات الغذائية العالمية إما معدّلٌ وراثيا وإما أفسدته المواد المضافة والحافظة. وهي المواد التي جاءتنا بأنواع الأمراض القاتلة والفتاكة. لا يَسلم من ذلك حتى الأدوية التي جُعلت لأجل الشفاء. في ظل هذا الواقع الكئيب لا يكون من الفطنة الإقبال على الاستهلاك إقبالَ من لا يحتاط ولا يحذر، كما هو شأن الأكثرين. إن سوء التغذية على عكس ما يروج هو الإفراط في الأكل حتى وإن كان طبيعيا، فما بالك إن كان سما زعافا. وما يصيب الإنسان من علل من جراء كثرة الطعام أضعاف ما يصيبه من قلّته.

أما السبب الثاني فهو ما يحتاج إلى شيء من التفصيل. فالشركات المسماة وطنية مقيدة بوضع اقتصادي عالمي قائم على النهب والسرقة. وحتى العملة المسماة وطنية رهينة بالدولار الأمريكي. ولا مجال للكلام عن اقتصاد وطني مستقل. وخطورة هذا الارتباط تكمن في أن أي أزمة تصيب الاقتصاد العالمي يكون أثرها أكثر سوءا في البلاد التابعة. والحال أن النظام المالي العالمي قائم في أكثره على أعمال وهمية. ذلك أنها أعمال غير منتجة، فلا هي صناعة ولا هي زراعة ولا هي تجارة. وإنما هي تداولُ أموال وهمية ليس لها مقابل في عالم البضائع. لكن كيف تراكمت هذه الأموال؟ حدث التراكم عبر صيرورة ربوية تسهر على نجاحها البنوك. النقود تأتي بالنقود من غير عمل محقَّق ولا خدمة منجَزة. يصير ثمن السلعة أضعافا مضاعفة بفعل سنَد الديْن الربوي، ثم تباع السندات بربا جديدة، وهكذا دواليك حتى يصير للسلعة مقابل خيالي. والشيء نفسه يقال عن الأسهم والمشتقات المالية جميعها. والمحصلة أن النقود تفوق البضائع بأضعاف مضاعفة.

ولو قُدّر أن تنزل هذه الأموال إلى السوق لوقعت الواقعة، وكانت الكارثة البشرية المحققة. لكنّ خُبث المراكز المالية المهيمنة أوحى لها باصطناع البورصة لاحتضان هذه الأموال الوهمية خشية أن تجد طريقها إلى السوق فيقع التضخم. ولقد ترتب على الأموال الوهمية أن تَظهر وظائف وأعمال وهمية كذلك.

         ما المطلوب؟ المطلوب هو العودة إلى الأصل، أي إلى الاقتصاد الحقيقي. اقتصاد الزراعة والصناعة والإنتاج، ثم التجارة بالبيع والشراء. وحينها لا تتحدد الأسعار إلا وفق قانون العرض والطلب الحقيقي لا الوهمي الذي يحصل في البورصات العالمية. وهنا مربط الفرس، فحتى يحصل هذا الأمر يكون لزاما مقاطعة النمط الاستهلاكي الذي فرضته فئة عالمية مهيمنة. يقتضي الأمر وعيا بأساليب هيمنة النظام العالمي الذي تدور في فلكه الشركات المسماة وطنية. فالاقتصاد المسمى وطنيا ليس غير اقتصاد ملحَق بشبكة عالمية، ومعنى ذلك أنه فاقد للاستقلالية وحرية اتخاذ القرار. وكيف يكون مستقلا وهو يتاجر بعملة ليس لها ما يقابلها من الذهب؟ إن المغالبة الاقتصادية تبتدئ بمقاطعة لكن من الخطأ أن تنتهي عند تخفيض الأسعار أو تحسين جودة السلع.

إن التحدي الاقتصادي أكبر من شركات وطنية وخيارات اقتصادية محلية، إنه مسألة بنك دولي وشركات متعددة الجنسيات وصندوق نقد دولي وعملة عالمية زائفة هي الدولار الأمريكي، وفوق ذلك كله نظام الاحتياط الفيدرالي (Fed). ولئن كان الأمر يحتاج إلى تفصيل فلا أقل أن نَعلم المسائل المجملة الآتية:

أولا: ترتيب الربح يكون على أعمال محقّقة لا وهمية.

ثانيا: نبذ المعاملات الربوية التي أفسدت الاقتصاد العالمي.

ثالثا: إصلاح النظام النقدي العالمي ومن جملة ذلك نبذ الدولار الذي ليس غير أوراق مطبوعة دون قيمة ذاتية، فرضته الولايات المتحدة الأمريكية بالمكر والخديعة.

رابعا: السعر يحدّده العرض والطلب الحقيقيان لا معاملات البورصة الوهمية.

خامسا: تخليص الاقتصاد الوطني من التبعية لمراكز الهيمنة الاقتصادية العالمية.

وإلى أن يتحقق هذا الحلم الواقعي ينبغي أن تستمر المقاطعة عملا بقاعدة "إذا غلا الشيء أرخصتُه بالترك".

لا يوجد كلمات دلالية لهذا الموضوع

التعليقات ( الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع )

المجموع: | عرض:
Captcha