cron lakome2 - لكم :موقع إخباري مستقل cron
  1. البرلمانية ماء العينين: بنكيران ليس حائطا قصيرا واحتجاج أساتذة الغد تم استغلاله والركوب عليه
  2. تعالوا نخفي سوط الله وسيفه
  3. بالصوتI خطيب جمعة بسلا: المحذرات وراء زلزال الريف.. والجفاف عقوبة إلهية
  4. "راجعين"
  5. الحكومة تهدد الأساتذة المتدربين بالإعلان قريبا عن "سنة بيضاء"
  6. بالفيديو.. بنكيران: إضراب 24 فبراير ليس إعلان حرب وسأستمر في إصلاح التقاعد مهما كانت الظروف
  7. الكونفدرالية الديمقراطية للشغل: الإضراب العام حقق نسبة مشاركة فاقت 85 في المائة إلى حدود الظهيرة
  8. كريم التازي لـ"فاينانشل تايمز": مصالح قوية في النظام ستحاربك اذا كنت ترغب في محاربة الفساد
الرئيسية | رأي | منبر حر | المجتمع المغربي: فائض في الطقوس وفقر في القيم

المجتمع المغربي: فائض في الطقوس وفقر في القيم

آخر تحديث: 16 ماي, 2018 08:34:00

ربما لن نحتاج إلى عين فاحصة ثاقبة أو حتى  إلى ملاحظات السوسيولوجي كي نرصد الكثير من التحولات التي يعرفها المجتمع المغربي، يكفي أن نقوم بجرد لما تختزنه ذاكرتنا من أحداث ووقائع حتى نتحصل على الكم الهائل مما راح وما استجد داخل الحقل الإجتماعي من سلوكيات وأخلاق وقيم ،ومن الأمور التي قد تثير الإنتباه ،هذا الركام من الطقوس والتعابير والأفعال "الدينية" التي طفت على السطح واكتسحت مجالات عديدة لا يستهان بها: (المجال العملي، التجاري، السير على الطرق ووسائل النقل، الهندام واللباس، البيوت، المكاتب وأماكن الشغل، المساجد...).لدرجة لم يعد بين العبادات والمعاملات وصل بل فصل.

ما الذي يجعل المغربي يهتم أكثر بالمظاهر والطقوس والشعائر التي يظهر فيها شكل تدينه دون أن يعكس ذلك ما في الباطن -الذي لا يعلمه إلا الله - ودون الاهتمام بما هو سلوكيات وأخلاق وقيم ومعاملات ؟ هل الأخلاق هي التي تؤدي إلى الدين كما قال ذات يوم الفيلسوف الألماني كانط ؟ أم الدين هو الذي يوصل إلى الأخلاق ؟ أم هما معا في علاقة جدلية ؟ هل الأمر من الدين ذاته ؟ أم من الفهم المغلوط للدين ؟ هل من المغالطات والانحرافات الفقهية ؟ هل الإشكال في العمق اجتماعي وليس ديني ؟ هل من سيادة وهيمنة ثقافة الإستهلاك وطغيان منطق الربح والمصلحة الفردية وتآكل قيم الجماعة ،التضامن والتآزر... ؟ هل "العقل الفقهي" أفرغ الدين من محتواه القيمي الأخلاقي وراح يركز على الطقوس و تقنيات وجزئيات في العبادة: (اللباس، الهندام، اللحية، الكحول، السواك، نواقض الوضوء ومبطلات الصلاة، أفضلية اليمين على الشمال، ظاهر النصوص لا باطنها...). هل الإسلام السياسي كرس هذا الوضع إلى حد ما حين راح يركز على الحشد الكمي وتجييش الجماعات والإستقطاب الإنتخابي  مع إهمال وإقصاء لكل ما هو روحي أخلاقي ؟ هل قيم وأخلاق الدين مثالية وغير قابلة للتطبيق ؟ هل الإنسان المغربي يعيش في تناقضات دون أن يشكل له ذلك خللا ما أو إعاقة في حياته اليومية ؟ هل المجتمع المغربي يطبعه ما يسمى "بالنفاق الاجتماعي" ؟.

ما الذي يجعل المغربي (ليس الكل) يعمل بكل الطرق على إظهار كل ما يوحي للآخرين بتقوى الذات وطهارة النفس وتمثيل النموذج المبني على كل ما هو شكلي مظهري وطقوسي:(لباس، لحية، دينار على الجبهة، الحج، السبيحة، عبارات ذات حمولة دينية مكتوبة على زجاج السيارة أو المكتب أو صالون الضيوف، أو رنات على الهاتف أو الكومبيوتر، الإجهار والإكثار من الكلمات ذات الحمولة الدينية...).

قد تتصادف مع رجل (جار،قريب ، مُشَغِّلْ، مُشَغَّلْ ،صديق في العمل...) تراه لا يدخر جهدا للكشف عن فائض من الورع والتقوى الذي يعلقه على جسده (لحية ،دينار على الجبهة، سواك وكحول أو يظهره من خلال لباسه (الزي المسمى إسلامي) أو أقواله (الإكثار من البسملة والدعاء واستعمال كل كلمة توحي إلى الدين، رنات الهاتف...) ربما المواظبة في الصلاة والإلتزام بمواقيتها وخصوصا صلاة الفجر(ما معنى الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر؟)،الحرص على إظهار صيام كل أيام الإثنين والخميس .لكن لا يتوانى في الغش بجميع أشكاله والوسائل إذا ما استطاع إلى ذلك سبيلا .قد يكون بائع حليب أو عسل أو زيت  فيمزجها بأي شيء الا الخوف من الله ،نفس الأمر ينطبق على مربي المواشي أو بائعها وهو الحاج للمرة الثالثة على التوالي دون أن يعني عنده فعل الغش والتزوير أي تناقض مع دينه وتدينه أو أسئلة أو حرج مادام الضمير غائب .وقس على ذلك جميع الحرف و المهن والوظائف والمسؤوليات:( الغش، السرقة، الرشوة، الزور والتزوير، الكذب والتمويه ، عدم الإتقان، النصب والاحتيال، الجشع والطمع...) .

قد تتعرف على امرأة في الشغل أو الجورة أو العلاقات الأسرية، لباسها يوهمك أنها قريبة الأنبياء وكلامها يوحي لك أنها حبيبة مريم وهي التي تتلفظ في كل لحظة وجملة بتعابير دينية توحي لك عن دثامة الأخلاق وحسن التربية وكثرة الورع، لكن النميمة هي الرياضة المفضلة للسانها ومراقبة الناس هو العمل اليومي الذي تتقنه عيناها والتنصت على أخبار وأسرار الآخرين هو الفعل الذي ينشط أذنيها وإيذاء الجيران (الضجيج والموسيقى الصاخبة ،رمي الأزبال...) هي هوايتها المحبوبة، دون أن يعني لها الأمر أي شيء فهي الورعة المتقية والحاجة ربما....

مساجدنا أصبحت تتماهى مع الأبناك والقصور في استعمال المواد الثمينة (رخام، زليج، خشب، أليمنيوم، جبص، ثريات، سانيتير،صباغة وألوان) كأن الصلاة في الأماكن البسيطة تذهب أو تنقص من الأجر أو ربما للأمر علاقة بما قاله أحد الحكماء قديما:"إذا ضعف إيمان قوم أكثروا من زخرفة مساجدهم".

على الزجاجات الخلفية لوسائل النقل والتنقل (حافلة، شاحنة ،سيارة خاصة، سيارة أجرة كبيرة وصغيرة) يظهر أكثر ازدياد إيماننا وتقوانا، فبعد أن كنا في الماضي نلاحظ عبارة أو عبارتين يتيمتين: "على جناح السلامة" أو "توكلت على الله" أصبحنا نقرأ لائحة طويلة من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية والأدعية ،فآية الكرسي أصبحت سيدة الموقف ،كما أصبحنا نرى التسابيح المعلقة وأيضا كتب القرآن والسجادات المنزلة بعناية ،تارة  جنب الزجاجة الخلفية للسيارة وتارة أخرى جنب الزجاجة الأمامية .إنه الشكل الذي يأثث للدين والقيم الغائبة ويفرغه من محتواه ومعناه الروحي.العديد من المتاجر هي الأخرى لا تخلوا من هذه الخطابات ذات الحمولات الدينية والتي تقطر إيمانا و ورعا وتقوى وأيضا نفس الأمر ونفس الخطاب نراه معلقا على جدران مكاتب المحامون والقضاة والكتاب العامون ومكاتب الإستشارات والعيادات الطبية والمقاهي....

في أمور عديدة يلجئ البعض إلى هذا اللباس (الزي المسمى إسلامي) وإلى إظهار كل ما يوحي للآخرين بأنهم متوغلون في الدين وأنهم أكثر تقوى وإيمانا بل أكثر قربا إلى الله، لكي يصطادوا ضحاياهم الذين يأخذون بهذه المظاهر والطقوس كآليات للقياس. وهكذا يضع المتحايل اللحية أو السبحة أو بعض الآيات القرآنية والأحاديث النبوية أو ادعاء النسب الشريف أو التواجد بمكان قرب المسجد أو القسم على منتوجاته السيئة و المزورة كدليل على التميز والإتقان وكضمانة كأنها علامات الجودة iso » «  بدلا من أن يجتهد ويتقن عمله.

إنه زمن آخر، زمن المظاهر والشكليات والتماهي بكل ما هو مادي واستعراض لعضلات المال والجاه والطقوس المفرغة من كل مضمون ومحتوى روحي، شعائر تطفوا وأخلاق تخبوا، خصوبة في التصنع وعقم في البساطة والقيم الروحية. والجهل المركب يجتاح مجتمعاتنا.                 

 

لا يوجد كلمات دلالية لهذا الموضوع

التعليقات ( الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع )

المجموع: | عرض: